العودة السياسية لسيف القذافي... ترضي مناصري النظام السابق لكنها تقلق خصومه

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
TT

العودة السياسية لسيف القذافي... ترضي مناصري النظام السابق لكنها تقلق خصومه

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

يروج في ليبيا منذ أيام أن سيف الإسلام، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، ينوي توجيه كلمة إلى الليبيين، في ظل توقعات بأنه قد يحدد موقفه من انتخابات 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. لكن ليس واضحاً تماماً ما إذا كان سيف يفكر فعلاً في الترشح للرئاسة، أم أنه ينوي فقط دعم مرشحين محسوبين عليه في انتخابات مجلس النواب.
وستشكل عودة سيف إلى العمل السياسي، سواء توجت بنجاح أو فشل في صناديق الاقتراع، إنجازاً لهذا الرجل الذي ظل لسنوات الخليفة المرجح لوالده، لكنه منذ سقوط «جماهيرية العقيد» قبل 10 سنوات يعيش، إما مطارداً أو مسجوناً، أو منقطعاً كلياً عن العالم الخارجي.
لم يكن سيف، في الواقع، المرشح الوحيد لخلافة والده، لكن الأدوار الكثيرة التي لعبها على مدى سنوات أوحت بأنه المرشح الأول، بل المفضل، بين أبناء العقيد. فقد لعب النجل الأكبر للقذافي من زوجته الثانية، صفية فركاش، دوراً أساسياً في التسعينات في تسوية ملفات ليبيا الخارجية، المرتبطة بتصرفات منسوبة لنظام والده، مثل تفجير طائرات مدنية (بان أميركان ويوتا) وملاه ليلية (لا بيل في برلين)، وغيرها من الملفات الكثيرة.
ولم يقتصر دور سيف على الملفات الخارجية، بل لعب أيضاً أدواراً أساسية في تحسين صورة نظام والده داخلياً، من خلال إطلاق مشروع «ليبيا الغد»، والتصالح مع الإسلاميين، خصوم والده الألداء.
وبحكم هذه الأدوار الكثيرة، كان سيف وجهاً مقبولاً داخلياً وخارجياً لخلافة العقيد، متى ما اختار الأخير الابتعاد عن السلطة. لكن الرياح لم تجر بحسب ما يشتهي سيف. فقد جاءت انتفاضة 17 فبراير (شباط) 2011 لتقضي، ليس فقط على مشروع التوريث، بل على السلطة الليبية بأكملها، ذلك أن رأس النظام، العقيد القذافي، قتل بعد أسره في مسقط رأسه بسرت في أكتوبر (تشرين الأول) 2011. قتل بجانبه ابنه المعتصم، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لوالده، وقاد لشهور قوات النظام مانعاً المعارضة من التقدم من شرق البلاد نحو سرت.
كما قتل خميس القذافي، وهو نجل آخر للعقيد، كان يقود كتائب أمنية شرسة في غرب البلاد (اللواء 32 معزز)، بغارة جوية إلى جانب قريبه، نجل ابن رئيس الاستخبارات السابق عبد الله السنوسي (عديل القذافي) قرب مدينة ترهونة. وكان القذافي قد فقد قبل ذلك نجله سيف العرب، الذي لم يكن منخرطاً في السياسة، إذ استهدفته غارة جوية في منزل تابع للعائلة بطرابلس (كانت الغارة تستهدف على الأرجح مكان اختباء القذافي الأب نفسه).
وكاد سيف الإسلام نفسه أن يلقى مصير أشقائه القتلى. فقد نجا بما يشبه الأعجوبة من غارة استهدفت موكبه في بني وليد جنوب طرابلس، حيث فقد أصابع في يده اليمنى.
واعتقله ثوار الزنتان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بعدما فر إلى أوباري بجنوب البلاد. كما اعتقل شقيقه الآخر الساعدي في النيجر، وأعيد إلى ليبيا عام 2014، حيث بقي محتجزاً إلى أن أفرج عنه قبل أسابيع، إثر اجتماع «مصالحة» بين أعيان من قبيلة القذاذفة وقيادي بارز من مدينة مصراتة، هو فتحي باشاغا –رغم أن الإفراج عن الساعدي لم يبرر بتاتاً بهذا اللقاء- المصالحة. كما أن هناك نجلاً آخر للقذافي هو هانيبال ما زال معتقلاً في لبنان منذ سنوات، علماً أنه متزوج من لبنانية (ألين سكاف).
ويبقى للقذافي نجله محمد من زوجته الأولى، وابنته عائشة من زوجته الثانية. وهما يعيشان في المنفى، وغير منخرطين في السياسة حالياً، علماً أن عائشة نفسها كانت تشارك في نشاطات سياسية سابقاً (تطوعت للدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين بعد اعتقاله عام 2003)، وشاركت خلال «انتفاضة 17 فبراير» في مهرجانات لحشد التأييد لوالدها.
ورغم التحضيرات الواضحة لعودة سيف الإسلام إلى المشهد السياسي، فإن استطلاعات مزعومة للرأي يوزعها أنصاره تضعه في مقدمة المتسابقين في الانتخابات الرئاسية، المتوقع أن تجرى في ديسمبر المقبل (مع الانتخابات النيابية). إلا أن تساؤلات جدية تطرح حول إمكانية ذلك من ناحية قانونية. فسيف ما زال مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي منذ العام 2011، بتهم يتعلق بعضها بمزاعم عن محاولته جلب مرتزقة للدفاع عن نظام والده خلال الثورة. كما أن محكمة الاستئناف في طرابلس أصدرت عليه حكماً بالإعدام عام 2015. وصدر الحكم وقتها غيابياً كونه كان محتجزاً في الزنتان.
وقد أفرج عنه محتجزوه في هذه المدينة المهمة بالجبل الغربي عام 2017، ومنذ ذلك الوقت لم يظهر علناً في أي مناسبة، سوى في مقابلة أجرتها معه صحيفة «نيويورك تايمز» قبل شهور. لكن أطرافاً كثيرة تقول إنها على تواصل معه، حتى أن مؤيدين له شاركوا في ملتقى الحوار السياسي الليبي، الذي أنتج السلطة الليبية المؤقتة، الجديدة (حكومة عبد الحميد الدبيبة والمجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي).
وإذا ما ترشح سيف فعلاً في الانتخابات فإن المتوقع أن يحصل على نتائج جيدة في القبائل والمدن التي كانت محسوبة على نظام والده، وقاتلت إلى جانبه في ثورة العام 2011. كما يعتقد أن سيف يحظى بدعم روسي غير معلن، علماً أن حكومة طرابلس كانت قد اعتقلت لسنوات شخصين اتهمتهما بأنهما عميلان روسيان، كانا على تواصل مع سيف.
وإذا كانت العلاقة ملتبسة بعض الشيء بين سيف وقائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، الذي يعتقد أنه ينوي الترشح للرئاسة، وربما يرى في نجل القذافي منافساً غير مرغوب به، فإن العلاقة تبدو أكثر سوءاً بين نجل العقيد والإسلاميين المهيمنين على غرب ليبيا. وفي بدايات الألفية الجديدة، لعب سيف الإسلام دوراً أساسياً في الإفراج عن مئات الإسلاميين (الجماعة المقاتلة والإخوان)، الذين كانوا معتقلين في سجون والده، وذلك على رغم معارضة قيادات أمنية بارزة في النظام السابق، قالت إنه لا يمكن الوثوق بهؤلاء بعد خروجهم من السجون. وقد انضم هؤلاء بالفعل إلى الثورة ضد القذافي عام 2011، ولعبوا لاحقاً أدواراً أساسية في الحكم، الذي قام في طرابلس على أنقاض «الجماهيرية». وترشح سيف في الانتخابات الآن يمكن أن يثير مخاوف هؤلاء من أنه قد ينتقم منهم إذا ما وصل للسلطة.



تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.


«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.


الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
TT

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

دفعت الجماعة الحوثية خلال اليومين الماضيين بعربات وشاحنات تابعة لما يسمى «المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه» إلى شوارع وأحياء وميادين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات ذمار وإبّ والمحويت والحديدة، في حملة مكثفة لحشد السكان للتبرع بالدم بصورة عاجلة، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد أعداد الجرحى في صفوف الجماعة جراء التطورات العسكرية الأخيرة.

وجابت المركبات الحوثية مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة مكبرات الصوت لحث المواطنين على التبرع، في حين أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة وجهت العاملين في القطاع الطبي ومسؤولي الأحياء وعقالها في المحافظات المستهدفة إلى حشد السكان ودفعهم إلى مراكز التبرع، بالتزامن مع اتساع المواجهات على عدد من الجبهات.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي وسط حالة استنفار في المرافق الصحية الخاضعة للجماعة، مع تزايد الحاجة إلى فصائل دم مختلفة، في وقت تشهد فيه المستشفيات، وفقاً لشهادات محلية، وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين.

مركز نقل الدم وأبحاثه الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وقال سكان في صنعاء ومناطق أخرى إن الانتشار المكثف لعربات التبرع خلال اليومين الماضيين بدا لافتاً، خصوصاً مع تكرار النداءات عبر مكبرات الصوت وحث المواطنين على التوجه إلى نقاط التبرع. ويربط السكان بين هذه الحملات والتطورات الميدانية الأخيرة، وسط تساؤلات عن حجم الإصابات التي دفعت الجماعة إلى توسيع نطاقها جغرافياً.

استنفار وخسائر

يشير قاسم، وهو أحد سكان صنعاء، إلى أن «الدعوات الحوثية هذه المرة أكثر إلحاحاً من الحملات السابقة»، مضيفاً: «لا أحد يرفض التبرع لإنقاذ حياة إنسان، لكن السؤال: لماذا يستمرون في إرسال الناس إلى الجبهات، ثم يطلبون من المواطنين توفير الدم لعلاج نتائج تلك المعارك؟».

وفي إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مجدي، وهو أحد سكان المحافظة، إن تكثيف الدعوات للتبرع بالدم «لا يأتي من فراغ»، مضيفاً أن الجماعة تستخدم وسائل مختلفة لحشد المواطنين، من دون توضيح حجم الخسائر التي رفعت الحاجة إلى الدم بهذا الشكل.

وقال: «الناس تعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، والآن يُطلب منها أن تتحمل أيضاً نتائج الحرب وتوفير الدم للمصابين».

وفي ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفادت مصادر وسكان بانتشار عربات تابعة لفرع مركز نقل الدم في عدد من أحياء مدينة ذمار، بالتزامن مع دعوات عاجلة للتبرع، وسط ما وصفوه باستمرار وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفى ذمار العام، الأمر الذي يزيد الضغط على المرافق الصحية.

عربات حوثية استخدمت مكبرات الصوت لحث السكان على التبرع بالدم (فيسبوك)

وفي المحويت والحديدة غرباً، قالت مصادر محلية إن الإقبال على حملات التبرع الحوثية كان محدوداً جداً في بدايتها، ما دفع الجماعة إلى توسيع نطاقها داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وحث الموظفين والعاملين فيها على التبرع.

وأوضحت المصادر أن هذه الحملات تأتي في إطار حالة استنفار أوسع، مشيرة إلى أن تزامنها مع التطورات العسكرية عزز اعتقاد السكان بأن أعداداً كبيرة من الجرحى تحتاج إلى الدم بصورة عاجلة.

وفي المقابل، يواجه السكان في مناطق سيطرة الجماعة تدهوراً في الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط مطالب بتوفير خدمات علاجية قادرة على تلبية احتياجات المدنيين، بدلاً من زيادة الأعباء على مرافق تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات.