«عاصفة الحزم» تؤمن الموانئ البحرية وتستهدف اللواء 33 وتقطع الطريق على الدبابات

فشل حوثي في إطلاق صاروخ «باليستي» من صنعاء وقذائف «هاون» تجاه الحدود السعودية

«عاصفة الحزم» تؤمن الموانئ البحرية وتستهدف اللواء 33 وتقطع الطريق على الدبابات
TT

«عاصفة الحزم» تؤمن الموانئ البحرية وتستهدف اللواء 33 وتقطع الطريق على الدبابات

«عاصفة الحزم» تؤمن الموانئ البحرية وتستهدف اللواء 33 وتقطع الطريق على الدبابات

فشلت قوات التمرد الحوثي أمس، في إطلاق صواريخ بالستية من ضواحي مدينة صنعاء، وكذلك قذائف الهاون بالقرب من الحدود السعودية، على قوات التحالف التي تسيطر عملياتها الجوية على كافة سماء اليمن، الأمر الذي استدعى على الفور تدمير الموقعين بعد تحديد المصدر، فيما أعلنت «عاصفة الحزم» تأمين الموانئ اليمنية، ومنع الدخول والخروج من تلك الموانئ، وذلك بعد وصول جميع القطع البحرية المدرجة ضمن خطة الحصار البحري. واستهدفت العمليات الجوية جزءا كبيرا من اللواء 33 بالقرب من مدينة الضالع فيما قطعت «عاصفة الحزم» الطريق على الحوثيين أثناء نقلهم الدبابات، وتم تدميرها بالكامل.
وأوضح العميد ركن أحمد عسيري، مستشار وزير الدفاع السعودي، أن الميليشيا الحوثية قامت بمحاولة فاشلة بإطلاق صاروخ بالستي من ضواحي مدينة صنعاء على مسافة بين 60 و65 كيلومترا، وسقط نتيجة فشل في الإطلاق، وتم على الفور توجيه المقاتلات لموقع الإطلاق وجرى تدميره، مشيرا إلى أن المقاتلات استهدفت أمس موقع أحد الصواريخ المخزنة وتم تدميره.
وقال العميد عسيري خلال الإيجاز اليومي للعمليات العسكرية في «عاصفة الحزم» في مطار القاعدة الجوية بالرياض أمس، إن العمل العسكري مستمر لمتابعة أماكن وجود الصواريخ التي تقوم الميليشيا الحوثية بتغيير أماكنها والعمل جار على تتبعها وتدميرها أولا بأول، مؤكدا أن جزءا كبيرا من عمليات اليومين الماضيين، تستهدف تحركات الميليشيات الحوثية ومخازن الذخيرة والآليات.
وأشار مستشار وزير الدفاع السعودي إلى أن الميليشيات والجماعات الموالية للحوثيين، حاولت نقل الدبابات بين المدن وتم استهدافها، وكذلك مستودعات الذخيرة والإمداد والتموين التي يستخدمها الحوثيون، والعمل جار وبشكل مكثف على الطرق المؤدية إلى عدن لمنع تقدم الميليشيات الحوثية والقوات الموالية لها، مؤكدا أن العمل مستمر على مدار الساعة على جميع مناطق الجمهورية اليمنية.
ولفت العميد عسيري إلى أن العمليات الجوية أصبحت مركزة تستهدف تحركات قادة الحوثيين والإمدادات وكذلك العربات وتنقلاتها التي تحمل دبابات، إذ تم استهدافها وإصابتها إصابة مباشرة، مؤكدا أن العمل جار على هذه الوتيرة لمنع ميليشيا الحوثي من التحرك بأي شكل كان.
وذكر مستشار وزير الدفاع السعودي، أن مراكز القيادة والمستودعات وقواعد الإمداد والتموين التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية كانت من ضمن المواقع التي استهدفتها العمليات الجوية، لا سيما وأن هذه الميليشيات تستهدف المواطنين بحيث تستدرج العمليات لتكون داخل التجمعات السكنية لإيقاع أكبر ضرر بالمواطنين، ومن ثم استخدام ذلك إعلاميًا بشكل غير مبرر، مؤكدًا أن وتيرة العمليات الجوية ستزداد بهدف منع الميليشيات الحوثية من التحرك والإضرار بالشعب اليمني.
وحول الجانب البري لعمليات «عاصفة الحزم»، أكد العميد عسيري، أن القوات البرية على حدود المملكة الجنوبية، استمرت باستهداف أي تحرك أو محاولة تجميع قوات في شمال اليمن، حيث استهدفت القوات البرية بشكل مستمر أي تجمع للميليشيات، إلى جانب طيران القوات البرية ممثلة بطائرات «الأباتشي» الذي استمر في استهداف هذه التجمعات.
وأشار مستشار وزير الدفاع السعودي إلى أنه جرى أمس محاولة استهداف أحد المراكز الحدودية في منطقة نجران بقذائف الهاون، وعلى الفور تم تحديد مصدر النيران وتدميره. وتعمل القوات البرية على كامل الحدود بهدف منع أي وجود لقواعد قد تنطلق منها الميليشيات الحوثية لمهاجمة الحدود.
وحول الجانب البحري، أكد العميد عسيري، أنه اكتمل أمس وصول جميع القطع البحرية المدرجة ضمن خطة الحصار البحري الذي تنفذه قوات التحالف لمراقبة ومنع الدخول أو الخروج من الموانئ اليمنية، مشيرا إلى أن القوات البحرية أصبحت في كامل انتشارها، وتقوم بتنفيذ حصارٍ كاملٍ على الموانئ، وتراقب عمليات تهريب الأسلحة أو البشر عبر الموانئ اليمنية.
وفي سؤال عن بعض التقارير التي أوردت أن قوات التحالف استهدفت بالخطأ مخيمًا للاجئين في الحجر، أوضح مستشار وزير الدفاع السعودي، أن الميليشيات الحوثية تحاول وضع قواتها بين السكان، وقوات التحالف تعمل جاهدة على تجنب وقوع ضحايا بين المدنيين، مبينًا أن طيران التحالف تم استهدافه من قبل الميليشيات أمس، من وسط المنازل وبالتالي كان على طيران التحالف أن يرد.
وأضاف: «قوات التحالف تعمل جاهدة لتجنب مثل هذه الحوادث والعمل على تحديد الأهداف بدقة، وضمان خلوها من المدنيين قبل استهدافها».
وذكر العميد عسيري، أن الحملة العسكرية، تضم مراحل وأهدافا مختلفة تسعى لتحقيقها، وأن قوات التحالف تتقدم حسب الخطط محققة الأهداف المرسومة، مؤكدًا أن «عاصفة الحزم» تعمل على تأمين الحدود اليمنية مع المملكة للحيلولة دون وصول الميليشيات لها.
وأضاف: «عندما نضطر للهجمات البرية سنقوم بتنظيمها وسنعلن عنها فليس لدينا ما نخفيه، والقوات البرية هي قوات حرب وتعي دورها بالكامل».
وحول تعديل الجدول الزمني للضربات العسكرية، أوضح مستشار وزير الدفاع السعودية، أن الجدول الزمني تحكمه عدة معطيات وأهداف، وأن الخطط العسكرية لا يوجد فيها أشياء قطعية؛ مثلا الأحوال الجوية لها تأثير، وردة فعل العدو لها تأثير كذلك، وكل هذا يؤخذ بعين الاعتبار.
وعن مشاركة القوات الباكستانية في «عاصفة الحزم»، أكد العميد عسيري، أن دولة باكستان أعلنت منذ اليوم الأول من بدء العمليات العسكرية، دعمها ومشاركتها في التحالف، لافتًا النظر إلى وجود تنسيق على مستوى العمليات بين المختصين من الجانبين لتحديد موعد المشاركة ووقت جاهزيتها.
وأضاف: «تمرين (الصمصام 5) الذي يعقد بين الجانبين، هو تمرين دوري بالتناوب بين باكستان والمملكة، ويهدف إلى تبادل الخبرات، وأن باكستان تملك جيشًا عريقا له تاريخ مجيد وكذلك القوات البرية السعودية والاحتكاك بينهم أمر مفيد للجميع».
وحول وجود تحركات على السواحل وعبر ساحل إريتريا، أكد أن قوات التحالف تسيطر سيطرة كاملة على الأجواء، والقوات البحرية أكملت انتشارها وتسيطر على الموانئ بهدف منع الاتصال من وإلى الموانئ، مشيرًا إلى عدم وجود أي أعمال بحرية أو تسلل، وإن حصل ستتخذ قوات التحالف الإجراءات المناسبة للتعامل معها وفق قواعد الاشتباك المحددة لهذه القوات.
وعن صحة فرار قيادات حوثية إلى الحدود اليمنية العمانية بعد اشتباكات مع قبائل يمنية، أوضح أن جميع الداعمين للشرعية والحريصين على أمن واستقرار اليمن وحماية الشعب اليمني، سواء من القبائل أو اللجان الشعبية أو الجيش اليمني، يقاومون هذه الميليشيات بالتزامن مع عمليات التحالف، وحدوث الاشتباكات هو أمر وارد، والقبائل تعي دورها، ويتم دعمها باستخدام الطائرات في أوقات مختلفة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.