أبو فاعور: السعودية اتخذت بقيادتها التحالف خيارا شجاعا ومرّا دفاعا عن أمن الوطن العربي

وزير الصحة اللبناني قال في حوار لـ «الشرق الأوسط» إن نظام دمشق سيعود للاغتيالات إذا شعر بالراحة

أبو فاعور: السعودية اتخذت بقيادتها التحالف خيارا شجاعا ومرّا دفاعا عن أمن الوطن العربي
TT

أبو فاعور: السعودية اتخذت بقيادتها التحالف خيارا شجاعا ومرّا دفاعا عن أمن الوطن العربي

أبو فاعور: السعودية اتخذت بقيادتها التحالف خيارا شجاعا ومرّا دفاعا عن أمن الوطن العربي

رأى وزير الصحة اللبناني وائل أبو فاعور أن قيادة المملكة العربية السعودية عملية «عاصفة الحزم» كانت خيارا شجاعا ومرّا، معتبرا أن هذه العملية ليست دفاعا عن أمن المملكة، فحسب، بل عن أمن الوطن العربي كله، لمنع استمرار استباحة الوطن العربي وبعثرة مجتمعاته وتمزيق الوحدة الوطنية فيه من قبل إيران أو غيرها.
وفي الشأن المحلي اللبناني وارتباطاته السورية، قال الوزير أبو فاعور، وهو أحد أبرز معاوني النائب وليد جنبلاط خلال حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن شعور النظام السوري بالراحة في معركته عبر سيطرته على كامل الحدود مع لبنان سيعني عودته للتدخل بالشأن اللبناني سياسيا وعبر الاغتيالات. وشدد أبو فاعور على أن النائب جنبلاط قام بواجباته في موضوع دروز سوريا وشدّد على ضرورة ابتعادهم عن النظام وانحيازهم إلى أبناء بلدهم، مؤكدا في المقابل على أن أي شيء قد يحدث مع دروز سوريا سيبقى في سوريا ولن يمتد إلى لبنان.
وفيما يأتي نص الحوار:

* إلى متى الاستمرار بالفشل في انتخاب رئيس للجمهورية، وما هي محاذيره على لبنان؟
- لا مؤشرات حتى اللحظة تشي بإمكانية انتخاب رئيس للجمهورية، وواضح أن هذا الأمر حتى اللحظة لا أمد زمنيا له، وبالتالي فإن الخوف الأساسي في أن تقودنا هذه الدوامة السياسية التي علقنا بها نتيجة عدم انتخاب رئيس، إلى دوّامة دستورية، بمعنى أن لا يجري انتخاب رئيس جديد للجمهورية إلا وقد دخلنا في دوامة تعديلات دستورية. وحكما أي تعديل دستوري سيكون على حساب «اتفاق الطائف» وعلى حساب مكانة المسيحيين في النظام السياسي، وسيكون على حساب الصيغة اللبنانية التي لطالما حافظنا عليها. لذلك المخاطر لم تعد سياسية عابرة، بل أصبحت مخاطر تتعلق ببنية النظام السياسي في لبنان.
* ومن يمنع انتخاب رئيس؟
- واضح أن هناك تشبثا بترشيح العماد ميشال عون من قبل حلفائه، حزب الله وغيره، رغم علمهم حتى اللحظة أن هذا الأمر لا يستوفي شروط الاتفاق الوطني عليه. وفي الوقت نفسه هناك مرشحون آخرون يتمسكون بترشيحهم وإن كانوا يعلنون أنهم على استعداد للقبول بمرشح وفاقي. رأيي أن المسؤول هو من يرفض حتى اللحظة أن يكون هناك مرشح وفاقي، لأنه أصبح لنا في هذه الدوامة منذ عام 2005 إلى اليوم وأعتقد أنه أصبح هناك خلاصة سياسية للجميع بأن ثمة استعصاء لأي فريق لتحقيق انتصار سياسي على فريق آخر. وبالتالي، هذا يقود إلى خلاصة أن رئيس الجمهورية يجب أن يكون رئيسا وفاقيا، وللأسف حتى اللحظة لا إقرار بهذا الأمر.
* إذا كان الزعيم المسلم الأقوى في المناصب التي يسمح له بتوليها؟ لماذا لا يمكن أن يكون الرئيس المسيحي الأقوى على رأس جمهوريته؟
- لا أحد يمكن أن ينكر حيثية العماد عون الوطنية والشعبية والتمثيلية، لكن رئيس الجمهورية - (وهو رئيسٌ فرد وليس رئيس مجلس كرئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب) - لكل لبنان وليس لفريق من اللبنانيين. طبعا، يجب أن يكون مقبولا مسيحيا، والمشكلة أن هناك انقساما في الرأي العام المسيحي وفي الموقف السياسي المسيحي. ولو كان هناك إجماع مسيحي على مرشح واحد، أو إن كان شبه اتفاق مسيحي على مرشح واحد، لكان النقاش سيختلف، رغم تأكيدي مجددا أن الرئيس لجميع اللبنانيين وليس فقط للمسيحيين.
* هل هو بعد محلي فقط؟
- كلا هناك بعد محلي وبعد غير محلي، فلبنان يوضع في «ثلاجة الانتظار» بانتظار استحقاقات إقليمية ودولية. لا أعرف إذا ما كنا سنتأثر إيجابا بمناخات الحوار الحاصل حول الملف النووي الإيراني وإمساك طهران بعدد من الأوراق في المنطقة.
* الملف السوري يضغط على لبنان بشكل كبير..
- للأسف سوريا أصبحت جزءا من لعبة أكبر، لعبة المصالح والنفوذ بالمنطقة.
* وكيف ينعكس هذا على لبنان؟
- ينعكس سلبا طالما أن هذا الصراع قائم، ويتم تبادل في أوراق النفوذ. طبعا، لبنان خاضع لهذا الملف، وهو رهينة لهذه الانقسامات والصراعات.
* كيف تجد الوضع اللبناني؟
- هناك حالة من السكينة الوطنية، وهناك اتفاق على تجنب تفجير الوضع في لبنان لدرء الفتن وتفادي الأسوأ، مع استمرار الخلاف السياسي الكبير، والذي هو بشكل أساسي حول ما يحصل في سوريا وتورّط أطراف محليين في الصراع الحاصل في سوريا. ولكن ليس هناك من لديه نية بتفجير الوضع الداخلي اللبناني، وأبرز دليل على هذا هو الحوار، «حوار المساكنة» الذي يجري بين حزب الله وتيار «المستقبل».
* أين دوركم ككتلة وسطية؟ في تسهيل الأمور أو تصعيبها في الملف الرئاسي، هل عندكم نواب بما يكفي لتمييل الدّفة لأحد الطرفين؟
- نحن لدينا مرشحنا الأستاذ هنري حلو، وهو مرشح وفاقي وسطي ونعتبره شخصية تستوفي شروط الوفاق بين اللبنانيين، وصوتنا ليس صوتا يغلّب ضفة على أخرى، ولسنا بوارد تغليب فريق على آخر، بل نريد أن تذهب الأمور إلى مرشح وفاقي. لقد قدمنا هذا المرشح الوفاقي، ونأمل أن تدخل هذه الحوارات في الموضوع الأساسي لأنه آن الأوان لذلك، إن كان الحوار الذي يحصل على الضفة الإسلامية بين حزب الله وتيار «المستقبل»، أو على الضفة المسيحية، فلا يجوز أن نناقش في كل القضايا ونتفادى رئاسة الجمهورية لأن الرئاسة هي واحدة من القضايا التي تمثل دلائل نجاح أو فشل الحوار.
* حتى تلك الساعة، الحكومة قادرة على الصمود؟
- أمام الحكومة «مطبّات» كثيرة، منها مسألة التعيينات القادمة للأجهزة الأمنية والعسكرية التي ستكون لاستحقاق كبير واختبار كبير للحكومة، وحتى اللحظة لا يبدو أن أحدا من الأطراف يريد أن يهدم هيكل الحكومة فوق رؤوس ساكنيه.
* بالنسبة للقادة الأمنيين، هل تتجهون لتمديد مهام المرشحين للتقاعد منهم؟
- إذا حصل الاتفاق والتفاهم على تعيين، فهذا أمر إيجابي، وإن لم يحصل فلا يمكن أن نستمر بالفراغ ويجب أن يكون هناك تمديد. إذا كان هناك إجماع أو تفاهم على تعيين فنحن معه، وإذا لم يكن فلا ينبغي القبول بأن يكون هناك فراغ بالمؤسسات العسكرية والأمنية. وأخطر ما يمكن أن يحصل هو أن يتم تناول وضع الجيش بالأجهزة الأمنية بالإعلام، لأن الجيش والأجهزة الأمنية اليوم بحاجة إلى دعم واحتضان وتغطية سياسية، وأخطر ما يمكن أن يحصل هو أن تصبح مادة لتناولها في الأعلام.
* خاصة أننا - كما يقال - ننتظر «معركة الربيع»!
- واضح أن «معركة الربيع» ربما قد تأتي سريعا لأن لدى النظام السوري خطة للإطباق على جرود القلمون، بالإضافة إلى معركة أخرى في محافظة القنيطرة بإطار سياسة القتل والتدمير التي يقوم بها بشار الأسد، والإمساك بما يتوهّم بالكيان الخاص به، كيان النظام الذي يمتد من اللاذقية إلى القنيطرة. في محافظة القنيطرة المعركة لها معاني أخرى ولا أعتقد أن النظام ذاهب إلى القنيطرة لتحرير الجولان، بل للوقوف على مسافة السبعة كيلومترات الفاصلة والقول للإسرائيلي بأنني أنا ضمانتك.. كما حمى حدودك النظام السوري على مدى 30 سنة، سيحمي حدودك اليوم، ولا أعتقد أن الإسرائيلي بعيد عن هذا «السيناريو» لأنه يطمئن لأن يكون على حدوده النظام السوري.
* ما هي التداعيات المحتملة لهذه المسألة على لبنان، خاصة أن المعركتين على الحدود اللبنانية وحزب الله مشارك فيهما؟
- تداعيات مشاركة حزب الله بالحرب السورية، حصلت بمعنى الاحتقان المذهبي الذي نحاول نحن وحزب الله وتيار «المستقبل» احتواءه عبر الحوارات التي تحصل. أعتقد أن الأسد كلما شعر أنه مرتاح عسكريا تفرّغ أكثر لمزيد من العبث في لبنان. لذلك نحن نتوقع أن يكون هناك رد من قبل نظامه بمزيد من التدخل في لبنان، عبر أشكاله التي نعرفها والتي تبدأ بالتدخل السياسي وتنتهي بالاغتيالات السياسية.
* الاغتيالات التي وضعت مجموعة من الأسماء فيها، ضمنها اسمك، كما تبلغنا من وزير الداخلية؟ وما هو الهدف من هذه الاغتيالات؟
- الاغتيالات بالنسبة للنظام السوري جرى ويجري استعمالها كأداة سياسية. وإذا ما شعر نظام الأسد بأنه مرتاح في معركته وعاد للتدخل في الشأن الداخلي اللبناني بأساليب متعددة.
* والهدف.. هو تخريب الوضع الداخلي؟
- نعم تخريب الوضع الداخلي. وربما ما زال لديه وهم السيطرة على لبنان. ونتيجة للتخاذل الدولي والتخلي عن المعارضة الوطنية السورية، وبسبب بعض المواقف الغربية، يشعر النظام أنه عاد إلى موقع القوة.
* ثمة دور يقوم به الجيش اللبناني بمواجهة الإرهاب وعلى صعيد حفظ الأمن، ما هي قدرة الجيش على الصمود في وجه التهديدات؟
- الجيش اللبناني متماسك، ومستعد للتضحية. وأثبت هذا الأمر قيادة وأفرادا.. وقدم شهداء. والخلل الأساسي كان في تواضع الإمكانيات العسكرية في غياب التسليح وليس لغياب الإرادة أو الاستعداد النفسي والمعنوي للتضحية. كان هناك نقص كبير في المعدات والتجهيزات. والتجهيزات المتوافرة اليوم بفضل الهبة المقدمة من المملكة العربية السعودية سيتذكرها اللبنانيون طويلا، خاصة في هذه الفترة التي نحن بحاجة فيها إلى المعدّات. أضف إليها مساعدات أخرى تأتي من دول أخرى. هذا الأمر يضع الجيش اللبناني في موقع متقدم جدا، وبالتالي، فهو لن يحمي لبنان فقط، بل سيساعد أيضا في المعركة التي نخوضها لحماية الاستقرار الداخلي. وواضح أن للجيش دورا أساسيا في حماية الاستقرار داخليا.
* أين موقع الجيش من «معركة الربيع» المرتقبة؟
- الجيش اللبناني لن يكون طرفا في هذه المعركة التي سيخوضها النظام السوري. الجيش ليس جزءا من هذه المعركة، بل همّه الأساسي وهدفه الوحيد حماية الحدود اللبنانية. وبالتالي، يجب ألا يرسخ بذهن أحد أن لدى الجيش أي تعاون أو موقف مع النظام السوري فيما يقوم به.
* .. وحتى بالنسبة إلى التنسيق؟
- التنسيق وفق الضرورات العسكرية حيث انحياز سياسي لا مع النظام ولا ضده.
* كان لديكم - في الحزب التقدمي الاشتراكي - محاولات مع دروز سوريا لمنع الاقتتال مع أهالي درعا. إلى أين وصلتم في هذا الموضوع؟
- من الأساس كانت دعوة وليد جنبلاط إلى دروز سوريا أن ينحازوا لأبناء شعبهم. ولكن للأسف لا يزال نظام البعث يمسك ببعض وجوه المجتمع الدرزي في سوريا بالقوة والترهيب. لقد حصل تطور كبير تمثّل في انضمام عدد كبير من الضباط الدروز في الجيش السوري إلى المعارضة، ووقعت أخيرا صدامات بين مشايخ الدين من جهة ورجال الاستخبارات و«الشبيحة» في سوريا.
ما يحصل حاليا في سوريا شبيه بما حصل في فلسطين، حيث حاول الاحتلال الصهيوني دفع دروز فلسطين إلى مواجهة باقي أبناء الشعب الفلسطيني. نظام الأسد في سوريا يعتمد الأسلوب نفسه.. إذ يسعى إلى دفع دروز سوريا لمواجهة باقي أبناء الشعب السوري تحت عنوان «حلف الأقليات» وتخويف الدروز في سوريا بزعم أنهم ما لم يقفوا إلى جانب النظام فسوف يواجهون مصير ما واجهته بعض الأقليات في المنطقة. هذه لعبة جهنمية تهدف، ليس فقط إلى توريط دروز سوريا والاصطدام مع محيطهم بل تحاول توريط دروز لبنان أيضا. لذلك أقول إن هذه الخطة الجهنمية «خطة مزدوجة». وليد جنبلاط قام بواجباته ونبّه دروز سوريا غير مرّة لوجود هذه الخطة ومخاطرها.. ويبقى الخيار لهم. إن ما يحصل في سوريا سيبقى في سوريا، ولن نقبل أن يتمدّد إلى لبنان.
* هناك نوع من الغزل بينكم وبين «جبهة النصرة»، هل الهدف منه حماية الدروز؟
- بتحديد المسؤوليات، أولا: كل ما يحصل في سوريا من خراب يتحمل مسؤوليته نظام الأسد، لا أكثر ولا أقل. وكل ما عدا ذلك حتى «داعش» أو غيرها تظل ظواهر وعوارض نتيجة العمل الهمجي الذي اتبعه النظام من قتل وتدمير وتهجير بحق الشعب السوري. فما معنى أن يهجّر 6 ملايين سوري؟ وما معنى أن يحرق السجل العقاري في حمص؟ إنها عملية تطهير وتهجير منظمة للشعب السوري. ثانيا، «النصرة» أو القسم الأكبر منها هم من المعارضين السوريين الذين ثاروا أساسا ضد النظام. إنها مرتبطة بـ«القاعدة» أو غير مرتبطة بها، لكن قسما منها من أبناء الشعب السوري. ليست لنا علاقات سياسية مع «النصرة»، لكننا نحن مع نصرة الشعب السوري بشكل عام.
* ما هو تأثير الحركة الإقليمية وصولا لعمل إيران.. وما يحصل اليوم في اليمن؟
- من الواضح أن هناك تصعيدا كبيرا في المنطقة، والذي حصل في اليمن خطير جدا. إن التوسع والدعم الإيراني لمجموعات معينة بات يشكل خطرا كبيرا ويثير ردات فعل كبرى. لا أحد يستطيع أن يتكهّن أو يتحكم بمستقبل المنطقة في ظل بعض التحرّكات المحلية المدعومة من إيران التي تعمّق الانقسام المذهبي. وإن ما يحصل في اليمن يلاقي أصداء في كل الدول والمجتمعات العربية وردات فعل ومزيد من الانقسام المذهبي الذي يخدم إسرائيل إذا كانت فعليا وجهة الصراع مع إسرائيل.
ثمة محاولات كبرى تُبذَل لتفادي هذا الصدام وحفظ المصالح القومية العربية، وأبرز هذه الأدوار تقوم بها المملكة العربية السعودية التي تسعى مع عدد من دول الخليج ومصر من أجل استعادة التوازن الإقليمي، ذلك أن الإخلال بالتوازن الإقليمي.. أولا يضر بالمصلحة القومية العربية. وثانيا يقود مجتمعاتنا العربية إلى انفجار كبير. ونحن نرى حفرا مستمرا في هذا الأخدود المذهبي وجهدا باتجاه الانقسام المذهبي الذي إذا انفجر في لحظة ما فهو لن يبقي ولن يذر.
* والحل؟
- هناك رهان كبير على الدور السعودي، وخاصة على نهج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ورؤيته وقيادته على المستوى العربي، سواء على صعيد النشاط الدبلوماسي والنشاط السياسي، أو إعادة توحيد رؤية عربية ما تستطيع أن تصنع للعرب موقعا ما في هذا الصراع القائم. فمع مزيد الأسف الوضع العربي في مرحلة انعدام وزن، وهناك عدة مشاريع غير عربية تتطاحن وتختلف وتتفق وتتقاسم النفوذ والسياسة والخيرات والخيارات بالمنطقة، بينما يبدو الدور العربي غير واضح المعالم. لذا أقول الرهان كبير على الجهد الذي تقوم به المملكة في هذا الأمر.
* ماذا عن عملية «عاصفة الحزم»؟
- المملكة العربية السعودية بقيادتها لهذا التحالف اتخذت خيارا شجاعا ومرّا، ليس فقط دفاعا عن أمنها بل أيضا عن أمن الوطن العربي. ونحن معها، إذ لا يجوز استمرار استباحة الوطن العربي وبعثرة مجتمعاته وتمزيق الوحدة الوطنية فيه من قبل إيران أو غيرها. ونحن نرى في الأمر استعادة لتوازن مفقود تدفع ثمنه المجتمعات العربية التي تشظّت بسبب هذه السياسات الإقليمية سواء في العراق أو سوريا أو اليمن، والتي في النهاية لا يستفيد منها سوى العدو الإسرائيلي الذي تقدم له هذه السياسات هدية قيمة في كل يوم.
* هل تتوقع تداعيات للموضوع اليمني في لبنان؟
- لا أتوقع أية تداعيات في لبنان. فهناك حرص من كل الأطراف على حفظ الاستقرار ورفض الفتنة وتنظيم الخلاف. والمهم أن نلتزم جميعا بهذا الخيار وألاّ يندفع أحد منّا في أي خيار قد يوسّع الشرخ السياسي ويعمّق الانقسامات، وهنا تأتي أهمية استكمال الحوار الداخلي بكل مسؤولية وشجاعة.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.