كتاب جديد يشرح بالتفصيل أساليب وخطط توخيل في عالم التدريب

انتقادات للمدير الفني لتشيلسي بسبب {أمور غريبة} يقوم بها في حصص التدريب

توخيل في ملعب تشيلسي (ستامفورد بريدج) بلندن أمس (إ.ب.أ)
توخيل في ملعب تشيلسي (ستامفورد بريدج) بلندن أمس (إ.ب.أ)
TT

كتاب جديد يشرح بالتفصيل أساليب وخطط توخيل في عالم التدريب

توخيل في ملعب تشيلسي (ستامفورد بريدج) بلندن أمس (إ.ب.أ)
توخيل في ملعب تشيلسي (ستامفورد بريدج) بلندن أمس (إ.ب.أ)

أحرز المدير الفني الألماني توماس توخيل تقدما كبيرا على مدار 10 سنوات من العمل على مستوى كرة القدم للناشئين: في البداية كمساعد مدرب، حيث تعلم من هانسي كليتش في شتوتغارت، الذي كان يُنظر إليه على أنه أحد أبرز المديرين الفنيين للشباب في كرة القدم الألمانية، ثم اكتسب خبرة كبيرة كمدير فني للعديد من الفرق في مختلف الفئات العمرية. وكما كان سائدا في أكاديميات الناشئين في ذلك الوقت، اعتمد توخيل على «التكرار» لكي يجعل اللاعبين يتقنون ما يريده، فمن الممكن أن يتم التدريب على التمريرة نفسها 100 مرة، ومن الممكن التدريب على تكرار التسلسل نفسه في التمرير والتحركات 100 مرة أثناء التدريبات.
وقال توخيل: «الآن، نقوم بعدد أكبر من التكرارات، لكن لم نعد نستخدم طريقة التدريب نفسها. إننا نتدرب على ملاعب معقدة وضيقة للغاية ونجعل اللاعبين دائمًا يتوصلون إلى حلول جديدة اعتمادًا على شكل المباراة». بعبارة أكثر بساطة، كان اللاعبون يتدربون على التمريرات في ظروف مختلفة وتحت ضغط أعلى مما يحدث خلال المباراة نفسها، دون التفكير فيما كانوا يفعلونه. إن التدريب على أشكال مختلفة من اللعب الهجومي عندما يتفوق عليك لاعبو الفريق المنافس من حيث العدد، كما هو الحال في وضع سبعة لاعبين ضد اثنين، سهّل الحاجة إلى التمرير الإبداعي وغير التقليدي لدرجة أنه لم يعد من المجدي أن تعلم اللاعبين التمرير بطريقة معينة، لأن ما يحدث خلال المباريات يعتمد على المواقف التي يجد فيها اللاعب نفسه، وبالتالي يتعين عليه أن يتوصل إلى حلول خلاقة وإبداعية للتغلب على ذلك.
وكان هناك شيء واحد لا يمكن رؤيته في حصص التدريب التي يشرف عليها توخيل، وهو إجراء مباراة أو تقسيمة من 11 لاعبا ضد 11 لاعبا على ملعب كامل، وهو الأمر الذي كان يستخدمه كتدريب نهائي طبيعي في حصص التدريب عندما كان يتولى تدريب فرق الشباب. لم يعد الأمر منطقيًا بالنسبة لتوخيل، الذي يقول: «لقد تخليت تماما عن فكرة تدريب الفريق من خلال إقامة مباراة بين فريقين يضم كل منهما 11 لاعبا، على غرار المباريات التي نلعبها كل أسبوع. لن نكون قادرين على القيام بذلك أبدا».
ويضيف المدير الفني الألماني: «يجب أن تكون الأساسيات واضحة تماما: أي قدم تستخدم لتسلم الكرة، وأي قدم استخدمها في التمرير؟ هل من الممكن نقل لاعب آخر إلى مركز به مساحة خالية أم أنه سيكون من الصعب القيام بذلك؟ وإذا كانت المساحة مغلقة، فكيف أعيد بناء الهجمة وكيف أتغلب على المدافعين؟ عندما يستدير اللاعب، أين يبدأ مسار الجري على الجانب الآخر، وأين لا يبدأ؟ هذه المبادئ واضحة. وضمن هذه المبادئ، هناك حد أقصى من الحرية الإبداعية لكل لاعب».
وبدأ لاعبو ماينز- أول ناد تولى قيادته في الدوريات الممتازة - يثقون في مديرهم الفني أسبوعًا بعد أسبوع، وأدركوا أن التدريبات من خلال تكوين فرق من أعداد صغيرة هي أفضل إعداد للمباريات الرسمية. لقد أصبحت مباريات الدوري والكأس، في ظل الزيادة المفاجئة في المساحات المتاحة في الملعب وفي ظل حصول اللاعب على قدر أكبر من الوقت لاتخاذ القرارات، أسهل من التدريبات، وهو الأمر الذي كان يبحث عنه توخيل بالضبط.
في ذلك الوقت، قال لاعب خط الوسط يوجين بولانسكي: «أنت بحاجة إلى لاعبين من الطراز العالمي للقيام ببعض هذه التدريبات! وبعد هذه التدريبات، تكون أذهان اللاعبين متعبة أكثر من أجسادهم». وكان توخيل يعرف جيدا ما يدور في أذهان لاعبيه. وخلال الحصص التدريبية، كان توخيل يقف عادة في منتصف الملعب، ويعطي التعليمات باستمرار، وينتقد اللاعبين لارتكابهم بعض الأخطاء، ويحثهم على تقديم أداء أفضل، ويضعهم تحت ضغط إضافي. وقبل كل شيء، لم يكن المدير الفني الألماني يهمل قط العمل على الجوانب الفنية والخططية. وقال توخيل عن ذلك: «مثلما يتعين على روجر فيدرر أن يتدرب كل يوم على ضربات إرساله وضرباته الأرضية، يتعين على لاعب كرة القدم أيضًا التدريب المستمر على الأشياء الأساسية في كرة القدم».
وقد لاقى هذا المفهوم صدى لدى بعض اللاعبين، مثل أندرياس إيفانشيتز، الذي قال: «لقد خضعنا معه لعدد كبير جدًا من التدريبات على التمرير، حيث كان دائمًا مهتمًا بجودة التمرير. وبناءً على ذلك، كان يدربنا على تحركات من ست أو سبع مراحل. ومرارًا وتكرارًا، كان يتعين علينا أن نتبادل الكرة في مثلثات جديدة، وهذا هو الأمر الذي يجعل كرة القدم لعبة ممتعة. لكن بداية كل شيء هو التمرير البسيط والجيد. لم أر من قبل أي مدير فني لديه الشجاعة على التعامل مع الأمور بهذه البساطة».
ويتذكر المدافع يان كيرشوف الأيام التي كان يعمل فيها تحت قيادة توخيل عندما كان عمره أقل من 19 عامًا، وكيف كانت التدريبات التي يشرف عليها المدير الفني الألماني مؤثرة للغاية في طريقة لعب الفريق، حيث يقول: «مع توماس، تعلمت كيفية التحكم في إيقاع ورتم المباراة. وأثناء التدريبات، كان دائما ما يحثنا على لعب تمريرات قصيرة مرتين متتاليتين ثم لعب تمريرات طويلة في المرة الثالثة. لقد أثر ذلك على طريقة لعبي كثيرا».
بالإضافة إلى ذلك، كان توخيل دائما مولعًا بما يعرف بـ«التعلم التفاضلي». فوفقًا لهذه النظرية في علم الرياضة، لا يتعلم الشخص تسلسل الحركة والتقنيات المختلفة من خلال التكرار البسيط، لكنه يتعلم ذلك بشكل أفضل في حال حدوث انحرافات صغيرة مرارًا وتكرارًا. وبالصدفة، فإن أحد المفكرين والمؤيدين الأساسيين لهذه النظرية كان يقوم بالتدريس والبحث في معهد علوم الرياضة في جامعة يوهانس غوتنبرغ خلال الفترة التي كان يتولى فيها توخيل القيادة الفنية لنادي ماينز، على بُعد كيلومترين فقط من ملعب تدريب.
لقد أجرى توخيل مناقشات مع البروفيسور وولفغانغ شولهورن، ووجد أن لقاءاته مع هذا العالم كانت مثمرة للغاية. وقال توخيل عن ذلك: «لقد غيرت هذه اللقاءات دوري كمدير فني تماما. بدأت في توجيه نفسي أكثر فأكثر نحو حقيقة أن التدريب يقدم للاعبين مهام أكثر تعقيدًا بكثير من أي مباراة. ويجب أن تبدو المشاكل التي يخلقها الخصم في المباراة أسهل بكثير من المشاكل التي يواجهها اللاعب في التدريبات». وبالتالي، كانت الملاعب التي يتدرب عليها الفريق مرهقة بشكل أكبر، حيث تكون الملاعب صغيرة وضيقة عن الملاعب التي تقام عليها المباريات، ويكون هناك دائمًا ضغط على اللاعب الذي يستحوذ على الكرة، لذلك يجب لعب التمريرات بدقة شديدة.
بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك قواعد خاصة أو ملاعب ذات مناطق محظورة، على سبيل المثال، لا يجوز اللعب داخل دائرة المنتصف أو تمرير الكرة بداخلها، أو قد يتم تقييد الجناح، اعتمادًا على الخصم التالي. لقد حلل توخيل ذات مرة فريق شتوتغارت ورأى أنه يكون قويا للغاية عندما يستحوذ على الكرة على الأطراف. لذلك، أراد المدير الفني الألماني أن يبني فريقه الهجمات من العمق وعدم اللعب على الأطراف كثيرا. وفي يوم الثلاثاء قبل المباراة ضد شتوتغارت، وخلال الحصة التدريبية الأولى في الأسبوع، كان بالفعل يستعد لأن تركز التدريبات على اللعب من العمق باتجاه المرمى مباشرة. ويوم الأربعاء، حدد توخيل الملعب بطريقة غير تقليدية للغاية بحيث بدا وكأنه ساعة رملية!
لقد أجبر توخيل لاعبيه على التمرير في عمق الملعب، لأنه لو نجح لاعبو فريقه في إبقاء الكرة في منتصف الملعب، فإن ذلك سيساعده على فتح مساحات في أجزاء أخرى. لقد فاز ماينز في تلك المباراة، لسبب بسيط وهو أن جناحي شتوتغارت قد واجها صعوبات هائلة للغاية، وبالتالي فقد الفريق أهم ميزة ونقطة قوة لديه. يقول أحد اللاعبين: «لقد كان التدريب تحت قيادته يجعلك تلعب دون توتر وتقتنع تماما بوجهة نظره. لقد كان يقول تعليماته بالتفصيل الممل، فلم يكن يتحدث فقط عن نقاط القوة أو الضعف لدى الخصم، لكنه كان يحدثنا أيضا عن كيفية التعامل مع هذه النقاط من القوة أو الضعف».
لقد انتقد البعض توخيل بسبب سلوكه وبسبب الأشياء الغريبة التي يقوم بها في التدريبات، لكن لو سألت اللاعبين الذين عملوا تحت قيادته في سنوات ماينز الأولى الخالية من الهموم والضغوط، فإن الصورة التي ستظهر في الغالب ستكون لرجل يعمل دائما من أجل فريقه، على عكس الصورة التي قد يرسمها له البعض من خلال طريقة تعامله مع المشجعين أو مسؤولي الأندية أو وسائل الإعلام.
يقول إيفانشيتز: «بعد إحدى المباريات، وضع ذراعيه حول رقبتي واحتضنني لأنني سجلت هدفًا بفضل حركة مختلفة قليلاً بعد استقبالي للكرة، وهو الأمر الذي منحني جزءًا من الثانية لإنهاء الفرصة دون تدخل من المدافعين. لقد كان سعيدا للغاية في غرفة خلع الملابس. لم أشعر بأنه كان سعيدا لأنه شعر بأنه شخص عبقري أو أي شيء آخر من هذا القبيل، لكنه كان سعيدا من أجلي ولأننا نجحنا في القيام بذلك معا».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».