إيران تراهن على المماطلة في قبول العودة إلى مفاوضات فيينا

واقعة إعاقة عمل مفتشي «الطاقة الذرية»: الأوروبيون ينبهون والأميركيون يهددون

غروسي يستمع إلى إسلامي في المؤتمر السنوي بفيينا الأسبوع الماضي (الوكالة الدولية)
غروسي يستمع إلى إسلامي في المؤتمر السنوي بفيينا الأسبوع الماضي (الوكالة الدولية)
TT

إيران تراهن على المماطلة في قبول العودة إلى مفاوضات فيينا

غروسي يستمع إلى إسلامي في المؤتمر السنوي بفيينا الأسبوع الماضي (الوكالة الدولية)
غروسي يستمع إلى إسلامي في المؤتمر السنوي بفيينا الأسبوع الماضي (الوكالة الدولية)

مجدداً، تشهد اجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية لطاقة النووية الجارية حالياً في فيينا عملية «لي ذراع» بين مديرها رافاييل غروسي مدعوماً من الولايات المتحدة والأوروبيين، وبين الطرف الإيراني. وكما بات معروفاً، فإن النزاع الجديد مرده لما تعتبره الوكالة، بحسب البيان الصادر عنها أول من أمس، إخلال إيران بمضمون الاتفاق الذي أبرم في 12 سبتمبر (أيلول) بين الطرفين في طهران، والذي بموجبه خولت الوكالة العمل على صيانة معدات الرقابة المتنوعة المركبة في المواقع النووية الإيرانية، إن من خلال إصلاح ما تعطل منها أو تغيير شرائح الذاكرة لكاميرات المراقبة، ولكن من غير الاطلاع على محتوياتها.
والحال، أن إيران كما تؤكد الوكالة وتعترف طهران، منعت الوصول إلى مجمع «تسا» في مدينة كرج، غرب طهران، وهو عبارة عن ورشة لتصنيع مكونات أجهزة الطرد المركزي لدى محاولة المفتشين الدوليين الوصول إليه. ووفق البيان نفسه، فإن ما حصل هو حالة الرفض الوحيدة التي واجهتها الوكالة في أنشطتها ما بين 20 و22 من الشهر الحالي. وثمة روايتان: الأولى، لمدير الوكالة، وهي تفيد بأن تعامل طهران «يتناقض مع الشروط المتفق عليها والواردة في بيان 12 سبتمبر» المشترك. والحال، يضيف البيان، أن «جميع أنشطة الوكالة المذكورة في الإعلان المشترك، حول جميع المعدات وجميع المنشآت وجميع المواقع الإيرانية، ضرورية للحفاظ على استمرار» مهمتها الرقابية. بيد أن إيران ترفض هذه القراءة وتقول روايتها التي جاءت في تغريدة فجر أمس لسفيرها لدى المنظمات الدولية في فيينا، كاظم غريب آبادي، إن إيران «أوضحت خلال النقاشات في طهران وفيينا أنه نظراً لأن مجمع تسا كرج لا يزال يخضع لتحقيقات أمنية وقضائية، فإن المعدات المرتبطة بهذا المجمع لا يشملها (التفاهم حول) الصيانة». ووصف أبادي بيان الوكالة بأنه «غير دقيق ويتجاوز البنود التي تم التفاهم عليها في البيان المشترك» المشار إليه الذي صدر، لأن إيران «تحلت بحسن النية ومن أجل استبدال بطاقات الذاكرة لمعدات محددة». كلام آبادي عن «تحقيقات أمنية وقضائية» يعيد إلى ما سمته طهران «عملية تخريب» جرت أواخر يونيو (حزيران) الماضي واستهدفت وقتها، وفق وسائل إعلامية محلية، منشأة كرج. وأسف أبادي في تغريدته لأن الوكالة الدولية لم تعمد إلى إدانة ثلاث عمليات إرهابية ضربت منشآت نووية إيرانية. بيد أن الأهم فيما جاء في تغريدة آبادي تأكيده أن أي قرار تتخذه إيران فيما خص أجهزة الرقابة «يستند فقط إلى اعتبارات سياسية وليست قانونية، ولا يمكن للوكالة أن تعتبره أحد استحقاقاتها». وتكفي هذه العبارة لتظهر كما هي «مطاطة» وقابلة للتفسيرات المختلفة، أي اتفاقات تبرم مع الوكالة الدولية.
في ظل التوتر القائم حالياً بين إيران من جهة والدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، كان من المتوقع أن تدفع الحادثة الأخيرة نحو مزيد من التوتر على خلفية مماطلة إيران في قبول العودة إلى مفاوضات فيينا التي جمدت منذ يونيو الماضي. وفيما يغتنم المسؤولون الغربيون أي فرصة لممارسة ضغوط على طهران لحثها على استئناف المفاوضات، فإن الجانب الإيراني «يتمنع» رغبة منه، وفق مصادر أوروبية معنية بهذا الملف، في كسب مزيد من الوقت ما يتيح له تسريع برنامجه النووي، خصوصاً في جانبه المتعلق بنشر طاردات مركزية حديثة وإنتاج يورانيوم مخصب بنسب عالية. وحسب آخر تقرير للوكالة، فإن إيران آخذة في زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.
وسبق لمسؤولين نوويين إيرانيين أن أعلنوا أنهم قادرون على الذهاب أبعد من ذلك. وتقدر المصادر الغربية أن إيران تريد إحراز تقدم نووي إضافي وامتلاك ورقة ضغط قوية على المفاوضين في فيينا، وهدفها التمكن من التلويح بالوصول إلى العتبة النووية. من هنا، فإن الخلاف على منشأة كرج ليس سوى «تفصيل» بسيط في عملية أوسع.
كان من الطبيعي أن تصدر ردود فعل منددة بـ«إخفاق» إيران في الوفاء بما تعهدت به في البيان المشترك. وجاء الرد الأول من الولايات المتحدة التي أعلن سفيرها لدى الوكالة بمناسبة اجتماع مجلس المحافظين، أمس، أن بلاده تشعر بـ«القلق العميق» لتعاطي طهران، وهي تدعوها «للسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول المطلوب (إلى موقع كرج) دون مزيد من التأخير وإذا لم تفعل إيران ذلك فستجري (الولايات المتحدة) مشاورات مكثفة مع أعضاء مجلس المحافظين الآخرين خلال الأيام المقبلة بشأن الرد المناسب». وحذر البيان الأميركي من اللجوء إلى «تدابير عقابية» بحق إيران مع حصره بالجانب «الدبلوماسي»، وعلى مستوى مجلس المحافظين. واكتفى البيان الأميركي بالعموميات ودون الدخول في تفاصيل ما يمكن أن تواجهه طهران لاحقاً. وتبع ذلك بيان أوروبي تضمن تعبيراً عن «القلق العميق» إزاء تصرف طهران المخالف لمضمون اتفاق 12 سبتمبر. وحث البيان طهران لتمكين مفتشي الوكالة من الوصول إلى منشأة كرج «من غير مزيد من التأخير»، داعياً مدير الوكالة إلى الاستمرار في اطلاع مجلس المحافظين على التطورات الخاصة بهذا الملف.
حقيقة الأمر أن طهران أتقنت منذ سنوات فن التعاطي مع الوكالة. ويكفي الرجوع للعام الحالي للتأكد من ذلك، إذ إن الوكالة أحجمت ثلاث مرات «في فبراير (شباط) ويونيو وآخر مرة خلال الشهر الحالي» عن الرد بقوة على طهران، إما بشأن العقبات التي تضعها بوجه مفتشيها، أو بشأن تسريع برنامجها النووي الذي نسف تقريباً كل الضوابط التي ينص عليها اتفاق صيف عام 2015. وفي المرات الثلاث كان الإحجام الغربي على علاقة بنزع توفير حجج لطهران إما لعدم قبول إطلاق مفاوضات مع مجموعة «4 زائد واحد» (الأوروبيون الثلاثة فرنسا وبريطانيا وألمانيا ثم روسيا والصين)، كما في فبراير، أو لتجنب أن يكون أي قرار أو تنديد سبباً لإعادة الملف النووي إلى مجلس الأمن، وهو ما ترفضه طهران رفضاً قاطعاً.
وما حصل الشهر الحالي أبلغ دليل على «التكتيك» الإيراني، إذ حذرت أعلى المراجع من أن أي تنديد بإيران لإخفاقها في توفير أجوبة شافية على تساؤلات الوكالة لجهة اكتشاف آثار مواد نووية مترتبة على أنشطة بشرية في ثلاثة مواقع سيقابل بـ«خطوات سلبية»، أي القضاء على المفاوضات. وبالتوازي، فقد عمدت طهران إلى استقبال غروسي الذي رفضت سابقاً مجيئه، وقبلت توقيع اتفاق جديد معه محدود الأبعاد، الأمر الذي «أقنع» المندوبين في فيينا بالتراجع عن التنديد بالأداء الإيراني، وحفاظاً على إمكانية معاودة المفاوضات. والحال أن طهران «تلعب بأعصاب» الغربيين من خلال تصريحات عامة.
وتقول المصادر الأوروبية إن طهران لم تشر حتى اليوم إلى تاريخ تقريبي لقبول العودة إلى التفاوض، ولا محدداتها، وتكتفي بالاعتبارات العامة ما يدفع الجانب الأميركي إلى التهديد بالتخلي عن المفاوضات التي «لن تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية»، والتحضير لخطة بديلة لم يعرف الكثير من مضمونها. ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مسؤول في الخارجية قوله إن واشنطن تعمل على «خطة طوارئ» حال واصلت إيران إحراز تقدم نووي وتمنعت عن العودة إلى المفاوضات، مضيفاً أن واشنطن وحلفاءها لن ينتظروا طويلاً عودتها إلى المحادثات النووية. وآخر ما صدر عن طهران قول وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان، قبل يومين، إنها ستعود للمفاوضات «قريباً جداً». لكن لا أحد يعرف ما الذي تعنيه هذه العبارة تحديداً، وما هي الشروط التي تتمسك بها طهران حقيقة لقبول العودة إلى التفاوض، علماً بأن أي استئناف لهذه العملية بعد ست جولات وتوقف زاد على مائة يوم، لا يعني بالضرورة أن ما فشل المراقبون في الوصول إليه في ظل الرئيس السابق حسن روحاني، سينجون فيه في ظل رئيس جديد أكثر تشدداً.
وما بين استعجال من جهة ومماطلة من جهة أخرى، ثمة مراقبون أوروبيون يرون أن الطرف الإيراني بات مقتنعاً بأن واشنطن الخارجة، في ظروف مهينة، من حرب في أفغانستان، لن تخاطر بالدخول في حرب جديدة مع إيران، ما يعني أنها ترى أن باب المناورة أمامها ما زال مفتوحاً، وبالتالي فإنها تسعى للحصول على ضمانات حول ما ستجنيه من جولات تفاوض إضافية.



بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الوزير اليميني المتطرف، خلال مؤتمر صحافي في القدس: «سبب ترشحي هو أن الوقت حان لتغيير العقلية السائدة داخل الجيش الإسرائيلي».

وأضاف بن غفير، أحد أبرز أركان ائتلاف بنيامين نتنياهو: «حان الوقت لتغيير العقيدة الأمنية لدولة إسرائيل، بهدف واحد، هو تحقيق نصر حاسم على كل الجبهات».

وعرض الوزير «خطة أمنية» تتضمن «تشجيع الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، ونزع سلاح السلطة الفلسطينية التي يصفها بـ«الإرهابية»، إضافة إلى تعزيز الدعم للجنود الإسرائيليين.

وكان بن غفير، المعروف بتصريحاته وتحركاته الاستفزازية، قدّم في مطلع سبتمبر (أيلول) مقترحاً لإفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين وإرسالهم إلى الخارج.

وأثار إعلانه الترشح لمنصب وزير الدفاع موجة استنكار في صفوف المعارضة الإسرائيلية.

واتهم غادي آيزنكوت، المرشح لرئاسة الوزراء، منافسه الرئيسي نتنياهو، عبر منصة «إكس»، بأنه «فقد صوابه» لقبوله «المجرم بن غفير» ضمن ائتلافه.

وسبق أن وجّهت إلى بن غفير في شبابه اتهامات أكثر من 50 مرة بالتحريض على الكراهية أو العنف.


تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
TT

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)

نقلت وكالة «تسنيم» ​للأنباء، اليوم الثلاثاء، عن منظمة الطيران المدني الإيرانية قولها إنه ‌تقرر إلغاء الرحلات ‌من ​طهران ‌إلى ⁠بغداد ​ومسقط اعتباراً ⁠من منتصف ليل الأربعاء بالتوقيت المحلي، مضيفة أن ⁠إيران تعمل ‌على ‌تحويل ​الرحلات المتجهة ‌إلى بغداد ‌نحو مطار النجف، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضافت الوكالة الإيرانية أن بقية ‌الرحلات الدولية، بما في ⁠ذلك الرحلات إلى ⁠إسطنبول، ستستمر وفقاً للجداول المقررة.

يأتي ذلك تزامناً مع دخول عقوبات أميركية جديدة تستهدف قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، ونقلت «تسنيم» عن متحدث باسم هيئة الطيران المدني قوله إن «مطارَي بغداد ومسقط لن يستقبلا بعد الآن الرحلات الإيرانية»، مضيفاً أن الهيئة «تجري مفاوضات لتحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد إلى مطار النجف» في العراق. وأفادت وكالة إيرانية أخرى أيضاً بإلغاء الرحلات، مشيرة إلى استمرار مفاوضات مماثلة مع سلطنة عُمان.


هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

TT

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)
سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة، بالتزامن مع تلويحات إيرانية بتوسيع نطاق الحرب واستخدام أسلحة جديدة، فيما تقول واشنطن إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأشهر الماضية، ضمن ترتيبات حماية وتنسيق أميركية، وسط استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي.

وأفادت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، بأن ناقلة النفط LR Stephanie، التي ترفع علم جزيرة مان، أصيبت بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة.

كما تعرضت ناقلة الغاز المسال Al Maryah، التي ترفع علم ليبيريا، لضربة في أثناء خروجها من المضيق.

وقالت الوكالة إن الجهة المسؤولة عن الحادثين لم تُحدَّد حتى الآن، فيما واصلت الناقلتان إبحارهما ولم تكونا بحاجة إلى سحب.

وأضافت أن أياً من السفينتين لم تكن مدرجة على قائمة السفن التي تعدُّها سلطة مضيق هرمز الإيرانية غير ممتثلة.

ضربات جديدة

وأعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل إيران، في تصعيد يأتي بالتزامن مع تواصل التوتر حول مضيق هرمز واستهداف حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات جاءت رداً على ما وصفته بـ«محاولات هجومية» نفذها «الحرس الثوري» الإيراني مؤخراً واستهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى قوات أميركية منتشرة في المنطقة.

وبحسب الرواية الأميركية، استهدفت الضربات مواقع عسكرية مرتبطة بقدرات «الحرس الثوري»، في إطار العمليات الرامية إلى الحد من قدرته على تهديد الملاحة التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق استمرار عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة والقوات الأميركية، فيما تقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها ضد السفن التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

انفجارات في قشم

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي خمسة انفجارات في قرية مسن بجزيرة قشم، إضافة إلى أربعة انفجارات في منطقة مضيق هرمز، فيما نقلت وكالة «فارس» عن مصادرها سماع دوي انفجارات في مدينتي كنارك وتشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.

وكذلك أعلنت إيران، فجر اليوم، تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة من طراز «آرش» استهدف، وفق الرواية الإيرانية، خزانات وقود وأماكن إقامة للقوات الأميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين.

ولم يتوافر على الفور تأكيد أميركي مستقل بحجم الأضرار التي قالت طهران إنها أوقعتها في القاعدة، فيما يأتي الإعلان الإيراني في إطار سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين على مواقع عسكرية وأهداف مرتبطة بالملاحة في المنطقة.

كما لم يتسنَّ بصورة مستقلة التحقق فوراً من طبيعة المواقع التي تعرضت للضربات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، فيما جاءت التقارير الإيرانية عن الانفجارات في أعقاب الإعلان الأميركي عن تنفيذ الضربات.

تراجع الملاحة

وتأتي هذه الحوادث في وقت سجلت فيه حركة الملاحة عبر المضيق تراجعاً كبيراً. وأظهرت بيانات أولية نقلتها «رويترز» أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا المضيق، الاثنين، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، وبمستويات تقل كثيراً عن متوسط الحركة قبل اندلاع الحرب، حين كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً.

وأشارت الوكالة إلى أن بيانات التتبع قد لا تعكس كامل حركة الملاحة؛ إذ يمكن أن تكون هناك سفن تعبر المضيق مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الرصد.

قاليباف: نستطيع ضرب أي هدف

وفي طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران باتت قادرة على إطلاق صواريخها بـ«لا عوائق» على أي هدف تريده.

وقال قاليباف، خلال مراسم لتكريم قدامى المحاربين في الحرب العراقية - الإيرانية ونقلتها وكالة «تسنيم»، إن بلاده انتقلت من مرحلة كانت تواجه فيها صعوبات حتى في الحصول على الأسلاك الشائكة، وكانت مدافعها لا يتجاوز مداها 14 أو 15 كيلومتراً، إلى مرحلة تستطيع فيها استهداف «أي نقطة تريدها» بصواريخها.

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لن تستسلم فيما وصفه بـ«الحرب الهجينة»، التي قال إنها تشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، مؤكداً أن إيران سترد بقوة، وفق ما نقلته «تسنيم».

تهديد «الحرس»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، إن إيران ستغير نطاق عملياتها في حال تعرضها لهجوم جديد، متحدثاً عن إمكانية استخدام أسلحة وصفها بأنها «مدهشة».

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محبي قوله إن الحرب أظهرت أن إيران تمكنت من تطوير واختبار أسلحة جديدة بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن أحد هذه الاختبارات جرى خلال هجوم استهدف حاملة طائرات أميركية. ورفض المسؤول الإيراني الكشف عن تفاصيل السلاح الذي تحدث عنه، مكتفياً بالقول إن الاختبار حقق نتيجة ناجحة، وفق روايته.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي يتحدث خلال مقابلة في طهران في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال محبي إن «الحرس الثوري» يواصل العمل على تطوير قدراته العسكرية وإنتاج واختبار منظومات جديدة، مضيفاً أن ما جرى خلال المواجهة الأخيرة أظهر، بحسب تقييمه، أن بعض التقنيات العسكرية الأميركية المتطورة أصبحت في متناول القوات الإيرانية.

وفي تصريح آخر نقلته «تسنيم»، قال محبي إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة أميركية مسيّرة، وإن إيران تعتزم دراسة التقنيات الموجودة فيها من خلال ما وصفه بـ«الهندسة العكسية». ولم يرد في المعلومات المتاحة تأكيد أميركي مستقل لهذه الرواية.

وتحدث المسؤول الإيراني كذلك عن مضيق هرمز باعتباره إحدى أوراق القوة الرئيسية في المواجهة، قائلاً إن طهران لن تسمح بفرض ترتيبات ملاحة عليها بالقوة، ومهدداً بتوسيع نطاق المواجهة في حال استئناف الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران.

وتأتي تصريحات محبي في وقت تتعامل فيه طهران مع المضيق باعتباره جزءاً أساسياً من المواجهة مع واشنطن، بينما تحاول الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون إبقاء قدر من حركة الشحن عبر الممر الحيوي.

وتعكس تصريحات قاليباف ومحبي تصعيداً في الخطاب العسكري الإيراني؛ إذ تجمع بين التلويح بقدرات صاروخية متطورة والحديث عن أسلحة جديدة دخلت الاختبار، والتحذير من توسيع نطاق العمليات في حال تعرض إيران لهجوم جديد.

تحرك أميركي لتأمين الملاحة

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية ضمن ترتيبات حماية وتنسيق تقودها القوات الأميركية بالتعاون مع شركاء إقليميين.

وأفادت القيادة الأميركية أيضاً بإعادة توجيه أكثر من 100 سفينة تجارية في إطار إجراءاتها البحرية المرتبطة بالحصار المفروض على إيران، فيما تقول واشنطن إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الامتثال للقيود المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

ويأتي ذلك في وقت تقول فيه القيادة المركزية إن القوات الأميركية وشركاءها يعملون على إبقاء ممرات العبور الرئيسية مفتوحة أمام حركة التجارة والطاقة، في مواجهة المخاطر الأمنية التي باتت تحيط بالمضيق.

أجواء نيويورك

وتتزامن هذه التصريحات مع تطور سياسي لافت بشأن مضيق هرمز؛ إذ نقلت وكالة «رويترز» اليوم عن مسؤول إيراني كبير أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، شرط أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، وأن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وبحسب «رويترز»، فإن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمتلك صلاحيات كاملة للدخول في مفاوضات دبلوماسية، فيما قدمت طهران مقترحاً لإنهاء الأعمال القتالية إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.

وأفادت «رويترز» بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موجود في نيويورك، بالتزامن مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مع الإيرانيين، من دون تحديد موعد لاجتماع مباشر حتى الآن.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب وصوله للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الهدف من الزيارة هو الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الإيراني، معتبراً أن الأمم المتحدة تمثل منصة دولية لعرض موقف بلاده.

وأضاف عراقجي أن الثقة بالمنظمة الدولية تضررت، متهماً بعض الدول بمنح نفسها وحلفاءها الحق في التصرف من دون الالتزام بالقانون الدولي.

وقال إن اجتماعات الجمعية العامة تشكل فرصة لبحث أسباب تراجع الثقة بالأمم المتحدة وسبل استعادتها، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وأجرى عراقجي، بعد وصوله إلى نيويورك، اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحثا خلاله في جدول أعمال الجمعية العامة ومساعي المنظمة لتعزيز السلم والأمن الدوليين، بحسب وكالة «تسنيم».