صالح يعيش مرحلة تخبط.. وأنباء عن نيته الهرب إلى دولة أفريقية وتهريبه لطائرات إلى جيبوتي

مصادر أكدت أن لا مستقبل سياسيًّا له.. وهادي أقال نجله أحمد من منصبه كسفير لدى الإمارات

صورة مأخوذة من اليوتيوب لعلي عبد الله صالح أثناء خطابه المتلفز أخيرا
صورة مأخوذة من اليوتيوب لعلي عبد الله صالح أثناء خطابه المتلفز أخيرا
TT

صالح يعيش مرحلة تخبط.. وأنباء عن نيته الهرب إلى دولة أفريقية وتهريبه لطائرات إلى جيبوتي

صورة مأخوذة من اليوتيوب لعلي عبد الله صالح أثناء خطابه المتلفز أخيرا
صورة مأخوذة من اليوتيوب لعلي عبد الله صالح أثناء خطابه المتلفز أخيرا

ظهر الرئيس السابق علي عبد الله صالح على سطح الأحداث من جديد، في خطاب ملتفز أول من أمس، للمطالبة بوقف عمليات «عاصفة الحزم»، مع مهاجمته لقوات التحالف، وبدا في حالة تخبط وارتباك، مستخدما المتناقضات التي طالما رافقته طوال حكمه لليمن لـ33 سنة.
وفي حين تتوارد أنباء تشير إلى أنه يستعد للهرب إلى إريتريا التي يمتلك فيها عقارات وقصورا اشتراها من أموال الشعب اليمني، أشارت أنباء أخرى إلى أنه ساهم في تهريب 3 طائرات مدنية إلى جيبوتي. وأكدت الإمارات العربية المتحدة أمس نبأ إقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لنجل صالح من منصبه كسفير لليمن لدى الإمارات، بالتنسيق التام والعلم المسبق مع الحكومة الإماراتية.
وبحسب مصادر سياسية وناشطين فقد ظهر صالح في خطابه الأخير مرتبكا ومتخبطا، كاشفا عن مرحلة أخيرة يعيشها الرجل الذي ظل يحكم البلاد بعد وقبل خلعه من كرسي الحكم إثر الانتفاضة الشعبية في 2011. وحاول صالح استعطاف أتباعه وخصومه بالحديث عن عزوفه مع أولاده عن كرسي الحكم، وقال في تسجيل متلفز بثته قناة «اليمن اليوم» المملوكة له: «لا أنوي الترشح للرئاسة أو أحد من أفراد عائلتي رغم أنه يحق لهم ذلك قانونيا ودستوريا»، وقبل أيام ظهر صالح مع قيادات حزبه في قناته مرتديا الزي الشعبي، في مكان سرّي، ويجلسون على كراسي داخل غرفة مغلقة يرجح أنها تحت الأرض في مكان سرّي بصنعاء.
وقالت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن 3 طائرات مدنية تتبع لشركة الطيران «اليمنية» تم تهريبها إلى جيبوتي خلال الفترة الماضية، ورجحت المصادر أن يكون الرئيس السابق علي عبد الله صالح وراء ذلك، بعد أن استغل خروج المبعوث الأممي جمال بنعمر من صنعاء. ورجحت المصادر أن يستخدم صالح هذه الطائرات للتنقل بين دول أفريقية يمتلك فيها عشرات القصور والمزارع التي اشتراها أثناء حكمه للبلاد والمقدرة قيمتها بمئات الآلاف من الدولارات.
وقال وزير الخارجية اليمني، رياض ياسين، في شرم الشيخ أمس إن الرئيس السابق علي عبد الله صالح «موجود حاليا في صنعاء ويخطط للفرار منها»، مضيفا: «لدينا معلومات من عدة مصادر أنه يستعد مع عدد من كبار مسؤولية للفرار، وهو يجهز طائرات لأجل ذلك»، موضحا أن «صالح يريد الفرار إلى إريتريا ويملك كثيرا من الممتلكات العقارية والمنازل والأراضي».
وتأتي هذه التطورات مع إقالة نجل صالح السفير لدى الإمارات العربية المتحدة أحمد علي من منصبه، بالتنسيق مع دولة الإمارات العربية المتحدة حسبما أفاد مسؤول إماراتي، الذي استبعد أن يكون صالح جزءا من أي عملية سياسية مقبلة. وقال مسؤول إماراتي إن خطوة إقالة أحمد علي عبد الله صالح من منصبه سفيرا لليمن لدى دولة الإمارات تمت بالتنسيق التام والعلم المسبق مع الحكومة الإماراتية، مشيرا إلى أن «دولة الإمارات واضحة في وقوفها منذ البداية مع الشرعية التي أفرزتها مخرجات المبادرة الخليجية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، وبالتالي فإن قرار تعيين سفير أو إعفائه من مهامه يعود للسلطات الشرعية المعترف بها».
وعد المصدر «بقاء أحمد علي عبد الله صالح في منصبه سابقا كان رهنا بالإرادة الشرعية اليمنية ومجريات العملية السياسية التي وافق عليها الرئيس اليمني السابق، قبل أن ينقلب عليها وعلى الشرعية في مساومة سياسية غير محسوبة العواقب»، وأكد المصدر نفسه أن «دولة الإمارات ليست مؤيدة فحسب لعملية عاصفة الحزم، بل إنها شريك أساسي فيها، تماما مثلما هي على توافق تام مع المملكة العربية السعودية في المسار السياسي الكفيل بإخراج اليمن من أزمته، والقائم على استسلام الحوثيين للسلطات الشرعية في اليمن، وتسليم السلاح ووقف الارتهان للخارج، مدخلا وحيدا لحوار سياسي مثمر والتوصل إلى تفاهمات تحقق مصلحة الشعب اليمني».
من جهته قال عبده الجندي، الناطق باسم حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح، إن خطاب «الرئيس صالح ناتج عن استشعاره للمسؤولية تجاه شعبه الذي يتعرض لعدوان جوي». وأضاف: «إنهم يستهدفون الحوثي وأنصار الله، لكنهم في الحقيقة يستهدفون رجال القوات المسلحة والأمن أو ما تبقى منها، ولعلهم بذلك يقدمون أكبر خدمة لأنصار الله، لأن العقبة الوحيدة التي ما زالت أمام أنصار الله هي الجيش والمعسكرات، وعندما يتعرضون لمثل هذه الضربات فإن الوريث لهم، بالتأكيد، هو أنصار الله».
وحول الخطاب الذي ألقاه صالح إلى القادة العرب بمناسبة انعقاد القمة العربية، قال الجندي لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس صالح ليس مع أنصار الله وليس مع الرئيس عبد ربه منصور هادي، وهو يقول إن اليمن يحتاج إلى رئيس ولا يضع نفسه كبديل، وأنا على ثقة أن العالم كله يدرك أن عبد ربه منصور هادي هو أفشل رئيس تقلد هذا المنصب في اليمن، إذ وجدت له السلطات والتأييد والثقة وتوفرت له الإمكانيات التي لم تتوفر لرئيس قبله، فإذا به يقود اليمن من بلد شبه متماسك إلى بلد يكتوي بالحروب والنزاعات، إذ إنه دمر الثقة بين القوى السياسية والثقة بينه وبين الشعب»، حسب تعبيره.
وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول وجهة صالح بعد بدء الضربات في صنعاء إثر المعلومات التي أكدت مغادرته المدينة، يقول الجندي إن «صالح هو رجل اليمن القوي، كان وما زال، بدليل هذه الضجة العالمية حوله وحول تحركاته، ولا يمكن لعلي عبد الله صالح أن يموت وهو راكع، هو سيموت واقفا في منزله ولن تهزه التهديدات أو الضربات، وهو رجل قوي كما أعرفه، وهو مقتنع بالعيش في اليمن ومن أجل اليمن».
وتجنب الجندي الإجابة على سؤال آخر حول مكان وجود صالح تحديدا، وقال إنه التقى به أمس (أول من أمس)، وأضاف أنه «رجل يمكن أن يتلقي بأصحابه تحت شجرة أو في أي جبل، هو ابن الشعب ولم يأتِ من طبقة برجوازية أو حاكمة»، وردا على سؤال حول عدم دعوة صالح أنصاره في الجيش إلى عدم قتال الحوثيين، يرد الناطق الرسمي باسم حزب المؤتمر والمقرب من الرئيس اليمني السابق بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن «علي عبد الله صالح لا يمكن أن يكون داعية للاستسلام، هناك فرق بين التفاوض الذي يفضي إلى حوار سياسي وكل الحروب تنتهي إلى حوارات سياسية، لكنّ حوارا ينتهي إلى إملاء المنتصر شروطه فهذا ما لا يمكن أن يقبل به علي عبد الله صالح أو أن يدعو أنصاره إلى الاستسلام، والآن ليس أمامه خيار سوى أن يصمد إلى نهاية المطاف، فإما حياة تسرّ الصديق وإما ممات يفيد العدو»، حسب تعبيره.
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت تقريرا، أول من أمس، كشفت فيه مصادر خاصة عن مكان وجود صالح، حيث يحتمي بقبائل خولان في منطقة حريب القراميش، وهي منطقة تتبع محافظة مأرب إداريا. وذكرت تلك المصادر أن صالح يحاول اللجوء إلى إحدى الدول الخليجية بعد أن يتمكن من الوصول إلى محافظة المهرة في أقصى جنوب شرقي اليمن والدخول منها إلى سلطنة عمان المجاورة، وذكرت مصادر قبلية موثوقة في جنوب صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن صالح بات يتنقل بين عدد من المناطق القبلية ولم يعد مستقرا في مكان معين، إلا أنه لا يغادر تلك المناطق المحيطة بصنعاء بعيدا، كي لا يتم تحديد موقعه بصورة دقيقة بسبب موكبه الكبير وحاشيته التي يتحرك بها، إذ ترافقه سيارات مصفحة وآليات عسكرية وترتيبات أمنية وإعلامية متكاملة، تجعل من أي ظهور له وكأنه في صنعاء.
وغادر صالح صنعاء فور بدء العمليات الجوية لقوات التحالف التي استهدفت مواقع الجيش اليمني التي يسيطر عليها الحوثيون والقوات الموالية لصالح. وفي هذه الأثناء، ذكرت مصادر أن صالح بات الآن معزولا من الحوثيين، ومن اليمنيين، وهو الآن يخسر كل شيء، إلا أنه لا يزال وأقرباؤه يحتفظون بإمبراطوريتهم المالية والعسكرية في صنعاء وغيرها من المحافظات ويواليهم كثير من القادة العسكريين في الجيش اليمني وقوات الأمن، لأن المسلحين الحوثيين لم يتعرضوا لقصور صالح أو أنجاله أو أشقائه وأبنائهم وبقية المسؤولين المحسوبين عليه، سواء بالإقامة الجبرية أو الاعتقال أو مصادرة المنازل والأموال، كما جرى مع كثير من خصوم الحوثيين في صنعاء وغيرها من المحافظات.



مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

فتح حسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، بالتزامن مع طرحه مبادرة لتأهيل المرشحين خلفه داخل «الأكاديمية العسكرية»، نقاشاً سياسياً واسعاً حول شروط الترشح للرئاسة في مصر، ومواصفات الرئيس المقبل.

وتباينت المواقف بين مؤيدين يرون في المبادرة «استعداداً مبكراً لضمان انتقال منظم للسلطة»، وآخرين يحذرون من «تحويل برامج التأهيل إلى شروط إضافية تقيد عملية الترشح والمنافسة الانتخابية»، وسط تساؤلات بشأن توافقها مع نصوص الدستور.

وتشمل المبادرة، التي أعلنها السيسي السبت، إعداد مجموعات من الحاصلين على الدكتوراه والماجستير من جامعات مصرية وأجنبية، عبر برنامج يمتد 30 شهراً بـ«الأكاديمية العسكرية المصرية، لتعريفهم بطبيعة الدولة وكيفية الحفاظ عليها»، وإتاحة الفرصة أمام الناخبين للاختيار من بين المؤهلين لتولي المسؤولية.

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

وتولى السيسي رئاسة مصر عام 2014، بعد فوزه في انتخابات أعقبت ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت بحكم جماعة «الإخوان المسلمين»، قبل أن يُعاد انتخابه في عامي 2018 و2023. وشهد الدستور المصري تعديلات في عام 2019، رفعت مدة الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، وأتاحت للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030.

حديث الرئيس المصري أحدث «صدمة» في الساحة المصرية، وفق وصف الإعلامي المصري عمرو أديب، الذي رأى أنها «أحدثت ارتباكاً في مواقف القوى السياسية»، مشيراً إلى أن «المعارضة لم تحسم كيفية التعاطي معه، فيما بدت الموالاة غير قادرة على تحديد موقف واضح منه»، وفق تدوينة عبر منصة «إكس».

ويرى المفكر والسياسي والدبلوماسي المصري الدكتور مصطفى الفقي، أن الحراك والنقاش السياسيين اللذين أعقبا حديث الرئيس السيسي عن انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، وخطة انتقال السلطة ديمقراطياً، يكتسبان أهمية خاصة، باعتبارهما يفتحان المجال أمام نقاش أوسع بشأن مستقبل الحياة السياسية في مصر.

وأضاف الفقي، لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الخطوة «تحسب للرئيس السيسي الذي يُعد أول رئيس مصري ذي خلفية عسكرية منذ عام 1952 يبادر بالإعلان عن نهاية فترته الرئاسية»، معتبراً أن ذلك «يمثل بادرة أمل جديدة بشأن إمكان تنشيط الحياة السياسية وتهيئة الأجواء لانتقال سلمي للسلطة».

وعبر وسائل الإعلام المصرية، وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بدا التباين... حيث يقول أشرف أبو النصر، مساعد رئيس حزب «حماة الوطن»، إن تصريحات السيسي «تعكس توجهاً لحماية استقرار الدولة وتعزيز كفاءة مؤسساتها، مع اختيار المسؤولين وفق معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة».

وأشاد النائب تامر عبد الحميد، عضو مجلس الشيوخ، «بالتوجه نحو التدريب والتأهيل، خصوصاً إعداد حملة الدكتوراه عبر برامج متخصصة بالأكاديمية العسكرية، بما يسهم، في تجهيز قيادات قادرة على إدارة الدولة بعيداً عن المجاملات».

في المقابل، انتقد آخرون إسناد إعداد المرشحين المحتملين إلى الأكاديمية العسكرية، محذرين من تأثير ذلك على التطور والتعددية السياسية.

ويتمحور جانب أساسي من الخلاف حول المادة 141 من الدستور، التي تحدد شروط الترشح للرئاسة، ومنها الجنسية المصرية من أبوين مصريين، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وأداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانوناً، وألا يقل عمر المرشح عن أربعين عاماً.

السيسي خلال ندوة الجيش المصري مساء الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)

ولا يشترط النص الدستوري الحصول على الدكتوراه، أو اجتياز تدريب بالأكاديمية العسكرية، لكنه ينص على أن يحدد القانون شروط الترشح الأخرى. وتحدد المادة 142 كذلك آليات قبول المرشحين، من خلال تزكية برلمانية أو تأييد شعبي وفق ضوابط محددة.

ومن ثم، فإن مدى جواز تحويل البرنامج التدريبي، إلى شرط ملزم للترشح، يتوقف على الصيغة القانونية المقترحة ومدى توافقها مع الدستور، وليس على مبدأ إعداد القيادات في حد ذاته، وفق ما يثيره الجدل بين السياسيين والحقوقيين.

وإلى ذلك، فتح الجدل بشأن آليات إعداد المرشحين للرئاسة، نقاشاً موازياً حول إمكانية تعيين نائب لرئيس الجمهورية، في ضوء ما يتيحه الدستور من صلاحية للرئيس بتعيين نائب أو أكثر، وتحديد اختصاصاتهم وتفويضهم في بعض مهامه.

واقترح الإعلامي عمرو أديب تعيين نائب أو أكثر للرئيس السيسي لاكتساب الخبرة اللازمة.

وذهب سياسيون إلى أبعد من ذلك نحو «ضرورة تهيئة البيئة المصرية لإصلاح شامل»، إذ شدد الفقي، على «أن أهمية الخطوة الرئاسية، لا ينبغي أن تقتصر على تحديد موعد انتهاء الولاية أو إعداد كوادر محتملة، بل يجب أن تمتد إلى إصلاح البيئة السياسية والمؤسسية، والحد من سلطات السلطة التنفيذية، وتعزيز التوازن بينها وبين السلطتين التشريعية والقضائية».

ودعا الفقي إلى «فتح المجال العام أمام العمل السياسي، وتعزيز دور الأحزاب وترسيخ التربية السياسية»، معتبراً أن «توافر هذه الشروط ضروري لتهيئة مناخ مؤسسي قادر على استيعاب أي خطوة نحو انتقال ديمقراطي للسلطة، وضمان مشاركة سياسية أوسع».

و«رغم ما تحمله الخطوة من إيجابيات في فتح النقاش حول مستقبل السلطة وانتقالها، فإن دلالاتها العملية ستتضح بمرور الوقت، مع تبيان مدى ترجمة التصريحات إلى مسار سياسي واضح، وإصلاحات مؤسسية ملموسة»، وفق ما قاله سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط».


ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
TT

ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)

منذ أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لتقديم ما تطلبه المملكة السعودية للدفاع عن أمنها في مواجهة هجمات الحوثيين، ثارت تساؤلات بشأن الدعم العسكري الذي يمكن للقاهرة تقديمه للرياض.

دستورياً يتطلب أي تحرك عسكري مصري خارجي، الحصول على تصديق برلماني. ولذا بدأ مجلس النواب المصري، الأحد، جلسة عامة طارئة، تستمر ثلاثة أيام، بدعوة من الرئيس السيسي، لبحث «التفويض باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عن أمنها حال طُلب ذلك من مصر».

وبالتزامن، قرَّر «مجلس الدفاع الوطني المصري»، الأحد، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وجاء قرار «مجلس الدفاع الوطني»، وفق بيان للرئاسة المصرية، عقب اجتماع للمجلس في قصر الاتحادية برئاسة السيسي، بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، ورئيس الأركان، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وأمين عام «مجلس الدفاع الوطني».

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يستقبل السيسي في زيارة سابقة إلى المملكة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن طبيعة الدعم الذي يمكن لمصر تقديمه للمملكة، يرى خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، أن كلام السيسي كان محدداً ووضع إطاراً لعملية الدعم التي يمكن أن تقدمها مصر للسعودية، مشيراً إلى أنها «مساعدة دفاعية وليست هجومية»، منوهاً بأن ذلك «رسالة للحوثيين وإيران بأن استمرار استهداف الأراضي السعودية سيقود لتدخل أطراف عربية إضافية، ويرفع التكلفة عليهم».

وأضاف: «الموقف المصري رسالة إلى طهران مفادها بأنه ما زال بالإمكان حصر المواجهة في إطار دفاعي وتجنب حرب أوسع، وهي رسالة ردع دفاعي ستفسرها إيران بأنها توسيع للضغط العسكري عليها».

وحسب تصريحات عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط»، فإن «مصر يمكنها أن تقدم دعماً دفاعياً، ولن تذهب قوات مصرية إلى اليمن، لأن ذلك يحتاج، وفق القانون الدولي، إلى طلب من الحكومة اليمنية الشرعية».

وأشار إلى أن «مصر يمكنها أن تقدم للسعودية لوجستيات دفاعية، مثل بطاريات الدفاع الجوي، وحماية المنشآت السعودية المهمة والحيوية من الصواريخ والمسيّرات الحوثية، وكذلك معلومات استخباراتية وتنسيق في عمليات الضربات، ودعم عملياتي من بعيد، وليس من خلال الاحتكاك المباشر، ويمكن أيضاً أن يكون هناك دعم بحري عبر دوريات مشتركة مصرية - سعودية، لكن هذا يحتاج إلى تخطيط فائق الدقة لقطع الطريق على محاولة الحوثيين استهداف تلك الدوريات بالمسيّرات».

وقال الرئيس المصري، السبت، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية، وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التَّحرُّك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج». وشدّد على تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

وقال المتخصص في الشأن الاستراتيجي والعسكري، العميد طارق العكاري لـ«الشرق الأوسط»: «ما يمكن أن تقدمه مصر للسعودية يعتمد على ما سيتم التنسيق بشأنه بين البلدين، لكن تبادل المعلومات الاستخبارية سيكون الأساس».

وشدّد على أنه «بعد التنسيق الاستخباري، كل الخيارات واردة من الدفاع الجوي للذخائر والقوات الجوية وحتى التعاون أو التحالف في تأمين البحر الأحمر، فالرئيس السيسي ذكر أن الدعم سيكون للدفاع عن أمن السعودية، وهي جملة جامعة وتحمل كثيراً من المعاني والاحتمالات».

وخلال الساعات الماضية، طرحت تساؤلات حول جدوى الدعم المصري في حين أن الولايات المتحدة بالقطع قدمت للمملكة أحدث الأسلحة وكذلك الدعم اللوجستي والمعلوماتي.

إلا أنه في رأي عبد الواحد، فإن «مصر تستطيع أن تقدم للسعودية قيمة عسكرية حقيقية مختلفة عما قدمته الولايات المتحدة، وهذا يتوقف على حجم المهمة التي ستطلبها السعودية وليس حجم القوات التي سترسلها مصر».

وأكد أن «مصر تمتلك خبرة مؤسسية في العمليات الجوية والبحرية والبرية، ولديها قدرات تشغيل تشكيلات متنوعة من الطائرات والسفن، لكن دورها الأهم هو تقديم الدعم المعنوي والتضامني الكبير للسعودية، وهذا مهم جداً في حسم الحرب أكثر من المساعدات العسكرية التي قد لا تحتاج إليها المملكة، وموقف مصر أيضاً يفتح الباب لمشاركة دول عربية إسلامية أخرى في دعم المملكة».

وفي الشأن ذاته، قال العكاري إن «كل الاحتمالات متاحة طبقاً لتقدير الموقف من أجهزة الدولة والقوات المسلحة المصرية، وبالقطع فإنه من المهم الإشارة إلى أن القاهرة تعمل على إبقاء قنوات اتصال مفتوحة مع الأطراف كلها، ولكن في الوقت ذاته فإن إعلان دخول الدعم المصري للسعودية هو رسالة ردع تعزز موقف المملكة التفاوضي، وهذا مهم في حسم المعركة».

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التقى نظيره الإيراني عباس عراقجي، في العاصمة العراقية بغداد، على هامش اجتماعات وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي»، السبت.

وحسب بيان للخارجية المصرية، فإن عبد العاطي شدّد خلال اللقاء مع عراقجي على «ضرورة احترام أمن واستقرار دول الخليج ودول المنطقة كافة، وأهمية وقف الأعمال العدائية كافة التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وإدانة تلك الاعتداءات غير المبررة».

ويرى نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، اللواء أركان حرب أحمد كامل، أن الدعم العسكري الذي قد تقدمه مصر للمملكة، سيتم من خلال انعقاد اجتماع للقيادات العسكرية للجانبين لتحديد مطالب المملكة.

وأضاف: «مصر تملك أسلحة ومعدات تتوافق مع ما هو موجود بالقوات المسلحة السعودية لتحقيق التكامل والتنسيق المتبادل بين الجانبين، ويمكن أن يشمل الدعم المجالات الآتية: الدعم المخابراتي ومعدات الدفاع الجوي ضد الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة بجميع أنواعها، مع تأمين المنشآت الحيوية والمهمة بالمملكة بالوسائل المناسبة لذلك».


القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدي لهجمات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، مستهدفة استنزاف قدراتها في جبهات تعز، بالتوازي مع بدء عمليات هجومية، الأحد، تضغط لتطهير ما تبقى من جيوب الجماعة في باب المندب، بينما امتدت الضربات الجوية والمواجهات البرية إلى لحج ومأرب والجوف، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الرابع عشر.

وفي تعز، أحبطت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، هجمات متتابعة للجماعة في محيط المدينة، شملت الجبهتين الغربية والجنوبية، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وفي تطور موازٍ، أقدمت الجماعة على تدمير جسر في منطقة هيجة العبد، على الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن، في خطوة تزيد صعوبات الحركة والإمداد في محافظة تعاني من الحصار منذ سنوات.

وعلى محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير الجيوب الحوثية المتحصنة خلف التلال والخنادق وحقول الألغام؛ حيث أفادت المصادر الميدانية بخسارة الجماعة عشرات القتلى، بالتزامن مع التصدي لهجمات في محور الوازعية باتجاه جبال كهبوب.

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

وأفاد الإعلام العسكري بأن القوات الحكومية أفشلت هجوماً واسعاً شنته الجماعة غرب مدينة تعز، عقب مواجهات استمرت ساعات في جبهتَي المطار القديم ومدرات، وأجبرتها على التراجع، كما تمكنت من كسر هجوم آخر في جبهة الشقب، الواقعة عند المدخل الجنوبي للمدينة.

وامتدت المعارك إلى جبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، وسط اشتباكات متقطعة في الجبهة الشمالية. وأعلنت مصادر عسكرية أن خسائر الحوثيين خلال يوم السبت الماضي بلغت مائة قتيل و190 جريحاً، إضافة إلى تدمير رشاشات ومدافع ميدانية.

وشنَّ الطيران الحربي غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في محيط جبل هان غرب المدينة، وجبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، فضلاً عن شارع الخمسين وتبة الضنين في الجبهة الشمالية الغربية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه المواجهات في ظل محاولات حوثية متكررة لاختراق مواقع القوات الحكومية حول المدينة، بينما تركز الأخيرة على صد الهجمات وتأمين مواقعها، بالتزامن مع الضربات الجوية التي تستهدف تجمعات الجماعة وتحركاتها وإمداداتها.

ضربات جوية واسعة

على مستوى عملية «فجر اليمن»، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1417 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الـ24 الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيَّر والمدفعية والراجمات، استهدفت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم ومواقعهم المحصنة وآلياتهم ومصادر نيرانهم.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إرباك تحركات الجماعة وحرمانها من دفع احتياطياتها إلى الجبهات أو تحقيق أهداف تكتيكية؛ مشيراً إلى تحييد نحو 800 عنصر بين قتيل وجريح، وتدمير أو إعطاب أكثر من 190 آلية مدرعة وطقماً قتالياً ووسيلة نقل وإمداد.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز تكبدهم خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وأضاف أن وحدات الجيش في الجبهة الشرقية تمكنت من تمشيط مواقع معادية وتوسيع نطاق السيطرة والاستيلاء على موقع ميداني تكتيكي جديد، بينما واصلت القوات في تعز التصدي للهجمات المتواصلة، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي محور باب المندب، تركز القوات الحكومية على استكمال تمشيط المواقع التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها خلف التلال الصغيرة والخنادق وحقول الألغام، في ظل استمرار المواجهات في الوازعية باتجاه جبال كهبوب. وتفرض طبيعة المنطقة، بما تتضمنه من تضاريس وعرة ومواقع ملغومة، تحديات أمام عمليات التقدم والتمشيط.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية استراتيجية لقربها من مضيق باب المندب، أحد الممرات الحيوية للملاحة الدولية، ما يجعل تأمين المواقع والطرق المحيطة به جزءاً أساسياً من جهود تثبيت المكاسب العسكرية ومنع الجماعة من استعادة مواقعها.

وفي محافظة لحج، تتواصل العمليات في جبهة المضاربة بالتوازي مع المواجهات في الوازعية، وسط مخاوف من استغلال الحوثيين التضاريس الجبلية لفتح مسارات التفاف أو تهديد خطوط الحركة والإمداد.

مأرب والجوف

في موازاة العمليات غرب البلاد، تستمر المواجهات في محافظتَي مأرب والجوف شرقاً. وأفادت القوات الحكومية اليمنية بأن وحدات المنطقة العسكرية السادسة هاجمت مواقع وتحصينات حوثية في جنوب شرقي الجوف، بالتزامن مع استهداف المدفعية والطيران المسيَّر ثكنات وتجمعات وآليات قتالية، وتنفيذ غارات جوية على مخازن ومراكز وتحشيدات للجماعة.

مواجهات برية وضربات جوية ضد الحوثيين في مأرب والجوف (إعلام عسكري)

وفي مأرب، تواصل القوات الحكومية عملياتها على الجبهتين الشمالية والجنوبية؛ حيث استهدفت وحدات الجيش مواقع وتحصينات حوثية على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المسيَّر. كما تصدت القوات لهجمات في الجبهة الجنوبية، بينما استهدفت الضربات تجمعات الجماعة وتحصيناتها ومخازنها ومراكز قيادية، وأُعلن عن تدمير وإعطاب أسلحة ومدفعية وراجمة صواريخ، وفق الإعلام العسكري.

وفي سياق موازٍ، دعت وزارة الدفاع اليمنية الضباط والأفراد الموجودين في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الاستجابة لدعوات الحصر والاستدعاء والتجنيد الصادرة عن الجماعة، وحثتهم على التواصل مع قياداتهم لمعرفة الإجراءات المتعلقة بتسوية أوضاعهم، وصرف مرتباتهم ومستحقاتهم وفق اللوائح المعتمدة.