موهبة محمد صلاح الاستثنائية... هل تستحق إعادة تقديرها؟

أمام ليفربول خياران: التمسك بهيكل الأجور أو الحافظ على اللاعب ومخالفة استراتيجيته

صلاح تلاعب بدفاع سيتي وهز شباكه وأنقذ فريقه من الهزيمة (إ.ب.أ)
صلاح تلاعب بدفاع سيتي وهز شباكه وأنقذ فريقه من الهزيمة (إ.ب.أ)
TT

موهبة محمد صلاح الاستثنائية... هل تستحق إعادة تقديرها؟

صلاح تلاعب بدفاع سيتي وهز شباكه وأنقذ فريقه من الهزيمة (إ.ب.أ)
صلاح تلاعب بدفاع سيتي وهز شباكه وأنقذ فريقه من الهزيمة (إ.ب.أ)

قبل وقت قصير من إحراز مانشستر سيتي هدف التعادل في مرمى ليفربول عن طريق فيل فودين في الدقيقة الـ69 من عمر اللقاء الذي أقيم على ملعب «آنفيلد» - في المرحلة السابعة من بطولة الدوري الإنجليزي قبل فترة المواجهات الدولية - لتصبح النتيجة التعادل بهدف لكل فريق، كان مانشستر سيتي يسيطر على المباراة تماماً، من حيث عدد التسديدات والتمريرات والكرات العرضية والمراوغات، لكنه كان عاجزاً عن الوصول لمرمى «الريدز».
وفي خضم كل هذا؛ كان هناك شعور معتاد بأن لاعباً واحداً في صفوف ليفربول يمكنه دائماً قلب الطاولة على الجميع وتغيير نتيجة اللقاء في أي وقت، وهو النجم المصري محمد صلاح، الذي قدم مستويات مذهلة في هذه المباراة. لقد كان هذا اللقاء مهماً من جوانب أخرى، حيث صادف الأسبوع الذي أقيمت فيه المباراة الذكرى السنوية السادسة لتعيين المدير الفني الألماني يورغن كلوب على رأس القيادة الفنية لليفربول. وبحلول نهاية العام الحالي، سيكون كلوب قد قضى في قيادة ليفربول فترة أطول من جميع المديرين الفنيين الذين تولوا تدريب ليفربول منذ الحرب العالمية الثانية، باستثناء بوب بيزلي وبيل شانكلي.
في الحقيقة؛ تعدّ الشراكة بين كلوب وليفربول ناجحة للغاية، خصوصاً أن المدير الفني الألماني قد نجح في تحقيق العديد من الإنجازات في الوقت الحاضر، في الوقت الذي لا يزال يميل فيه إلى تمجيد الماضي! وقدم صلاح لمحة استثنائية في الدقيقة الـ76 من عمر اللقاء، عندما أحرز هدفاً مذهلاً. لقد تسلم صلاح الكرة من كورتيس جونز بالقرب من خط التماس ناحية اليمين، وكان أول شيء يتعين عليه هو الهروب من جواو كانسيلو، الذي انقض على صلاح بقوة لاستخلاص الكرة، وهو يفكر ربما في شن هجمة مرتدة سريعة بمجرد استخلاص الكرة، لكن يبدو من الواضح أن كانسيلو لم يقدر قوة صلاح كما ينبغي، حيث راوغه اللاعب المصري ومر منه.
ورغم أن صلاح ليس لاعباً طويلاً؛ إذ يصل طوله إلى 1.75 متر فقط، فإنه يتحلى بقوة بدنية كبيرة ولا يخسر مثل هذه التدخلات في كثير من الأحيان، ويفعل ذلك بذكاء كبير، بدليل أنه لم يحصل إلا على بطاقة صفراء واحدة الموسم الماضي. تسلم صلاح الكرة بشكل رائع، واستدار ليصبح في مواجهة المرمى، ثم قدم لمحة استثنائية، حيث سحب الكرة بقدمه ليمر بطريقة سحرية من برناردو سيلفا في مساحة ضيقة للغاية، وهو الأمر الذي يعكس مهارة صلاح وقوته البدنية في الوقت نفسه. ومع ذلك؛ كان لا يزال هناك 4 قمصان زرقاء بين صلاح ومرمى مانشستر سيتي، لكن اللاعب المصري كان يتحرك الآن، وبدأ الجمهور في المدرجات يتفاعل ولديه شعور بأن شيئاً استثنائياً على وشك الحدوث.
سيكون صلاح في الثلاثين من عمره الصيف المقبل، وسيتبقى له عامان على عقده مع ليفربول، والذي يخضع حالياً للمراجعة. وسجل اللاعب المصري 9 أهداف وصنع 3 أهداف أخرى هذا الموسم. وخلال مسيرته مع ليفربول، سجل 135 هدفاً، وصنع 43 هدفاً، في 212 مباراة، وحصل على «الحذاء الذهبي» هدافاً للدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، كما أنه أفضل لاعب في تاريخ ليفربول منذ الحرب العالمية الثانية من حيث نسبة الأهداف في كل مباراة. لقد تحول اللاعب المصري إلى آلة لا تتوقف عن إحراز الأهداف.
وتشير تقارير إلى أن ممثلي صلاح يطالبون بالتكافؤ في الأجور مع نجوم وسط مانشستر سيتي؛ فعلى سبيل المثال يحصل النجم البلجيكي كيفين دي بروين على 380 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، بينما يحصل جاك غريليش على 300 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع. وفي المقابل، يحصل صلاح، الذي كان أحد أهم أسباب فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، على 200 ألف جنيه إسترليني فقط في الأسبوع. ويعدّ المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك أعلى لاعبي ليفربول أجراً بـ220 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع.
قد تكون هذه المبالغ غريبة بمعزل عن غيرها، لكن اللاعبين الموهوبين دائماً ما يكونون محط أنظار واهتمام الجميع في السوق. والآن؛ يتعين على ليفربول أن يختار: إما يؤكد على أن لديه استراتيجية واضحة وهيكلاً للأجور لا يمكن المساس به أو تجاوزه، وإما يحتفظ بصلاح ويخالف هذه الاستراتيجية. لكن ليفربول يفكر أيضاً في أن الموافقة على طلبات صلاح سوف تؤدي إلى تسارع زيادة الأجور داخل النادي، ويرى أيضاً ما حدث لنادٍ مثل برشلونة نتيجة لذلك، كما يضع في الحسبان تقدم صلاح في العمر والتراجع المفترض في مستواه خلال السنوات القليلة المقبلة.
لكن هناك أنواعاً أخرى من المنطق أيضاً، فيجب ألا ننسى أن صلاح ظاهرة غريبة ولاعب مختلف عن الآخرين، بالإضافة إلى أنه أفضل لاعب في صفوف ليفربول في تلك السنوات الست التي تولى فيها كلوب قيادة الفريق، لدرجة أنه يمكن أن نطلق على هذه الفترة اسم «عصر صلاح». في الحقيقة، من الصعب للغاية تذكر لاعبين آخرين كان لهم مثل هذا التأثير الهائل على أنديتهم. لقد كان لدى المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، لاعب فذ مثل إريك كانتونا، كما أدى وصول يايا توريه إلى مانشستر سيتي إلى تحويل النادي من مشروع يبعث على الأمل إلى ناد يمتلك ثقافة النجاح. لقد كان الموسم الأول لصلاح في ليفربول هو الموسم الثالث لكلوب على ملعب «آنفيلد»، لكن اللاعب المصري قلب الأمور رأساً على عقب فور وصوله وقاد النادي في أول مواسمه للتقدم من المركز الثامن إلى المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي العام الأول لصلاح في ملعب «آنفيلد»، سجل ليفربول 135 هدفاً، ووصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. وفي ثاني مواسمه، حصل ليفربول على 97 نقطة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وفاز بلقب دوري أبطال أوروبا. وفي الموسم الثالث، فاز ليفربول بلقب الدوري. وفي الموسم الرابع، انهار الفريق في وسط الموسم، لكن صلاح حافظ على تألقه وأحرز 31 هدفاً، وقاد الفريق لإنهاء الموسم في المركز الثالث في جدول الترتيب. لقد كانت هناك رغبة في الأيام القليلة الماضية للإشارة إلى أن صلاح لم يتم تقديره كما ينبغي رغم تحقيقه كل هذه الإنجازات، لكن الحقيقة هي أن كل من يشاهد اللاعب المصري يدرك على الفور أنه لاعب استثنائي.
وبالعودة إلى الهدف الاستثنائي الذي أحرزه صلاح في مرمى مانشستر سيتي، فقد تلاعب اللاعب المصري بدفاعات «السيتيزنز»، خصوصاً إيمريك لابورت، حيث تظاهر صلاح بأنه سيسدد الكرة قبل أن يراوغ المدافع الفرنسي بطريقة رائعة. لقد تلاعب صلاح بأربعة مدافعين من مدافعي مانشستر سيتي وأخرجهم من اللعب تماماً في غضون 5 ثوانٍ لمس خلالها الكرة 9 مرات في مسافة تصل إلى 20 ياردة.
وفجأة، أصبح إيدرسون هو العقبة الوحيدة المتبقية عندما اقترب صلاح من حافة منطقة الست ياردات، ثم أخذ صلاح خطوتين سريعتين للحفاظ على توازنه. لقد سدد صلاح الكرة بقوة بقدمه اليمنى لتتجاوز إيدرسون وتهز الشباك. لقد تجاوز صلاح 4 لاعبين والمباراة تقترب من نهايتها، لكنه كان لا يزال يمتلك القوة البدنية والذهنية التي تمكنه من تسديد الكرة بكل قوة بقدمه اليمنى الضعيفة.
وبالتالي؛ فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه الآن هو: ما الذي يجب القيام به مع هذا النوع من المواهب، ومع المشاعر التي تنتابنا ونحن نشاهده يتألق داخل المستطيل الأخضر؟ وكيف نقيم ذلك؟ لقد تلقى كلوب إشادات هائلة من كشافة النادي بشأن صلاح قبل أن يتعاقد معه ليفربول. لكن حتى خلال تلك الأشهر القليلة الأولى لصلاح في ملعب «آنفيلد»، كانت المستويات الاستثنائية التي يقدمها اللاعب المصري بمثابة مفاجأة للجميع. وكان كثيرون يعتقدون أن هذه المستويات المذهلة لن تدوم طويلاً وأنها ستنتهي بطبيعة الحال، لكن اللاعب المصري حافظ على تألقه وظل يقدم هذه المستويات حتى الآن.
لقد وضع ليفربول استراتيجيته المتعلقة بالعقود على افتراض أن مستوى لاعبي كرة القدم سوف يتراجع بعد سن الثلاثين، وأنه سيكون من غير الجيد منح راتب مرتفع للاعب يتراجع مستواه. لكن لماذا يتم تطبيق هذه القاعدة على صلاح؟ إنه يقدم مستويات مذهلة بشكل مخيف، ويعيش حياة رياضية مثالية. لقد تطور مستوى صلاح بشكل جيد للغاية، حيث أصبح أفضل فيما يتعلق باللمسة الأخيرة، ومستوياته الفنية، وتسديداته، ورؤيته للمساحات الخالية، وهو أمر مثير للإعجاب.
وفي الوقت الحالي، يظل صلاح لاعباً مؤثراً للغاية؛ سواء عندما يلعب على ملعب فريقه وخارجه، وفي الدوري وفي الكأس، وفي أي مسابقة أخرى. ويدرك الجميع أن ما يقدمه صلاح على مدار 4 سنوات، خصوصاً بأهدافه الحاسمة، قد لعب دوراً أساسياً في الحفاظ على سفينة النادي في بر الأمان، حتى عندما كانت تبدو في مهب الريح!
لا يزال ليفربول في حالة توازن جيد، وتشير الإحصاءات إلى أن صافي الإنفاق على التعاقدات يقترب من الصفر منذ الموسم الذي أنفق فيه النادي بشكل كبير على تدعيم صفوفه قبل 3 سنوات. لكن ليفربول لم يخسر منذ خسارته خارج ملعبه أمام ريال مدريد في بداية أبريل (نيسان) الماضي، وما زال النادي ينافس في 4 بطولات. وبالتالي؛ يمكن لهذا الفريق المتمرس أن يسعى لتحقيق المجد دون ضغط أو خوف مع دخولنا العام السابع من ولاية كلوب. لكن يبقى صلاح هو المحفز الأساسي لهذا الفريق. وإذا كان لدى مالكي ليفربول أي فهم لهذه اللعبة، فسوف يفعلون كل ما في وسعهم للحفاظ على هذا اللاعب، الذي أدى وجوده إلى تحديد حقبة من نجاح النادي وعودة السعادة إلى أركانه، كما كان خير عائد للاستثمارات المالية للنادي.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».