مطالب متجددة لوسائل الإعلام بتنويع المحتوى

دراسة دولية أظهرت تراجعاً... وخبراء يراهنون على المهنية

معهد رويترز لدراسات الصحافة في جامعة أوكسفورد
معهد رويترز لدراسات الصحافة في جامعة أوكسفورد
TT

مطالب متجددة لوسائل الإعلام بتنويع المحتوى

معهد رويترز لدراسات الصحافة في جامعة أوكسفورد
معهد رويترز لدراسات الصحافة في جامعة أوكسفورد

الثقة في وسائل الإعلام والسعي نحو تحقيق المصداقية والمهنية لاجتذاب الجمهور من أحد الأهداف المهمة لوسائل الإعلام، التي تتحدث بعض التقارير والدراسات الدولية عن تراجعها خلال السنوات الأخيرة الماضية، كنتيجة طبيعية لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي.
ويربط مراقبون بين تراجع الثقة في الأخبار وتدني مستوى المهنية سعياً وراء «الترند» على مواقع التواصل، أو تحقيق مزيد من القراءات والمشاهدات بغض النظر عن مدى الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية التي تأسس عليها الإعلام. بينما تجددت مطالب الخبراء بـ«ضرورة التمسك بالمهنية والجودة وتنويع المحتوى» كـ«أساس لاستعادة ثقة الجمهور بوسائل الإعلام، في ظل المنافسة الشديدة مع وسائل التواصل».
ووفقاً لدراسة نشرها «معهد رويترز لدراسات الصحافة» التابع لجامعة أوكسفورد البريطانية في سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن «معدلات الثقة في الأخبار تراجعت على مدار العقود الأخيرة في أجزاء متعددة من العالم، حيث أصبح الإعلام في المركز من مناقشات العامة حول القضايا الخلافية، والجدلية، والعرقية، والسياسية، والأوبئة. وفي معظم الأوقات تقود هذه المناقشات إلى الهجوم على وسائل الإعلام والإعلاميين من جانب أشخاص يعبرون عن عدم ثقتهم في الإعلام».
الدكتورة أروى الكعلي، أستاذة صحافة البيانات بـ«معهد الصحافة وعلوم الأخبار» في تونس، تقرّ خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» بـ«تراجع مستوى الثقة في الأخبار»، لكنها تشير إلى «وجود دراسات علمية أخرى تتحدث عن ارتفاع مستوى الثقة في وسائل الإعلام مع جائحة (كوفيد - 19). من بينها تقرير (رويترز) السنوي لعام 2021 الذي تحدث عن أن الجائحة ساعدت في إعادة بناء القليل من الثقة المفقودة في وسائل الإعلام، وساهمت في اتجاهها أكثر إلى الفضاء الرقمي وأبرز تراجعاً سريعاً للصحافة المكتوبة».
وتقول أروى الكعلي إنه «مع تزايد الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة، هناك بحث عن المصادر التي من الممكن أن تقدم المعلومات الدقيقة والصحيحة، خاصة أن (المعطيات المغلوطة المتعلقة بـكوفيد - 19 هي حرفياً مسألة حياة أو موت»، وتذكر أن «تقرير رويترز في يونيو (حزيران) الماضي رصد ارتفاعاً في الاتجاه نحو الدفع مقابل الحصول على الأخبار، أي الاشتراكات في وسائل الإعلام الرقمية خاصة لدى البلدان الاسكندنافية، فهناك قناعة بأن وسائل الإعلام هي التي تقدم معلومات موثوقة إلى حد ما».
هذا، وسبق أن أشار تقرير «معهد رويترز السنوي العاشر عن الإعلام الرقمي» الصادر في 23 يونيو الماضي، إلى «تنامي الثقة في الأخبار لتصل إلى 44 في المائة، بزيادة ست نقاط على العام الماضي. وتصدرت فنلندا قائمة الدول من حيث ارتفاع معدلات الثقة في الأخبار بين متابعيها بنسبة 56 في المائة، في حين احتلت الولايات المتحدة الأميركية ذيل القائمة بنسبة 29 في المائة». غير أن المعهد نفسه أفاد قال في دراسته الأخيرة المنشورة في سبتمبر الماضي عن أنه «رغم أن كوفيد - 19 أعادت بعض القيمة، وذكّرت الناس بأهمية الصحافة والإعلام المستقل، وأعادت جزءاً من الثقة في بعض المناطق... فإن كثيرين ما زالوا ينظرون للأخبار بتشكك».
وتوضح أروى الكعلي أنه «بشكل عام، وإذا ما استثنينا الجائحة، يمكن أن نقول إن هناك نسقاً عاماً لتراجع الثقة في وسائل الإعلام، لعدة أسباب منها: المنافسة الشديدة التي تجدها وسائل الإعلام مع وسائل التواصل. والصعوبات المادية التي يمكن أن تعترضها وهو ما يؤثر في المحتوى. وحالة النفور من المحتويات السلبية التي تأتي مدارس مثل (صحافة الحلول) و(الصحافة البناءة) لتحاول أن تعطي صورة أخرى عن العالم. وهذا إضافة إلى (التوجيه)، الذي يمكن أن تنخرط فيه بعض المؤسسات الإعلامية. والأهم من كل ما سبق هو (غياب الجودة) لدى بعض المؤسسات الإعلامية، فعندما لا تنتج وسائل الإعلام معلومات وأخبار سليمة ودقيقة تفتقر إلى التعمق والتجديد، من الطبيعي أن يتراجع الإقبال على متابعتها، بل وتراجع الثقة فيها».

عدة أسباب للتراجع
بدورها أرجعت كارولين إلياس، عضو هيئة التدريس في كلية الإعلام بالجامعة الأميركية بالقاهرة، تراجع الثقة في الإعلام إلى عدة أسباب على رأسها «المستوى المهني للإعلام». وأشارت كارولين إلياس إلى أنه «مع تطور وسائل الإعلام وسيطرة الإعلام الإلكتروني، أصبح الصحافي مطالباً بتقديم عدد معين من الأخبار يومياً، وتحت ضغط العدد غاب عنصرا الجودة والتحقق من الأخبار، إضافة إلى ضعف العائد المادي للصحافيين، ما لا يحفزهم لبذل مزيد من الجهد لتحسين جودة القصة الصحافية»، لافتة إلى «قلة عدد دورات التأهيل الإعلامي، وفتح المهنة لكل من يرغب في العمل فيها دون تدريب».
من جهته، يرفض الصادق أحمد عبد السلام، الصحافي السوداني المقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، «الادعاء بتراجع الثقة في الإعلام». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «ظهور وسائل التواصل الاجتماعي أحدث تغييراً كبيراً في المشهد الإعلامي العالمي. وهكذا أصبح في استطاعة الملايين من الأفراد على مستوى العالم، التحول من خانة المتلقي السلبي فقط للأخبار والمعلومات، إلى التفاعل مع ما ينشر عبر وسائل الإعلام التقليدي بالرد والتعليق والاتفاق والاختلاف معها». ويضيف عبد السلام أن «الأمر تطور إلى إنتاج رسائل إعلامية خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أي أنها أصبحت قنوات تنشر مادة خاصة بها، ولا تقوم فقط بالرد والتعليق على ما ينشر عبر الوسائل التقليدية. وهذا ما أدى لزيادة الثقة في وسائل الإعلام التقليدية خاصة بين المتخصصين في مجالات الإعلام، والأمن، والدبلوماسية... وبين السياسيين، الذين ما عادوا يتعاطون مع ما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي على أنه حقيقة، إلى حين التأكد من دقة المعلومة كلياً أو جزئياً بعد نشرها عبر وسائل الإعلام التقليدية».
غير أن عبد السلام يشير إلى «غياب المهنية كسبب لتراجع الثقة في الكثير من وسائل الإعلام التقليدية»، على حد قوله. فيوضح أن «الكثير من وسائل الإعلام ابتعد عن المهنية، وعن الاهتمام بتحقيق نوع من الحياد»، مشيراً إلى أنه «لا يدعو إلى الحياد الكامل، لكن توفير قدر من الاحترام لعقل القارئ والمتلقي وقدرته على تحليل وتمحيص ما ينشر».
عودة إلى دراسة «معهد رويترز» الأخيرة، التي اعتمدت على بيانات من بريطانيا والهند والبرازيل والولايات المتحدة، فنراها تشير إلى أن «الناس يثقون بالمصادر التي يستخدمونها بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي، والعكس لا يثقون في المصادر التي لا يستخدمونها، ومن بينها منصات المواقع الإلكترونية، كما أن كثيراً من الناس لديهم تصورات سلبية عن الممارسات الصحافية الأساسية».
ووفق الدراسة فإن «معدلات الثقة تقل لدى كبار السن غير المتعلمين، والذين لا يهتمون كثيراً بالسياسة». وأيضاً كشفت الدراسة «وجود كثير من الاهتمام بمدى التغير في نظرة الناس للأخبار، في أعقاب انتشار مواقع التواصل، واعتماد الناس عليها كمصادر للمعلومات».
هنا تعلق كارولين إلياس فتقول إن «السعي وراء الترند على مواقع التواصل أفقد الإعلام دوره ومصداقيته، فبدلاً من أن يكون صانعاً للحدث، ومنتجاً للمعلومات الصحيحة، أصبح لاهثاً وراء ما يتناوله الجمهور على مواقع التواصل، من دون تحقق أو تقديم قيمة مضافة للجمهور، وهو ما يضعف مستوى الثقة في الإعلام بشكل عام»، على حد قولها.
أما أروى الكعلي فتشير إلى أن «وسائل التواصل لها تأثير كبير على مستوى الثقة في الإعلام... والناس يحصلون على المعلومات عبر تصفح الشبكات الاجتماعية. ولكن، للأسف فإن بعض وسائل الإعلام وفي ظل المنافسة الشديدة في الفضاء الرقمي، سقطت في بعض الممارسات التي تتنافى مع أخلاقيات المهنة من أجل تحصيل أعداد متابعين مرتفع، مثل نشر عناوين مضللة أو أخبار غير دقيقة، أو اللجوء إلى الإثارة، فأثقل السعي لإرضاء الخوارزميات كاهل المؤسسات الإعلامية، وطرح عليها إشكالية أخلاقية وعملية أيضاً، وهي هل نكتب، ونصور، ونصمم للمستخدمين أم للخوارزميات؟».
ومن ثم، تضيف أروى الكعلي أنه «في مقابل ذلك هناك ما يعرف بـ(تعب السوشيال ميديا) عندما يشعر الناس بأنهم مغمورون بكمية كبيرة من المعلومات فيتجهون إلى الانسحاب من وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا يؤثر على وسائل الإعلام التي وجدت أن عليها أن تهاجر إلى هذه الفضاءات الجديدة». وأكمل أنه «من الذكاء في العصر الحالي، الاستثمار في المحتويات الرقمية مع الحفاظ على أخلاقيات المهنة والممارسات السليمة، ففي النهاية ما يميز الصحافي عن أي صانع محتوى آخر هو التزامه بهذه الأخلاقيات».
في المقابل، يشدد عبد السلام على أن «الانتشار الكبير للأخبار عبر وسائل التواصل رفع من مستوى الثقة في وسائل الإعلام التقليدية من صحف، ومجلات، وقنوات تلفزيونية وإذاعية وجعلها تبدو كمراجع لتأكيد أو نفي صحة أي معلومة، فضلاً عن أن كل وسائل الإعلام التقليدية أصبح لها حسابات خاصة بها عبر وسائل التواصل الاجتماعي».

شروط لبناء الثقة
بحسب دراسة «معهد رويترز» فإن «بناء قدر مستقر من الثقة في وسائل الإعلام يتطلب اتباع مناهج مختلفة بحسب نوعيات الجمهور واهتماماتهم، واختبار كيف يستجيب الجمهور للرسائل المختلفة. ومن خلال ذلك يمكن لوسائل الإعلام، أن تبني استراتيجية للمضي قدماً في تحقيق مزيد من الثقة».
هنا أكدت كارولين إلياس أن «الحل لاستعادة الثقة، هو زيادة دورات التأهيل والتدريب للإعلاميين، والعمل على التحقق من الأخبار والمعلومات قبل نشرها، وزيادة رواتب الإعلاميين، والأهم من ذلك كله محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية، وجعل هذه المادة مقررة على الأطفال في المدارس... فمع التطور التكنولوجي أصبحت علاقة الإنسان بالإعلام تبدأ مبكراً من الطفولة، ولا بد أن نعلم أولادنا كيف يتعاملون مع وسائل الإعلام ويتحققون من المعلومات المنتشرة على الفضاء الإلكتروني؟».
ومن ثم، دعت كارولين إلياس إلى «تدريس مادة أخلاقيات الإعلام في الجامعات لجميع التخصصات، فلا يوجد تخصص الآن لا يتعامل أو ينشر معلوماته على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن هنا بات ضرورياً معرفة أخلاقيات استخدام هذه الوسائل، فالإنترنت اليوم أصبح لغة عالمية للحوار والحياة».
أما عبد السلام فيطالب «وسائل الإعلام التقليدية بالاهتمام أكثر بتحقيق الأداء الإعلامي المهني في عملها، والمتمثل أولاً في احترام عقل المتلقي، وعدم الإفصاح المباشر عن رسائل تبدو أنها في صالح هذا الخط أو ذاك حول أي قضية من القضايا المثارة. إذ أن القيمة الأساسية لأي وسيلة إعلامية تتمثل في مقدرتها على احترام عقل المتلقي، وليس التعامل معه كطفل يسهل التحكم فيه وتوجهيه، خصوصاً أن المعلومة أصبحت أسهل ما يمكن الحصول عليها في عصرنا هذا».
وفي موضوع الثقة، ترى أروى الكعلي أن «جائحة كوفيد - 19 أظهرت أنه عند الأزمات يعود الناس إلى وسائل الإعلام بالضرورة، وهذا يدل على أن الحفاظ على الثقة أو استعادتها ممكن، بالتأقلم مع خصوصيات الفضاء الرقمي، وتنويع المحتويات المقدمة والتأقلم مع مستخدم يتغير باستمرار».

وتوضح أنها «ليست من مؤيدي النظرة المتشائمة حول مستقبل وسائل الإعلام، لأن وسائل الإعلام تستمد وجودها من مصداقيتها ومن تطبيق أخلاقيات المهنة، ومن ضمان جودة المعلومة، وتقديم مختلف وجهات النظر... ومن دون وسائل الإعلام لن نكون إلا أمام سرديات التزييف والتضليل أو الاستقطاب وخطاب الكراهية، فالإعلام ركيزة أساسية في عصر ما بعد الحقيقة».
ولكن في الوقت نفسه – حسب أروى الكعلي - «لا يمكن لوسائل الإعلام أن تستمر أمام هذه المنافسة على وسائط التواصل الاجتماعي إن لم تستثمر أكثر في الجودة والدقة، إذ أصبحت وسائل الإعلام هي أيضاً مصدراً للتضليل والتوجيه... وعندها يصعب أن تستمر».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.