علي جواد الطاهر وجهوده في التأريخ للأدب في المملكة

علي جواد الطاهر وجهوده في التأريخ للأدب في المملكة
TT

علي جواد الطاهر وجهوده في التأريخ للأدب في المملكة

علي جواد الطاهر وجهوده في التأريخ للأدب في المملكة

أثرى الناقد العراقي الدكتور علي جواد الطاهر (رحمه الله) المكتبة العربية بعدد من المؤلفات، ففيها تحقيق لكتب التراث، وفيها دراسات في تاريخ الأدب العربي: قديمه وحديثه، وفيها نقد للشعر، ونقد للقصة والرواية، وعروض للكتب، واستدراكات عليها، وكان له حضور قوي في معظم المطبوعات العربية، ومنها السعودية: كاتباً للمقالة بأنواعها المختلفة، ولم تكن صلته بالدول العربية كاتباً فقط في مطبوعاتها، بل أُتيح له التدريس في بعض الجامعات العربية، وفي المقدّمة جامعة الرياض- جامعة الملك سعود التي قضى فيها خمس سنوات كانت ثريّة كل الثراء، إذْ اطلع بشكل ممتاز على الكتاب السعودي، وخاصة الأدبي منه، وتعرف على عدد من أبرز الأدباء السعوديين، وعندما عاد إلى بلده (العراق) تولدت لديه فكرة رصد المطبوعات السعودية والترجمة للمؤلفين السعوديين، فكانت البداية في مجلة «العرب» لصاحبها الشيخ حمد الجاسر (رحمه الله) في حلقات في المدة من المحرّم 1391هـ وحتى ذي القعدة 1402هـ، وبلغت الحلقات ستاً وخمسين حلقة، ثم حوّل الحلقات إلى كتاب عنوانه «معجم المطبوعات العربية: المملكة العربية السعودية»، وصدر في طبعته الأولى عام 1405هـ - 1985م، ثم صدرت طبعته الثانية عام 1418هـ - 1997م بتغيير يسير في العنوان، إذْ أصبح «معجم المطبوعات العربية في المملكة العربية السعودية».

الطاهر في السعودية
انتقل الدكتور علي جواد الطاهر إلى المملكة العربية السعودية عام1383هـ - 1963م أستاذاً بكلية الآداب بالرياض التابعة لجامعة الرياض - الملك سعود حتى عام 1388هـ - 1968م، ثم عاد إلى بغداد أستاذاً بجامعتها حتى عام 1981م، وهو العام الذي أُحيل فيه على التقاعد، ومن تلاميذه في كلية الآداب بالرياض: يحيى ساعاتي (يحيى محمود بن جنيد)، ومحمد حسن باكلا، وعبد العزيز الهلابي، وفؤاد سندي، وغيرهم.
وقد روى الدكتور علي القاسمي في كتابه «طرائف الذكريات عن كبار الشخصيات» قصة قدوم الدكتور علي جواد الطاهر وبعض من زملائه العراقيين إلى المملكة العربية السعودية، إذ وقع انقلاب عسكري عام 1963م في العراق، فأقدمت الحكومة الجديدة على فصل عدد من أساتذة الجامعة الذين عدّتهم «من المناوئين لها أو من اليساريين، وكان معظمهم في طليعة علماء العراق وأدبائه وفنانيه مثل الأساتذة الدكاترة: محمد مهدي المخزومي، وخالد الجادر، وعلي جواد الطاهر، وشاكر خصباك، وغيرهم».
وكان خصباك زميلاً للدكتور عبد العزيز الخويطر في أثناء الدراسات العليا في لندن، فلما تولى الخويطر إدارة جامعة الرياض كتب إليه خصباك يُخبره بأنه بلا عمل بعد أن فصلته الحكومة العراقية مع عدد من زملائه، فكتب الدكتور الخويطر «برقية يُعلمه فيها أن الحكومة السعودية قد أعطت تعليماتها إلى السفير السعودي في بغداد للتعاقد معه ومع جميع زملائه الأساتذة المفصولين للتدريس في جامعة الرياض».
وقد أتاحت له إقامته في الرياض مدة ست سنوات أن يبني علاقات قوية مع بعض الأدباء والمثقفين، وامتدت الصلة معهم بعد عودته إلى العراق، ومن أبرزهم: حمد الجاسر، وعبد العزيز الرفاعي، وعبد العزيز الخويطر، ومنصور الحازمي، وأحمد الضبيب، وغيرهم.
وأثمرت هذه الصلة مقالات وبحوثاً عديدة كتبها الدكتور علي جواد الطاهر في مجلات سعودية، وفي المقدمة: مجلة العرب، ومجلة المنهل، ومجلة الفيصل، وعالم الكتب، ويكفي أن نعرف أن مادة كتابه الضخم «معجم المطبوعات العربية في المملكة العربية السعودية» نشرت في مجلة العرب، ومادة كتابه «وأنت تقرأ» نشرت في مجلة الفيصل.
ولم تنقطع صلة الدكتور الطاهر بعد عودته إلى العراق بطلابه وزملائه ومحبيه، فإضافة إلى صلته كاتباً في المجلات السعودية، ظل على تواصل مع بعض طلابه، وفي المقدمة يحيى محمود بن جنيد إذ نشأت بينهما مراسلات مدة طويلة، ويحتفظ جنيد بعدد كبير منها مؤرّخة في المدة من 1390 - 1414هـ (1970 - 1994م)، وفيها يطلب ملحوظات على ما ينشر من حلقات ضمن معجم المطبوعات، وعلى الطبعة الأولى منه عندما صدرت الحلقات في كتاب، ويطلب بعض الكتب التي صدرت، ويطرح بعض المقترحات بشأن مجلة عالم الكتب، ويسأل عن تلاميذه وزملائه من الأساتذة، ويعرض خدماته لتأمين بعض الكتب العراقية.

آراء الدكتور علي جواد الطاهر
في الأدب السعودي
صدرت الطبعة الأولى من الكتاب في مجلدين بعنوان «معجم المطبوعات العربية: المملكة العربية السعودية»، وتولت المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت والمكتبة العالمية في بغداد طباعته في عام 1405هـ - 1985م.
ويكشف الدكتور علي جواد الطاهر في كتابه «معجم المطبوعات» بدء صلته بالأدب في المملكة العربية السعودية إذ اشترى في عام 1944م بعد انتهاء دراسته الثانوية كتاب «أدب الحجاز» لمحمد سرور الصبّان، وهذا الكتاب هو أول كتاب يصدر في الدولة السعودية، وكان صدوره عام 1344هـ، وسبب انتشاره ووصوله إلى العراق إلى أنه «من مطبوعات مصر، وما يُطبع فيها (يسهل توزيعه ووصوله إلى الأماكن النائية)».
ثم كانت الصلة الأقوى والأعمق حين تعاقدت معه جامعة الملك سعود في المدة من 1383 - 1388هـ (1963 - 1968م) أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب، فقاده العشق والحب لهذا الأدب أن يطلع على كل كتاب يتصل به بسبب في مكتبة الجامعة وفي المكتبة العامة السعودية في دخنة، ثم شراء من المكتبات التجارية، وإهداء من بعض المؤلفين.
وعندما عاد إلى العراق، تجدّدت الصلة بالأدباء السعوديين، إذ عُقد مؤتمر الأدباء العرب السابع عام (1389هـ - 1969م) في بغداد، ومثّل المملكة وفد يتكوّن من أدباء بارزين، وهم: حسن القرشي وعبد الله بن خميس وعبد العزيز الرفاعي.
وبالنظر إلى المعجم نجد أن آراءه في الأدب السعودي متناثرة وغير مرتّبة، إذ تأتي عرضاً في مقدماته المطوّلة، أو في الخاتمة، أو في أثناء الترجمة لهذا الأديب أو ذاك، والسبب أن غرض تأليف المعجم هو رصد ما صدر من مطبوعات سعودية في العلوم كافة، وليس في الأدب وحده.
ولو كان هذا المعجم من تأليف مختص بعلم المكتبات والمعلومات فقط، لاقتصر على الغرض الأساس، ولم نجد أي جوانب نقدية في العمل، ولكن الطاهر هو في المقام الأول ناقد وأستاذ جامعي متخصص في الأدب والنقد وقارئ متذوق للنصوص، ومن هنا ظفرنا بعدد من الآراء المهمة في الأدب السعودي متناثرة في «معجم المطبوعات»؛ وذلك يُعلي شأنه ويعطيه قيمة مضاعفة، إذ جمع بين العمل الوراقي (الببليوغرافي) والممارسة النقدية.
وأول ما يمكن التوقف عنده، بعض الأحكام العامة على الأدب السعودي، وأهمها وصف ما اطلع عليه من نصوص مقالية منشورة في الصحف السعودية بأنها انعكاس حسن للصحافة المصرية؛ ولعله تجنب أن يقول: «تقليد للصحافة المصرية»، وأضاف: «أدباء السعودية شأن غيرهم من الأقطار العربية الأخرى تلاميذ للصحافة المصرية بوجه وآخر، وهم متأثرون شأن من سواهم بالمهجر عموماً وبجبران خصوصاً، وقد غلب في الأيام الأخيرة المضمون على الفن في الأداء». وهذا الحكم يصدق على النصوص المبكّرة جداً المنشورة في أدب الحجاز (1344هـ)، وعلى بعض النصوص المنشورة في وحي الصحراء (1355هـ)، وفي غيرهما من الكتب، في حين استقلت المقالة تماماً على يدي هؤلاء فيما بعد نصوص البدايات، ويمكننا الوقوف على رد الأستاذ عبد العزيز الرفاعي على الدكتور بكري شيخ أمين في هذا الصدد، ونشره الطاهر نفسه في معجمه، يقول الرفاعي: «تأثر الأدب السعودي من حيث هو بالأدب المصري وبالأدب المهجري، وكان هناك دور تقليدهما الذي مرّ بالأدب السعودي في بعض مراحله مضافاً إلى ذلك تأثره بالأدب الشامي...، ولكن هذه المرحلة اختفت من أقلام الرعيل الأول واستقامت لهم أساليبهم الخاصة وتميزت المقالة السعودية بشخصية خاصة يدركها الباحث المدقّق، وإن كانت لا تبعد عن المقالة في البلاد العربية».
كما خصّ الطاهر الكتب المبكّرة التي حوت نصوصاً وتراجم للأدباء السعوديين، أو صدرت لأدباء الرعيل الأول بحديث وتقويم لأثرها ونقد لبعض جوانب التأليف فيها مثل: أدب الحجاز، وخواطر مصرّحة، ووحي الصحراء، والتيّارات الأدبية، وشعراء نجد المعاصرون، والموسوعة الأدبية، وغيرها.
وقد وصف كتاب «أدب الحجاز» لمحمد سرور الصبّان بأن له «خطراً كبيراً وأهمية بالغة»، وأن ما ورد فيه «من شعر ونثر وثيقة لا يُستهان بها، ومن ثمّ فهو منطلق في أي دراسة للفكر الحجازي خصوصاً، وللفكر السعودي عموماً».
وتوقف عند كتاب محمد حسن عوّاد «خواطر مصرّحة» الصادر عام 1345هـ، وقال: إن العوّاد فاجأ «مجتمعه بكتاب نثري فكري أشبه بالثورة على القديم والدعوة إلى الجديد وحريّة الفكر».
ووصف كتاب «وحي الصحراء» الصادر عام 1355هـ-1937م بأنه «يعكس الروح المتوثبة في أدباء الحجاز للنهضة والتقدم والإصلاح»، وأنه «مصدر أساسي لا غنى عنه لباحث، أو محب الاطلاع في الأدب الحجازي - السعودي»، ولكنه انتقد عنوان الكتاب، وحاول تعليل التسمية فقال: «سُمّي (وحي الصحراء)، وليس فيه شيء عن الصحراء، وإنما هو لحجازيين من مكة وجدة والمدينة...؛ ولعل المؤلفيْن اختارا الاسم لما تقترن به الجزيرة العربية عادة من الصحراء».
وأثنى الطاهر على كتاب «التيارات الأدبية في قلب جزيرة العرب» لعبد الله عبد الجبار الصادر عام 1959م، وأبدى ملحوظة عليه، فقال عنه: «دراسة رصينة، ولكنها متشعبة واسعة شملت نواحي عديدة، فهو تاريخ وأدب وجغرافية وفكر وسياسة ونفط وكل شيء، الكتاب قيّم، وقيّم جداً في بابه».
واقترح على عبد الله بن إدريس مؤلف كتاب «شعراء نجد المعاصرون» الصادر عام 1380هـ - 1960م أن يُعيد طباعته «بعد إجراء ما جدّ له من معلومات وآراء ومختارات»، وأخذ عليه خلو الكتاب من ترجمة لعبد الله بن خميس ومقبل العيسى.
وأخذ على عبد السلام طاهر الساسي في «الموسوعة الأدبية» الصادرة عام 1388هـ - 1968م أن بعض تراجمه هي في الأساس نقول من الكتب المتقدمة مثل «وحي الصحراء»، وليس فيها إضافة عنها.

* أستاذ الأدب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - كلية اللغة العربية بالرياض، قسم الأدب. والمقال مقتطفات من ورقة ألقاها أمس في «معرض الرياض الدولي للكتاب» بالعنوان نفسه



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».