العودة السياسية لسيف القذافي... ترضي مناصري النظام السابق لكنها تقلق خصومه

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
TT

العودة السياسية لسيف القذافي... ترضي مناصري النظام السابق لكنها تقلق خصومه

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

يروج في ليبيا منذ أيام أن سيف الإسلام، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، ينوي توجيه كلمة إلى الليبيين، في ظل توقعات بأنه قد يحدد موقفه من انتخابات 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. لكن ليس واضحاً تماماً ما إذا كان سيف يفكر فعلاً في الترشح للرئاسة، أم أنه ينوي فقط دعم مرشحين محسوبين عليه في انتخابات مجلس النواب.
وستشكل عودة سيف إلى العمل السياسي، سواء توجت بنجاح أو فشل في صناديق الاقتراع، إنجازاً لهذا الرجل الذي ظل لسنوات الخليفة المرجح لوالده، لكنه منذ سقوط «جماهيرية العقيد» قبل 10 سنوات يعيش، إما مطارداً أو مسجوناً، أو منقطعاً كلياً عن العالم الخارجي.
لم يكن سيف، في الواقع، المرشح الوحيد لخلافة والده، لكن الأدوار الكثيرة التي لعبها على مدى سنوات أوحت بأنه المرشح الأول، بل المفضل، بين أبناء العقيد. فقد لعب النجل الأكبر للقذافي من زوجته الثانية، صفية فركاش، دوراً أساسياً في التسعينات في تسوية ملفات ليبيا الخارجية، المرتبطة بتصرفات منسوبة لنظام والده، مثل تفجير طائرات مدنية (بان أميركان ويوتا) وملاه ليلية (لا بيل في برلين)، وغيرها من الملفات الكثيرة.
ولم يقتصر دور سيف على الملفات الخارجية، بل لعب أيضاً أدواراً أساسية في تحسين صورة نظام والده داخلياً، من خلال إطلاق مشروع «ليبيا الغد»، والتصالح مع الإسلاميين، خصوم والده الألداء.
وبحكم هذه الأدوار الكثيرة، كان سيف وجهاً مقبولاً داخلياً وخارجياً لخلافة العقيد، متى ما اختار الأخير الابتعاد عن السلطة. لكن الرياح لم تجر بحسب ما يشتهي سيف. فقد جاءت انتفاضة 17 فبراير (شباط) 2011 لتقضي، ليس فقط على مشروع التوريث، بل على السلطة الليبية بأكملها، ذلك أن رأس النظام، العقيد القذافي، قتل بعد أسره في مسقط رأسه بسرت في أكتوبر (تشرين الأول) 2011. قتل بجانبه ابنه المعتصم، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لوالده، وقاد لشهور قوات النظام مانعاً المعارضة من التقدم من شرق البلاد نحو سرت.
كما قتل خميس القذافي، وهو نجل آخر للعقيد، كان يقود كتائب أمنية شرسة في غرب البلاد (اللواء 32 معزز)، بغارة جوية إلى جانب قريبه، نجل ابن رئيس الاستخبارات السابق عبد الله السنوسي (عديل القذافي) قرب مدينة ترهونة. وكان القذافي قد فقد قبل ذلك نجله سيف العرب، الذي لم يكن منخرطاً في السياسة، إذ استهدفته غارة جوية في منزل تابع للعائلة بطرابلس (كانت الغارة تستهدف على الأرجح مكان اختباء القذافي الأب نفسه).
وكاد سيف الإسلام نفسه أن يلقى مصير أشقائه القتلى. فقد نجا بما يشبه الأعجوبة من غارة استهدفت موكبه في بني وليد جنوب طرابلس، حيث فقد أصابع في يده اليمنى.
واعتقله ثوار الزنتان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بعدما فر إلى أوباري بجنوب البلاد. كما اعتقل شقيقه الآخر الساعدي في النيجر، وأعيد إلى ليبيا عام 2014، حيث بقي محتجزاً إلى أن أفرج عنه قبل أسابيع، إثر اجتماع «مصالحة» بين أعيان من قبيلة القذاذفة وقيادي بارز من مدينة مصراتة، هو فتحي باشاغا –رغم أن الإفراج عن الساعدي لم يبرر بتاتاً بهذا اللقاء- المصالحة. كما أن هناك نجلاً آخر للقذافي هو هانيبال ما زال معتقلاً في لبنان منذ سنوات، علماً أنه متزوج من لبنانية (ألين سكاف).
ويبقى للقذافي نجله محمد من زوجته الأولى، وابنته عائشة من زوجته الثانية. وهما يعيشان في المنفى، وغير منخرطين في السياسة حالياً، علماً أن عائشة نفسها كانت تشارك في نشاطات سياسية سابقاً (تطوعت للدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين بعد اعتقاله عام 2003)، وشاركت خلال «انتفاضة 17 فبراير» في مهرجانات لحشد التأييد لوالدها.
ورغم التحضيرات الواضحة لعودة سيف الإسلام إلى المشهد السياسي، فإن استطلاعات مزعومة للرأي يوزعها أنصاره تضعه في مقدمة المتسابقين في الانتخابات الرئاسية، المتوقع أن تجرى في ديسمبر المقبل (مع الانتخابات النيابية). إلا أن تساؤلات جدية تطرح حول إمكانية ذلك من ناحية قانونية. فسيف ما زال مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي منذ العام 2011، بتهم يتعلق بعضها بمزاعم عن محاولته جلب مرتزقة للدفاع عن نظام والده خلال الثورة. كما أن محكمة الاستئناف في طرابلس أصدرت عليه حكماً بالإعدام عام 2015. وصدر الحكم وقتها غيابياً كونه كان محتجزاً في الزنتان.
وقد أفرج عنه محتجزوه في هذه المدينة المهمة بالجبل الغربي عام 2017، ومنذ ذلك الوقت لم يظهر علناً في أي مناسبة، سوى في مقابلة أجرتها معه صحيفة «نيويورك تايمز» قبل شهور. لكن أطرافاً كثيرة تقول إنها على تواصل معه، حتى أن مؤيدين له شاركوا في ملتقى الحوار السياسي الليبي، الذي أنتج السلطة الليبية المؤقتة، الجديدة (حكومة عبد الحميد الدبيبة والمجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي).
وإذا ما ترشح سيف فعلاً في الانتخابات فإن المتوقع أن يحصل على نتائج جيدة في القبائل والمدن التي كانت محسوبة على نظام والده، وقاتلت إلى جانبه في ثورة العام 2011. كما يعتقد أن سيف يحظى بدعم روسي غير معلن، علماً أن حكومة طرابلس كانت قد اعتقلت لسنوات شخصين اتهمتهما بأنهما عميلان روسيان، كانا على تواصل مع سيف.
وإذا كانت العلاقة ملتبسة بعض الشيء بين سيف وقائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، الذي يعتقد أنه ينوي الترشح للرئاسة، وربما يرى في نجل القذافي منافساً غير مرغوب به، فإن العلاقة تبدو أكثر سوءاً بين نجل العقيد والإسلاميين المهيمنين على غرب ليبيا. وفي بدايات الألفية الجديدة، لعب سيف الإسلام دوراً أساسياً في الإفراج عن مئات الإسلاميين (الجماعة المقاتلة والإخوان)، الذين كانوا معتقلين في سجون والده، وذلك على رغم معارضة قيادات أمنية بارزة في النظام السابق، قالت إنه لا يمكن الوثوق بهؤلاء بعد خروجهم من السجون. وقد انضم هؤلاء بالفعل إلى الثورة ضد القذافي عام 2011، ولعبوا لاحقاً أدواراً أساسية في الحكم، الذي قام في طرابلس على أنقاض «الجماهيرية». وترشح سيف في الانتخابات الآن يمكن أن يثير مخاوف هؤلاء من أنه قد ينتقم منهم إذا ما وصل للسلطة.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.