حيدر العبد الله: لا أستطيع حمل حصان امرئ القيس على كاهلي

الشاعر السعودي يقول إنه قد يكون «سيّاب» الهايكو العربي

حيدر العبد الله
حيدر العبد الله
TT

حيدر العبد الله: لا أستطيع حمل حصان امرئ القيس على كاهلي

حيدر العبد الله
حيدر العبد الله

شارك الشاعر السعودي حيدر العبدالله في آخر أمسيات الشعر بمعرض الرياض الدولي للكتاب. ويتميز العبدالله بأنه منفتح على مختلف التجارب الشعرية، يكشف عنها مشروعه المميز في ترجمة أعمال الشاعر الأميركي بيلي كولينز إلى اللغة العربية، ومشروعه الطموح في تقديم صياغة عربية لقصيدة «الهايكو» بعد أن وجد خلال البحث والتجربة خمسة بحور شعرية خليلية على الأقل، يمكنها، بتطويع بسيط، استضافة الهايكو ذي السبعة عشر مقطعاً صوتياً، ما يسمح بـ«كتابة الهايكو بإيقاع عربي خالص».
حيدر العبدالله كان أصغر شاعر عربي وأول شاعر سعودي يحصل على لقب وبردة أمير الشعراء بأبوظبي (عام 2015)، إضافة إلى حصوله على لقب وبردة شاعر شباب عكاظ عام 2013.

(*) دعنا نبدأ من أمسيتك في معرض الرياض الدولي للكتاب، اختاروا لها عنوان: «أمراء الشعر»... هل يطربك لقب «عرش الإمارة» وأنت في ريعان الشباب؟
- لنقل إن القصيدة نوعان: قصيدة «أميرة» وقصيدة «فقيرة». ولكن كلما أدركت القصيدة فقرها توسعت رقعة إمارتها. وفي المقابل؛ كلما تأمّرت القصيدة وتكبرت، زاد في الميزان فقرها. فالقصائد تُؤمَّر ولا تتأمَّر. يُؤمِّرها شعورها الدائم بالترابية، ويمرّغها في التراب تأمُّرها. لا أجد القصيدة متكئة على أرائك المخمل لابسة ثياب الحرير وشاربة في كؤوس الفضة. ليس هذا ما يراد لها وليس هذا مكانها الطبيعي أبداً. نعم للألقاب نشوتها وللجوائز والتنويهات لحظتها، ولكن لحظة الكتابة والتجلي تعيش في الشوارع والأزقة، وتجلس على الأرض والحصير وتلبس ما يلبس الناس وتأكل مما يأكلون. وبصراحة، لم أكن لأوافق على عنوان الأمسية لو كان لي فيه يد، ليس استهانة بنفسي وصاحبيّ الشاعرين العزيزين سلطان السبهان وسلطان الضيط، ولكن لأن نصوص الشاعر أولى بتقديمه وتزكيته من ديباجة الأوسمة والألقاب. ليس لهذا فحسب، فالمعرض يضج أيضاً بأمسيات شعرية أخرى تسبق أمسيتنا وتتلوها، لشعراء سعوديين وعرب يكبروننا عمراً وتجربة، ولذلك فأنا متنازل عن هذه الصفة احتراماً لهم، وأختار أن ألبي دعوة الشعر، شاعراً مجرداً من الألقاب.

- شاعر من القمة
(*) لكنك بالفعل بدأت من القمة حين حصلت على بردة ولقب شاعر شباب عكاظ عام 2013. ولقب أمير الشعراء عام 2015...
- لا شك حالفني الحظ، وربما الموهبة، ولكن الحظ والموهبة لا يمثلان شيئاً ذا بال ما لم تعضدهما تجربة إنسانية ناضجة وعميقة. لتلك النجاحات وسواها شعور مؤقت بالنشوة، وشعور دائم بالمسؤولية وخطورة الموقف.
(*) هل يتعين على الشاعر أن يكون «مشاءً» أم «عـداءً»، كما عبرت مرة؟
- نعم، قلت مرة إن الشاعر المشاء خير وأفضل عند الكتابة من الشاعر العداء. فالأدب هو عصارة التجربة الإنسانية، التي لا يمكن لها أن تتكثف وتتبلور تحت الأضواء وداخل مضامير السباق. يحتاج الشاعر إلى التوقف أكثر من المضيّ قدماً، إلى البطء أكثر من السرعة، وإلى الإصغاء والتأمل أكثر من الكتابة والقول.
حين كنت صغيراً كانت أمي تحضر لنا وجبة فاخرة تسمى «المطموم». تشعل أمي النار في كرب النخيل، حتى إذا تحول جمراً ورماداً، دفنت به القدر في حفرة، وصبرت عليه الساعة والساعتين والثلاث حتى يستوي اللحم، فإذا بالغداء المنتظر ينبعث لنا من تحت الرماد كما تنبعث العنقاء.
ولكن المايكرويف أفسد علينا لذة المطموم، وأخذ منا الصبر والأناة. ومع تسارع وتيرة الحياة، خسرنا الإحساس بقيمة الأشياء. وليت كل قصيدة وجبة مطموم، وجولة مشي حر.
(*) أنت متفاعل شعرياً مع الجمهور عبر منصات التواصل... هل وفرت لك تلك المنصات جمهوراً افتراضياً؟
- للأمانة، لم أكن حتى وقت قريب متفاعلاً على منصات التواصل الاجتماعي، ولكني أدركت أخيراً أهمية العودة إليها، ليس بالضرورة عودة الشاعر إلى منبره، بل عودة الإنسان إلى سربه. ربما تظلم منصات التواصل القصيدة أكثر مما تنصفها، فضآلة المساحة، وسهولة النشر، وأزمة التلقي السريع، كلها تفسد على القصيدة، وسواها من الأشكال الأدبية، خلوتها بك، وبالآخر. سابقاً كان الشاعر يتردد ألف مرة قبل أن يعتمد نصاً في ديوان سيطبعه أو في جريدة ستنشره له.
أما الآن فالشعراء ينشرون مسوداتهم دون مبالاة، لأن التلقي السريع يستدرج الكتابة السريعة، والعكس صحيح. ولكن لمنصات التواصل أهمية بالغة على الصعيد الاجتماعي، فمن المؤلم أن ينساك الناس، وأن تنسى كيف تتواصل معهم.
(*) ماذا أردت أن تقول لمحمود دوريش في قصيدتك «ترجل يا حصان»؟
- أردت أن أقول له إنني لا أستطيع حمل هذا الحصان العربي على كاهلي. الحصان الذي سرقناه من امرئ القيس ذات معلقة. والحصان الذي تركتَه أنت وحيداً. هذا الحصان بكل ما يحمله من فروسية خائبة، وتراث بطولي أثقله وأرسله إلى الشيخوخة المبكرة، يفترض أن يقلّني بدل أن أقلّه. أقول له، لست ساعي بريد لك.
وقبل أن أغادره، أقول له كلمة أخيرة، إن سلالة الشعر العربي، لن تتوقف عندك يا محمود درويش، لأنها لم تتوقف قبلك عند امرئ القيس، ففي الأفق شعراء يمكنهم التمرد على أبوتك وسلطة نصك، وأنا أحدهم.

- الهايكو عربياً
(*) لديك مشروع كتابي جديد... حدثنا عنه.
- أعمل على كتابة أطروحة جادة وأصيلة تعيد التأسيس والتقعيد لقصيدة «الهايكو» العربية. فالهايكو منذ دخلت إلى وعينا العربي عبر الشاعر السوري الراحل محمد عضيمة في ستينات القرن الماضي، لم تنجح في الوصول إلى نجاح ومستوى الهايكو الياباني أو حتى نظيره الإنجليزي. فقصيدة الهايكو التي تكتب بالعربية اليوم قصيدة خُنثى، لا تمت إلى الهايكو الأصلي بصلة، فضلاً عن قطيعتها مع تراثنا اللغوي والطبيعي. سأحاول من خلال هذا المشروع الضخم، تطويع الخصائص اللغوية والجغرافية العربية في كتابة هايكو عربي يتمتع بالموسيقى ويذوب في الطبيعة العربية، بما يتماهى مع يقظة الزن وخفة الهايكو، عبر كتاب تنظيري، وأمثلة تطبيقية. وآمل أن ينجز المشروع قبل النسخة المقبلة من معرض الرياض الدولي للكتاب.
(*) كيف يمكننا أن نتحدث عن «هايكو» عربي بسمات وأوزان مختلفة عن نسخته اليابانية؟
- شعر الهايكو الياباني هو في الأصل شعر موزون على الطريقة اليابانية، ومن العيب والعبث كتابة الهايكو باللغة العربية على شكل نصوص نثرية، بالنظر إلى الترسانة الموسيقية العربية، التي تعد من أقوى وأنجع الأنظمة الشعرية بين اللغات كلها. وقد وجدت خلال البحث والتجربة خمسة بحور شعرية خليلية على الأقل، يمكنها، بتطويع بسيط، استضافة الهايكو ذي السبعة عشر مقطعاً صوتياً، ما يسمح بكتابة الهايكو بإيقاع عربي خالص. هل أكون «سيّاب» الهايكو العربي؟ ربما. ولم لا؟ ولكن الميزان الإيقاعي ليس شرط الهايكو الوحيد، فثمة شروط أخرى أكثر جوهرية تتعلق بالمضمون، كاجتراح الطبيعة، وتوظيف الفصول الأربعة، ونسيان الذات بحثاً عن الموضوعية، والتقشف البلاغي التام، وغيرها.
(*) هل تعتقد أن هذه التجربة تنجح في الشعر العربي الميّال للرمزية؟
- غاية الهايكو الأسمى هي التخفف من الغلالة المجازية، وتكريس البساطة، للدخول في حالة تأمل نقية أشبه بالنرفانا. فالهايكو ليست قصيدة قصيرة الهيكل فحسب، إنها قصيدة شفافة وغير مثقلة بإكليل البلاغة والمحسنات البديعية، والرمز والأسطورة.
وهذا ما يشكل التحدي الأكبر لفحولة القصيدة العربية، وعرامتها. الهايكو ثوب من نسيج واحد، في مقابل ثوب القصيدة العربية الموشى ذي الأنسجة المتعددة. ولكن لحظة الشعر العالمية المعاصرة، تحتم علينا مجاراتها. على الشاعر العربي خوض تجربة الهايكو، كتمرين على الأقل، وكاختبار لصدق وشجاعة تجربته الإنسانية، حين تتعرى قصيدته من دروع اللغة السميكة.
(*) لديك كذلك، مشروع لترجمة أعمال الشاعر الأميركي بيلي كولينز إلى اللغة العربية، الذي تقول إنك تعلمتَ منه «أنـه لا يوجـد فـي الحيـاة شـيء تافـه»... حدثنا أولاً عن هذا المشروع... وهل حقاً أنه لا يوجد في هذه الحياة شيء تافه، وأنت ترى كيف تطوقنا التفاهة من كل مكان؟
- يعلمنا بيلي كولينز مهارة الإصغاء إلى التفاصيل، وتحويل الهامش إلى متن، وهو بذلك يتماس مع عمق الحياة البشرية وأدق شؤونها، لأن إحدى فضائل الشعر الأهم هي القدرة على إعادة صهر التوافه وتحويلها إلى تحف ذات قيمة. أما التفاهة التي تطوقنا من كل مكان، فهي نتاج وعينا اللاشعري لما حولنا. واسمح لي أن أهديكم ترجمتي لإحدى قصائد بيلي كولينز، التي آمل أن توضح ما أعنيه.

- الكراسي التي لا يجلس عليها أحد
تراها في الشرفات أو على العشب جوار البحيرة في الأسفل، منسقة بشكل ثنائي عادة، إيحاءً بزوجين قد يجلسان هناك ويتأملان الماء أو شجرات الظل العملاقة. المشكلة هي أنك لا ترى أحداً على الإطلاق يجلس في تلك الكراسي المهجورة لا بد أنها، ولو لمرة، بدت مكاناً جيداً للتوقف برهة والقيام بلا شيء.
أحياناً، ثمة طاولة صغيرة بين الكرسيين، حيث لا كأس تستريح وحيث لا يضع أحد كتاباً مقلوباً على وجهه.
ربما لا يخصني هذا الأمر برمته، ولكن دعنا نفترض لو أن أولئك الذين وضعوا تلك الكراسي الخاوية في شرفة أو على مرفأ لو أنهم يوماً جلسوا عليها فقط من أجل استحضار الشيء الذي ظنوا أنه يستحق المشاهدة من كرسيين جنباً إلى جنب مع طاولة بينهما.
الغيوم مرتفعة وكثيفة ذلك اليوم المرأة تصرف نظرها من كتابها إلى السماء والرجل يأخذ رشفة من شرابه.
ثم لا صوت سوى صوت نظراتهما، وهدير ماء البحيرة وصيحة طائر ما، ثم آخر صيحتي بهجة أم صيحتا نذير - كفيلةٌ بتمضية الوقت... هذه الحَيرة.



«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب
TT

«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

على غرار «موت المؤلف» للناقد الفرنسي رولان بارت، أطلق الشاعر عمر شهريار على كتابه الصادر أخيراً اسم «موت المثقف»، وهو رسالة علمية يناقش فيها حضور المثقف ودوره عبر تمثيلات الإنتلجنسيا في السرد الروائي، متخذاً من إبداع الروائي المصري الراحل علاء الديب نموذجاً للرصد والتحليل والتطبيق، وفي ظلال رؤية نقدية كاشفة لطبيعة المثقف ووقوعه في حبال التناقض، ما بين أقصى المع والضد. لكن لماذا موت المثقف، وهو أمر يفضي إلى العدم، وليس انتحاره، باعتباره موقفاً رافضاً للحياة وعبثيتها؟ هل أحكمت دوائر الاغتراب والاستلاب على روحه وجسده فأصبح غريباً عن ذاته وواقعه وأحلامه في عالم تتعدد فيه المفاهيم والرؤى، وتتشابه النصوص وطرائق النسج، ويحتار الإنسان ثقافياً ومعرفياً في البحث عن بوصله توصله للحقيقة؟!

صدر الكتاب عن «بيت الحكمة» بالقاهرة، ويقع في 258 صفحة من القطع التوسط، ويستهله شهريار بمقدمة، يؤكد فيها أن المثقف شخصية إشكالية بطبيعتها، لافتاً إلى أن المثقف العربي بشكل عام، والمصري بشكل خاص، قد مرّ بمراحل فارقة وتحولات حادة في النصف الثاني من القرن العشرين، وبدايات القرن الحادي والعشرين، زادت من همومه وإحساسه بالاغتراب وعدم التآلف مع كل المحيطين به، كما تعمق إحساسه بعدم قدرته على الاندماج مع المجتمع. ثم يناقش دور ومفهوم المثقف، في اللغة والثقافة، وفي أفكار وآراء كثير من الباحثين والمفكرين العرب والأجانب، مثل إدوارد سعيد، وبرهان غليون، ومحمد عابد الجابري، وعلى شريعتي، وغرامشي، ويرى أنهم جميعاً ينطلقون «تقريباً من الربط بين المثقف ودوره، وليس بما يمتلكه من معرفة، ومن ثم فإن المثقف يأخذ جدارته ووجوده من دوره النقدي المناوئ لكل ما هو تقليدي ومستقر». السؤال الذي يطرح نفسه هنا من باب التعليق على هذه الآراء: أَليس امتلاك المعرفة من أهم الأدوار والأسلحة التي تعزز دور المثقف، في مواجهة العسف والقمع والنفي؟! ثم إن المثقف لا يرتقي بأفكار الطبقة التي صعد إليها بحسب غرامشي، أياً كانت هويتها، وإنما يرتقي ويصعد بأفكاره هو، بما يحلم به، وما يريده لواقعه والعالم من حوله أن يكون. الثقافة ليست مرمية على قارعة الطريق، إنما هي علم ومعرفة وبناء، تصعد وترتقي بتراكم الخبرات والتجارب وتعدد زوايا النظر والرؤية.

ومن باب رصد أفعال الشخصية ومدى تفاعلاتها بأفكارها وعواطفها وواقعها سياسياً واجتماعياً، يدلف شهريار إلى صورة المثقف في إبداع علاء الديب، ويرى أن المثقف في أعماله الروائية ينتمي للطبقة المتوسطة بكل شرائحها، التي عصفت بأحلامها تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية عنيفة، شهدها الواقع المصري على مدار نحو نصف قرن، منذ حقبة الخمسينات، مروراً بهزيمة 67، مثل: منير عبد الحميد فكار في رواية «أطفال بلا دموع »، لافتاً إلى أن المثقف في ظل هذه الحقبة الممتدة حتى الثمانينات يظل حاضراً بوعيه وقدرته قادراً على رؤية المجتمع الذي يكتسحه الطوفان، لكنه غير قادر على الفعل، ما يضاعف من إحساسه بالعجز والهزيمة.

المثقف العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص، مرّ بمراحل فارقة وتحولات حادة في النصف الثاني من القرن العشرين

يعاين المؤلف ردود فعل هذا العجز، من داخل طبيعة المثقف نفسه ليضعنا أمام أنماط متنوعة من النكوص تؤطر شخصيته، فهناك المثقف المنسحب، مثل: عبد الخالق المسيري بطل رواية «زهرة الليمون »، وهناك «المثقف الخائن» الذي يخون أفكاره وينفر من طبقته، ويتحين الفرصة للحاق بالطبقة الأعلى، وهناك «المثقف المستَلب» الذي يواجه إحساساً بالعجز والاغتراب عن الواقع ما يدفعه إلى الرضوخ والتعايش معه كأمر واقع، فوعيه يظل دائماً مستلباً بقوة اللامبالاة واللاشعور، مثل شخصية الدكتورة سناء فراج بطلة رواية «قمر على المستنقع» فهي تحكي الرواية كمونولوج طويل عن مشاعرها وانكسارها، وإحساسها الممض بالهزيمة. وهناك «المثقف المسخ» الذي يمثله ناصر منير فكار بطل وسارد رواية «عيون البنفسج»، فهو شخصية مشوهة شديدة التناقض، وبرغم كونه شاعراً ومثقفاً لا يستطيع أن يتجاوز تناقضاته، بدءاً من علاقته بزوجته المستَلبة وبالواقع والوطن، وهناك «المثقف المقاوم» الذي يحوّل ضعفه وانهزامه إلى قوة يواجه بها ما حوله من قبح وفوضى وعشوائية، ثم «المثقف المتمرد فردياً»، مثل فتحي بطل رواية «القاهرة»، فهو غير قادر على التواؤم مع ما يحيط به من أوضاع اجتماعية والتعايش معها، فظل في حالة اغتراب تام عن كل المحيطين به. ثم «المثقف المبعد» كما في شخصية أمين الألفي بطل رواية «أيام وردية» المؤمن بعدالة القضية الفلسطينية إلى حد القلق والأرق، وأخيراً «المثقف المهاجر» سواء من هاجر إلى الخليج المتباهي بأمواله والمنشغل بها دائماً، على عكس المهاجر إلى الغرب، الذي يجد نفسه أمام نموذج مجتمع حر، متقدم علمياً وإنسانياً.

ويرصد الكتاب في فصله الثالث علاقة المثقف والجماعة، عبر دوائر عدة، لافتاً إلى أنه لا يمكن فهم المثقف بمعزل عن هذه الدوائر، وفي مقدمتها طبقته، أو جماعة المثقفين التي ينتمي إليها، فهي تؤثر من بعيد أو قريب في موقفه ورؤيته لذاته وللعالم، ويرى أن هذا يتجلى ويتعمق في روايات علاء الديب، سواء في الحدث أو في بناء الشخصيات، وطرائق توظيف المكان والزمان، فالمثقف، في الغالب الأعم، يعاني حالة من عدم التآلف مع الجماعة، ومع الأمكنة والزمن، ثم إن ما يشهده العالم من تحولات يبدو أعنف وأكبر من قدرته على التكيف أو التعايش. ومن ثم يتكشف عبر هذه الروايات الانفصال والقطيعة بين أبطالها المثقفين وكل شخوص الرواية.

لكن هل للمثقف أمكنة تخصّه، وكيف يتم التعامل معها روائياً؟ في الفصل الرابع «أمكنة المثقف» يركز الكتاب على فاعلية المكان في السرد وتحريكه، وتهيئته للشخوص لتلعب أدوارها، بل تولد من رحمه أحياناً، لافتاً إلى أهمية المكان، ليس كخلفية للحدث، إنما كعنصر حكائي قائم بذاته، تربطه وشائج قوية بالزمن الروائي، وبقية العناصر الأخرى المكونة للفعل الروائي.

ويؤكد شهريار على ضرورة دراسة التشكيل الجمالي للمكان في روايات علاء الديب، لفهم شخصية المثقف التي تحتل مكانة مركزية، وكذلك معرفة مدى تناغم هذه الأمكنة مع التكوين النفسي لهذه الشخصية. فالمكان يعتبر تجسيداً مادياً للشخصية التي تسكنه. ويتطرق إلى الطبيعة المادية للأمكنة، وما تتميز به، وتتشابه من خلاله، فهناك المكان المقفل مثل البيت، والمفتوح كالشوارع والميادين، والمكان المؤقت كالمقاهي والبارات، والمكان الملاذ والأثر، والمكان المأمول والمستعاد وغيرها، مؤكداً أن الأماكن في أعمال علاء الديب واقعية، ولها وجود حقيقي عاينه المثقف، ورآه وعاش فيه يوماً ما، لكنها تتجاوز هذا الوجود الفيزيقي، إلى وجود ذهني، وظلت تسكنه أكثر مما يسكنها، فبخلاف بيت الطفولة ثمة أمكنة كثيرة في روايات الديب، يستعيدها أبطالها كذكرى بعيدة تركت آثاراً فيهم، كما تركوا آثارهم فيها، وعادة ما يكون هذا المكان مرتبطاً بالبحر وبالطبيعة، وأيضاً بحبّ قديم لم يزل يعيش عليه البطل. يقول على لسان البطل مستعيداً جماليات المكان والمشهد في رواية «زهرة الليمون»: «الماء أزرق والرمال بيضاء، أقدامه العارية، وأقدامها تتلاقيان في ماء دافئ، وجسدها القوي الحر المليء بالأسرار يبعث فيه نشوة وهدوءاً».


«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ
TT

«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

يحيلنا الروائي العراقي خضير فليح الزيدي في روايته الجديدة «عين الهراتي» إلى فضاء سردي مشتبك مع بؤر التاريخ المنسي، من خلال توظيف التاريخ مع حفريات الذاكرة الشعبيّة، ومن منظور وذاكرة تعدّدت فيهما مستويات السرد التي ارتكزت على تعدّد الرواة، ودفق الحكايات، والبؤر الثانويّة التي تنافذت وتضافرت مع الحكاية الإطارية، والمضمون المركزي الذي تصدّى لقصّة بناء سفينة القصب (دجلة) وتهيئتها إلى «الطيران»، ومن ثم تعرّضها للحرق على سواحل جيبوتي عام 1978، وما بين أيام البناء، وتحقيق كل المستلزمات من قبل عالم الأعراق والحضارات القديمة (تور هيرالد) وبمساعدة (الشيخ مسعد)، إلى اشتباكه مع العشائر والعمّال في منطقة القرنة.

تبدأ أحداث الرواية من سعي الشخصية المحورية (أحمد فؤاد فتاح) لنيل شهادة الدكتوراه حول هذه السفينة الفضائية العجائبيّة وكشف أسرارها وعلاقتها بأساليب الإبحار في الحضارات الرافدينية، وما دار حولها من حكايات ومرويّات وشخصيّات، وقد كلّفه أستاذه (أكرم مصطفى الشاوي) أستاذ الحضارات القديمة بقسم الأنثروبولوجيا المستحدث في الجامعة فضلاً، عن وصيّة الأب وتمنيّاته الشخصيّة في البحث عن الآثار والعلوم الإنسانية. وبذلك تبدأ مسيرة الرحلة المضنية والغامضة والعصيّة من قبل طالب الدكتوراه لسبر أغوار التاريخ والحوادث، والتقاط كلّ ما من شأنه أن يعمّق دراسته لنيل الشهادة. واقتضى منه الأمر القيام برحلة شائكة إلى مدينة البصرة للبحث عن شخصية الدكتور (عبد الغني مجيد) الذي يوجد في مقهى بمنطقة العشار: «هذا الرجل كان ظلاًّ لهيرالد وهو الكنز المدفون وعارفاً بأدق الأسرار، والكثير مما خُفي عن السفينة ورحلتها، والرجل كان محكوماً بالإعدام، والغريب في قصته أنّه خرج من السجن بعد سقوط النظام، وقبيل لحظة التنفيذ في أبريل (نيسان) 2003 ينجو من الموت بأعجوبة. ويحاول الدارس إقامة علاقة معه لفكّ أسرار هذه الرحلة» (الرواية: 28).

وقبل الخوض في البؤر والأبعاد والتقنيات والظواهر الفنيّة، يتوجّب التوقف عند دلالة العنوان «عين الهراتي»، وما ينطوي عليه من إشارات ودلالات، فهو عنوان متعدّد الدلالات ومفتوح على التأويل والإحالة، وقد وردت معانٍ مختلفة له في الرواية.

و«الهراتي» هو نوع من الديكة القوية، وثاقبة البصر يتم استخدامها في حلبات الصراع أو النزالات بين الديكة، بمراهنات اشتهرت بها أجواء المقاهي والأماكن الخاصة بهذا النوع الذي يعتمد على المقامرة والرهان، وما يحدث فيها من تنافس على الفوز وربح المال. و(زعبول الهراتي) هو الديك الذي كان يراهن به (سمير القاص) أو (صاحب الهراتي)، وهو مفتاح خزانة الأسرار لأنّه الأقرب إلى شخصيّة (عبد الغني)، ولا يمكن الوصول إليه إلّا من خلاله، فيما الديك الهراتي يمكن أن يرمز إلى فكرة المغامرة أو المقامرة التي قام بها عالم الأعراق النرويجي (تور هيرالد) في أجواء مشحونة وعوالم غائرة بشعبيتها وخرافاتها وأساطيرها، إذ تتفشّى التقاليد العشائرية الحاكمة والخرافة التي تحكم السلوكات والسحر والصراعات الاجتماعية.

وعلى وفق هذه الملامح فإنّ الرواية تمثّل نمطاً من السرد القائم على البحث والتحرّي، وسبر أغوار الألغاز والطلاسم والأسرار، وهي ثيمة شاعت في مثل هذا النوع من الروايات، وأصبحت ثيمة كونيّة كما حصل في رواية «اسم الوردة» لأمبرتو إيكو، والبحث عن أسرار الكهنة والدير والتحقيق في الجرائم التي ارتكبت فيه، ونجدها في رواية «الخيميائي» لكويلو، وعربياً نجدها في «الطريق» لنجيب محفوظ، و«المخاض» لغائب طعمة فرمان، إذ يبحث البطل في هذه الرواية عن أهله وتاريخه بعد ردح من الغربة.

ورواية البحث والتحرّي وكشف الأسرار تحقّق نوعاً من التشويق والإثارة، وتتّخذ من المهمّة طابعاً بوليسياً، وبؤرة للكشف عن المخفي، والمسكوت عنه والمدهش، ممّا ينتج طاقة لجذب استقطاب المتلقّي، وإسهامه ذهنياً في التشبّع، ومتعة الكشف عمّا خُفي من التاريخ. وهذه المعطيات تحمل كثيراً من المحمولات الجمالية والفكريّة والإحالات والإشارات المتعدّدة، أي توظيف الشكل البوليسي وشكل السرد القائم على التحرّي، وجعله فضاءً ومساحة يمرّر بها الكاتب كثيراً ممّا يرمي إليه من أفكار ورؤى، وكشف وإحالات، وبما يعزّز المعنى الكلي للعمل الروائي المؤطّر بهذا الشكل من البناء الفني القادر على التعبير عن التناقضات والثنائيات المتضادة. وذلك ما نجده قد تجلّى في رواية «عين الهراتي» من مفارقة الصدام بين «الخرافة والعلم» في مجتمع القرنة العشائري والشعبي، بين عالم الأعراق «تور هيرالد» وبين الصراع الاجتماعي القائم بين الشخصيّات داخل هذا المجتمع، وانتشار الحسد والسحر والانتقام الغريزي، وبين مهمة السفينة التي تسعى للبرهنة على التواصل بين الحضارات عبر التاريخ، والغوص في تاريخ الحضارات القديمة، وربطها بمنجزات العصر، واختيار علومها ومنجزاتها. ونلحظ من الخصائص الفنية في الرواية، ارتكازها على السرد الذاتي بصيغة ضمير المتكلّم، على لسان الشخصيّة (أحمد فؤاد فتاح) ووصف كلّ تفاصيل رحلة الاستكشاف في مجاهيل وحوادث قديمة وملتبسة.

وبحسب تصنيف «جيرالد جينيت» فإنّ بطل الرواية ينتمي إلى النمط المتماثل حكائياً أي السارد المشارك «الضمني» في أحداث ووقائع الرواية، غير أن لعبة السرد تنقلب فجأة حيث يتحوّل (أحمد فؤاد) إلى مرويّ له، من قبل سارد أو راوٍ جديد هو (سمير القاص) الذي يروي ويسرد الأحداث ويتعمق في سيرة (عبد الغني) وإيداعه في السجن والاعتقال بسبب رسالة وصلته من زوجة (تور هيرالد) تبلّغه بموت الأخير، ممّا جعل السلطات تتهمّه بالتجسس، ويحكم عليه بالإعدام مع (سرحان الماركسي) و(الحاج عبد) الشخصيّة الدينية، وبإشراف الضابط المكلف بالإعدام (عبد المجيد مري).

يجسد (سمير القاص) نمطاً من الحكّاء الماهر المخاتل، وهو رمز للحقيقة المخاتلة وهشاشة المرويات، ويمكن الاستدلال على توصيف السرد داخل الرواية بأنه سرد يرتكز على استلهام تقنيّة النسق الكرنفالي، وذلك لميل الرواية إلى استثمار المفارقة الحادّة والدالة، بدءاً من التناقض بين المجتمع في القرنة، وبين شخصيّة القادم من النرويج، وتصادم البيئتين، والرواية تتعمّق في توليد سلسلة من المفارقات التي تتضمّن البعد الساخر عبر المفارقة، وقد تصل بحمولتها أحياناً إلى الكوميديا أو التهكم المرّ، لا سيما قصّة الحب والعشق بين الفتاة الريفية (غالية) وعشقها للعالم أو صانع السفينة (هيرالد) النرويجي، ومن ثم المرويات المتناقضة حول انتحارها حرقاً، أو أنّها وقعت ضحية «القيل والقال»، والمفارقة أنّ (أحمد فؤاد) يهدي جهده العلمي إلى روح (غالية)، وهي رمز الحقيقة التي يغتالها التناقض، أو يعبث بها الرواة الحّكاءون المهرة، فالإهداء يقول: «إلى روح (غالية) أنثى هذه الأطروحة، البنت التي ظلمها (القيل والقال)، أرفع لروحها الطاهرة أسمى آيات التقدير والتبجيل يوم ضاع دمها بين القبائل المتشاطئة ما بين نهري دجلة والفرات في مدينة القرنة، عند نقطة التقائهما، إذ حدث ما لا يصدّقه العقل، حتّى غدت البنت كبش فداء هذا العالم، لولاها لما توَصّلتُ إلى اكتشافات مهمّة حول سفينة بُنيت من قصب، وأبحرت على نحو من (عفو الخاطر) حتى أصبح للسفينة المعنى الجديد من أصل هذه الدراسة» (الرواية:7).

وتتولد أنساق المفارقة الكرنفالية أيضاً بإطلاق سراح (عبد الغني) من حبل المشنقة والإعدام مع (سرحان الماركسي) و(الحاج عبد)، وتلك هي مفارقة كرنفالية سوداء أخرى، عكست ذروة من الحدث الدرامي بين قرار الإعدام الذي أُلغي بسبب سقوط النظام، والهروب الفوضوي، وهو ما يرويه الضابط (عبد المجيد مرّي) حين اقتاد من تقرّر تنفيذ الإعدام بحقّهم إلى منطقة بعيدة على أطراف الفلّوجة لتنفيذ هذه المهمّة، ولعلّ المفارقة الكرنفالية والسخرية المرّة تكشف عنها «الرسائل» التي كانت السبب في اعتقالهم ومن ثمّ قرار الإعدام بحقّهم، وهذا يحيلنا إلى أنّ الرواية استثمرت ووظّفت جانباً من تقنية أو أسلوب (السرد الرسائلي)، وتجلَّت الرسائل التي أدت إلى الهاوية والإعدام على أنّها محركّات مركزيّة، وبؤرة دراميّة لصنع الحدث الفادح.


حضور نوعي ومبادرات رائدة

جانب من المعرض
جانب من المعرض
TT

حضور نوعي ومبادرات رائدة

جانب من المعرض
جانب من المعرض

عادت العاصمة البريطانية لندن لتكون بوصلة النشر العالمي مع انطلاق دورة عام 2026 من معرض لندن الدولي للكتاب (LBF) في مركز «أولمبيا» العريق. هذا العام، لم يعد المعرض مجرد منصة لبيع وشراء حقوق النشر، بل هو مختبر حي لمناقشة مستقبل الكتاب في عصر الذكاء الاصطناعي، ونافذة تطل منها الثقافات العالمية على بعضها البعض، وهو أيضاً ليس مجرد تجمع للناشرين، بل هو «غرفة عمليات» كبرى تقودها أضخم دور النشر في العالم.

وشهد المعرض هذا العام حضوراً لافتاً لمجموعات مثل (بلومزبري/ Bloomsbury) التي يقودها نايجل نيوتن، وبونيير بوكس، وغيرهما، بالإضافة إلى كبار النشر الأكاديمي والتعليمي مثل ويلي، ومطبعة جامعة برنستون. لا تكتفي هذه المؤسسات بعرض نماذج من إصداراتها فقط، بل تستخدم المعرض كمنصة لإعلان الاندماجات الكبرى، وتوقيع عقود عابرة للقارات، وتحديد «الترند» القادم في عالم القراءة، سواء كان ذلك في أدب الناشئين أو كتب تطوير الذات التي تعتمد على البيانات.

من الورق إلى الخوارزميات

يعمل المعرض كمحرك أساسي لتطوير صناعة الكتاب من خلال مسارات رئيسية هي:

> ثورة الذكاء الاصطناعي والتخصيص، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للكتابة، بل تحول في دورة 2026 إلى محرك لاكتشاف الكتب. وكالة «بوك ديسكفري»، مثلاً، ناقشت في جلسات المعرض كيف يمكن للخوارزميات مساعدة القراء في العثور على كتبهم المفضلة بعيداً عن تحيزات وإغراءات «الأكثر مبيعاً»، مما يمنح الكتاب المستقلين فرصة أكبر للوصول لقرائهم.

> استدامة سلاسل التوريد: في ظل الأزمات اللوجيستية العالمية والتوترات الإقليمية، ركز المعرض على تقنيات «الطباعة عند الطلب» (POD) والطباعة المحلية لتقليل التلوث الكربوني واحتراق الوقود الناتج عن الشحن الدولي، وهو ما يغير جذرياً نموذج العمل التقليدي الذي يعتمد على المخازن الضخمة.

> سوق الحقوق المتقاطعة (Cross-Format Rights): تطورت صناعة الكتب لتصبح صناعة محتوى، وليست صناعة ورق؛ حيث تم في المعرض التفاوض على تحويل الكتاب إلى بودكاست، أو مسلسل لمنصات البث الرقمي، أو حتى تجربة تفاعلية في «الميتافيرس»، مما يطيل عمر العمل الأدبي ويزيد من عوائده الاقتصادية.

> معايير الوصول العالمية (Accessibility): مع دخول قوانين تداول المطبوعات الأوروبية حيز التنفيذ، تحول المعرض إلى ورشة عمل كبرى لضمان أن تكون الكتب الإلكترونية (EPUB3) والصوتية متاحة للجميع، بما في ذلك لذوي الاحتياجات الخاصة، مما يوسع قاعدة القراء عالمياً.

المشاركة العربية

شهد هذا العام حضوراً عربياً استثنائياً تميز بالانتقال من «العرض» إلى «التفاعل المباشر» مع سوق النشر العالمي، مما يشير أن الأدب العربي لم يعد معزولاً، بل أصبح شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل المعرفة. والنجاح الحقيقي للمشاركة العربية هذا العام يتجسد في تلك الجسور التي بُنيت بين الناشر العربي والوكيل الأدبي العالمي، مما يَعِد بوصول الصناعة الإبداعية العربية إلى أرفف المكتبات في كل مكان.

وشاركت المملكة العربية السعودية بقوة عبر هيئة الأدب والنشر والترجمة. وركز الجناح السعودي على بناء شراكات دولية لترجمة الأدب السعودي إلى لغات العالم.

كما شاركت جهات كبرى مثل مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ودارة الملك عبد العزيز، مما عكس تنوع المشهد الثقافي السعودي ضمن «رؤية 2030».