(«الشرق الأوسط») على الشريط الحدودي مع اليمن: معنويات الجنود عالية.. والسكان مطمئنون

الأوضاع بدت مستقرة في المنطقة.. رغم أصوات المدافع والقصف الذي دك مخابئ الحوثي

(«الشرق الأوسط») على الشريط الحدودي مع اليمن: معنويات الجنود عالية.. والسكان مطمئنون
TT

(«الشرق الأوسط») على الشريط الحدودي مع اليمن: معنويات الجنود عالية.. والسكان مطمئنون

(«الشرق الأوسط») على الشريط الحدودي مع اليمن: معنويات الجنود عالية.. والسكان مطمئنون

قرابة ساعتين ونصف قطعتها «الشرق الأوسط»، من مقر قيادة حرس الحدود في منطقة جازان، وحتى قمة جبل دخان على الحدود السعودية اليمنية، في جولة ميدانية حيث مقر عدد من قيادات التحالف بما فيها القوات السعودية البرية، وقوة حرس الحدود السعودية، ضمن عملية «عاصفة حزم» بحرب قوات التحالف ضد العدوان الحوثي.
وبدت الأوضاع مستقرة في المنطقة، في ظل ضبط المواقع الحدودية التي لم تشهد حالات تسلل أو تهريب، كما يشير بذلك قائد قوة حرس الحدود في محافظة الخوبة، من خلال وجود «الشرق الأوسط»، قرب برج دخان الحدودي المطل على الحدود اليمنية. استعدادات قوى التحالف ومن بينها القوات السعودية، في الحرب ضد الإرهاب الحوثي، كانت على قدم وساق، في الشريط الحدودي بين المملكة العربية السعودية واليمن، في مهمة لإنقاذ الشعب اليمني من التمرد الحوثي المنقلب على الشرعية، كما يعبر بذلك أحد الجنود السعوديين على الشريط الحدودي في حديث مع «الشرق الأوسط»، يدعى عيدان الأسمري (25 سنة) الذي قال: «نحن هنا للدفاع عن تراب المملكة العربية السعودية، وهذا حلم أي مواطن، ولكننا في المقابل نسعى لمساعدة أشقائنا من الشعب اليمني من الضيم الذي يعيشونه».

القصف المدفعي

أصوات القصف المدفعي لم تهدأ سواء على الشريط الحدودي أو من داخل مقر حرس الحدود في الخوبة، فما يكاد يمر وقت حتى تسمع صوت المدافع. وأشارت مصادر عسكرية في الخوبة أن القصف المدفعي مستمر على مواقع الحوثيين في وتجمعاتهم شمال اليمن. قبيل وصولنا إلى منطقة الخوبة في جولتنا الميدانية على شريط الحدود السعودية اليمنية، حرصنا على رصد الوضع العام لسكان الخوبة، فوجدنا أن الوضع يميل كثيرا إلى الدرجة الطبيعية من البرنامج اليومي لأي سكان، ويدل ذلك على الصورة التي التقطتها عدسة «الشرق الأوسط» لشباب يمارسون لعب الكرة في أحد الملاعب الترابية وسط مدينة الخوبة.
أحد المواطنين ويدعى عبد الله عريشي الذي استفدنا منه كدليل للسؤال عن بعض الأماكن في الخوبة، قال إن الحياة الطبيعة التي يمارسها أهل الخوبة تعود لعدة أسباب أبرزها أن «المواطنين السعوديين يثقون كثيرا في أفراد القوات المسلحة السعودية، وفي قدراتهم على الدفاع عن بلدهم، وهو ما تشير إليه الفترة الطويلة التي نعيشها في بلدنا من أمن وطمأنينة وأمان». ويضيف: «أيضا هناك سبب آخر لا يقل أهمية عن السابق، أن سكان المناطق الحدودية في جنوب المملكة عاشوا تجربة الحرب الأولى ضد الحوثيين، ليشهدوا النجاح الباهر لأفراد القوات المسلحة السعودية، ونحمد الله على ذلك».

قذائف مدفعية

عقب مغادرتنا قيادة حرس الحدود بمنطقة جازان كان لزاما علينا من وقفة سريعة في قيادة حرس الحدود في محافظة الحرث (الخوبة سابقا)، وذلك للتوجه ضمن بعثة عسكرية إلى المناطق الساخنة قبل الحدود اليمنية، ويُسمع في إدارة حرس الحدود في الخوبة دوي طلقات مدفعيات الحرس، وهي تتوجه إلى مناطق الحوثيين، والأماكن التي يتنقلون فيها بالإضافة إلى أماكن وجود أسلحتهم اعتمادا على إحداثيات المواقع التي يتحركون فيها.
ويشير أحد الضباط الموجودين في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن «سكان المنطقة المجاورة للمركز العسكري، باتوا معتادين على الأصوات، وهم يعون أنها صوت لإطلاق المدفعية تجاه المواقع التي تحدد لنا عبر الإحداثيات الرقمية».

الأوضاع في محافظة الحرث (الخوبة سابقا)

كان من اللافت أثناء الجولة الميدانية الحياة الطبيعية التي كان يعيشها سكان محافظة الحُرث، أن الأوضاع هادئة ويمارس السكان أوضاعهم بشكل طبيعي: تسوق، ودوام موظفين، وغيره من برامج الحياة اليومية.
وقال عبد الله عريشي، أحد سكان المحافظة: نحن نمارس حياتنا بصورة طبيعية كما ترى، ولكي لا أكون مبالغا فيما أقول، أستطيع القول إن بداية الحرب الأولى ضد الحوثيين عام 2009 كانت الأوضاع مخيفة بعض الشيء، كونها تجربة جديدة علينا، لكن الوضع الآن مختلف، بعد أن اكتسبنا خبرة حرب (يقولها مبتسما). ويشرح: «المواطنون السعوديون يثقون كثيرا في أفراد القوات المسلحة السعودية، في قدراتهم على الدفاع عن بلدهم».
يذكر أن محافظة الحُرَّث محافظة سعودية تقع على الحدود السعودية - اليمنية وتتبع لمنطقة جازان جنوب غربي السعودية ومركزها الرئيسي الخوبة. تأسست مع بداية توحيد المملكة العربية السعودية عام 1353هـ. تتميز المنطقة بكثرة الأودية والجبال وتشتهر بزراعة الذرة الرفيعة والقصب؛ بسبب تساقط الأمطار طوال العام.

جبل دخان

لم تكن المهمة سهلة حتى الوصول إلى أماكن تمركز القوات السعودية، بالإضافة إلى قوات حرس الحدود، حيث لزم ذلك ضرورة صعود الطرق المؤدية إلى جبل دخان، المنطقة الأعلى في الخوبة التي تطل على عدد من القرى اليمنية، ولوحظ السياج الحدودي الذي يفصل بين الحدود السعودية ونظيرتها اليمنية، كما وضعت الكمرات الحرارية التي تمكن من الاطلاع على المتسللين والمهربين من المناطق الحدودية كما يشير بذلك العقيد دكتور حسن عقيلي قائد قوة حرس الحدود في الحرث، في حديث مع «الشرق الأوسط»، مبينا أن «قوة حرس الحدود في تواصل مستمر مع القوات السعودية الأخرى، ومن ثم قوات التحالف الأخرى»، مطمئنا بأن الأوضاع تسير بصورة طيبة.
وفي اتجاه آخر، كانت المعنويات مرتفعة لدى الجنود السعوديين الذين قابلتهم «الشرق الأوسط»، مؤكدين أنهم في مهمة يطمع لها كثير من المواطنين.
ويقع جبل الدخان جنوب غربي بلدة الخوبة في محافظة الحرث في منطقة جازان جنوب غربي السعودية، ويبعد عن مدينة جازان نحو مائة كيلومتر، حيث يحف جبل الدخان مسار خط الحدود بين السعودية واليمن من الجهة الجنوبية الشرقية، وتبلغ مساحة الجبل 14 كم2، ويبلغ ارتفاع الجبل نحو 500 متر عن سطح البحر، ويرتفع عما حوله 250 مترا، ويمثل مع جبل الرميح الواقع جنوبه منطقة جبلية واحدة داخل الأراضي السعودية.
وتحيط بالجبل من جميع الجهات بلدات وقرى، منها: الخوبة، والغاوية، ومصفوقة، والشانق، والمعرسة، والسبخاية، وجلاح، والراحة، والمزبرات. يحد الجبل من الشمال وادي حمران أحد روافد وادي خلب، ومن الجنوب وادي ليه، كما أن أهمية جبل دخان تعود لكونه يشرف على جميع القرى السعودية واليمنية القريبة منه ويمثل بداية ارتفاع الجبال من جهة البحر الأحمر غربا. ويقع إلى الشرق من جبل الدخان جبل الدود، وهو من الجبال السعودية، ويتميز جبل الدود بإشرافه على بلدة الخوبة من الشمال الغربي وعلى بلدة الملاحيظ اليمنية من الشمال الشرقي، كما تقع على سفوحه الغربية بلدات الغاوية ومصفوقة السعوديتين وبلدة المقبص السعودية من الشرق، ويعد جبلا الدخان والدود من جبال تهامة، حيث يبدأ من بعدهما باتجاه الشرق ارتفاع الجبال حتى سلسلة جبال الحجاز.
الجبال والقرى اليمنية المحاذية للحدود السعودية في هذه المنطقة، تتبع إداريا محافظة صعدة اليمنية في الشمال الشرقي من المنطقة، وترتبط الملاحيظ مع صعدة بطريق معبد يبلغ طوله مائتي كيلومتر عبر جبل رازح في محافظة صعدة الذي يصل ارتفاعه إلى أكثر من 2400 متر، ويبعد جبل رازح عن صعدة نحو مائة كيلومتر.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.