أمن الطاقة الأوروبية على الموائد الدولية

روسيا قد تستأنف مبيعات الغاز الفورية بعد استكمال ملء مخزون احتياطياتها

تهتم مختلف الدوائر بأمن الطاقة الأوروبية وآثار الأزمة الاقتصادية (رويترز)
تهتم مختلف الدوائر بأمن الطاقة الأوروبية وآثار الأزمة الاقتصادية (رويترز)
TT

أمن الطاقة الأوروبية على الموائد الدولية

تهتم مختلف الدوائر بأمن الطاقة الأوروبية وآثار الأزمة الاقتصادية (رويترز)
تهتم مختلف الدوائر بأمن الطاقة الأوروبية وآثار الأزمة الاقتصادية (رويترز)

فيما تدخل أطراف دولية إلى مائدة أمن الطاقة الأوروبية، قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك الجمعة، إن روسيا قد تستأنف مبيعات الغاز الفورية بعدما تستكمل ملء مخزون احتياطياتها، في خطوة قد تخفف الضغط على الأسعار في أوروبا.
ولم يذكر نوفاك متى سيتم ذلك وبأي كميات ستكون تلك المبيعات، لكن الحكومة قالت إنها تعتزم مواصلة زيادة المخزونات المحلية حتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ورداً على سؤال بشأن ما إن كانت موسكو ستستأنف المبيعات الفورية بمجرد ملء الاحتياطيات، قال نوفاك للصحافيين: «إذا توفرت تلك الفرص، بالطبع سنفعل». وذكر نوفاك أن إنتاج الغاز في البلاد بلغ طاقته القصوى في الوقت الراهن، وأن متوسط إنتاجها من النفط الخام بلغ 9.8 مليون برميل يومياً في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.
وأشار نوفاك إلى أن «غازبروم»، «سوف تتخذ قرارها بناء على الطلبات والاحتياجات، والتوازن بين العرض والطلب، والقرار النهائي في هذا الصدد يقع على الإدارة». وأفادت «بلومبرغ» بأن «غازبروم» تسعى إلى الوفاء بجميع عقود إمداد الغاز طويلة الأجل في أوروبا، ولكن المستهلكين يأملون في الحصول على كميات إضافية من السوق قصيرة الأجل للمساعدة في تعويض مخزونهم المستنفذ.
وجاءت تصريحاته بينما تواجه روسيا ضغوطاً لزيادة شحنات الغاز إلى أوروبا التي شهدت زيادة كبيرة في الأسعار هذا العام، أدت إلى ارتفاع الفواتير المنزلية وأضرت بالمستخدمين في القطاع الصناعي؛ مثل شركات صناعة الصلب ومنتجي الأسمدة.
ويتهم منتقدون روسيا بتعمد حجب الإمدادات لممارسة ضغط سياسي والحصول على موافقة تنظيمية أسرع على خط أنابيب «نورد ستريم 2» الذي جرى تشييده في الآونة الأخيرة والذي سيضاعف كمية الغاز التي يمكن شحنها عبر بحر البلطيق إلى ألمانيا.
وفي أحدث تحرك بهذا الصدد، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن ويندي شيرمان نائبة وزير الخارجية دعت روسيا خلال اجتماع مع نظيرها الروسي أليكسي أوفرتشوك يوم الخميس، إلى «عمل المزيد لضمان أمن الطاقة الأوروبي».
وناقش جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، قضية الغاز مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل الأسبوع الماضي، وقال إن الولايات المتحدة قلقة لعدم مواكبة المعروض للطلب المتنامي مع تعافي الاقتصادات من جائحة «كوفيد - 19». ورداً على سؤال عما إذا كانت روسيا تقلص إمدادات الطاقة كوسيلة للضغط، قال سوليفان: «روسيا لها تاريخ من استخدام الطاقة كوسيلة للإكراه، كسلاح سياسي».
وتنفي روسيا ذلك، وتقول إنها تفي بالتزاماتها وفقاً للمتعاقد عليه، وهو ما أكده كبار العملاء الأوربيين. وقال الرئيس فلاديمير بوتين هذا الأسبوع، إن فكرة استخدام موسكو للطاقة كسلاح «عبثية»، مضيفاً أن روسيا مستعدة لمد أوروبا بمزيد من الغاز إذا طلبت.
وإلى جانب الآثار المباشرة لنقص الطاقة، فإن مخاوف تحولها إلى أداة كبرى للتضخم الجامح تؤرق المجتمع العالمي. وكانت مخاوف التضخم محور نقاش ساخن في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين هذا الأسبوع، وأسهمت في دفع الصندوق إلى خفض توقعاته للنمو العالمي يوم الثلاثاء. وأجج هذه المخاوف الطلب القوي واختناق سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأولية وأحوال جوية سيئة.
وحثت اللجنة الموجهة لصندوق النقد الدولي الخميس، صناع السياسة العالميين، على مراقبة آليات التسعير عن كثب، مع «متابعة» الضغوط التضخمية المؤقتة والتي ستتلاشى مع عودة الاقتصاد إلى طبيعته.
وقالت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، المؤلفة من 24 من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من الدول الأعضاء في الصندوق، في بيان ختامي، إن على الحكومات أن «تقيس بعناية» السياسات المحلية لمواجهة جائحة كورونا الآخذة في التطور. وأضافت: «سنواصل إعطاء الأولوية للإنفاق على الصحة وحماية الفئات الأكثر ضعفاً، بينما نحول التركيز، حينما يكون ذلك مناسباً، من مواجهة الأزمة إلى دعم النمو والحفاظ على الاستدامة المالية على الأمد الطويل».
وقالت لجنة الشؤون النقدية والمالية: «البنوك المركزية تراقب آليات التسعير عن كثب ويمكنها أن تتابع الضغوط التضخمية المؤقتة. ستتصرف على نحو ملائم إذا أصبحت مخاطر تغير توقعات التضخم ملموسة»، في إشارة إلى البنوك التي تستخدم السياسة النقدية أداة للسيطرة على التضخم. وجاءت صياغة البيان الختامي مخففة عن مسودة سابقة دعت البنوك المركزية إلى الاستعداد لاتخاذ «إجراءات حاسمة للحفاظ على استقرار الأسعار».
وبدوره، حذر كلاس كنوت، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، من أن منطقة اليورو تواجه احتمال ارتفاع معدل التضخم بأسرع من التوقعات نتيجة اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع الأجور.
وقال كنوت خلال مشاركته في حلقة نقاشية عبر الإنترنت يوم الخميس: «تميل مخاطر التضخم العام مجدداً نحو الاتجاه الصعودي... مخاطر الارتفاع على المديين القصير والمتوسط ترتبط بشكل أساسي باستمرار الاختناقات في جانب العرض مع ازدياد قوة آلية الأجور/ الأسعار المحلية». ونقلت «بلومبرغ» عن كنوت، قوله إن المستثمرين يأخذون احتمال ارتفاع التضخم بجدية، وهذا نبأ جيد «بعد فترة من العراقيل ومخاطر الكساد».



«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّد جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي» (HSBC)، أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت عبر تاريخها قدرتها على تجاوز التحديات وفترات الاضطراب، والخروج منها أكثر قوة واستقراراً، مشيراً إلى أن البنك ما زال واثقاً بمتانة اقتصادات المنطقة وآفاقها المستقبلية الواعدة.

وقال الحداري في تعليق بشأن الأحداث الجارية في منطقة الخليج، إن المنطقة أظهرت في مراحل مختلفة من تاريخها قدرة واضحة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، والتعامل مع التحديات بعزيمة ومرونة، مما عزَّز ثقة المؤسسات المالية العالمية بقدرتها على تحقيق الاستقرار والنمو على المدى الطويل.

وأضاف أن بنك «إتش إس بي سي» يعرب عن تضامنه وتعاطفه مع جميع المتأثرين بالأحداث الجارية، مؤكداً في الوقت ذاته ثقته الراسخة بدول مجلس التعاون الخليجي وبالقوة التي تتمتع بها اقتصاداتها، وبالأسس الاقتصادية المتينة التي تستند إليها.

جورج الحداري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»

وأشار إلى أن البنك لا يزال مؤمناً بأن السنوات المقبلة ستشهد استقراراً متجدداً ونمواً اقتصادياً متواصلاً في دول الخليج، مدفوعاً بالسياسات الاقتصادية المتوازنة والإصلاحات التي تشهدها اقتصادات المنطقة.

وأوضح الحداري أن التزام «إتش إس بي سي» تجاه منطقة الخليج يمتد لأكثر من 130 عاماً، مؤكداً أن البنك سيواصل دعم مستقبل المنطقة وفرص النمو التي تنتظر شعوبها وقطاع الأعمال فيها.

وشدَّد على حرص البنك على مواصلة العمل والتواصل بشكل وثيق مع موظفيه وعملائه وشركائه في مختلف أنحاء المنطقة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم استمرار النشاط المالي في المرحلة الراهنة.


بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، إن الحرب مع إيران تسببت في أزمة طاقة عالمية، وحذر من أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتوقف تماماً قريباً.

وروسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، وتمتلك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.

صورة تعبيرية لأنابيب نفطية وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)

وذكر بوتين أن موسكو مستعدة للعمل مرة أخرى مع المشترين الأوروبيين إذا أرادوا العودة إلى التعاون طويل الأمد وغير المسيس.

وقال بوتين أيضاً إن الشركات الروسية يجب أن تستفيد من الوضع الحالي في الشرق الأوسط، على الرغم من أنه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار ربما يكون مؤقتاً.


ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بسبب الحرب مع إيران، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر لـ«رويترز».

يعكس هذا المسعى مخاوف البيت الأبيض من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالشركات والمستهلكين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث يأمل الجمهوريون، حلفاء ترمب، في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.

وقال المصدران إن مسؤولين أميركيين في واشنطن يناقشون مع نظرائهم من مجموعة السبع للاقتصادات الكبرى إمكانية الإفراج المشترك عن النفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية كأحد الإجراءات العديدة قيد المناقشة حالياً.

خيارات أخرى

أفادت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن من بين الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة، من بين أمور أخرى، تقليص صادرات النفط، والتدخل في أسواق العقود الآجلة للنفط، والتنازل عن بعض الضرائب الفيدرالية، ورفع القيود المنصوص عليها في قانون جونز الأميركي الذي يشترط نقل الوقود المحلي على متن السفن التي ترفع العلم الأميركي فقط.

وقال محللون إن خيارات السياسة الأميركية لن يكون لها تأثير يُذكر على أسواق النفط العالمية ما دام القتال يعيق صادرات النفط من الشرق الأوسط، التي تمثل خُمس الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان لها، مستخدمةً اسم إدارة ترمب للعمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران: «يُجري البيت الأبيض تنسيقاً مستمراً مع الوكالات المعنية بشأن هذه القضية المهمة، لأنها على رأس أولويات الرئيس. وقد وضع الرئيس ترمب وفريقه المعني بشؤون الطاقة خطة محكمة للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة قبل بدء عملية (إبيك فيوري) بفترة طويلة، وسيواصلون مراجعة جميع الخيارات المتاحة».

وهذا هو الاسم الذي أطلقته إدارة ترمب على العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران. بلغت أسعار النفط الخام العالمية مستويات لم تشهدها منذ منتصف عام 2022، حيث لامست لفترة وجيزة 119 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى بشكل حاد منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

أرقام سوق الأسهم تعرض في قاعة بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)

وذكرت «رويترز» سابقاً أن البيت الأبيض طلب الأسبوع الماضي من الوكالات الفيدرالية إعداد مقترحات من شأنها تخفيف الضغط على أسعار النفط الخام والبنزين. وأفادت مصادر بأن المداولات تشمل كبار مسؤولي البيت الأبيض، بمن فيهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز وكبير المستشارين ستيفن ميلر.

وقال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إن البيت الأبيض لا يملك سوى أدوات محدودة وفعّالة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط بسرعة، ما لم تتمكن السلطات من استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق بين إيران وعُمان الذي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال أحد المصادر، الذي يتواصل مع البيت الأبيض بشأن هذا المسعى: «تكمن المشكلة في أن الخيارات تتراوح بين الهامشية والرمزية، وصولاً إلى غير الحكيمة على الإطلاق».

يأتي اضطراب أسواق الطاقة في وقت حرج بالنسبة للرئيس، الذي سعى جاهداً للحفاظ على انخفاض أسعار الوقود كركيزة أساسية في رسالته الاقتصادية للناخبين. وقد يؤدي الارتفاع المطول في أسعار النفط والبنزين إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد ككل، مما سيرفع أسعار النقل والمستهلكين.

وحتى الآن، فشلت خطة البيت الأبيض لتوفير مرافقة بحرية وتأمين احتياطي لناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز في تعزيز حركة الشحن عبر هذا الممر المائي الحيوي بشكل ملحوظ.