السفيرة الأفغانية في واشنطن: لا نثق بأي رئيس أميركي بعد اليوم

TT

السفيرة الأفغانية في واشنطن: لا نثق بأي رئيس أميركي بعد اليوم

بعد مرور أكثر من شهر على الانسحاب الأميركي من أفغانستان، كسرت أديلا راز؛ السفيرة الأفغانية لدى الولايات المتحدة، صمتها في أول لقاء إعلامي لها، منتقدة الإدارة الأميركية على طريقة الانسحاب من بلادها في أغسطس (آب) الماضي، معبرة عن استيائها مما حدث، قائلة: «يؤسفني أن أقول ذلك: لا أعتقد أني سأثق بأي رئيس أميركي على الإطلاق». ومنذ الانسحاب الأميركي من أفغانستان، الذي وصفه العديد بـ«الكارثي»، لا تزال تعيش أفغانستان على صفيح ساخن في حالة من الاضطراب وانعدام الأمن، بعد سيطرة حركة «طالبان» على البلاد وتسلمها مقاليد الحكم، وفرار الحكومة الأفغانية إلى الخارج، وارتفاع معدلات الجرائم والتفجيرات في البلاد، في الوقت الذي يراقب فيه الأفغان والعالم ليروا كيف تقود «طالبان» البلاد بعد استعادة السلطة. وفي الظهور الإعلامي الأول للسفيرة على موقع «أكسيوس» وشاشة «إتش بي أو» الأميركية، انتقدت الإدارة الأميركية واتهمتها بأنها سلمت البلاد إلى حركة «طالبان» منذ اللحظة التي أبرمت فيها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب مع «طالبان» اتفاقية السلام المعروفة بـ«اتفاق الدوحة»، في فبراير (شباط) العام الماضي 2020، مضيفة: «تلك الاتفاقية أضفت الشرعية السياسية على الجماعة المتمردة، وعدّوا أنهم حصلوا على اعتراف من المجتمع الدولي، فشعروا بأنهم بخير، وليس هناك حاجة لمزيد من التفاوض مع حكومة أفغانستان أو الأميركان». وقالت إنها فقدت الثقة بسياسات الولايات المتحدة، والحكومة الأفغانية السابقة التي خدمتها. وعندما سُئلت عما إذا كانت تعتقد أن أميركا هي زعيمة العالم الحر، ردّت راز ضاحكة أنه فيما يتعلق بالديمقراطية، فلا تتوقع ذلك، ومن المحتمل أن «تشكك في الأمر»؛ لأن الولايات المتحدة «تخلت عن مساعدة أفغانستان لتصبح ديمقراطية فاعلة»، مفصحة عن أسباب ذلك الشعور بأن «الشعب الأفغاني كان منخرطاً في بناء وحدة أفغانية، وكانوا مؤمنين بذلك، فقد قاتلوا من أجل ذلك، لكن عندما وصلت المفاوضات مع (طالبان)، انهار كل شيء، لم يكن ذلك من أولويات التفاوض». كما تطرقت السفيرة إلى ظروف المرأة الأفغانية وسط قيادة «طالبان»، قائلة: «الرئيس بايدن لا يهتم بمصير المرأة الأفغانية، ولا يمكن أن تكون الولايات المتحدة شرطة العالم لحماية النساء في أي بلد آخر».
وفي سياق متصل، نشرت صحيفة «الثامنة صباحاً» الأفغانية، حواراً مع أحد مرافقي الرئيس الأفغاني أشرف غني الذي روى اللحظات الأخيرة للرئيس غني في القصر الرئاسي قبل هروبه، ومعه 53 مرافقاً، إلى خارج البلاد، والذي قال إنه «في تمام الساعة التاسعة صباحاً يوم 15 أغسطس (آب) الماضي جرت دعوة موظفي مكتب الرئيس والوزراء على الفور لحضور اجتماع طارئ، وبعد ذلك بوقت قصير، أفيد بأن نحو 50 في المائة من أعضاء مجلس الوزراء كانوا إما خارج كابل (بعضهم في المقاطعات) أو يعيشون في الخارج، في الوقت نفسه، أفادت الأنباء بأن أمر الله صالح النائب الأول للرئيس، قد ذهب إلى بنجشير منذ يومين ولم يعد بعد. كما حضر سروار دانش النائب الثاني للرئيس، اجتماعاً عاماً جرى تحديده مسبقاً في غرب كابل...
وهذا الأمر دفع سلام رحيمي، مستشار الرئيس للسلام، إلى الاتصال بممثلي (طالبان) وزملاء السفير الأميركي زلماي خليل زاد بالدوحة في قطر، وحثهم على عدم السماح لقوات (طالبان) بدخول كابل. وعاد رحيمي بعد دقائق قليلة من الحديث قائلاً: (إن طالبان لن تدخل كابل)، وعقب المحادثات، أصدرت (طالبان) بياناً قالت فيه إن قواتها لن تدخل كابل...
في تلك اللحظة، عاد متين بيك، رئيس المكتب الرئاسي، بموقف قوي وجلس إلى جانب حميد الله مهيب، مستشار الأمن القومي، والتقط متين هاتفه الجوال وغرد: (كابول آمنة، لا داعي للقلق)...
في غضون ذلك، أُمر أحد الرجال بالاتصال بمتحدث أمني وطلب منه تسجيل رسالة فيديو مطمئنة وإرسالها إلى وسائل الإعلام المرئية. في تلك اللحظة أمرونا بالذهاب إلى المروحيات، بما أن بعض حراس الرئيس ما زالوا متمركزين في مقر وزارة الدفاع، في انتظار وصول الرئيس، اعتقدت أننا سنطير إلى وزارة الدفاع، وسارعنا جميعاً إلى طائرات الهليكوبتر الأربع المنتظرة في ساحة القصر الرئاسي، طارت المروحيات خلافاً لتوقعاتنا إلى شمال البلاد. كنت أظن أن المروحيات ستطير إلى مطار كابل، لكن هذا لم يحدث، وفجأة رأيت حميد الله مهيب والجنرال كوجي يركضان نحو سيارة متوقفة في الجوار ومعهم أشرف غني الرئيس الأفغاني، وصعدوا إلى إحدى المروحيات على عجل. وشاهدت مواجهة جسدية بين حراس الرئيس الشخصيين؛ كلٌ منهم يحاول الصعود على المروحيات عن طريق دفع الآخرين جانباً.
وكان المجال الجوي لأفغانستان في ذلك الوقت في حوزة القوات الأميركية، ولم يتم منحهم بعد فرصة الطيران دون تنسيق مع الأميركيين؛ لهذا السبب. اتصل الطيارون بالمسؤولين الطاجيكستانيين للهبوط الاضطراري في البلد، إلا إنهم لم يردوا على الاتصالات، بعد ذلك تقرر الذهاب إلى مطار (ترميز) في أوزبكستان، وتم طلب هبوط اضطراري في مطار (ترميز) على حدود أفغانستان. ولم يرد الجانب الأوزبكي أيضاً. وبسبب نفاد الوقود من المروحيات هبطت جميع المروحيات الأربع واحدة تلو الأخرى في أحد أركان مطار (ترميز) في أراضي أوزبكستان. وبعد انتظار نحو يوم كامل بمطار (ترميز) في أوزباكستان، تم توفير طائرة صغيرة بيضاء من دون أي علامة عليها ذات 60 مقعداً، حملت الرئيس غني عليها ومعه كل الوفد المرافق إلى مطار أبوظبي».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟