وزير الثقافة العراقي لـ «الشرق الأوسط»: نخطط لشراكات حقيقية مع السعودية

أكد أن الثقافة هي المظلة الكبرى التي تجمع البلدان العربية

وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي
وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي
TT

وزير الثقافة العراقي لـ «الشرق الأوسط»: نخطط لشراكات حقيقية مع السعودية

وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي
وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي

قال وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي الدكتور حسن ناظم، إن مشاركة بلاده ضيف شرف معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام، تأتي في أجواء متنامية بين العراق والسعودية، وعمل دبلوماسي دؤوب لبناء شراكات حقيقية على مختلف المستويات. وقال ناظم، إن مشاركة العراق في معرض الرياض الدولي للكتاب «تأتي في ظرف استثنائي يعزز الشراكات بين البلدين ويعزز الصلات بين الثقافتين». وقال في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن العلاقات الدبلوماسية بين العراق ومحيطه العربي تمثل مرحلة جديدة من التواصل، مضيفاً أن «الثقافة العراقية مقبلة على ظروف نوعية تعيد صلاتها، خاصة بالثقافة العربية، حيث هي المظلة الكبرى التي تجمع البلدان العربية، والعراق باعتباره فاعلاً في هذه الثقافة عبر قرن من الزمان يعود الآن بوضع جديد في صلاته مع العالم العربي، ولا سيما مع السعودية».
كما أوضح وزير الثقافة العراقية، أن زيارة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، للعاصمة العراقية بغداد في أبريل (نيسان) 2019 كانت لها أصداء إيجابية رائعة لدى الأوساط العراقية، واصفاً الزيارة بأنها «غير تقليدية»، وكانت بداية لتعاون ثقافي حقيقي بين البلدين.
تحدث الوزير العراقي لـ«الشرق الأوسط» من واشنطن، حيث كان يحضر تسلم «لوح جلجامش» إحدى النفائس الاثرية التي تمّ تهريبها من العراق... وذلك قبيل افتتاح معرض الرياض الدولي للكتاب، حيث يشارك في فعالياته:

> كيف تصفون مشاركة العراق هذا العام في معرض الرياض الدول للكتاب؟
- مشاركة العراق هذا العام في معرض الرياض الدولي للكتاب، هي مشاركة حيوية وتأتي في ظروف استثنائية؛ فالعلاقات مع المملكة العربية السعودية تتصاعد وتتزايد على صُعد كثيرة في جانبها الثقافي وفي جانبها الاقتصادي. هذه المشاركة هي أيضاً تتويج لكل الجهود التي بذلتها المملكة والعراق من أجل استعادة هذه الصلات المحورية والأساسية بين البلدين. نحن نعلم أن الصلات الثقافية هي صلات أساسية لصياغة علاقات بين المجتمعات. وأنا أحسب أن الصلات الثقافية لم تنقطع أساساً لأن المثقفين والفنانين والأساتذة الجامعيين في كلا البلدين ظلوا يعملون في حقول الثقافة والفن، وبينهم صلات متواصلة. أنا عن نفسي لي علاقات مميزة في الوسط الأكاديمي السعودي والوسط الثقافي السعودي، وكانت لنا زيارات قبل هذه المشاركة في المعرض. إذن، تأتي مشاركة العراق في معرض الرياض الدولي للكتاب في ظرف استثنائي يعزز الشراكات بين البلدين ويعزز الصلات بين الثقافتين، ويعزز أيضاً الأنشطة الفنية، ويتيح مزيداً من الأعمال المشتركة في ضوء مذكرة التفاهم التي وُقّعت بين البلدين قبل فترة قريبة.
> ماذا يعني لكم هذا التواصل الثقافي بين البلدين... وبين التراث الثقافي والأدبي في كلا البلدين؟
- التواصل الثقافي بين البلدين هو أمرٌ حتمي؛ لأن البلدين ينطويان على ثقافة مشتركة، لسنا في حاجة إلى أدلة لإثبات هذه الصلات التراثية والتاريخية والثقافية. المملكة العربية السعودية والعراق بلدان متجاوران؛ هناك امتدادات ثقافية، وامتدادات أسريّة وعشائرية، وهناك تشارك في كثير من ظواهر الثقافة بين البلدين، وبالتالي ليس هناك غرابة في أن تجد سماتٍ مشتركة بين البلدين. الثقافة في المملكة العربية السعودية لها جذور في العراق على مستوى الشعر وعلى مستوى الأدب إجمالاً وحتى الفكر، وبالتالي العراق بوصفه بلداً أساسياً من أعمدة الثقافة العربية، يجد أيضاً له وجهاً في المملكة العربية السعودية، لنا تاريخ من أولئك الأساتذة الكبار الذين عملوا في المملكة منذ السبعينات، وما زالت إلى الآن تجاربهم في المملكة لها صدى مشهود، وأيضاً التأثير الثقافي للمثقفين السعوديين الذين أثروا الثقافة العربية، وتركوا تأثيراً في الثقافة العراقية. هذا التبادل والاشتراك هو أساس كبير لتطوير العلاقات بين البلدين.
> يحتفي معرض الرياض هذا العام برموز الأدب والفكر والفن العراقي، حيث يلتقي على ضفافه محمد مهدي الجواهري وبدر شاكر السياب مع علي جواد الطاهر، على إيقاع موسيقى نصير شمة، وأغاني سعدون جابر، وأطلال مدن «أور، بابل، النمرود»... كيف تقيّمون هذا الحضور العراقي الباذخ؟
- البرنامج الذي هيأه معرض الرياض الدولي للكتاب لجمهورية العراق بوصفها ضيف شرف على هذا المعرض، برنامج واسع وكريم ومنظّم، يشمل أماسي شعرية، وندوات فكرية، ومحاضرات؛ ولذلك فالوفد الكبير الذي نصطحبه معنا يضم مثقفين وفنانين وشعراء عراقيين لهم إسهامات. المعرض أيضاً احتفى بالراحلين من كبار الأدباء والنقاد العراقيين، مثل شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري، وشاعر الحداثة الشعرية العربية بدر شاكر السياب، وأيضاً الناقد الكبير علي جواد الطاهر، الذي له خصوصية في المملكة العربية السعودية؛ لأنه قضى سنوات يدرس في الجامعات السعودية.هذا برنامج غني ويشمل الفنّ أيضاً بحضور الموسيقار نصير شمة وسعدون جابر، وهناك محاضرات عن الآثار في العراق... إذن، هناك شمولية في تنظيم الأنشطة العراقية، وهذه مناسبة لأن نشكر فريق العمل السعودي الذي بذل جهوداً كبيرة في متابعة وتنظيم المشاركة العراقية.

الثقافة عابرة للحدود

> كيف يمكن للثقافة والتراث أن يعيدا إحياء ما يجمع بين المملكة العربية والسعودية والعراق من أواصر؟
- الحقيقة، حتى في تلك السنوات التي وضعت فيها ظروف سياسية معينة حقبة من الانقطاع - للأسف – لم تتمكن أن تقطع الأواصر الثقافية... خاصة أن تلك الحقبة من الانقطاع لم تمثل انقطاعاً كاملاً على المستوى الثقافي والتراثي؛ المثقفون العراقيون والأساتذة الجامعيون في كلا البلدين كانوا على تواصل. لأن الحقول الفكرية والحقول النقدية وحقول الفلسفة والترجمة وعلم اللغة هي مستمرة لا تنقطع... الباحث في المملكة العربية السعودية يتطلع لإنتاج العرب جميعاً وليس العراق فقط، والباحث في العراق يتطلع إلى الإنتاج الثقافي والتراثي في المملكة وفي غيرها من البلدان العربية. فالحقيقة أن الثقافة عابرة للحدود، وليس شرطاً أن تتأثر بالظروف السياسية ومما تحتمه – أحياناً - من انقطاعات بين البلدان.
> هذا يضع مسؤولية إضافية على الثقافة والمثقفين؟
- نعم، أمام الثقافة مهمة أكبر الآن، في ضوء ملاءمة الظروف لاستعادة صلات أساسية بين الثقافة السعودية والثقافة العراقية. بالتأكيد، حقبة الانقطاع تؤثر بنحوٍ ما، لكن نحن الآن أمام حقبة فيها إقبال رائع، وفيها قرار سياسي شجاع، يؤسس إلى ترك الماضي وراءنا، والانطلاق في علاقات جديدة وعلى مستويات عديدة، ومن خلال المجلس التنسيقي السعودي – العراقي، الذي يمثل إطاراً للتعاون في مجالات متعددة، بينها الثقافة، والمذكرات التي وُقّعت بين البلدين؛ سنشهد في الحقبة المقبلة تلاحماً وتوطيداً للصلات الثقافية أكبر، وفيها بشائر خير لكلا الشعبين ولكل البلدين.
> كانت هناك زيارات متبادلة، بينكم وبين وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان... كيف تقيّمون التعاون الثقافي بين البلدين... وإلى أين يتجه؟
- وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، زار العراق قبل مدة، ورأى بعينيه أثر الثقافة العراقية، وزار شارع المتنبي - وكثيراً ما أشار إلى ذلك - وهو شارع «الأيقونة» للثقافة العراقية، وفي لقائي معه عبر برنامج «زووم» كان هناك تبادل للأفكار بأريحية عالية وبجوٍ إيجابي ورائع، خططنا فيه (الحوار) لمشاركتنا في هذا المعرض، وخططنا فيه للقيام بتنظيم أسابيع ثقافية وفنية في بغداد والرياض، وهناك انفتاح لدى وزير الثقافة على كل ما يمكن أن نفعله في هذه المدة وفي هذه الظروف، بمعنى آخر؛ إن الأساسات أقيمت، وإن العجلة تقدمت إلى الأمام، ولن يكون هناك حاجة إلى الالتفات إلى الوراء.
في العراق، نحن أيضاً في وزارة الثقافة والسياحة والآثار، لدينا رغبة وانفتاح شديدان على العمل مع الحاضنة العربية، ومع إخواننا العرب والبلدان العربية جميعاً، ناهيك عن العمل مع المملكة العربية السعودية؛ التي لها معنى كبير لحضورها في بلدنا، وصلاتها التاريخية بنا.
> ماذا بشأن معرض الكتاب؟
- في معرض الرياض للكتاب كان هناك عناية فائقة، وخاصة من الأمير بدر، بالجناح العراقي والأنشطة العراقية، للتخطيط لحضور ثقافي عراقي في معرض الرياض، واستثمار وجودنا كضيف شرف للمعرض، هناك أنشطة عديدة أخرى وعروض موسيقية ومحاضرات خاصة، وبرنامج واسع ولمسنا حسن التنظيم ودقته والتشجيع على طرح المزيد من الفعاليات... وقد أبدت وزارة الثقافة السعودية استعدادها لإقامتها خلال معرض الرياض الدولي للكتاب، وهذا أمر يدعو للبهجة والتفاؤل لمستقبل هذه العلاقات وتنميتها.
> هل هناك مشاريع ثقافية وأدبية وفنية عراقية - سعودية يجري تنفيذها الآن؟ وما هي المشاريع التي تدرسونها مع الجانب السعودي للسنوات المقبلة؟
- هناك عمل مشترك ضمن أعمال المجلس التنسيقي العراقي - السعودي، ففي الآثار هناك جهد مشترك لتسجيل «درب زبيدة» طريق الحج القديمة على لائحة التراث العالمي، أيضاً هناك مشتركات آثارية لهذا الامتداد الجغرافي والثقافي بين البلدين، كذلك هناك تفكير في وضع خطط لإنجاز مشروعات فنية، وعلى المستوى الثقافي كان هناك اتفاق مبدئي في إقامة أسابيع ثقافية وفنية في بغداد والرياض.
> كم عدد دور النشر العراقية والعناوين المشاركة في معرض الرياض للكتاب؟
- أعداد دور النشر العراقية في معرض الرياض الدولي للكتاب قد تبلغ 20 داراً، ضمنها الدور الحكومية لوزارة الثقافة والسياحة والآثار، وهي دار الشؤون الثقافية العامة المسؤولة عن طباعة الكتب، ودار المأمون للترجمة، ودار ثقافة الأطفال، ودار النشر الكردية، المسؤولة عن جسر وربط الثقافتين الكردية والعربية، إضافة إلى الهيئة العامة للآثار والتراث التي تشارك بإنتاجها من الكتب والمجلات، مثل مجلة «سومر» ذات الصيت الذائع وغيرها، وستبلغ العناوين التي تقدمها الدور العراقية في معرض الرياض ما يقرب من 500 عنوان.

آثار العراق

> أنتم حالياً في واشنطن بعد تسلم «لوح جلجامش» إحدى النفائس الاثرية التي تمّ تهريبها من العراق... هل لديكم إحصاء بهذه الآثار وأماكن وجودها؟
- فيما يتعلق بالآثار المنهوبة من العراق، فأعدادها كبيرة جداً. لا نتحدث هنا عن تلك الآثار التي سُرقت من المتحف العراقي، فهذه مسجلة، وهناك فيها إحصاء ووثائق، ونحن نلاحقها. استرددنا بعضاً منها، ونعمل على استرداد الباقي والهيئة العامة للآثار والتراث تساعدنا في ذلك، كما تساعدنا وزارة الخارجية العراقية، عبر صلاتها وسفاراتها في العالم. وأيضاً تساعدنا قوانين الدول الصديقة التي تمنع تهريب الآثار العراقية وتجرّم التعامل بها.
بقية الآثار المسروقة هي مسروقة نتيجة للنبش العشوائي في الأراضي العراقية. تعلم أن العراق يضم مساحة جغرافية كبيرة وفيه حضارات متنوعة عبر التاريخ، وأينما ذهبت وحفرت تجد آثاراً لحضارات آشور وحضارات بابل وسومر وأكد وكيش، وغيرها من الحضارات التي تعاقبت على العراق. فالعراق كله آثار وبالتالي تصعب السيطرة على أراضيه لا بالشرطة الآثارية ولا حتى بالتكنولوجيا، ونحن نتعرض إلى هجمات كثيرة في هذا الصدد، وهي خفّت الآن، وليست كما كانت مستعرة في الأيام الأولى بعد العام 2003، لكن الآن هناك سيطرة نوعاً ما على أراضينا.
> ما هي الجهود الإقليمية المبذولة لحماية الآثار في هذه المنطقة عموماً؟
- دعاني أوضح، أولاً على الصعيد العراقي المحلي، هناك وعي يتنامى الآن أكثر من السابق في مسألة معنى هذه الآثار ومعنى استردادها، حيث بدأ كثير من الذين حصلوا على بعض الآثار يعيدونها طوعاً إلى وزارة الثقافة والآثار. هذا الوعي ضروري أن ينتشر أيضاً في البلدان المجاورة. حيث شكلت البلدان المجاورة للعراق محطات لتهريب الآثار العراقية. تلك الآثار التي وصلت إلى الولايات المتحدة وإلى أوروبا لم تخرج من العراق مباشرة، بل ذهبت عبر بلدان الجوار؛ ولذلك نحن نهيب بهذه الدول التي هي دول صديقة وغيورة على تراث المنطقة أن تمنع تهريب الآثار، وأن تصدر قوانين تجرّم الاتجار بهذه الآثار؛ حفظاً لتراث المنطقة التي تضم تراثاً عظيماً، لا يقتصر على العراق فحسب، فكل هذه الدول كالسعودية وسوريا وتركيا وإيران غنية بالآثار، ومن الصالح للجميع أن يحافظوا عليها، وأن يصدروا قوانين تحول دون تسهيل عمليات تهريب وسرقة الآثار.
> برأيكم، متى ستكون مناطق الآثار العراقية جاهزة لاستقبال الزوار من مختلف العالم؟
- السياحة الأثرية في العراق لم تكن منتعشة في أي يوم من الأيام، ويجب أن نعترف بهذه الحقيقة! إذا أخذنا بالحسبان سياسات الديكتاتوريات قبل عام 2003 نجد الأنظمة المستبدة عموماً لا تشجع على السياحة؛ لأن نظرتها إلى السياح وإلى كل زائر هي نظرة مريبة، فالسياحة الآثارية لم تكن منتعشة في العراق قبل 2003، فقد كانت مقتصرة على الآثاريين الدارسين والمنقبين وعلى البعثات التنقيبية الأجنبية التي تأتي باتفاق مع الحكومة.
بعد التغيير وانفتاح البلد مرّ العراق بظروف أمنية، وبموجة عاتية من الإرهاب، هذه الأحداث خلقت بيئة غير آمنة للسياحة عموماً وليس فقط للسياحة الآثارية. لكن هناك تصميماً الآن بعد كل الإنجازات التي تحققت في القضاء على الإرهاب، وبعد توفير بيئة آمنة نسبياً، هناك عمل حثيث وهناك خطط لإنعاش السياحة الآثارية وعدم الاقتصار على البعثات التنقيبية وعلى الدارسين الآثاريين الأجانب... هناك تشجيع، خاصة بعد زيارة البابا لمحافظة «ذي قار» في الناصرية وزيارة «بيت إبراهيم» الذي يقع في المنطقة الأثرية المهمة (أور)، لدينا خطة لإنعاش السياحة الآثارية في العراق، وخاصة تلك الأماكن التي تمثل قدسية لبعض الديانات، وأيضاً الآثار في بابل وآشور التي دخلت لائحة التراث العالمي (اليونيسكو)... على الصعيد الاقتصادي، يلزمنا شيء من التعافي؛ لأن إنعاش المواقع السياحية يقتضي القيام بصيانات للمواقع الاثرية ويقتضي إقامة بنى تحتية في هذه المواقع لكي تكون في خدمة الزائرين والسائحين؛ ولذلك نحن نضع خطة لذلك - وإن شاء الله - يتعافى الاقتصاد فتتعافى معه السياحة الآثارية.

المشهد الثقافي

> بصفتكم أستاذاً وباحثاً وناقداً ومؤلفاً كيف تقيمون المشهد الثقافي في العراق؟
- أنا أرى أن الثقافة في العراق ما زالت منتجة وفاعلة، واعتقادي، أن الظواهر الثقافية في البلدان لا تنهار بانهيار الأنظمة السياسية. نعم، كانت هناك لدينا مشاكل ومعضلات وظروف عصيبة. بعد العام 2003 تعرّض البلد للغزو والاحتلال، فضلاً عن الصعوبات والتحديات التي خلفها النظام الديكتاتوري... وكل هذا بالتأكيد خلّف آثاراً على الثقافة العراقية وعلى إنتاجها... لكن أنا أقول إن الدول تنهار، والحضارات تنهار، والثقافة تستمر!
ما زال العراق ولّاداً للمثقفين والأساتذة الجامعيين، وما زالت المبادرات الفردية لدى مثقفينا موجودة هنا وهناك؛ مبادرات في الفكر والفن... كل ما هنالك نحن نحتاج إلى مزيد من البنى التحتية التي تؤهل المثقفين والفنانين للاستمرار في عملهم، ولدعم عملهم.
> تتحدثون عن توجه الحكومة نحو التواصل مع المحيط، كيف تعملون لتحقيق هذه الغاية؟
- نعم، المرحلة الراهنة ترسم مرحلة جديدة من التواصل مع المحيط والعالم، هي هذه الظروف التي نراها هذه الأيام، وخاصة عبر السنتين الأخيرتين، وهناك جهود تبذلها الحكومة العراقية التي أسمت العام الحالي بعام الدبلوماسية، هذا الانفتاح الذي تقوده الحكومة يمثل وجهة نظر جديدة في العلاقات مع دول الجوار الإقليمي، فعودة العراق إلى دوره الفاعل في المنطقة؛ كونه نقطة لقاء حتى للمتصارعين في الشرق الأوسط، والرحلات المكوكية التي تبذلها الحكومة بشخص رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، سواء رحلاته باتجاه المملكة العربية السعودية أو زياراته إلى الإمارات العربية المتحدة أو القمة الثلاثية مع الأردن ومصر، خلقت بيئة ملائمة جداً، ليس فقط لإنعاش الثقافة العراقية وإعادة صلتها بالعالم، بل بإنعاش بلادنا عموماً على المستوى الاقتصادي والاجتماعي..
الثقافة العراقية مقبلة على ظروف نوعية تعيد صلاتها، خاصة بالثقافة العربية، حيث هي المظلة الكبرى التي تجمع البلدان العربية، والعراق باعتباره فاعلاً في هذه الثقافة عبر قرن من الزمان يعود الآن بوضع جديد في صلاته مع العالم العربي ولا سيما في البلدان العربية المجاورة وخاصة المملكة العربية السعودية.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».