توقعات بأثر إيجابي لأسعار النفط على إجمالي العائدات السعودية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الارتفاعات المستمرة تدعم تحسن الناتج المحلي

أسعار النفط تعزز تصاعد عائدات المالية السعودية خلال السنوات المقبلة (الشرق الأوسط)
أسعار النفط تعزز تصاعد عائدات المالية السعودية خلال السنوات المقبلة (الشرق الأوسط)
TT

توقعات بأثر إيجابي لأسعار النفط على إجمالي العائدات السعودية

أسعار النفط تعزز تصاعد عائدات المالية السعودية خلال السنوات المقبلة (الشرق الأوسط)
أسعار النفط تعزز تصاعد عائدات المالية السعودية خلال السنوات المقبلة (الشرق الأوسط)

في وقت تصاعدت فيه أسعار النفط الخام عالمياً بشكل بارز لمستويات تاريخية الأسبوع الماضي، توقع مختصون انعكاسات الأثر الإيجابي على إجمالي إيرادات الميزانية العامة للسعودية للعام الحالي، إذا ما استمرت الأسعار في الأسواق العالمية التي تخطت في تعاملاتها 80 دولاراً للبرميل الواحد.
ويرى المختصون أن تصاعد أسعار النفط، وفقاً لما هو متفق عليه على مستوى كميات الإنتاج في منظومة «أوبك بلس»، ستدعم منظور بقاء الأسعار في مستوياتها العالية، ما يجعلها محفزاً أقوى لاستقراء نمو عائدات الاقتصاد السعودية للفترة المقبلة.

- سمات الموازنات
وكانت ميزانية السعودية التقديرية قد أعلنت الأسبوع الماضي عن توقعات الإيرادات للسنوات الثلاث المقبلة، مفصحة عن استمرار السياسة المالية الإنفاقية، حيث قدرت في موازنة العام المقبل 2022 حجم الإنفاق بقيمة 955 مليار ريال (254.6 مليار دولار)، مقابل إيرادات قوامها 903 مليارات ريال (24 مليار دولار).
وبحسب الإعلان التمهيدي لموازنة العام المقبل، تتضح 3 ملامح رئيسية، هي: التركيز على استمرار العمل بمنهجية تعزيز كفاءة الإنفاق، والمحافظة على الاستدامة المالية، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عملاً بمستهدفات «رؤية المملكة 2030». وفي جانب العام الحالي 2021، تشير تقديرات وزارة المالية المعلنة أمس إلى أن العام الحالي سينتهي بإجمالي نفقات عند 1.01 تريليون ريال (270.6 مليار دولار)، في وقت سيبلغ فيه إجمالي الإيرادات المالية للدولة 930 مليار ريال (248 مليار دولار) بنهاية العام، وهو ما يمثل إجمالي عجز قدره 85 مليار ريال.
وحسبما أعلنت وزارة المالية، قدرت نمو الإيرادات للعام ما بعد المقبل (2023) بإجمالي 968 مليار ريال، قياساً بصرف 941 مليار ريال، وهو ما يمثل إعلان أول عام تتحرر فيه الميزانية من العجز منذ 9 سنوات (عام 2013)، وتحقق فائضاً سيكون تقديره 27 مليار ريال (7.2 مليار دولار).
وتنبأت توقعات موازنة مالية السعودية لعام 2024 نمو الإيرادات كذلك إلى 992 مليار ريال، مقابل 951 مليار ريال، بفائض قدره 42 مليار ريال.
ووفق وزارة المالية، سيكون مسار الدَّين العام مستقراً خلال السنوات الثلاث المقبلة عند مستوى 989 مليار ريال (263 مليار دولار)، في حين سيكون الدَّين عند 937 مليار ريال بنهاية العام الحالي.

- الأثر البارز
وقال المحلل المالي تركي فدعق لـ«الشرق الأوسط» إنه في المجمل يكون هناك انعكاسات إيجابية مع أي ارتفاع لأسعار النفط في الأسواق العالمية، موضحاً أن وصول سعر البرميل إلى 80 دولاراً سيكون أثره في المرحلة الأولى على إجمالي الإيرادات جلياً، حيث ستكون أعلى من المتوسط للأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالي.
وأضاف أنه إذا استمر الارتفاع للبرميل في التعاملات العالمية لما بين 80 و100 دولار، فسيدعم ذلك خفض العجز في الربع الرابع للميزانية، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن متوسط سعر البرميل الذي بني عليه مالية الدولة هو في محيط 60 دولاراً للبرميل.
ويؤكد المحلل المالي أن استمرار الارتفاع للبرميل لما فوق 80 دولاراً سيكون له أثر في موازنة الربع الرابع من العام الحالي، قياساً بإيرادات الأرباع الثلاثة الماضية، لا سيما انخفاض العجز.
ويرى أن المشروعات الحيوية والرئيسية لن تتأثر بتراجع أو ارتفاع أسعار النفط، نظير استنادها إلى جدولة والتزام بانعقادها والانتهاء من تسليمها في موعدها في إطار المشروع التنموي للبلاد.

- أسباب الصعود
وأرجع فدعق أسباب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية لعوامل عدة، في مقدمتها أن العالم يستقبل فصل الشتاء. وهذا الفصل يرتفع فيه الطلب على استهلاك النفط الخام، قياساً بباقي فصول العام، وذلك لمواجهة الشتاء والاستخدامات المختلفة، موضحاً أنه من المهم أن ينظر في الجانب الآخر بالتركيز على تفاهمات «أوبك بلس» الذي حدد آلية الضخ، فإن كان هناك زيادة أو تخفيض في الإنتاج، فقد تؤثر على الأسعار من الآن حتى نهاية العام.

- آثار جانبية
ومن جانب آخر، أكد الدكتور سالم باعجاجة، أستاذ الاقتصاد في جامعة جدة، أن الارتفاعات المستمرة في أسعار النفط ستؤثر بالقطع على ارتفاع الإيرادات النفطية للمملكة، وبالتالي سيكون تأثيرها الإيجابي ملموساً على تحسن الناتج المحلي، لكنه في المقابل لا بد من إدراك أن هناك آثاراً أخرى مصاحبة.
وقال باعجاجة إن ارتفاع أسعار النفط بدوره سيؤدي إلى ارتفاع مقابل على مستوى التضخم، حيث سيتضح في أسعار السلع، لا سيما مع تحسن مستويات دخل الفرد والأسر، ما يزيد من الإنفاق الاستهلاكي.

- حال النفط
وفي الوقت الذي ارتفع فيه سعر برميل نفط خام القياس العالمي «برنت» للعقود الآجلة الأسبوع المنصرم، حينما وصل إلى 80.05 دولار أميركي للبرميل، مع زيادة سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط للعقود الآجلة 1.02 في المائة إلى 76.22 دولار للبرميل، يبرز تساؤل حول مستقبل هذا الصعود، حيث يقول مختصون لـ«الشرق الأوسط» إن هناك أزمة طاقة عالمية سببها شح المعروض للغاز الطبيعي، مما تسبب في ارتفاع أسعار النفط.
وتوقع الخبراء أن يستمر ارتفاع حجم الطلب على النفط إلى العام المقبل، مؤكدين أن الأسعار وصلت إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من 3 أعوام، وأن أهم عوامل الارتفاع تمكن «أوبك+» من تمديد اتفاقيات تخفيض الإنتاج.
وقال كبير مستشاري وزير النفط السعودي سابقاً الدكتور محمد الصبان لـ«الشرق الأوسط» إنه منذ بداية العام الحالي، زاد الطلب العالمي على النفط، بما لا يقل عن 53 في المائة، في حين هناك زيادات منتظمة من قبل تحالف «أوبك بلس» في حدود 400 ألف برميل يومياً، على أساس شهري.
وزاد الدكتور الصبان أن ارتفاع أسعار النفط لم يكن مستبعداً تجاوزه الـ80 دولاراً لخام برنت لأن هناك أزمة طاقة عالمية سببها شح المعروض للغاز الطبيعي، قائلاً: «نحن مقبلون على فصل الشتاء في ظل إعطاء روسيا أولوية لتغطية طلبها المحلي، وعدم تزويد أوروبا بكميات كافية، وبالتالي هنالك نقص في المعروض، يقابله زيادة في الطلب على النفط لتوليد الطاقة الكهربائية».
وأضاف الصبان أن المصانع تشهد بعض الانقطاعات في الكهرباء، مما يؤدي إلى مزيد من المشكلات والصعوبات التي يمر بها سوق الطاقة، مشيراً إلى أن اجتماع «أوبك+» في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل سيحدد عملية الإنتاج، بعد دراسة متعمقة لطبيعة التغيرات التي حدثت في الآونة الأخيرة، وسيبحث التحالف، بقيادة وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، إذا كانت هناك حاجة لزيادة الكمية المعروضة من النفط لأكثر من 400 ألف برميل أو الإبقاء على المستوى نفسه.

- انخفاض الاستثمارات
ومن ناحيته، أوضح الخبير النفطي محمد المهنا لـ«الشرق الأوسط» أن الارتفاع في أسعار النفط كان متوقعاً بسبب تمكن «أوبك+» من تمديد اتفاقيات تخفيض الإنتاج، ولكن دول التحالف، وعلى رأسهم المملكة، لا ترغب في زيادات حادة قد تؤدي إلى انهيارات مقبلة.
وأبان المهنا أن من أهم العوامل في زيادة الأسعار انخفاض الاستثمارات في الإنتاج، واستكشاف مصادر جديدة في معظم دول العالم بسبب انخفاض الطلب الشديد تحت وطأة وباء «كوفيد - 19»، وإغلاق كثير من حقول الإنتاج، ولأن إعادة مستويات الإنتاج إلى ما قبل كورونا تحتاج مدة طويلة. وتابع الخبير النفطي أن بعض السياسات والتدخلات الحكومية وسياسات وكالة الطاقة الدولية في الحث المبالغ فيه، ومحاولة إجبار الأسواق على اتباع إجراءات الحياد الكربوني التي تحاول الحكومات وفقها إجبار الناس والأسواق، أدت إلى إحجام الشركات عن الاستثمار في النفط.


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».