حملة «حزب الله» ضد الجيش اللبناني لا تصل إلى طلب إقالة قائده

تصاعدت إثر أحداث «الطيونة» وتحذيرات من انعكاسها على المؤسسة العسكرية

من تشييع أحد عناصر «حزب الله» الذين قضوا في حادث الطيونة قبل أيام (أ.ف.ب)
من تشييع أحد عناصر «حزب الله» الذين قضوا في حادث الطيونة قبل أيام (أ.ف.ب)
TT

حملة «حزب الله» ضد الجيش اللبناني لا تصل إلى طلب إقالة قائده

من تشييع أحد عناصر «حزب الله» الذين قضوا في حادث الطيونة قبل أيام (أ.ف.ب)
من تشييع أحد عناصر «حزب الله» الذين قضوا في حادث الطيونة قبل أيام (أ.ف.ب)

منذ أحداث الطيونة، الخميس الماضي، التي قتل فيها متظاهرون موالون لـ«حزب الله» وحركة «أمل»، ارتفعت أصوات مسؤولين في «حزب الله» تحمل القوى الأمنية، لا سيما الجيش، مسؤولية ما حصل بشكل مباشر أو غير مباشر، ليعود ويعلن وزير الدفاع موريس سليم رفضه مطالبات بعضهم بإقالة قائد الجيش جوزيف عون، مثنياً على «عمل المؤسسة العسكرية».
والاتهامات للجيش، لجهة تقصيره بمهمته، بدأت مع انتشار مقطع فيديو لجندي يطلق النار باتجاه المتظاهرين، وصولاً إلى توجيه النائب في «حزب الله» حسن فضل الله سؤالاً إلى القوى الأمنية بالقول: «لماذا عندما نضع أمننا بعهدة القوى الأمنية يسقط لنا شهداء؟»، وهو ما يرى فيه بعضهم محاولات من الحزب لإضعاف هذه المؤسسة، في وقت تؤكد فيه مصادر مقربة من الحزب لـ«الشرق الأوسط» أن المطالبة بإقالة قائد الجيش أمر غير مطروح بتاتاً في الوقت الحالي بالنسبة إلى الحزب.
وعن الحملة ضد الجيش، تقول مصادر سياسية مقربة من قيادة الجيش لـ«الشرق الأوسط»: «كل فترة، تبدأ حملة ضد الجيش وقائده، وهذا دليل على أنه يعمل على مسافة واحدة من كل الأطراف». وسألت من يطالبون بإقالته: «هل تقبل أو توافق مرجعيتهم السياسية على هذا الأمر؟».
وحول أحداث الطيونة، تؤكد المصادر أن «الجيش كان قد قام بواجباته، واستقدم تعزيزات، وكان موجوداً في الوسط بين الطرفين»، مع تأكيدها أن «التحقيقات مستمرة، وسيعلن عنها عند الانتهاء منها».
وعن إطلاق الجندي النار باتجاه المتظاهرين، تذكر المصادر أن «الجيش أعطى إنذاراً بأنه سيطلق النار على أي مسلح، وهناك احتمال لأن يكون أحد العسكريين أطلق النار، وبالتالي لا يمكن محاسبة كل عسكري يكون في هذا الوضع»، علماً بأنه سبق للجيش أن أعلن أن العسكري مُطلق النار يخضع للتحقيق تحت إشراف القضاء المختص.
وفي إطار الحملة ضد الجيش وانتقاده على لسان المسؤولين في «حزب الله» الذي دعا إلى مظاهرة الخميس، مع حليفه «حركة أمل»، بدا لافتاً أن الأخيرة نأت بنفسها عن هذا الانتقاد، واكتفى مكتبها السياسي، في بيانه أمس، بالتشديد على «ضرورة قيام الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية بدورها في توقيف كل الفاعلين والمتورطين والمحرضين، وإنزال العقوبات بهم».
وهذا الأمر يؤكد عليه النائب قاسم هاشم، في كتلة التنمية والتحرير (حركة أمل)، إذ يقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما ظهر في مقطع الفيديو بات ملك الرأي العام والأجهزة الأمنية لتحقق بما حصل، وتكشف عن النتائج»، مؤكداً: «نحن حريصون على المؤسسة العسكرية، وأكثر من يدافع عنها، بصفتها ضامناً للوحدة الوطنية».
وعن المطالبة بإقالة العماد عون، يقول قاسم: «لم نقارب المسألة من هذه الزاوية، ونرفض استهداف الجيش، وما حصل بات في يد الجهات المعنية».
وبدوره، يرفض وزير الداخلية السابق مروان شربل تحميل القوى الأمنية والجيش اللبناني مسؤولية ما حصل في منطقة الطيونة، مؤكداً أن المسؤولية تقع على الأطراف الثلاثة التي كانت موجودة على الأرض؛ أي «حزب الله» وحركة «أمل» وحزب «القوات اللبنانية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «المضحك المبكي أن الجهات التي استخدمت السلاح في الطيونة جميعها في السلطة، وقد استخدمت سلاحاً غير تابع للدولة، وإذا بها تطالب الجيش أن يفصل بينها، في وقت هم أنفسهم -كما غيرهم من الأحزاب- يتحملون المسؤولية بسبب الخطابات السياسية المتشنجة التي أدت إلى هذه النتيجة. وعلى الرغم من ذلك، قام الجيش بواجباته على أكمل وجه، وهو الذي يعاني عسكريوه من تداعيات الأزمة الاقتصادية والمعيشية».
لكن في المقابل، يضع المحلل السياسي الأستاذ الجامعي مكرم رباح حملة «حزب الله» ضد الجيش في خانة محاولات إضعافه، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن لـ«حزب الله» مصلحة مباشرة في أضعاف الجيش «لأنه لا يزال المؤسسة الوحيدة التي تتلقى دعماً مباشراً من الغرب، وهو ما يحرجه، لأن ما يهمه هو الاستيلاء على الجيش عبر إفقار كل البلد»، واضعاً مواقف «حزب الله»، واتهامه الجيش فيما حصل في الطيونة، في سياق الحملة التي بدأها رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» هاشم صفي الدين، عندما قال قبل أسبوعين إن «الأميركيين يؤثرون في لبنان أمنياً وسياسياً ومالياً واقتصادياً... حتى الآن لم نخض معركة إخراج الولايات المتحدة الأميركية من أجهزة الدولة. ولكن إذا جاء اليوم المناسب، وخضنا هذه المعركة، فسيشاهد اللبنانيون شيئاً آخر».
ومن هنا، يعد رباح أن مواقف «حزب الله» مدروسة، في محاولات لـ«تطويق الجيش عبر التهديد والوعيد، أو عبر إفقاره وخلق بيئة موبوءة اقتصادياً تمنع هؤلاء العسكريين من الحصول على رواتبهم، وهذه هي الطريقة التي تعتمدها إيران في كل البلدان الموجودة فيها».
وكان وزير الدفاع موريس سليم قد رد على الانتقادات ضد الجيش بالتأكيد على أن القوى الأمنية قامت بواجباتها، مستغرباً وجود مطالبات بإقالة قائد جيش كالعماد جوزف عون. وأضاف سليم في حديث تلفزيوني: «ما حصل الخميس في الطيونة ليس كميناً، بل حادث مشؤوم»، لافتاً إلى أن «ظروف حصول الحادثة يبقى تحديدها للتحقيق الذي يعتمد على الوقائع والإثباتات التي تحدد المسؤوليات فيما جرى»، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية قامت بكل واجباتها، ومديرية المخابرات اتصلت -كما العادة- قبل التحرك بكل القوى السياسية في المنطقة، وكل الأطراف أكدت أن لا نية لأن يكون للمسيرة أهداف سلبية، أو أن هناك نية باعتراضها».
وفي معطيات الحادثة، قال: «إطلاق النار قد يكون حصل من أي مكان، ولا يمكن أن أجزم أو أن أنفي وجود قناصين. وهذا الأمر سيتبين في إطار التحقيق الذي ننتظر نتائجه»، مشيراً إلى أن «تحرك يوم الخميس واجه انحرافاً مفاجئاً إلى بعض الشوارع الفرعية، ما أدى إلى حصول الاشتباكات».
وقال: «أستغرب وجود مطالبات بإقالة قائد جيش كالعماد جوزف عون الذي حفظ البلاد، وواجه الإرهاب على الحدود والداخل. فقيادة عون للجيش أثبتت كفايته ونزاهته وصدقيته في الداخل والخارج، وهو يقوم بدوره بشكل مميز، والمطالبة بإقالته ظلم»، مشدداً على أن «الجيش في ظل هذه القيادة نموذج للوحدة الوطنية»، مؤكداً أن «التحقيق في حادثة الطيونة سيصل إلى نتائج، وسيحدد المسؤوليات، وسنكون ملزمين بإعلان النتائج».



مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.


هجمات حوثية دامية على المساكن والأعيان المدنية في تعز

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
TT

هجمات حوثية دامية على المساكن والأعيان المدنية في تعز

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)

​وسَّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها على الأحياء السكنية والمنشآت المدنية في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، مع احتدام المعارك وسعيها إلى تحقيق تقدم ميداني في محيط المدينة، في تصعيد أسفر عن مقتل 5 مدنيين وإصابة 17، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق بيانات حقوقية.

وامتدت الهجمات التي استخدمت فيها الجماعة المدعومة من إيران قذائف المدفعية، و«الهاون»، وصواريخ «الكاتيوشا»، وقذائف الدبابات، والطائرات المُسيَّرة، إلى منازل المدنيين ومرافق صحية ودور عبادة ومركبات خاصة، وسط تحذيرات من تفاقم المخاطر التي تهدد السكان؛ خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن.

وأفادت تقارير حقوقية يمنية بأن القصف أوقع إصابات في أحياء مدينة تعز، وألحق أضراراً بسبعة منازل سكنية، بينما سقط قتلى وجرحى في القرى الواقعة في ريف المحافظة. وأوضحت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أنها وثَّقت 43 جريمة وانتهاكاً خلال يوم واحد، شملت سقوط الضحايا وتضرر الممتلكات والمنشآت المدنية.

آثار قذيفة حوثية استهدفت أحد المنازل في مدينة تعز (فيسبوك)

وحسب مكتب حقوق الإنسان في محافظة تعز، أصيب 17 مدنياً، بينهم 6 من كبار السن و5 نساء و6 أطفال، جرَّاء القصف الذي استهدف أحياء سكنية داخل المدينة. وفي الريف، قُتل 5 مواطنين وأُصيب آخرون، في وقت تزداد فيه المخاوف من اتساع دائرة الاستهداف، لتشمل مزيداً من المناطق المأهولة بالسكان.

ومن بين الضحايا الطفلة أحلام عبد السلام، البالغة 5 سنوات، التي قُتلت داخل منزل أسرتها في منطقة حيصبان بمديرية المسراخ؛ إثر قصف استهدف المنطقة. وأعاد مقتل الطفلة تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الأطفال في المناطق التي تشهد مواجهات أو تتعرض للقصف.

وفي حادثة منفصلة، أصيب 5 مدنيين، بينهم 3 أطفال، بشظايا قذائف استهدفت أحياء سكنية في مدينة تعز. وأفادت مصادر طبية بأن 4 من المصابين ينتمون إلى أسرة واحدة، وأصيبوا في منطقة الظهرة، بينما أصيبت امرأة في الثلاثين من عمرها جرَّاء قصف طال منطقة بئر باشا.

وشملت قائمة المصابين أطفالاً تتراوح أعمارهم بين 4 سنوات و12 سنة، وفق البيانات الطبية المنشورة، ما يعكس الأثر المباشر للقصف على الأسر التي تعيش في الأحياء المستهدفة.

مستشفى تحت القصف

وفي تطور زاد المخاوف بشأن سلامة المرافق الصحية، تعرض مستشفى الصفوة الواقع وسط مدينة تعز لقصف مباشر، فجر الثلاثاء، ما أدى إلى إصابة مدني وإلحاق أضرار مادية بأقسام المستشفى ونوافذ غرف المرضى.

وقالت مصادر محلية إن الاستهداف وقع عقب قصف أحياء سكنية وسقوط ضحايا مدنيين، بينما كان المسعفون يتجمعون لنقل الجرحى وإسعافهم. وأدى تناثر الزجاج داخل غرف المرضى إلى إثارة الخوف والهلع بينهم وبين أفراد الطاقم الطبي.

عنصر حوثي في محيط مدينة تعز يطلق النار باتجاه مواقع القوات الحكومية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الأضرار التي وثَّقتها الشبكة اليمنية للحقوق والحريات على المستشفى؛ إذ شملت أيضاً جامع «السعيد»، إلى جانب 7 منازل سكنية و12 مركبة خاصة. وأشارت الشبكة إلى أن هذه الهجمات تهدد سلامة المدنيين، وتعرِّض قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الصحية للخطر، في محافظة تعاني أصلاً من أوضاع إنسانية صعبة.

ويكفل القانون الدولي الإنساني حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها أثناء النزاعات المسلحة، كما يفرض على أطراف القتال التمييز بين المدنيين والمقاتلين والأعيان المدنية والأهداف العسكرية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب إلحاق الأذى بالسكان.

تحذيرات من أزمة إنسانية

وقالت الشبكة الحقوقية إن الجماعة الحوثية أطلقت أكثر من 180 مقذوفاً على الأحياء السكنية في مديريات المحافظة، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مستخدمة أنواعاً متعددة من الأسلحة، إلى جانب الطائرات المُسيَّرة. وربطت الشبكة تصاعد الانتهاكات بتفاقم المخاوف على حياة السكان وممتلكاتهم، في ظل استمرار القصف والقيود المفروضة على حركة المدنيين ووصول الإمدادات.

وحذَّرت من أن شح السلع الأساسية والارتفاع الحاد في أسعار الغذاء والمياه والوقود والأدوية يزيد من معاناة الأُسَر، ولا سيما الأطفال والمرضى وكبار السن، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك لوقف استهداف المناطق المدنية، وحماية المنشآت الصحية ودور العبادة.

صورة من المدخل الغربي المتجه إلى مدينة تعز (إعلام محلي)

كما طالبت بضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية بصورة آمنة ومنتظمة، ورفع القيود المفروضة على حركة السكان، واتخاذ خطوات لحماية الأطفال من التجنيد، وتأمين الرعاية والتأهيل اللازمين للأطفال المتضررين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه تعز ضغوطاً عسكرية وإنسانية متزامنة؛ إذ لا يقتصر أثر المواجهات على خطوط القتال؛ بل يمتد إلى الأحياء السكنية والمرافق التي يعتمد عليها السكان في الحصول على العلاج والخدمات الأساسية.

ومع استمرار القصف، تزداد المخاوف من أن تتحول المدينة وأريافها إلى ساحة يدفع المدنيون فيها الثمن الأكبر.