محاكمة صعب تفجّر أزمة جديدة بين واشنطن وكراكاس

مادورو أطلق حملة واسعة للإفراج عنه ولوّح بـ«تدابير صارمة»

رسم لمثول ألكس صعب أمام محكمة في ميامي الاثنين (رويترز)
رسم لمثول ألكس صعب أمام محكمة في ميامي الاثنين (رويترز)
TT

محاكمة صعب تفجّر أزمة جديدة بين واشنطن وكراكاس

رسم لمثول ألكس صعب أمام محكمة في ميامي الاثنين (رويترز)
رسم لمثول ألكس صعب أمام محكمة في ميامي الاثنين (رويترز)

تحوّل تسليم ألكس صعب، الذراع المالية للنظام الفنزويلي، إلى السلطات القضائية الأميركية إلى أزمة جديدة مفتوحة بين واشنطن وكراكاس، بعد الانفراج النسبي الذي شهدته العلاقات بين الطرفين إثر وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، وبعد 4 سنوات من التوتر والتلويح بالتدخل العسكري في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
ومع ازدياد مخاوف النظام الفنزويلي من احتمالات توصل الولايات المتحدة إلى صفقة مع صعب يكشف بموجبها عن معلومات حساسة حول الطرق والشبكات التي كان يستخدمها للالتفاف على العقوبات التجارية والمالية المفروضة على حكومة نيكولاس مادورو والمقرّبين منه، صعّد الرئيس الفنزويلي خطواته وخطابه، وفتح معركة واسعة للإفراج عنه، رافعاً مستوى التهديدات والتداعيات المحتملة لتسليمه. وكانت أولى هذه الخطوات انسحاب الوفد الحكومي من المفاوضات الجارية في المكسيك مع المعارضة الفنزويلية برعاية النرويج وحضور الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، بعد تعيين صعب عضواً دائماً في الوفد.
وبعد وصول صعب إلى الولايات المتحدة نهاية الأسبوع الماضي من الرأس الأخضر، حيث كان معتقلاً منذ مطلع صيف العام الماضي تنفيذاً لمذكرة جلب صادرة عن «إنتربول»، بدأت الحكومة الفنزويلية حملة منسّقة عبر وسائل الإعلام التابعة لها والمتعاطفة معها لدعم الموقف الرسمي الذي يعدّ رجل الأعمال الكولومبي، المتحدر من أصول لبنانية، مندوباً دبلوماسياً للحكومة ومفاوضاً باسمها في المكسيك، وضحيّة «عملية اختطاف قامت بها الولايات المتحدة بالتواطؤ مع حكومة الرأس الأخضر»، كما جاء الأربعاء على لسان نيكولاس مادورو، من غير الإشارة إلى ما تضمنته مذكرة الجلب الصادرة بحقه من تهم بغسل أموال وفساد.
وتصرّ الحكومة الفنزويلية على أن تسليم صعب إلى السلطات الأميركية يشكّل انتهاكاً لأحكام القانون الدولي، وهو «اعتداء تقوم به الإمبريالية الأميركية ضد الثورة البوليفارية»، مؤكدة أنه تعرّض للتعذيب وسوء المعاملة عندما كان معتقلاً في الرأس الأخضر.
وفي تصريحات، أمس، قال نيكولاس مادورو: «لست أدري ما الذي سيحدث بالنسبة للحوار مع المعارضة... هذا سنعود إليه لاحقاً؛ لأننا في الوقت الراهن نشعر بالإهانة والظلم، ونسعى إلى الإفراج عن هذا الرجل الطيّب والنظيف الذي خطيئته الوحيدة أنه يحب شعب فنزويلا، وذنبه أنه الذي وفّر لنا الوقود في وجه العقوبات المجحفة المفروضة علينا، والغذاء والأدوية التي يحتاجها الشعب الفنزويلي».
وكشف مادورو عن أنه هو الذي سعى إلى المفاوضات مع المعارضة في المكسيك، وأنه أجرى اتصالات مكثّفة مع كل الأطراف المعنية؛ بما فيها الولايات المتحدة، واصفاً اعتقال صعب وتسليمه بأنه «طعنة في الظهر» من واشنطن التي وصف تصرفها بالحماقة. وقال: «حذّرنا الولايات المتحدة من أننا سنتخذ تدابير صارمة في حال تسليم صعب»، لكن من غير أن يكشف عن هذه التدابير التي ما زالت في دائرة الاحتجاجات والتنديد بعد الانسحاب من المفاوضات مع المعارضة.
يذكر أن هامش المناورة أمام النظام الفنزويلي ضيّق جداً، حيث إن الأزمة الاقتصادية الخانقة والوضع الاجتماعي المتدهور يدفعانه إلى السعي نحو تخفيف العقوبات عن طريق المفاوضات التي قرر الانسحاب منها، فضلاً عن أن صعب أصبح في عهدة القضاء الأميركي الذي بدأ الأربعاء استجوابه في إحدى محاكم ولاية فلوريدا، ولم يعد هناك من مجال لوقف إجراءات المحاكمة.
ويخشى النظام الفنزويلي من احتمال تجاوب صعب مع عرض من القضاء الأميركي لتخفيف عقوبته أو حتى للإفراج عنه، مقابل كشفه عن معلومات مهمة تقدّر أوساط مطلعة أنها تشمل مئات المسؤولين المدنيين والعسكريين الضالعين في أعمال فساد وغسل أموال، ويمكن أن تطال الرئيس الفنزويلي وعائلته والدائرة المقرّبة منه، خصوصاً أن صعب كان الوكيل الشرعي الذي يتصرّف بالنيابة عن مادورو وزوجته لإبرام صفقات مالية وتجارية.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.