مقتل 4 من تنظيم «داعش» وتوقيف 4 آخرين في الخرطوم

الأمن السوداني يداهم أوكار إرهابيين أجانب للمرة الرابعة خلال أسبوعين

عناصر من الأمن السوداني (غيتي)
عناصر من الأمن السوداني (غيتي)
TT

مقتل 4 من تنظيم «داعش» وتوقيف 4 آخرين في الخرطوم

عناصر من الأمن السوداني (غيتي)
عناصر من الأمن السوداني (غيتي)

روعت أصوات الرصاص سكان ضاحية «جبرا»، جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، أمس، عقب تبادل إطلاق نار واسع بين القوات المشتركة وعناصر مسلحة من دولة أجنبية.
وشاهد السكان عدداً كبيراً من رجال الأمن المسلحين، وعدداً من السيارات المدرعة وهي تهرع إلى المنطقة، وتتبادل إطلاق النار مع ما تم وصفه بأنه «خلية أجانب إرهابية» متحصنة في إحدى البنايات.
وقال جهاز المخابرات العامة السوداني، في بيان صحافي حصلت عليه «الشرق الأوسط»، أمس، إن القوات المشتركة نفذت ظهر أمس مداهمة على موقعين بضاحية جبرا، إثر معلومات جديدة عن بؤر لتنظيم «داعش»، وأسفرت العملية عن قتل 4 من الخلية الإرهابية، والقبض على 4 آخرين من أتباع الجماعة الإرهابية.
وحسب البيان، طوقت قوات مشتركة من الجيش والمخابرات العامة والشرطة، المنطقة، وأغلقت المنافذ والطرق المؤدية للموقع حفاظاً على سلامة الأرواح والممتلكات، فسارعت المجموعة الإرهابية لإطلاق أعيرة نارية كثيفة على القوات مستخدمة أسلحة متنوعة، بينها بنادق «كلاشنكوف» ورشاشات، وقذائف «قرنوف» و«آر بي جي» وقنابل يدوية.
وأدت العملية لمقتل ضابط صف في القوات المسلحة، وأصيب ضابط برتبة رائد، وضابط صف من جهاز المخابرات العامة، وضابط صف من قوات الشرطة.
وقال البيان إن القوات المشتركة نفذت الأحد عملية مداهمة لموقعين بمدينة أم درمان أسفرت عن القبض على 8 عناصر أجنبية، وأهابت المخابرات العامة بالمواطنين للتبليغ عن أي عناصر يشتبه في انتمائها لـ«داعش»، ودعتهم لتوخي الحيطة والحذر.
وقالت سلطات الأمن السوداني، في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي، إن 5 من رجالها، بينهم ضباط، لقوا مصرعهم في أثناء مداهمة لـ«وكر» يستغله عدد من المتطرفين الأجانب، وجرح آخر، وإنها ألقت القبض على 11 من المتطرفين الأجانب. وذكرت في اليوم التالي أنها ألقت القبض على 4 من أفراد الخلية الذين فروا في أثناء المداهمة. ونقلت تقارير صحافية أن سلطات الأمن ألقت القبض على الرأس المدبر للخلية الإرهابية في مدينة بورتسودان (شرق البلاد).
وفوجئ سكان الضاحية الهادئة بإطلاق كثيف للرصاص من أسلحة خفيفة ومتوسطة بالقرب من مسكن الجماعة الإرهابية التي تمت مهاجمتها قبل أكثر من أسبوع، فيما تناقلت وسائط التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو صورها نشطاء، ظهر فيها تحرك العشرات من السيارات المصفحة إلى مكان الحادث، في وقت استمر فيه إطلاق النار لعدة ساعات في المنطقة المزدحمة بالسكان والمتسوقين والمارة. وذكر مصدر أمني أن حركة المدنيين ومحاولتهم استطلاع ما يحدث أثرت على سرعة حسم المجموعات المتفلتة.
وتم تداول مقاطع فيديو يبدو أنها مصورة بهواتف ذكية للحظات إلقاء القوات الأمنية القبض على عدد من أعضاء الخلية الإرهابية.
وإضافة للإرهابيين الـ15 الذين تم إعلان القبض عليهم في وقت لاحق من الأسبوع الماضي، نقلت تقارير صحافية أن يوم أول من أمس شهد إلقاء القبض على 3 من الإرهابيين في ضاحية «الهدى» شرق الخرطوم، وأن أحد أحياء مدينة أم درمان شهد هو الآخر عملية أمنية للقبض على إرهابيين لم يكشف النقاب عن تفاصيلها بعد.
وقال شهود عيان من موقع الحدث إن المنطقة شهدت عمليات مطاردة مع أفراد من المجموعة الإرهابية في شوارع المنطقة السكنية، وتم تبادل كثيف للرصاص بين الطرفين، فيما لاذ عدد كبير من السكان بمنازلهم لتجنب الذخائر المتقاطعة. ولوحظ أن هناك أعداداً أخرى من المواطنين تجمعت بالقرب من منطقة تبادل إطلاق النار، ولا يعرف على وجه الدقة ما إن كانت العملية قد شهدت مقتل أو إصابة أي من المدنيين، أو عدد أكبر من رجال الأمن أو الإرهابيين. وأشارت تقارير إلى أن المتطرفين ما يزالون يحتجزون عدداً من المواطنين كدروع بشرية.
وحسب مصدر أمني تحدث للصحيفة، فإن قوات مشتركة من الشرطة وجهاز المخابرات العامة والقوات المسلحة شاركت في العملية المعقدة، واستخدمت خلال العملية عربات مدرعة وقناصة وأسلحة خفيفة.
ولاستضافة السودان لزعيم القاعدة أسامة بن لادن مطلع تسعينات القرن الماضي، فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات اقتصادية، ودونته ضمن الدول الراعية للإرهاب، وذلك في أثناء فترة «الهياج الديني» التي شهدتها البلاد في الفترة الأولى من انقلاب «الجبهة الإسلامية»، بقيادة الراحل حسن الترابي والرئيس المعزول عمر البشير (الجبهة الإسلامية هي الاسم المحلي لجماعة «الإخوان المسلمين)، في يونيو (حزيران) 1989، التي سمحت لآلاف الإرهابيين بدخول البلاد والإقامة فيها تحت لافتة ما عرف وقتها بـ«المؤتمر الشعبي الإسلامي».
وفي أول عملية إرهابية تشهدها البلاد، قتل العشرات من المواطنين بهجوم شنه التكفيري عبد الله الخليفي (اليمني الجنسية) على مسجد أنصار السنة في أم درمان 1993، حيث فتح النيران على المصلين عقب صلاة الجمعة.
وفي 1997، استولت مجموعة متشددة على أحد أحياء مدينة ود مدني (وسط)، وقتل رجال الأمن أفراد المجموعة. وفي العام ذاته، استخدم أفراد من «التكفير والهجرة» السلاح الأبيض. وشن هجوم ثالث على مسجد بأحد أحياء المدينة، استخدم فيه السلاح الأبيض.
وقتل 27 شخصاً، وجرح آخرون، في هجوم على مسجد لأنصار السنة سنة 2000، شنه الإرهابي «عباس الباقر». وفي 2007، انفجرت عبوة ناسفة بأحد أحياء جنوب الخرطوم في مجموعة إرهابيين كانت تقوم بصناعة متفجرات، وعرفت بـ«خلية السلمة».
وفي أثناء الاحتفال بأعياد رأس السنة الميلادية 2008، اغتيل متطرفون الدبلوماسي الأميركي جون غرانفيل، وسائقه السوداني، على يد مجموعة متشددة محسوبة على تنظيم القاعدة.
وألقت قوات الأمن السوداني في 2012 القبض على عشرات الشباب المتشددين في محمية «الدندر» الطبيعة بولاية النيل الأزرق (جنوب شرقي الخرطوم)، بعد مواجهات راح ضحيتها أحد رجال الشرطة. وكانت المجموعة بحسب التحقيقات تتدرب للهجرة إلى دولة مالي لمواجهة القوات الفرنسية هناك.
وأطلقت السلطات بعد فترة أفراد الخلية، وعددهم نحو 23 شخصاً، بعد أن وجهت لهم النصح، ونظمت لهم جلسات استتابة، فيما أصدرت أحكاماً بالإعدام بحق قتلة الدبلوماسي الأميركي جون غرانفيل، بيد أنهم هربوا (أو هُربوا)، ليلقى بعضهم حتفه في أثناء المطاردة، فيما قتل الباقون في عمليات إرهابية في الصومال.
وبالإعلان عن إنشاء تنظيم داعش، كشفت السلطات السودانية عن هروب عدد كبير من الشباب والشابات، أغلبهم طلاب جامعات، للالتحاق بالتنظيم في سوريا والعراق وليبيا. وحظيت الجامعة المملوكة للقيادي الإسلامي مأمون حميدة (كلية العلوم الطبية) بأعلى نسبة من الشباب الملتحقين الذين قتل بعضهم هناك، فيما عادت بعض الشابات اللواتي كن قد هربن يحملن أطفالهن بعد أن قتل الرجال الذين تزوجن بهم هناك.


مقالات ذات صلة

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
الولايات المتحدة​ شعار الـ«إف بي آي» (أ.ب)

أميركا : «إف.بي.آي» يعتقل شخصاً خطط لهجوم باسم تنظيم «داعش»

أظهرت وثائق قضائية أن مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) ألقى القبض على شاب يبلغ من العمر 18 عاماً كان ​يخطط لتنفيذ إطلاق نار جماعي في (مول أوف أميركا).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدينة كيدال تبقى عنوان الحرب المشتعلة في مالي منذ أكثر من 15 عاماً. الجيش المالي يدخلها بعد ستة أشهر من سقوطها في يد المتمردين الطوارق

الشيخ محمد ( نواكشوط)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.