اليسار الإيطالي يحقق انتصاراً تاريخياً في الانتخابات البلدية

فاز في المدن الخمس الكبرى... وهزيمة الأحزاب اليمينية تعيد خلط المشهد السياسي

مرشح الحزب الديمقراطي روبرتو غالتييري يحتفل بفوز في روما ليلة الاثنين (أ.ف.ب)
مرشح الحزب الديمقراطي روبرتو غالتييري يحتفل بفوز في روما ليلة الاثنين (أ.ف.ب)
TT

اليسار الإيطالي يحقق انتصاراً تاريخياً في الانتخابات البلدية

مرشح الحزب الديمقراطي روبرتو غالتييري يحتفل بفوز في روما ليلة الاثنين (أ.ف.ب)
مرشح الحزب الديمقراطي روبرتو غالتييري يحتفل بفوز في روما ليلة الاثنين (أ.ف.ب)

حقق اليسار الإيطالي انتصاراً تاريخياً في الانتخابات البلدية التي أسفرت جولته الثانية عن فوز المرشحين اليساريين في المدن الخمس الكبرى، روما وميلانو ونابولي وتورينو وبولونيا، فيما مُني تحالف الأحزاب اليمينية بهزيمة قاسية أعادت خلط الأوراق في المشهد السياسي الإيطالي الذي عاد ليكون مرة أخرى المختبر الأوروبي بامتياز لترصد منازع القوى والتيارات الجديدة والتقليدية.
وشكلت هذه النتائج صدمة كبيرة للقوى اليمينية التي كانت تطالب منذ فترة بتقديم موعد الانتخابات العامة يقيناً منها، كما تدل الاستطلاعات، بأن فوزها فيها بات مؤكداً بعد الانتكاسات المتكررة التي أصابت أحزاب اليسار وتيار «النجوم الخمس» الذي يملك أكبر كتلتين في مجلسي الشيوخ والنواب.
وإلى جانب التراجع في شعبية «حزب الرابطة» اليميني المتطرف وحزب «إخوان إيطاليا» الذي قام على أنقاض الحزب الفاشي المحظور بموجب الدستور الإيطالي، أصيب تيار «النجوم الخمس» الشعبوي بهزيمة مدوية كانت بمثابة رصاصة الرحمة على بقائه، حيث بات انفراطه شبه مؤكد بعد أن كان تصدر نتائج الانتخابات الأخيرة عام 2018 وكان ضابط الإيقاع في كل التشكيلات التي توالت حتى الآن على الحكومة. وتبين أن غالبية أنصار «النجوم الخمس» مالوا إلى تأييد مرشحي الحزب الديمقراطي الذي عانى من انشقاقات داخلية عميقة وتراجع كبير في شعبيته، لكنه عاد الآن ليتصدر المشهد السياسي بقيادة أمينه العام الجديد الرئيس الأسبق للحكومة إنريكو ليتا. وأصبح هذا الأخير المحور الطبيعي الذي ستدور في فلكه أصوات الناخبين الذين انشقوا عنه بأعداد كبيرة في المواعيد الانتخابية السابقة.
وفيما عزت زعيمة حزب «إخوان إيطاليا» جيورجيا ميلوني، هذه الهزيمة، إلى الانقسام بين قوى اليمين حول الحكومة التي يرأسها ماريو دراغي، الحاكم السابق للبنك المركزي الأوروبي، والتي تشارك فيها «الرابطة» وحزب «فورزا إيطاليا» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلوسكوني، دعا زعيم «الرابطة» ماتيو سالفيني إلى اجتماع طارئ لقيادات الأحزاب الثلاثة من أجل وضع خريطة للطريق أمام التحالف اليميني من الآن وحتى الانتخابات العامة المقبلة. وأعلنت وزارة الداخلية الإيطالية، أمس الثلاثاء، أن نسبة المشاركة لم تتجاوز 45 في المائة في هذه الجولة الثانية من الانتخابات التي هي الأخيرة قبل استحقاق الانتخابات الاشتراعية في عام 2023.
وفي بروكسل، أعربت أوساط أوروبية عن ارتياحها لنتائج هذه الانتخابات التي تبعد شبح وصول القوى اليمينية المتطرفة إلى الحكم في إحدى الدول الكبرى داخل الاتحاد، خصوصاً أن هذه القوى تتقدم منذ سنوات على جبهات عدة، ولا تخفي معارضتها الشديدة للمشروع الأوروبي، لا بل إن بعضها يجاهر بمشاريع لتقويضه وإنشاء هيكل فيدرالي مكانه تستعيد فيه الحكومات الوطنية معظم الصلاحيات التي هي الآن من اختصاص المفوضية والمؤسسات الأوروبية.
وجاءت نتائج هذه الانتخابات لتؤكد أن السبيل الوحيد لمواجهة صعود القوى اليمينية المتطرفة وقطع الطريق على وصولها إلى الحكم هو التحالف العريض بين القوى اليسارية والتقدمية المعتدلة، الذي كان الوحيد الذي تمكن من هزيمة سيلفيو برلوسكوني عندما كان في أوج شعبيته. يضاف إلى ذلك أن التراجع الملحوظ في شعبية الحزبين الرئيسيين في التحالف اليميني، «الرابطة» و«إخوان إيطاليا»، قابله ارتفاع في شعبية حزب برلوسكوني الذي قطف الفوز وحده في إقليم كالابريا الجنوبي ومدينة تريتسي الصناعية، خصوصاً أن هذا الحزب كان في حال احتضار سريري منذ سنوات في انتظار إعلان وفاته بعد انسحاب برلوسكوني من المشهد السياسي.
وأظهرت نتائج روما، حيث فاز مرشح الحزب الديمقراطي روبرتو غالتييري بفارق كبير عن مرشح «إخوان إيطاليا»، أن الحزب الديمقراطي عاد ليتصدر القوى المتنافسة على رئاسة الحكومة، وأنه السد المنيع الوحيد أمام صعود قوى اليمين المتطرف التي دقت فيها ساعة المساءلة وتصفية الحسابات، ولم يعد مستبعداً في المدى المتوسط إقصاء ماتيو سالفيني عن زعامة الرابطة.



بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.