موجة التصحيح المالي قادمة.. فكيف التعامل معها؟

البورصات تنتعش ولكن.. الأزمات السياسية واليونان وسوق النفط مشكلات عالقة

بورصات العالم تنتظر موجة تصحيح قريب (إ.ب.أ)
بورصات العالم تنتظر موجة تصحيح قريب (إ.ب.أ)
TT

موجة التصحيح المالي قادمة.. فكيف التعامل معها؟

بورصات العالم تنتظر موجة تصحيح قريب (إ.ب.أ)
بورصات العالم تنتظر موجة تصحيح قريب (إ.ب.أ)

فيما تحقق البورصات الدولية إنجازات قياسية لعدم وجود بدائل استثمارية مجدية، يخشى البعض من وقوع انهيار تصحيحي في توقيت قريب. ما السيناريوهات المحتملة لموجة التصحيح التالية وما مصادر الخطر في أسواق المال حاليا؟
فبعد أن كسرت بورصة لندن حاجز السبعة آلاف نقطة، وهو الأعلى في تاريخها، خلال الشهر الحالي بينما يتم التداول في البورصات الأميركية والأوروبية عند حدود قياسية. كثير من الخبراء لا يرون مبررا اقتصاديا لهذه المكاسب خصوصا مع تدني أسعار النفط التي تشير إلى تراجع معدلات الإنجاز والنمو حول العالم، خصوصا في الصين. ولذلك يرجح كثير منهم أن تتعرض أسعار الأسهم لموجة تصحيح قريبة قد تكون حادة هذه المرة.
ولن تكون تلك مفاجأة لكثير من المستثمرين لأن أول قواعد الاستثمار في الأسهم تشمل توقع هزات تصحيحية تنخفض فيها الأسعار ما بين 10 إلى 20 في المائة بين الحين والآخر. ولكن المخاوف هذه المرة بلغت حد نصيحة شركات استثمار واستشارة لزبائنها بسحب استثمارات الأسهم مؤقتا وانتظار التصحيح قبل دخول البورصات للشراء مرة أخرى.
أحد هؤلاء هو سباستيان ليون مدير الاستثمار في شركة «تروجان» في لندن الذي قال إنه بدأ انسحابا منظما من الأسهم نحو الذهب والنقد والسندات ذات العوائد الثابتة. وهو يرى السوق حاليا مماثلة لما كانت عليه قبل انهيار «الدوت كوم» ويستعد لذلك باستراتيجية مماثلة لما اتبعه بنجاح سابقا. وهو يؤكد أن صناعة الاستثمار لا تحذر المستثمر الصغير بما يكفي من المخاطر المحتملة.
من ناحية أخرى يرى البعض أن موجة الارتفاع لن تنتهي قريبا وأن بدائل الاستثمار الأخرى تبدو غير جذابة وبعضها غير مجد. فمعدلات الفائدة على الودائع الادخارية في المصارف بلغت أدنى حدودها التاريخية، كما أن أسعار العقار متضخمة في الوقت الحاضر بحيث لا يبدو الشراء من أجل التأجير استثمارا جذابا. ولا يرى البعض بديلا عن الاستثمار في الأسهم.
وانعكس تراجع الفوائد على سوق السندات التي لم يعد الاستثمار فيها جذابا بالمرة، بل إنه يهدد بقية أركان السوق لأن معدلات الفوائد على بعض السندات كادت أن تصل إلى الصفر. فما حجم المخاطر المحتملة من انهيار تصحيحي في البورصات وكيف يمكن التعامل مع مثل هذا الوضع؟
يمكن القول إن أفضل وسيلة لمتابعة تطورات السوق هي مراقبة ما يفعله الأثرياء أنفسهم والقرارات الاستثمارية التي يتخذونها. كثير من الأثرياء يتخلصون الآن من ملكية الأسهم، ومنهم المستثمر الشهير وارين بافيت. وتقوم الشركة الاستثمارية «باركشير هاثاواي» التي يملكها بافيت بخفض ملكيتها للأسهم الأميركية، خصوصا تلك التي تعتمد على قرارات الشراء من المستهلك.
وهذا الشهر باعت الشركة 19 مليون سهم تملكها تتبع شركة جونسون أند جونسون كما خفضت ملكية أسهم الشركات الاستهلاكية بنسبة 21 في المائة.
الملياردير جون بولسون الذي بنى ثروته على توقع الأزمة الائتمانية في عام 2008 ينسحب هو الآخر من سوق الأسهم، وباع مؤخرا 16 مليون سهم في البنك الاستثماري جي بي مورغان تشيس بالإضافة إلى كامل ملكيته من أسهم شركات سارا لي وفاميلي دولار.
أما جورج سورس فقد باع معظمهم ما يملكه من أسهم البنوك ومنها سيتي كورب وغولدمان ساكس. وهو يستعد باحتياط هائل لدخول الأسواق مرة أخرى واستئناف الشراء فور تراجع الأسعار، الذي يتوقعه خلال العام الحالي.
من أفضل الكتب الاقتصادية مبيعا في أميركا حاليا كتاب اسمه «ما بعد الصدمة» لمؤلفه روبرت ويدرمير، التي ظهرت طبعته الأخيرة المعدلة مؤخرا، ويتوقع فيه تراجع أسعار الأسهم في البورصات الدولية بنسب قد تصل إلى 90 في المائة، في السيناريو الأسوأ. وكان ويدرمير قد توقع بنجاح في عام 2006 انهيار أسعار العقار الأميركي والأزمة الائتمانية الذي جاءت في عام 2008.
ويرجح ويدرمير أسباب توقعاته بمثل هذا الانهيار بالإشارة إلى سياسة الاحتياطي الفيدرالي لطباعة أوراق البنكنوت تحت شعار التيسير الكمي (الذي أقبلت عليه أوروبا أيضا) في محاولة لإنعاش الاقتصاد الأميركي. وهو يعتقد أن التأثير الأوضح لمثل هذا الضخ المالي هو ارتفاع مفاجئ للتضخم.
وفق هذا السيناريو سوف تفقد السندات قيمتها وترتفع أسعار الفائدة بشدة وتنعكس سلبيا على تكاليف القروض العقارية مما قد ينتج عنه انهيار قطاع العقار أيضا. وقد يدفع هذا الوضع الشركات إلى الحد من تكاليف اقتراضها التي تزيد عن هوامش أرباحها مما يدفعها إلى خفض عوائد الأسهم وتسريح العمالة. وهذا قد يكون أحد أسباب تخلص الأثرياء من الأسهم في الوقت الحاضر، بحيث يمكن أن يتحمل صغار المستثمرين كل الخسائر المحتملة.
من المخاطر المحتملة الأخرى أيضا استمرار تراجع الدولار الذي فقد 16 في المائة من قيمته في العام الماضي وتصاعد الديون الحكومية الأميركية قياسيا. وفيما تستمر دورات الأعمال في المتوسط نحو 3 سنوات بين هزات التصحيح المالي، فإن الموجة الحالية مستمرة في التصاعد لمدة 7 سنوات متتالية ويرى البعض أنها استنفدت طاقتها. ويعتبر الاقتصاديون أن احتمالات التصحيح المالي هذا العام أكبر مما كانت عليه في عام 2013.
وهناك عدد من السيناريوهات التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث تصحيح مفاجئ منها:
> أزمة اليونان الاقتصادية وحجم الديون الهائل المتراكم على اقتصادها إلى درجة قد تؤدي إلى فشل المفاوضات الحالية للبقاء ضمن منطقة اليورو. وإذا خرجت اليونان سوف تتغير فرضيات متعددة حول اليورو وتشتد المضاربة على الدولة التالية. وتنعكس مثل هذه الصدمة على الأسواق المالية فورا.
> أزمة أوكرانيا: ليس من المتوقع أن تؤدي أزمة أوكرانيا إلى حرب بين روسيا والغرب ولكن الفوضى في أوكرانيا وتشديد العقوبات على روسيا التي تعاني بالفعل من أزمة اقتصادية خانقة خصوصا مع تراجع أسعار النفط، يمكن أن يؤدي إلى تفاعلات سلبية على الأسواق المالية.
> الصين: هناك تراجع واضح في نسب نمو الصين، ينعكس على الأسعار المتدنية للنفط والمواد الخام الأخرى. وإذا انضمت المنطقة الآسيوية إلى الصين في تراجع معدلات النمو يمكن أن تكون بدايات انهيار أسواق المال من آسيا.
> تراجع أسعار النفط: ينظر البعض في الغرب إلى تراجع أسعار النفط على أساس أنه عامل إيجابي لأنه يوفر للمستهلك مبالغ يمكن أن ينفقها في مجالات أخرى. ولكن انعكاسات تراجع الأسعار تطال الكثير من صناعات الطاقة فالاستثمار في الطاقة البديلة شبه مجمد حاليا وكذلك مجال التنقيب واستخراج النفط من مناطق عالية التكلفة. ويشير تراجع الأسعار إلى ضعف ما في الهيكلية الاقتصادية العالمية التي انعكست بالفعل على مجال المواد الأولية وقد تعم على قطاعات أخرى.
> السياسات المالية: لا تتوافق أسعار البورصات القياسية حاليا مع السياسات المالية التي ما زالت تعتبر أن الاقتصاد الغربي لم يخرج من مرحلة الكساد بعد. الدليل على ذلك أن أسعار الفائدة المتدنية وسياسات التيسير الكمي ما زالت سارية المفعول في أوروبا. وإذا زادت أسعار الفائدة، وهو أمر وارد في أميركا هذا العام يمكن أن ينعكس ذلك سلبيا على أسعار الأسهم. وتشبه المرحلة الحالية إلى حد كبير ما شهدته الأسواق في نهاية التسعينات وقبل انهيار عام 2000. وتتسم المرحلة الحالية بدرجة كبيرة من عدم استقرار الأسعار. وكانت أسعار النفط قد شهدت تراجعا بين عام 1996 و1998 قبيل انهيار البورصات في عام 2000. وعندما جاء التصحيح حينذاك أعاد معدلات الأسعار إلى ما كانت عليه في عام 1996، أي إلى 4 سنوات قبل هوجة «الدوت كوم» التي شهدت أفرادا يتركون أعمالهم للتفرغ لبيع وشراء الأسهم على الإنترنت.
ولكن انهيار عام 2008 كان أسوأ وأكثر حدة لأنه أعاد مستوى أسعار الأسهم إلى ما كانت عليه في عام 1995. وبعضها لم يتعاف إلى مستويات عام 2007 إلا مؤخرا. الآن وقد مر على موجة ارتفاع البورصات أكثر من 7 سنوات، فإن موجة التصحيح قد تأتي أعمق من المتوقع وأكثر ألما للمستثمرين.



الذهب يرتفع مع تراجع الدولار

انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)
انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)
TT

الذهب يرتفع مع تراجع الدولار

انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)
انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)

ارتفع الذهب، خلال تعاملات الأربعاء، مع انخفاض الدولار وعائدات سندات الخزانة الأميركية، في حين يترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأميركية في ​وقت لاحق من اليوم للحصول على مؤشرات حول توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي).

وزاد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 5048.27 دولار للأوقية (الأونصة). وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل (نيسان) 0.8 في المائة إلى 5072.60 دولار للأوقية.

وقال كارستن مينكه، المحلل لدى «جوليوس ‌باير»: «شهدنا ‌انخفاضاً طفيفاً في قيمة الدولار خلال ​أيام ‌التداول ⁠الماضية؛ ​وهو ما ⁠أسهم في دعم الذهب، ومن المرجح أن يكون سبباً في ارتفاع سعره اليوم».

وانخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين تقريباً؛ ما جعل الذهب المسعر بالدولار في متناول المشترين الأجانب.

بالإضافة إلى ذلك، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى منذ ⁠شهر تقريباً، بعدما أظهرت البيانات تراجعا في مبيعات ‌التجزئة الأميركية في ديسمبر ‌(كانون الأول)، وتعديلات بالخفض لبيانات نوفمبر (​تشرين الثاني) وأكتوبر (تشرين الأول).

ويقلل ‌انخفاض عوائد السندات الأميركية من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ ‌بأصول لا تدر عائداً مثل الذهب.

وكشف استطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء اقتصاد عن أنه من المتوقع أن يظهر تقرير وزارة العمل الذي يحظى بمتابعة دقيقة حول الوظائف غير الزراعية، والذي سيصدر في ‌وقت لاحق اليوم، زيادة محتملة قدرها 70 ألف وظيفة في الشهر الماضي، بعد ⁠إضافة 50 ⁠ألف وظيفة في ديسمبر.

وتشير التوقعات إلى أن يظهر التقرير استقرار معدل البطالة عند 4.4 في المائة في الشهر الماضي، وتباطؤ نمو الأجور السنوي.

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» أن المستثمرين يتوقعون خفضاً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرتين على الأقل في 2026.

ويميل الذهب، الذي لا يدر عائداً، إلى الصعود مع انخفاض أسعار الفائدة.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، صعدت الفضة في المعاملات الفورية 3.4 في المائة لتسجل ​83.40 دولار للأوقية، ​بعد انخفاضها بأكثر من 3 في المائة في الجلسة السابقة.


قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)
رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)
TT

قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)
رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى، حيث تعمل أكثر من مبادرة وبرنامج على تطوير أداء القطاع، ورفع معدلات إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي، وقد أشار الهدف الثامن من أهداف برنامج التحوّل الوطني، أحد برامج «رؤية 2030»، إلى تطويره، ليُسهم بمزيد من الفوائد في الاقتصاد الكلي.

ويلعب القطاع دوراً محورياً في نمو الناتج المحلي الإجمالي، إذ يستحوذ على أكثر من 20 في المائة من الأنشطة غير النفطية، وحقق نمواً بنحو 50 في المائة في السنوات الأخيرة، وفق نائب وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، المهندس عمار نقادي.

يوضح رئيس الاستراتيجية في «سينومي سنترز»، التي تعمل مطوراً ومشغلاً لمراكز التسوق في السعودية، سامي عيتاني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الشركة تركز على جعل مراكزها وجهاتٍ لنمط الحياة بتقديمها أكبر قدر من الخدمات والتجارب، مما يسهم في جذب السياح.

وتمضي الشركة قدماً في إعادة صياغة نموذج أعمالها ليتجاوز مفهوم مراكز التسوق التقليدية نحو بناء «وجهات حياة» متكاملة، وقال عيتاني، على هامش منتدى «دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن هذه الرؤية تأتي في إطار المواءمة الاستراتيجية مع مستهدفات «رؤية 2030» لتعزيز جودة الحياة والارتقاء بقطاع السياحة والتسوق.

وأوضح عيتاني أن «سينومي سنترز» تستفيد من حجم أصولها، الذي تخطى 33 مليار ريال (8.8 مليار دولار)، وفقاً لتقرير الشركة للربع الثالث من عام 2025، ذاكراً أن الشركة تستغل مكانتها كأكبر مطور للمراكز التجارية في المنطقة لتحقيق كفاءة تشغيلية عالية.

في سياق متصل، أشار إلى أن الاستثمار في الحلول التقنية المستدامة، مثل الألواح الشمسية وأنظمة الإدارة الذكية للمباني، أسهم في خفض التكاليف التشغيلية.

وأضاف عيتاني: «نحن لا نتطلع دائماً إلى تعظيم القيمة الإيجارية في كل حالة على حدة؛ بل نحاول خلق إيجار مستدام لشراكة مستدامة بيننا وبين العلامات التجارية الموجودة في مراكزنا».

وقال إن هامش ربح «سينومي» لا يعتمد فقط على إيرادات الإيجار لكونهم يحرصون على تنويع مصادر الدخل بالتركيز على تطوير إيرادات الإعلانات الرقمية، والإعلانات الثابتة، والفعاليات، والأنشطة الترويجية، ومواقف السيارات. وقال: «نحاول تنويع أعمالنا بحيث لا تقتصر العلاقة مع شركائنا المستأجرين على مفاوضات أحادية البعد».

وفيما يخص تغير سلوك المستهلك، أشار رئيس الاستراتيجية إلى أن الشركة تركز على تعظيم القيمة المضافة للزوار من خلال مشاريع نوعية مثل «ويستفيلد جدة» و«ويستفيلد الرياض»، مبيناً أنها تمثل وجهات متعددة الاستخدامات تدمج الفنادق والترفيه والخدمات المصرفية.

وقال عيتاني: «لا ننظر إلى العميل من زاوية شرائية فقط، بل نسعى لتعظيم فائدته عبر كامل رحلته داخل وجهاتنا، مع توفير مزيج تجاري يتدرج من الفئات الاقتصادية إلى النخبوية ليناسب شرائح المجتمع كافة».

واختتم عيتاني حديثه بتأكيد التزام «سينومي سنترز» بالمساهمة في التنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل في السعودية، لافتاً إلى أن الحصول على شهادات «لييد» الذهبية في المشاريع الجديدة يعكس الطموح في تقديم مشاريع مستدامة بيئياً تجعل السعودية وجهةً عالمية رائدة في التسوق والسياحة.

وأظهرت النتائج المالية لشركة «سينومي سنترز» لفترة الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، نمواً في صافي الأرباح بنسبة 38 في المائة، حيث بلغت 1.19 مليار ريال (319 مليون دولار) مقارنةً بالفترة المماثلة من العام السابق. وسجلت إيرادات الشركة الإجمالية 1.7 مليار ريال (459 مليون دولار)، مما يمثّل زيادة بنسبة 5.5 في المائة عند استثناء نتائج «الظهران مول».

وتزامن هذا النمو مع ارتفاع في حركة الزوار بنسبة 6.4 في المائة، ليصل إجمالي عدد المرتادين إلى 97.8 مليون زائر (باستثناء الظهران مول)، كما ارتفعت الأرباح التشغيلية للشركة خلال الربع نفسه لتصل إلى 693 مليون ريال (184 مليون دولار)، بزيادة قدرها 27 في المائة مقارنةً بالربع الثالث من عام 2024.

وتعمل شركة «سينومي سنترز» مطوراً ومشغلاً لمراكز التسوق العصرية في السعودية، وتدير محفظة استثمارية تضم أكثر من 20 مركزاً تجارياً تقع في مواقع استراتيجية، وتستقبل ملايين الزوار سنوياً، وفقاً لموقعها الالكتروني.

وتهدف الشركة من خلال استراتيجيتها إلى ابتكار وجهات «نمط الحياة» التي تدمج التسوق بالترفيه والضيافة، بما يتماشى مع النهضة التنموية التي تشهدها السعودية.


تراجع الدعم الشعبي للتحول إلى الطاقة المتجددة في ألمانيا

مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)
مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)
TT

تراجع الدعم الشعبي للتحول إلى الطاقة المتجددة في ألمانيا

مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)
مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)

كشف استطلاع للرأي تراجعاً في الدعم الشعبي للتحول في مجال الطاقة وحماية المناخ في ألمانيا.

ووفقاً للاستطلاع الذي أجراه معهد «ألنسباخ» لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من مؤسسة «بي إم دبليو هربرت كفانت»، انخفضت بشكل ملحوظ خلال الأعوام الماضية نسبة من يشعرون بقلق كبير إزاء تداعيات تغير المناخ.

وبحسب الاستطلاع، ارتفعت هذه النسبة بين عامي 2010 و2019 من 29 في المائة إلى 51 في المائة، وظلت حتى عام 2022 عند مستوى مرتفع مماثل، لكنها تراجعت منذ ذلك الحين أولاً إلى 36 في المائة ثم إلى 33 في المائة حالياً.

وأوضح المعهد أن أسباب هذا التراجع تعود بالدرجة الأولى إلى تداخل أزمات متعددة، بدءاً من الأزمة الاقتصادية ومروراً بالحرب في أوكرانيا ووصولاً إلى تزايد عدم اليقين إزاء الآفاق العامة.

وجاء في بيان للمعهد: «في الأجندة السياسية للسكان تحظى قضايا الأمن الخارجي والداخلي، والتنمية الاقتصادية، وكذلك مسائل إمدادات الطاقة، بأهمية أكبر بكثير في الوقت الراهن مقارنة بقضية حماية المناخ».

ورأى 43 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن قرار التوقف عن استخدام الطاقة النووية وتسريع توسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة هو المسار الصحيح، في حين عدّ 37 في المائة أن المسار المتبع خاطئ.

وأشار الاستطلاع إلى أن الانتقادات للمسار الحالي تنتشر بشكل خاص في شرق ألمانيا، وبين الفئات الاجتماعية الدنيا، وكذلك بين أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي والحزب الديمقراطي الحر، المقرب من رجال الأعمال.

وخلال عام واحد تراجعت بين مؤيدي التحول في مجال الطاقة نسبة من يعتقدون أن ألمانيا تتخذ الإجراءات الصحيحة لتنفيذه من 52 في المائة إلى 33 في المائة. وفي المقابل ارتفعت نسبة من يعبرون عن شكوكهم حيال الإجراءات المتخذة إلى 26 في المائة.

ويربط السكان التحول في مجال الطاقة بالمخاطر أكثر من الفرص، إذ يرى 37 في المائة من المشاركين أنه يرتبط في المقام الأول بالمخاطر، بينما يعدّه 28 في المائة فرصة، ويرى ربع المشاركين تقريباً أن الفرص والمخاطر متساوية.

وأظهرت نتيجة أخرى للاستطلاع، أن ثلثي المشاركين يتوقعون أن تتغير صورة المشهد الطبيعي في ألمانيا بشكل جذري نتيجة التحول في مجال الطاقة، بسبب توربينات الرياح وخطوط الكهرباء الجديدة.