معارك طاحنة في الضالع.. وضربات التحالف تحد من اندفاع قوات صالح والحوثيين

حرب شوارع في عدن.. وتحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة

جانب من الدمار الذي خلفته غارة جوية من قبل قوات التحالف استهدفت مواقع المتمردين الحوثيين «في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
جانب من الدمار الذي خلفته غارة جوية من قبل قوات التحالف استهدفت مواقع المتمردين الحوثيين «في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

معارك طاحنة في الضالع.. وضربات التحالف تحد من اندفاع قوات صالح والحوثيين

جانب من الدمار الذي خلفته غارة جوية من قبل قوات التحالف استهدفت مواقع المتمردين الحوثيين «في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
جانب من الدمار الذي خلفته غارة جوية من قبل قوات التحالف استهدفت مواقع المتمردين الحوثيين «في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

استمرت في اليمن، أمس، عمليات «عاصفة الحزم» التي تنفذها قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، وفي الوقت الذي شهدت فيه صنعاء هدوءا نسبيا، بعد الضربات القوية والموجعة التي تعرضت لها مواقع الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، أول من أمس، فقد شهدت عدن ومناطق جنوبية مواجهات عنيفة بين اللجان الشعبية والمقاومة، من جهة، وقوات الحوثيين وصالح المهاجمة، من جهة أخرى.
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان في عدن لـ«الشرق الأوسط» بأن المدينة تشهد حرب شوارع، وبالذات في حي دار سعد وخور مكسر، وأن جثث القتلى من الطرفين تملأ الشوارع، حيث يواصل الحوثيون وعبر ميليشياتهم والخلايا النائمة التابعة للقوات العسكرية الموالية لصالح والتي تحركت اليومين الماضيين، إحداث ثغرات تثير الاضطرابات في المدينة، الأمر الذي يمكن القوات التي تحاول اقتحام المدينة من جهتي الشرق والشمال، من الدخول.
وأكدت المصادر، أن الضربات الجوية التي نفذها طيران التحالف، خلال الساعات الـ48 الماضية، حدت كثيرا من اندفاع قوات صالح والحوثيين نحو عدن من جهة الشرق، بعد أن تعرضت الخطوط الأمامية لتلك القوات لغارات جوية، كما قصفت قوافل الدعم والمساندة لها بالتزامن مع المشاركة الواسعة لرجال القبائل في محافظتي أبين وشبوة في القتال ضد تلك القوات ومساندة قبائل مأرب للمقاومة الشعبية، في حين أكدت مصادر حقوقية في عدن أن الأوضاع الإنسانية مأساوية. وقال المرصد اليمني لحقوق الإنسان، في نداء استغاثة تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن «سكان عدن وعددا من المحافظات اليمنية يواجهون كارثة إنسانية، جراء القصف والحرب التي تعيشها البلاد، فالمستشفيات لم تعد قادرة على استيعاب أعداد الجرحى والمصابين ويترافق ذلك مع نفاد للأدوية وتلاشي المواد الأساسية المائية والغذائية والتي صارت على وشك النفاد وبسبب ذلك يتهدد الجوع سكان عدن والمحافظات المجاورة لها بأطفالهم ونسائهم وشيوخهم». وأضاف بيان النداء، أن هناك مخاطر أخرى كـ«انتشار الأوبئة والأمراض نتيجة تناثر الجثث والأشلاء في الشوارع وعدد من المباني وتكدسها تحت أنقاض بعض المنشآت المدمرة». وناشد المرصد «كل المنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية والوطنية، وعلى وجه الخصوص المنظمة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الإغاثة الدولية ومنظمة أطباء بلا حدود، سرعة التحرك لإغاثة سكان العاصمة عدن وما جاورها من المحافظات وإمدادها بالماء والغذاء والدواء ووسائل الإسعافات الأولية والإنقاذ».
وفي جبهة محافظة الضالع، شمال عدن، ضرب طيران التحالف عند العاشرة والنصف من صباح أمس قيادة معسكر اللواء ٣٣ مدرع الكائن في الضاحية الشرقية (الجرباء) من مدينة الضالع وأحدثت صواريخ الطيران أضرارا بالغة في المعسكر، إذ شوهدت ألسنة اللهب والأدخنة السوداء وهي متصاعدة بكثافة ووسط أصوات تكبيرات وتهليلات سمعت في أرجاء المدينة التي ما زالت فيها المواجهات مستمرة منذ ثمانية أيام وإن كان أمس قد شهد هدوءا خلال ساعات الصباح ولم تعكر هذا الهدوء سواء الانفجارات المتتالية لضربة الطيران وما لحقها من تراشقات بالأسلحة المتوسطة والخفيفة والتي تطورت إلى استخدام قذائف الدبابات بعد ظهر أمس وأسفرت عن إحداث أضرار في منزلين غادرها سكانها. وقال قائد عسكري ميداني لـ«الشرق الأوسط»، إن الضربة الجوية لعاصفة الحزم رفعت من معنوية المقاومين الذين واجهوا ترسانة حربية ضخمة يمتلكها اللواء ٣٣ مدرع وميليشيات الحوثي بأسلحتهم الشخصية وبمعدات وعتاد بسيط ومتوسط ومن دون أسلحة ثقيلة، ومع ذلك قدر لهم وقف زحف هذه القوات الغازية، وفق وصف المصدر الذي أكد أن غارة أمس حققت أهدافها بدقة عالية وكبدت اللواء ٣٣ مدرع خسائر في مؤنه وعتاده، فضلا عن أن الضربة الجوية أعطت المقاومين شحنة كبيرة معنوية ونفسية جعلتهم يستعدون وبروح واحدة لمعركة قادمة ستكون مصيرية وحاسمة بحسب وصفه.
من ناحية أخرى، ألقت المقاومة أثناء تفتيشها الليلي في الخط الرئيسي الرابط بين الضالع ومحافظتي لحج وعدن على شاحنة ذخيرة لعتاد ثقيل. وأفاد مصدر مسؤول في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» بأن نقطة تفتيش أسفل نقيل جنوب المدينة عثرت على هذه الشحنة أثناء تفتيشها لشاحنة نقل تقل على متنها مادة الإسمنت، والتي اتضح أن كمية هذه الإسمنت تم استخدامها للتمويه فقط، لافتا في الوقت ذاته إلى أن نقاط التفتيش الليلية المنتشرة في الطرقات والمنافذ المؤدية إلى عاصمة المحافظة الضالع أسرت 13 حوثيا حاولوا التسلل إلى جبهة الضالع صباح أمس، وحسب مصدر طبي في لـ«الشرق الأوسط»، فإن مستشفيات في مديرية قعطبة بمحافظة الضالع استقبلت، أمس، جرحى الغارة الجوية التي نفذت على اللواء العسكري المرابط هناك والموالي لصالح والحوثيين، فيما جرى نقل الحالات الحرجة إلى محافظة إب، بوسط البلاد.
من جهة أخرى، عكست التطورات الأمنية والعسكرية نفسها على المواطنين العرب واللاجئين في اليمن، قال عدد من أبناء الجاليات العربية في اليمن إنهم يتعرضون لمضايقات كثيرة على يد ميليشيات حوثية بسبب مشاركة بلدانهم في تحالف عاصفة الحزم، حيث تعرض عدد من الأسر السودانية لكثير من المضايقات والاحتجاز في سجون خاصة. هذا واشتكى عدد من اللاجئين العراقيين من غياب دور منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية في اليمن في ظل هذه التطورات. وقال الدكتور رياض الإبراهيمي رئيس اللاجئين العراقيين في اليمن لـ«الشرق الأوسط»، إن اللاجئين العراقيين في اليمن لا يلاقون أي اهتمام من قبل المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، وإن معظم هذه المنظمات أغلقت أبوابها، وفي رسالة مناشدة، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منها، يطالب الإبراهيمي المنظمات الحقوقية بـ«توفير ملاذ آمن، كون القصف الجوي مستمرا وخطرا جدا وفق قانون اللجوء الإنساني وهي حالة حرب فعلية، إيجاد حلول بديلة في حالة تدهور الوضع الأمني ومنها أماكن آمنة خارج صنعاء حتى إجلاء اللاجئين خارج اليمن كحل نهائي وآمن، فتح مكتب الطوارئ الإنساني على مدار الساعة وهو تطوعي إنساني لتلقي استفسارات وبلاغات اللاجئين وتوجيه ومساعدة اللاجئين من خلاله، ونشر أرقام مكتب الطوارئ الإنساني والمستشفيات والمنظمات المتطوعة لخدمة اليمنيين واللاجئين على حد سواء».
وقال مصدر في مكتب الأمم المتحدة باليمن لـ«الشرق الأوسط»، إنهم يتلقون، يوميا، الكثير من البلاغات عن اعتقالات ومضايقات يتعرض لها اللاجئون على يد الميليشيات الحوثية في اليمن، وبالأخص العاصمة صنعاء. وأضاف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه أو صفته، أن «مكتب الأمم المتحدة يقوم، حاليا، بمتابعة قضايا 5 من اللاجئين الذين يعتقلهم الحوثيون في صنعاء»، وأن «الحوثيين لا يعترفون ببطاقات الهوية التي تمنح الأمم المتحدة للاجئين وتعتقلهم بصورة عشوائية وبتهم متعددة وواهية». هذا ويذكر أن حالات المضايقة يتعرض لها أيضا اليمنيون الجنوبيون في صنعاء بسبب انتماء الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى الجنوب.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.