«عاصفة الحزم».. الرياض و«الفجر الجديد»

سيطرت على استقرار الجغرافيا البحرية للإقليم وهندست تحالفًا عسكريًا يحيط بإيران بريًا

يمنيون خرجوا في مسيرات مؤيدة لـ«عاصفة الحزم» يحملون شعارات شكر لقادة الدول التي تدعم اليمنيين ضد الميليشيات الحوثية في تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون خرجوا في مسيرات مؤيدة لـ«عاصفة الحزم» يحملون شعارات شكر لقادة الدول التي تدعم اليمنيين ضد الميليشيات الحوثية في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

«عاصفة الحزم».. الرياض و«الفجر الجديد»

يمنيون خرجوا في مسيرات مؤيدة لـ«عاصفة الحزم» يحملون شعارات شكر لقادة الدول التي تدعم اليمنيين ضد الميليشيات الحوثية في تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون خرجوا في مسيرات مؤيدة لـ«عاصفة الحزم» يحملون شعارات شكر لقادة الدول التي تدعم اليمنيين ضد الميليشيات الحوثية في تعز أمس (أ.ف.ب)

بعد منتصف الليلة قبل الماضية، أعلنت الرياض عن شخصيتها العسكرية الجديدة في المنطقة، لتضاف لشخصيتها السياسية والاقتصادية، التي كانتا من الثقل بحيث تتيح لها الإسهام في تشكيل وتكييف بيئتها الإقليمية أكثر من مرة.
«عاصفة الحزم» البُعد الثالث لهوية «عملاق الصحراء» العسكرية التي أعلنها الملك سلمان من خلال قراره بقيادة الرياض لتحالف إنقاذ اليمن من هيمنة الميليشيات الحوثية على صنعاء، الذراع العسكرية لطهران في اليمن.
هندسة دول التحالف العسكري، أظهرت خريطة حصار جغرافي لطهران في حال قررت الانخراط عسكريًا في اليمن، وهو الأمر الذي انتهى بشجب واستنكار دبلوماسي من الخارجية الإيرانية، ثم دعوة للحوار.
على مستوى الجغرافيا القريبة، إضافة لدول الخليج باستثناء عمان، شاركت دول العمق الاستراتيجي العربي، مصر والأردن والمغرب والسودان بإطلالاتها البحرية، فيما كانت تركيا تشكل عمقًا إقليميًا شماليًا، وكانت باكستان تعلن انضمامها للحلف السعودي، وهي التي تحد إيران جنوبًا برًا، متشاركة الإطلالة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز لتشكل مع بقية الحلفاء طوقا جغرافيا إقليميا يحد من حركتها في دعم الميليشيات الحوثية، ويجعلها تفكر طويلاً قبل الانخراط في حرب إقليمية ضد حلفاء من هذا النوع.
بينما كان طيران دول التحالف بقيادة الرياض يعلن حظرًا جويًا في اليمن، كان المسرح البحري عسكريًا من قبل قوات التحالف، يحكم سيطرته بالتوازي على الجغرافيا البحرية، التي تضمن عدم اهتزاز الملاحة التجارية والمتعلقة باستقرار أسواق الطاقة.
«لو سيطرت جماعة مناصرة لإيران على اليمن وأحكمت جماعة الحوثي سيطرتها على مضيق باب المندب فمعنى ذلك أن إيران تحكمت في المضايق الأساسية في المياه الإقليمية وأصبحت لها اليد العليا في الماراتيم الخاص بالمنطقة فسيطرة إيران على مضيق هرمز في الخليج العربي لو امتد إلى سيطرة لها في باب المندب لدخل مستقبل نقل الطاقة في ورطة عالمية كبرى قد تشعل المنطقة برمتها»، بحسب مقالة الدكتور مأمون فندي، في صحيفة «الأهرام» المصرية، والتي وصف فيها سقوط موانئ اليمن في يد ميليشيات الحوثيين المدعومين من إيران، سيصنع «هلالاً شيعيًا بحريًا» لا يقل خطورة جيو - سياسية عن الخطورة التي يشكلها «الهلال الشيعي البري»، وهو الوصف الذي أطلقه العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني في معرض شرحه لخطورة الطموح الإيراني في المنطقة.

* فجر الرياض العسكري الجديد
* الأسابيع الماضية شهدت الرياض حركة دبلوماسية نشطة شهدت زيارات رفيعة المستوى لوزراء دفاع ورؤساء دول، فيما كان رئيس المجلس السياسي والأمني ولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف يقود حراكًا سياسيًا نشطًا خارجيًا في الإقناع بأهمية محاصرة التمدد الإيراني، والذي صرح في اجتماع وزراء الداخلية العرب في الجزائر أخيرًا بأن الإرهاب في المنطقة «مدعوم من أنظمة ودول».
ومنذ انخراط السعودية عسكريًا في الحلف الدولي على تنظيم داعش الإرهابي والهاجس الرئيسي لدى الرياض هو محاصرة انهيار الجغرافيا في المحيط الإقليمي والجغرافي، ورفضها لأي تقسيم للدول المنهكة بالصراعات الداخلية والطائفية.
اليوم، تقدم نفسها الرياض كقوة إقليمية ليست سياسية واقتصادية وحسب، بل وعسكرية، قادرة على بناء منظومات لتحالفات ليست دفاعية فقط، بل وهجومية، في سلوك قد يغير شكل المنطقة في المستقبل القريب.

* «إمبراطورية الخرائب» السياسية
* «لقد كانت السعودية في ذهن آية الله السيستاني بشدة في مايو (أيار) 2005 عندما انتقد الحكومة اليمنية على قمعها تمردا قام به الزيديون (فرع من الشيعة) في شمال غربي اليمن»، بحسب ولي نصر، الباحث الأميركي من أصول إيرانية في كتابه المهم «صحوة الشيعة».
ويزيد نصر: «كان ذلك تحذيرا لا مواربة فيه موجها إلى النظام السعودي بأن الصلات الشيعية العابرة للقوميات والمؤسسة الدينية ستمضي قدما في تحدي الأنظمة السنية».
هذه السياقات القديمة المتجددة، للنهم الجيوسياسي، كان السمة الأبرز لمصنع القرار في طهران وما تبعها من مرجعيات دينية، والذي كان سقوط نظام صدام حسين شمالاً ونظام الطالبان جنوبًا، فاتحة شهية لها لتصل حد تشدق القيادات إيرانية بأن طهران اليوم باتت تسيطر على أربع عواصم عربية، انتهاء بصنعاء اليمن.
لكن بحسب وكالة «رويترز» بالأمس، فقد صرح للوكالة مسؤول إيراني كبير، بحسب وصفهم، بأنه «سوف تستخدم إيران كل السبل السياسية الممكنة لتهدئة التوتر في اليمن. إن التدخل العسكري ليس خيارا لطهران».
ولكن لماذا اكتفت طهران ببيان شجب واستنكار بارد، بل ودعوة لحوار الأطراف المتنازعة؟ يرى فارع المسلمي، الباحث الزائر في مركز كارنيغي للدراسات، أن «من ناحية جيو - استراتيجيّة مثلاً يشكّل حزب الله حليفًا قويًّا لإيران ويخوض صراعًا مباشرًا مع أعدائها التقليديّين كالسعوديّة، بينما الحوثيّون هم أقرب إلى كونهم أداة إيرانيّة – لا حليفا كحزب الله - تقتصر أنشطتهم على الجغرافيا اليمنيّة، وتحديدًا في الشمال، ولا دور لهم خارج اليمن حتّى الآن».



السعودية تدعم برامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بـ 6 ملايين دولار

 الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
TT

السعودية تدعم برامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بـ 6 ملايين دولار

 الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)

قدمت السعودية دعمًا ماليًا بقيمة 6 ملايين دولار لبرامج مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، على أن يُوزع الدعم على مدى أربع سنوات اعتبارًا من العام المالي 2027، بما يعكس اهتمام المملكة بتعزيز دور المركز في بناء القدرات في مختلف مجالات مكافحة الإرهاب.

وجاء ذلك خلال لقاء الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين.

ويأتي دعم السعودية لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب انطلاقًا من دورها المحوري في مجال مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره أيًا كان مرتكبوه، وإدراكًا منها لأهمية مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ودوره البناء والفعال في بناء القدرات للدول وتوحيد الجهود العالمية في هذا المجال.

ويعكس الدعم كذلك استمرار التعاون بين السعودية ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، إذ سبق للمملكة أن أسهمت في إنشاء مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بمبلغ 110 ملايين دولار، كما ساهمت مؤخرًا بمبلغ 300 ألف دولار في تمويل مشروع الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب.


إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)
المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)
TT

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)
المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية الكبيرة والدور الريادي الذي تضطلع به السعودية من خلال استجابة «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» العاجلة، وتقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين، منوهاً بالشراكة الاستراتيجية المثمرة التي تجمع بين الجانبين.

جاء ذلك خلال لقائه الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز، الجمعة، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81 المنعقدة في مدينة نيويورك.

وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون وتنسيق الجهود الإنسانية والإغاثية لدعم اللاجئين والنازحين، وسبل التخفيف من معاناتهم في مختلف أرجاء العالم، إضافة إلى مناقشة مستجدات البرامج والمشاريع المشتركة.

الدكتور عبد الله الربيعة خلال توقيع البرنامج التنفيذي المشترك مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (واس)

ووقَّع المشرف العام على المركز برنامجاً تنفيذياً مشتركاً مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ لتنفيذ مشروع إيواء الأسر السورية العائدة إلى بلادها خلال فصل الشتاء المقبل.

وسيجري بموجب البرنامج إعادة تأهيل 987 منزلاً متضرراً لتصبح مساحات سكنية آمنة وصالحة للاستخدام، وتوزيع 10 آلاف و768 حقيبة شتوية تشتمل على بطانيات عالية العزل الحراري، وأغطية بلاستيكية (مشمعات)، وملابس وسترات شتوية؛ لحماية الأسر من موجات البرد القارس، ويستفيد منها 58 ألفاً و625 فرداً من المحتاجين، والنساء المعيلات، والأرامل، والأطفال، وكبار السن في محافظات: حلب، وريف دمشق، ودير الزور، وإدلب، وحمص.

وجاءت الاتفاقية في إطار جهود السعودية -ممثلة بالمركز- لتمكين العائلات السورية من العودة الطوعية إلى ديارها وتثبيت استقرارها، وإيجاد بيئة معيشية تضمن لها العيش بكرامة وأمان، ورفع قدرة الفئات الأشد احتياجاً على الصمود.

الدكتور عبد الله الربيعة خلال لقائه ألكسندر دي كرو مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نيويورك (واس)

ولاحقاً، بحث الدكتور الربيعة مع ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في لقاء ثنائي بنيويورك، الأمور ذات الاهتمام المشترك المتصلة بالشؤون الإنسانية والإغاثية.

وأشاد دي كرو بعلاقات التعاون المميزة التي تجمع بين الجانبين، منوهاً بدعم المركز للفئات المستضعفة في العالم عبر سلسلة من البرامج الإنسانية.


بن فرحان يبحث مع غوتيريش المستجدات الإقليمية والدولية

 الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
TT

بن فرحان يبحث مع غوتيريش المستجدات الإقليمية والدولية

 الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)

‏التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، بمدينة نيويورك، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وذلك على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، حيث جرى استعراض مجالات التعاون بين الجانبين، وبحث المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الجزائري أحمد عطاف (واس)

وعبّر الأمير فيصل بن فرحان خلال اللقاء عن شكره وتقديره للأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة قرب انتهاء مهامه، مثمنًا جهوده التي بذلها خلال فترة توليه منصبه.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المكسيكي روبرتو فيلاسكو ألفاريز (واس)

كما ‏التقى وزير الخارجية السعودي، بوزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية الجزائري أحمد عطاف، ونظيره المكسيكي روبرتو فيلاسكو ألفاريز، وتم خلال اللقاءات مناقشة أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وتبادل وجهات النظر حول التطورات الراهنة والجهود الدولية المبذولة بشأنها.