هل تشيلسي يلعب بأسلوب دفاعي أم فريق يجيد الدفاع؟

الهزيمة أمام يوفنتوس وسيتي تثير الشكوك حول قدرة توخيل على مواصلة النجاح مع الفريق اللندني

الخسارة على ملعب يوفنتوس عمقت من أحزان تشيلسي بعد الهزيمة أمام مانشستر سيتي (أ.ب)
الخسارة على ملعب يوفنتوس عمقت من أحزان تشيلسي بعد الهزيمة أمام مانشستر سيتي (أ.ب)
TT

هل تشيلسي يلعب بأسلوب دفاعي أم فريق يجيد الدفاع؟

الخسارة على ملعب يوفنتوس عمقت من أحزان تشيلسي بعد الهزيمة أمام مانشستر سيتي (أ.ب)
الخسارة على ملعب يوفنتوس عمقت من أحزان تشيلسي بعد الهزيمة أمام مانشستر سيتي (أ.ب)

قال توماس توخيل مدرب تشيلسي إنه شعر أن فريقه فقد تركيزه حتى قبل خسارته 1 - صفر أمام مضيفه يوفنتوس في دوري أبطال أوروبا الأربعاء. وهذه هي الخسارة الثانية على التوالي لتشيلسي بعد هزيمته بنفس النتيجة أمام ضيفه مانشستر سيتي في الدوري مطلع الأسبوع الحالي. وسدد الفريق الإنجليزي كرة واحدة على المرمى بواسطة روميلو لوكاكو في بداية المباراة. ولم يسدد تشيلسي أي كرة على المرمى في الخسارة أمام سيتي واكتفى باللجوء إلى الدفاع.
مؤخرا، دخل المدير الفني لمنتخب هولندا، لويس فان غال، في جدال مع صحافي هولندي حول أداء تشيلسي تحت قيادة المدير الفني الألماني توماس توخيل. وقال الصحافي: «الشخص الذي يشيد بكرة القدم الدفاعية هو أنت. أنت تريد أن تلعب بنفس طريقة تشيلسي وليفربول». وبعد هذا الاستفزاز، نهض فان غال قليلا عن المقعد الذي يجلس عليه، وقال: «هل هذه كرة دفاعية من وجهة نظرك؟ نعم، تشيلسي يلعب بهذه الطريقة». وأضاف فان غال «الأمر ليس كذلك على الإطلاق. لكنك لا تفهم ذلك، فأنت مجرد صحافي، وليس لديك رؤية لكرة القدم. عندما تلعب بطريقة 5 - 3 - 2 أو 5 - 2 - 3 يمكنك أن تقدم كرة قدم هجومية رائعة. وتشيلسي يظهر ذلك في كل مرة، وباختيارات مختلفة من اللاعبين. أنا أرفع القبعة للسيد توخيل على ذلك». بطبيعة الحال، فإن السجال بين فان غال والصحافة الهولندية حول الخطط والأمور التكتيكية ليس بالأمر الجديد، لكن هذا النقاش المقتضب يلخص حالة الجدل الغريب المثارة حول الأداء الذي يقدمه تشيلسي تحت قيادة توخيل، بعد أن اكتسح هذا الفريق الجميع في بطولة دوري أبطال أوروبا، ويحقق الآن نتائج جيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز باستثناء الهزيمة والأسلوب الدفاعي أمام سيتي.
وقبل المباراة التي خسرها تشيلسي أمام مانشستر سيتي بهدف دون رد على ملعب «ستامفورد بريدج»، كان الفريق قد لعب خمس مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز لم يستقبل خلالها سوى هدف وحيد من ركلة جزاء، وكان ذلك في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد»، رغم أن تشيلسي كان يلعب بعشرة لاعبين. وما زال تشيلسي أحد أقوى المرشحين للفوز باللقب هذا الموسم، رغم الخسارة الأخيرة أمام السيتيزنز. ويعود الفضل في جزء كبير من هذا النجاح إلى خط الدفاع القوي، الذي نجح حتى الآن في مساعدة الفريق على الخروج بشباك نظيفة في 24 مباراة من آخر 36 مباراة لعبها الفريق في جميع المسابقات. وفي المباراة التي سحق فيها البلوز توتنهام هوتسبير بثلاثية نظيفة في الجولة الخامسة من بطولة الدوري، أكمل لاعبو السبيرز تمريرة واحدة فقط داخل منطقة جزاء تشيلسي.
وفي الجولة الرابعة، نجح خط دفاع تشيلسي في إيقاف تسع تسديدات من أصل 18 تسديدة للاعبي أستون فيلا. وكان الهدف الذي أحرزه كاميرون آرتشر لصالح أستون فيلا في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في الدور الثالث للمسابقة هو الهدف الثاني فقط بضربة رأس الذي يدخل شباك تشيلسي منذ وصول توخيل إلى «ستامفورد بريدج» في يناير (كانون الثاني).
كل هذا يثير عدداً من الأسئلة: كيف يلعب تشيلسي بالضبط؟ وكيف سيكون رد فعله بعد الهزيمتين أمام يوفنتوس ومانشستر سيتي؟ وهل تشيلسي حقا فريق دفاعي، أم أنه مجرد فريق ممتاز في الدفاع؟ وهل سيتمكن توخيل من مواصلة النجاح مع تشيلسي بمواصلة اللعب بمثل هذا التكتيك الدفاعي؟ ربما يكون أفضل رد على هذا الجدل هو أحد منافسي تشيلسي على اللقب هذا الموسم، وهو مانشستر سيتي الذي أثبت للجميع تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا أن يمكنه الدفاع ببراعة دون أن يوصف بأنه فريق دفاعي.
ومن الأمور المحورية في هذا الأمر أيضا الفلسفة المتمثلة في أن الاستحواذ على الكرة لأطول فترة ممكنة هو في حد ذاته تكتيك دفاعي. وبعبارة أخرى، فإن أفضل طريقة للدفاع هي التأكد من قيامك بأقل قدر ممكن من الدفاع! وعلى النقيض من ذلك، فإن فريق تشيلسي بقيادة توخيل يقوم بالكثير من النواحي الدفاعية. وبالعديد من المقاييس، فإن الإحصاءات المتعلقة بالفريق تجعلك تشعر وكأنه فريق يقاتل من أجل تجنب الهبوط، وليس فريقا ينافس على اللقب.
وحتى الآن هذا الموسم، تشير الأرقام والإحصاءات إلى أن 32 في المائة من اللعب يحدث في الثلث الدفاعي لتشيلسي؛ ليأتي البلوز في المركز الرابع في هذه الإحصائية بعد كل من نوريتش سيتي ونيوكاسل وبرنتفورد. وعلاوة على ذلك، جاء تشيلسي في المركز الأول من حيث التدخلات والاعتراضات (التاكلنغ) بين جميع فرق المسابقة. ولكي نضع الأمور في نصابها الصحيح يجب أن نشير إلى أن مانشستر سيتي يحتل المركز العشرين في هذه الإحصائية من أصل 20 ناديا تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز.
صحيح أننا ما زلنا في بداية الموسم ومن الصعب الحكم على الأمور الآن، لكن من الواضح أن معظم الاتجاهات تسير بنفس الشكل الذي رأيناه الموسم الماضي. ويبدو أن تشيلسي سعيد بالتراجع للخلف من أجل السماح للفرق المنافسة بالضغط عليه نظرا لأنه يعرف جيدا أنه يجيد الدفاع، وأنه يمكنه استغلال المساحات الخالية في الهجمات المرتدة السريعة. وقال توخيل عقب نهاية مباراة فريقه أمام ليفربول بالتعادل على ملعب آنفيلد: «لقد تحلينا بالإرادة الخالصة وبالمرونة الشديدة. لا تفقد الشكل الذي تلعب به أبدا، وحاول أن تغلق نصف المساحات». ومن حين لآخر، نسمع البعض في فقرات التحليل للمباريات على شاشات التلفزيون، وفي كثير من الأحيان على منابر الحمقى على وسائل التواصل الاجتماعي، يتحدثون عن وجود تناقض بين «التكتيكات» و«المرونة» في عالم كرة القدم.
لكن، وكما سيخبرك جميع مدربي النخبة تقريباً، لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر إلى حد كبير، لأن الخطط التكتيكية الدفاعية لا تكون فعالة إلا في ظل وجود إرادة قوية والتزام شديد بتطبيقها. كما أن المرونة والرغبة لا تكونان فعالتين إلا بقدر ارتباطهما باستراتيجية قوية ومتماسكة.
لقد تم بناء التفوق الدفاعي لتشيلسي على أفراد رائعين بقدر ما تم بناؤه على عمل جماعي كبير: أنطونيو روديغر المتحرك، وأندرياس كريستنسن الذي يمكنه اللعب في أكثر من مركز، وسيزار أزبيليكويتا العنيد، ثم يأتي أمامهم جورجينيو وماتيو كوفاسيتش ونغولو كانتي الذين يغلقون مساحات التمرير أمام المنافسين.
وفي المرمى، قدم الحارس السنغالي إدوارد ميندي بداية رائعة في هذا الموسم. لقد عاد تريفوه شالوباه بعد نهاية فترة إعارته مع لوريان، ومن الواضح أن مستواه قد تطور كثيرا. وفوق كل هذا، لا يجب أن ننسى المدافع البرازيلي صاحب الـ37 عاماً تياغو سيلفا، الذي يتميز بالهدوء عند الاستحواذ على الكرة والقدرة على التمرير الدقيق، فضلا عن قدرته على القيام بجميع المهام الصعبة واستخلاص وقطع الكرات من المنافسين. لكن السؤال الآن هو: هل سيستطيع تشيلسي مواصلة اللعب بهذه الطريقة؟ ربما لا. صحيح أن تشيلسي لم يستقبل سوى هدفين في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن، لكن إحصائية الأهداف المتوقعة تشير إلى أن النادي كان من الممكن أن يستقبل 5.5 هدف خلال تلك المباريات. في هذه الأثناء، اعترف توخيل نفسه بأن ميندي قد تألق كثيرا في المباريات السابقة، وهو ما يعني أن الفريق يتعرض للكثير من الهجمات.
وقال المدير الفني الألماني: «لا أحب أن يكون حارس المرمى في دائرة الضوء كثيرا، فهذا الأمر يجعل المدير الفني لا يشعر بالرضا». ويعد هذا بدوره اعترافا بأن دفاع تشيلسي القوي ليس نهجاً مقصوداً، بل هو نتاج للظروف المختلفة، والتي قد يكون من بينها قوة الأندية التي لعب أمامها تشيلسي حتى الآن. وقد تراجع تشيلسي للخلف كثيرا أمام مانشستر سيتي، الذي استحوذ على الكرة كثيرا وضغط بقوة من أجل إيجاد ثغرات في خط دفاع تشيلسي، وتمكن من تحقيق هدفه في نهاية المطاف والفوز بنقاط المباراة الثلاث. من المؤكد أن هدف توخيل على المدى الطويل سيتمثل في دفع فريقه إلى الأمام والتحكم في رتم المباريات واللعب بطريقة هجومية. لكن على المدى القصير، هناك الكثير من أساليب الدفاع التقليدية التي يجب القيام بها أولاً!
من جهة أخرى فإنه من عدم الإنصاف أن نفترض دائما أن اللاعب الجيد الذي غاب عن إحدى المباريات الكبرى كان سيقدم أداء قويا وخاليا من العيوب لو شارك، لكن الدرس الأكبر الذي تعلمناه من مباراتي تشيلسي أمام يوفنتوس ومانشستر سيتي هو أن ماسون ماونت لاعب جيد للغاية.
لقد كان تشيلسي قبل مباراة سيتي يُنظر إليه على أنه المرشح الأقوى للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، لكننا أدركنا خلال المباراة أن تشيلسي لم يكن قادرا على مجاراة مانشستر سيتي، وأنه كان يعتمد على اللعب الدفاعي على أمل شن هجمات مرتدة سريعة عند قطع الكرة.
لكن بكل بساطة، لم يتمكن لاعبو تشيلسي من تحرير أنفسهم من الضغط الهائل الذي كان يمارسه لاعبو مانشستر سيتي.
وإذا كان التفسير المختصر لفوز تشيلسي على مانشستر سيتي في نهائي دوري أبطال أوروبا هو أن مانشستر سيتي قد لعب من دون محور ارتكاز قوي في خط الوسط، فربما يكون سبب خسارة تشيلسي في هذه المباراة هو أن الفريق قد اعتمد على ثلاثة لاعبين في خط الوسط، هم جورجينيو ونغولو كانتي وماتيو كوفاسيتش أمام المدافعين الثلاثة، وهو الأمر الذي أدى إلى أن يكون روميلو لوكاكو وتيمو فيرنر معزولين تماما في الخط الأمامي، خاصة في ظل عدم قدرة الظهيرين على التقدم للأمام - وهي المشكلة التي تفاقمت بعد خروج ريس جيمس.
وكانت أبرز فرص تشيلسي أمام يوفنتوس عبر لوكاكو - الذي خاض ليلة هادئة للغاية - قرب النهاية عندما راوغ قائد يوفنتوس ليوناردو بونوتشي لكنه أطاح بالكرة خارج الملعب. وكما ظهر لوكاكو أمام يوفنتوس كان المهاجم البلجيكي، الذي يقدم مستويات استثنائية منذ عودته إلى «ستامفورد بريدج» هذا الصيف، معزولا تماما في الأمام أمام مانشستر سيتي، بالشكل الذي يذكرنا بما كان يحدث له عندما كان يلعب بقميص مانشستر يونايتد، وحتى عندما كانت الكرة تصل إليه في مناسبات نادرة كان يبدو ثقيلا وبطيئا وغير قادر على اختراق دفاعات يوفنتوس أو سيتي. وظل فيرنر - الذي غاب عن مباراة يوفنتوس - يلعب أمام سيتي بنفس طريقته المعتادة، وكأنه يذهب إلى كل الطرق المسدودة ليتأكد فقط من أنها مسدودة!
لقد تألق كل من رودري وجواو كانسيلو، ونفس الأمر ينطبق أيضا على برناردو سيلفا، الذي يبدو أن فترة نبذه الغريبة قد انتهت الآن! وبالمثل، لعب إيمريك لابورت دوراً مهماً للغاية بعد صيف صعب أشارت فيه العديد من التقارير إلى إمكانية رحيله عن النادي، بينما ظل جون ستونز ورحيم سترلينغ على مقاعد البدلاء، وهو الأمر الذي يدل ببساطة على أن مانشستر سيتي يمتلك قائمة قوية للغاية من اللاعبين الموهوبين، وبالتالي من الطبيعي أن يجد بعض اللاعبين المميزين أنفسهم خارج التشكيلة الأساسية.
لكن الأهم من ذلك كله أن هذا كان بمثابة انتصار كبير لغوارديولا من الناحية التكتيكية، وتأكيد على تميز المدير الفني الإسباني بعد الخسارة ثلاث مرات متتالية ضد توخيل. لقد مارس لاعبو مانشستر سيتي الضغط بشكل رائع وأجبروا لاعبي تشيلسي على العودة للخلف وتبادل الكرة بين لاعبي خط الدفاع وحرموهم من إرسال أي كرات إلى لوكاكو وفيرنر في الأمام. ومهما كانت الادعاءات ووجهات النظر بشأن قوة الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار العقدين الماضيين، فأعتقد أن هذه هي المعركة الأكثر شراسة وقوة من الناحية التكتيكية منذ 40 عاما كاملة. لقد حدد غوارديولا، في الفترة التي قضاها في برشلونة، شكل المشهد الحديث لكرة القدم، وأعاد تصور ما كان ممكناً من حيث الاستحواذ والتمركز.
ثم جاء المدير الفني الألماني يورغن كلوب - الذي لا يزال ينافس على اللقب رغم الموارد المحدودة لليفربول - الذي تحدى نموذج غوارديولا بطريقة تعتمد بشكل أكبر على سرعة استعادة الكرة وليس الاستحواذ عليها. والآن، عندما بدأ غوارديولا يستجيب لهذا التحدي، ظهر توخيل، الذي تركز رؤيته على الاستحواذ على الكرة والعودة إلى شيء أقرب مما كان يقدمه برشلونة تحت قيادة غوارديولا، لكن في ظل استعداد أكبر للعب والتحرك بشكل أفضل دون كرة.
لقد كان من الواضح أن مباراة رفيعة المستوى بين فريقين رفيعي المستوى يقودهما مديران فنيان رفيعا المستوى. وربما تكون هذه هي المفارقة المميزة لكرة القدم الحديثة، حيث يبدو الأمر وكأن الأندية تسعى للتعاقد مع اللاعبين المشاهير أصحاب الأسماء الكبيرة من أجل إرضاء الجمهور ومن أجل المشاركات التي نراها على وسائل التواصل الاجتماعي! لكن في الوقت نفسه، وبعيداً عن هذا الضجيج، فإن كرة القدم الحديثة هي لعبة بين المديرين الفنيين، ومن المؤكد أن الدوري الإنجليزي الممتاز محظوظ لوجود ثلاثة من أفضل المديرين الفنيين في العالم. ومن المؤكد أن هذه القصة ستتواصل وستتطور خلال الأشهر والسنوات القادمة، لكن مباراة مانشستر سيتي وتشيلسي شهدت انقلابا في موازين القوى لصالح المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا!


مقالات ذات صلة


هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.