موهبة محمد صلاح الاستثنائية... هل تستحق إعادة تقديرها؟

أمام ليفربول خياران: التمسك بهيكل الأجور أو الحافظ على اللاعب ومخالفة استراتيجيته

صلاح تلاعب بدفاع سيتي وهز شباكه وأنقذ فريقه من الهزيمة (إ.ب.أ)
صلاح تلاعب بدفاع سيتي وهز شباكه وأنقذ فريقه من الهزيمة (إ.ب.أ)
TT

موهبة محمد صلاح الاستثنائية... هل تستحق إعادة تقديرها؟

صلاح تلاعب بدفاع سيتي وهز شباكه وأنقذ فريقه من الهزيمة (إ.ب.أ)
صلاح تلاعب بدفاع سيتي وهز شباكه وأنقذ فريقه من الهزيمة (إ.ب.أ)

قبل وقت قصير من إحراز مانشستر سيتي هدف التعادل في مرمى ليفربول عن طريق فيل فودين في الدقيقة الـ69 من عمر اللقاء الذي أقيم على ملعب «آنفيلد» - في المرحلة السابعة من بطولة الدوري الإنجليزي قبل فترة المواجهات الدولية - لتصبح النتيجة التعادل بهدف لكل فريق، كان مانشستر سيتي يسيطر على المباراة تماماً، من حيث عدد التسديدات والتمريرات والكرات العرضية والمراوغات، لكنه كان عاجزاً عن الوصول لمرمى «الريدز».
وفي خضم كل هذا؛ كان هناك شعور معتاد بأن لاعباً واحداً في صفوف ليفربول يمكنه دائماً قلب الطاولة على الجميع وتغيير نتيجة اللقاء في أي وقت، وهو النجم المصري محمد صلاح، الذي قدم مستويات مذهلة في هذه المباراة. لقد كان هذا اللقاء مهماً من جوانب أخرى، حيث صادف الأسبوع الذي أقيمت فيه المباراة الذكرى السنوية السادسة لتعيين المدير الفني الألماني يورغن كلوب على رأس القيادة الفنية لليفربول. وبحلول نهاية العام الحالي، سيكون كلوب قد قضى في قيادة ليفربول فترة أطول من جميع المديرين الفنيين الذين تولوا تدريب ليفربول منذ الحرب العالمية الثانية، باستثناء بوب بيزلي وبيل شانكلي.
في الحقيقة؛ تعدّ الشراكة بين كلوب وليفربول ناجحة للغاية، خصوصاً أن المدير الفني الألماني قد نجح في تحقيق العديد من الإنجازات في الوقت الحاضر، في الوقت الذي لا يزال يميل فيه إلى تمجيد الماضي! وقدم صلاح لمحة استثنائية في الدقيقة الـ76 من عمر اللقاء، عندما أحرز هدفاً مذهلاً. لقد تسلم صلاح الكرة من كورتيس جونز بالقرب من خط التماس ناحية اليمين، وكان أول شيء يتعين عليه هو الهروب من جواو كانسيلو، الذي انقض على صلاح بقوة لاستخلاص الكرة، وهو يفكر ربما في شن هجمة مرتدة سريعة بمجرد استخلاص الكرة، لكن يبدو من الواضح أن كانسيلو لم يقدر قوة صلاح كما ينبغي، حيث راوغه اللاعب المصري ومر منه.
ورغم أن صلاح ليس لاعباً طويلاً؛ إذ يصل طوله إلى 1.75 متر فقط، فإنه يتحلى بقوة بدنية كبيرة ولا يخسر مثل هذه التدخلات في كثير من الأحيان، ويفعل ذلك بذكاء كبير، بدليل أنه لم يحصل إلا على بطاقة صفراء واحدة الموسم الماضي. تسلم صلاح الكرة بشكل رائع، واستدار ليصبح في مواجهة المرمى، ثم قدم لمحة استثنائية، حيث سحب الكرة بقدمه ليمر بطريقة سحرية من برناردو سيلفا في مساحة ضيقة للغاية، وهو الأمر الذي يعكس مهارة صلاح وقوته البدنية في الوقت نفسه. ومع ذلك؛ كان لا يزال هناك 4 قمصان زرقاء بين صلاح ومرمى مانشستر سيتي، لكن اللاعب المصري كان يتحرك الآن، وبدأ الجمهور في المدرجات يتفاعل ولديه شعور بأن شيئاً استثنائياً على وشك الحدوث.
سيكون صلاح في الثلاثين من عمره الصيف المقبل، وسيتبقى له عامان على عقده مع ليفربول، والذي يخضع حالياً للمراجعة. وسجل اللاعب المصري 9 أهداف وصنع 3 أهداف أخرى هذا الموسم. وخلال مسيرته مع ليفربول، سجل 135 هدفاً، وصنع 43 هدفاً، في 212 مباراة، وحصل على «الحذاء الذهبي» هدافاً للدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، كما أنه أفضل لاعب في تاريخ ليفربول منذ الحرب العالمية الثانية من حيث نسبة الأهداف في كل مباراة. لقد تحول اللاعب المصري إلى آلة لا تتوقف عن إحراز الأهداف.
وتشير تقارير إلى أن ممثلي صلاح يطالبون بالتكافؤ في الأجور مع نجوم وسط مانشستر سيتي؛ فعلى سبيل المثال يحصل النجم البلجيكي كيفين دي بروين على 380 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، بينما يحصل جاك غريليش على 300 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع. وفي المقابل، يحصل صلاح، الذي كان أحد أهم أسباب فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، على 200 ألف جنيه إسترليني فقط في الأسبوع. ويعدّ المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك أعلى لاعبي ليفربول أجراً بـ220 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع.
قد تكون هذه المبالغ غريبة بمعزل عن غيرها، لكن اللاعبين الموهوبين دائماً ما يكونون محط أنظار واهتمام الجميع في السوق. والآن؛ يتعين على ليفربول أن يختار: إما يؤكد على أن لديه استراتيجية واضحة وهيكلاً للأجور لا يمكن المساس به أو تجاوزه، وإما يحتفظ بصلاح ويخالف هذه الاستراتيجية. لكن ليفربول يفكر أيضاً في أن الموافقة على طلبات صلاح سوف تؤدي إلى تسارع زيادة الأجور داخل النادي، ويرى أيضاً ما حدث لنادٍ مثل برشلونة نتيجة لذلك، كما يضع في الحسبان تقدم صلاح في العمر والتراجع المفترض في مستواه خلال السنوات القليلة المقبلة.
لكن هناك أنواعاً أخرى من المنطق أيضاً، فيجب ألا ننسى أن صلاح ظاهرة غريبة ولاعب مختلف عن الآخرين، بالإضافة إلى أنه أفضل لاعب في صفوف ليفربول في تلك السنوات الست التي تولى فيها كلوب قيادة الفريق، لدرجة أنه يمكن أن نطلق على هذه الفترة اسم «عصر صلاح». في الحقيقة، من الصعب للغاية تذكر لاعبين آخرين كان لهم مثل هذا التأثير الهائل على أنديتهم. لقد كان لدى المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، لاعب فذ مثل إريك كانتونا، كما أدى وصول يايا توريه إلى مانشستر سيتي إلى تحويل النادي من مشروع يبعث على الأمل إلى ناد يمتلك ثقافة النجاح. لقد كان الموسم الأول لصلاح في ليفربول هو الموسم الثالث لكلوب على ملعب «آنفيلد»، لكن اللاعب المصري قلب الأمور رأساً على عقب فور وصوله وقاد النادي في أول مواسمه للتقدم من المركز الثامن إلى المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي العام الأول لصلاح في ملعب «آنفيلد»، سجل ليفربول 135 هدفاً، ووصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. وفي ثاني مواسمه، حصل ليفربول على 97 نقطة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وفاز بلقب دوري أبطال أوروبا. وفي الموسم الثالث، فاز ليفربول بلقب الدوري. وفي الموسم الرابع، انهار الفريق في وسط الموسم، لكن صلاح حافظ على تألقه وأحرز 31 هدفاً، وقاد الفريق لإنهاء الموسم في المركز الثالث في جدول الترتيب. لقد كانت هناك رغبة في الأيام القليلة الماضية للإشارة إلى أن صلاح لم يتم تقديره كما ينبغي رغم تحقيقه كل هذه الإنجازات، لكن الحقيقة هي أن كل من يشاهد اللاعب المصري يدرك على الفور أنه لاعب استثنائي.
وبالعودة إلى الهدف الاستثنائي الذي أحرزه صلاح في مرمى مانشستر سيتي، فقد تلاعب اللاعب المصري بدفاعات «السيتيزنز»، خصوصاً إيمريك لابورت، حيث تظاهر صلاح بأنه سيسدد الكرة قبل أن يراوغ المدافع الفرنسي بطريقة رائعة. لقد تلاعب صلاح بأربعة مدافعين من مدافعي مانشستر سيتي وأخرجهم من اللعب تماماً في غضون 5 ثوانٍ لمس خلالها الكرة 9 مرات في مسافة تصل إلى 20 ياردة.
وفجأة، أصبح إيدرسون هو العقبة الوحيدة المتبقية عندما اقترب صلاح من حافة منطقة الست ياردات، ثم أخذ صلاح خطوتين سريعتين للحفاظ على توازنه. لقد سدد صلاح الكرة بقوة بقدمه اليمنى لتتجاوز إيدرسون وتهز الشباك. لقد تجاوز صلاح 4 لاعبين والمباراة تقترب من نهايتها، لكنه كان لا يزال يمتلك القوة البدنية والذهنية التي تمكنه من تسديد الكرة بكل قوة بقدمه اليمنى الضعيفة.
وبالتالي؛ فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه الآن هو: ما الذي يجب القيام به مع هذا النوع من المواهب، ومع المشاعر التي تنتابنا ونحن نشاهده يتألق داخل المستطيل الأخضر؟ وكيف نقيم ذلك؟ لقد تلقى كلوب إشادات هائلة من كشافة النادي بشأن صلاح قبل أن يتعاقد معه ليفربول. لكن حتى خلال تلك الأشهر القليلة الأولى لصلاح في ملعب «آنفيلد»، كانت المستويات الاستثنائية التي يقدمها اللاعب المصري بمثابة مفاجأة للجميع. وكان كثيرون يعتقدون أن هذه المستويات المذهلة لن تدوم طويلاً وأنها ستنتهي بطبيعة الحال، لكن اللاعب المصري حافظ على تألقه وظل يقدم هذه المستويات حتى الآن.
لقد وضع ليفربول استراتيجيته المتعلقة بالعقود على افتراض أن مستوى لاعبي كرة القدم سوف يتراجع بعد سن الثلاثين، وأنه سيكون من غير الجيد منح راتب مرتفع للاعب يتراجع مستواه. لكن لماذا يتم تطبيق هذه القاعدة على صلاح؟ إنه يقدم مستويات مذهلة بشكل مخيف، ويعيش حياة رياضية مثالية. لقد تطور مستوى صلاح بشكل جيد للغاية، حيث أصبح أفضل فيما يتعلق باللمسة الأخيرة، ومستوياته الفنية، وتسديداته، ورؤيته للمساحات الخالية، وهو أمر مثير للإعجاب.
وفي الوقت الحالي، يظل صلاح لاعباً مؤثراً للغاية؛ سواء عندما يلعب على ملعب فريقه وخارجه، وفي الدوري وفي الكأس، وفي أي مسابقة أخرى. ويدرك الجميع أن ما يقدمه صلاح على مدار 4 سنوات، خصوصاً بأهدافه الحاسمة، قد لعب دوراً أساسياً في الحفاظ على سفينة النادي في بر الأمان، حتى عندما كانت تبدو في مهب الريح!
لا يزال ليفربول في حالة توازن جيد، وتشير الإحصاءات إلى أن صافي الإنفاق على التعاقدات يقترب من الصفر منذ الموسم الذي أنفق فيه النادي بشكل كبير على تدعيم صفوفه قبل 3 سنوات. لكن ليفربول لم يخسر منذ خسارته خارج ملعبه أمام ريال مدريد في بداية أبريل (نيسان) الماضي، وما زال النادي ينافس في 4 بطولات. وبالتالي؛ يمكن لهذا الفريق المتمرس أن يسعى لتحقيق المجد دون ضغط أو خوف مع دخولنا العام السابع من ولاية كلوب. لكن يبقى صلاح هو المحفز الأساسي لهذا الفريق. وإذا كان لدى مالكي ليفربول أي فهم لهذه اللعبة، فسوف يفعلون كل ما في وسعهم للحفاظ على هذا اللاعب، الذي أدى وجوده إلى تحديد حقبة من نجاح النادي وعودة السعادة إلى أركانه، كما كان خير عائد للاستثمارات المالية للنادي.



فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.


التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
TT

التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)

بين صخب المدرجات وثقل التاريخ، تدور في الملاعب الأميركية والمكسيكية والكندية رحى نسخة مونديالية استثنائية لم تشهد كرة القدم لها مثيلاً من قبل. فالبطولة الأكبر في تاريخ اللعبة، والتي تجمع للمرة الأولى 48 منتخباً، وتستنزف طاقات اللاعبين على مدار 104 مباريات، لا تتنافس فيها الدول على الذهب الفضي فحسب، بل يخوض فيها نجوم الجيل الحالي حرباً شرسة ضد الأرقام القياسية التي صمدت لعقود طويلة، محولين عواصم أميركا الشمالية إلى ساحة مفتوحة لإعادة كتابة إرث الساحرة المستديرة.

إرث كلوِزه في قبضة العبقرية الأرجنتينية

ميسي (د.ب.أ)

طوال سنوات ظل رقم المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً) حصناً منيعاً يبدو بعيد المنال عن جيل الألفية. غير أن الأراضي الأميركية شهدت زلزالاً كروياً قاده الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي استغل الترسانة الهجومية لبلاده ليمزق الشباك بخمسة أهداف متتالية، رافعاً رصيده الإجمالي إلى 18 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية. هذا الانفجار التهديفي نقل صدارة الهدافين التاريخيين لملكية لاتينية خالصة، مبرهناً على أن الشغف بالمجد لا يشيخ.

صراع العباقرة المعمرين في قمة النسخة السادسة

لم تعد بطولة كأس العالم مجرد محطة عابرة في مسيرة النخبة، بل تحولت إلى صك خلود للاعبين، ورفض الاعتراف بنهاية الحقبة. بدخول البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي معترك النسخة السادسة لهما (2006-2026)، كُسرت النظريات البدنية للعبة، إذ تحول الثنائي إلى قادة تاريخيين يسطرون فصلاً غير مسبوق في العطاء، والاستمرارية، كأول من يخوض دقائق لعب فعلية في 6 نسخ مونديالية مختلفة.

«الدون» والشهية المفتوحة لكسر المستحيل

كريستيانو رونالدو سعيد بتقدم البرتغال في المباراة (أ.ف.ب)

في وقت ظن فيه الكثيرون أن التنافس الحالي سيكون شرفياً لبعض الأسماء، أثبت كريستيانو رونالدو أن حاسة التهديف لديه لا ترحم. فمن خلال هزه الشباك مجدداً في النسخة الحالية، انتزع النجم البرتغالي رقماً تاريخياً تعجيزياً باعتباره اللاعب الوحيد الذي يسجل في 6 نسخ متتالية من كأس العالم، مجبراً المؤرخين على إغلاق دفاتر القياس القديمة، وفتح صفحات جديدة لتوثيق ظاهرة بشرية ترفض التوقف مهما تغيرت الملاعب، والظروف.

«أسود الأطلس»... زعامة أفريقية مطلقة بـ«أرقام تعجيزية»

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

لم تعد طموحات المنتخب المغربي تقف عند حدود بلوغ المربع الذهبي، بل امتدت لتشمل الهيمنة المطلقة على السجلات التاريخية للقارة السمراء في المحفل العالمي. فمن خلال انتصاره العريض على هايتي بأربعة أهداف لهدفين في ختام دور المجموعات، فضّ «أسود الأطلس» الشراكة التاريخية مع غانا، ونيجيريا، لينفردوا بصدارة المنتخبات الأفريقية الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم برصيد 7 انتصارات. ولم تتوقف الشهية الهجومية لكتيبة المغرب عند هذا الحد، بل نجح الجيل الحالي في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف الأفريقية، ليصبح المغرب المنتخب الأفريقي الأكثر تسجيلاً في تاريخ المونديال برصيد 26 هدفاً، ليتجاوز بذلك الهجوم النيجيري التاريخي (23 هدفاً)، ويزيح إرث الكاميرون العريق (22 هدفاً) إلى المراكز الخلفية. هذا التوهج الرقمي واكبته ميزة التنوع الهجومي بـ19 لاعباً مختلفاً هزوا الشباك عبر التاريخ المونديالي للمملكة، ليثبت المغاربة أن الاستثمار الثقيل في المنظومة الكروية بات يؤتي ثماره الاستراتيجية، واضعاً القارة بأكملها أمام معايير تنافسية جديدة لا تعترف بالخطوط الحمراء.

ديشان ومطاردة الزعامة التدريبية

ديدييه ديشان مدرب فرنسا (أ.ف.ب)

يقف الفرنسي ديدييه ديشان على مسافة قريبة جداً من كسر أحد أكثر الأرقام التدريبية صموداً؛ والمتمثل في عدد الانتصارات التي حققها مدرب ألمانيا الغربية الأسبق هلموت شون (16 انتصاراً). ديشان الذي نجح في معادلة هذا الرقم خلال دور المجموعات يطمح الآن للانفراد بالصدارة المطلقة كأكثر المدربين فوزاً في تاريخ كأس العالم مع تقدم «الديوك» في الأدوار الإقصائية المعقدة.

جدار شيلتون وبارتيز تحت التهديد

مانويل نوير يحتفل بهدف ألمانيا الأول الذي سجله دينيز أونداف (أ. ف. ب)

في حراسة المرمى، يشتعل صراع صامت وعنيف لخطف لقب «الجدار المونديالي الأقوى». ويتطلع الثنائي المخضرم: الألماني مانويل نوير، والبلجيكي تيبو كورتوا، لكسر الرقم القياسي التاريخي لنظافة الشباك (كلين شيت) المسجل بالتساوي باسم الإنجليزي بيتر شيلتون، والفرنسي فابيان بارتيز (10 مباريات). ومع امتلاك نوير وكورتوا لـ7 مباريات دون استقبال أهداف قبل هذه النسخة، فإن تقدم منتخباتهم يضع الرقم القديم في مهب الريح.

البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد (د.ب.أ)

التتويج بالحذاء الذهبي مرتين

قائد منتخب إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

على مدار ما يقرب من قرن من الزمان استعصى لقب هداف كأس العالم «الحذاء الذهبي» على أي لاعب في نسختين مختلفتين. في هذه البطولة، تبرز فرصة تاريخية نادرة أمام الفرنسي كيليان مبابي (هداف نسخة 2022)، والإنجليزي هاري كين (هداف نسخة 2018) لكسر هذه العقدة الأزلية، والدخول في فئة منفردة بالتاريخ، حيث استهل الثنائي المنافسة بضغوط رهيبة، وتطلعات لا تعترف بالخطوط الحمراء.

مبابي (أ.ف.ب)

طوفان الأهداف في المونديال الأكبر

مع زيادة عدد المباريات، واتساع رقعة التنافس، تهاوت الدفاعات الكلاسيكية أمام الطموح الهجومي للمنتخبات الطامحة. الرقم القياسي الإجمالي لأكبر عدد من الأهداف في نسخة واحدة (172 هدفاً في قطر 2022 والبرازيل 2014) بات مسألة وقت ليتلاشى، حيث تسير الغزارة التهديفية بمعدلات قياسية تتجه لتخطي حاجز الـ200 هدف لأول مرة في التاريخ، ما يمنح المونديال الموسع صبغة هجومية مرعبة.

أكبر مدرب في تاريخ كأس العالم

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

كُسر الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في المونديال عبر الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي قاد منتخب كوراساو أمام ألمانيا وهو في سن 78 عاماً و260 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل (71 عاماً).