مصور ابن لادن لـ(«الشرق الأوسط»): جلست 18 شهرا قبل أن أقنعه بأهمية الكاميرا

دراز قال إن أهم صوره في جلال أباد عام 1989.. وأن الأمن المصري صادر أرشيفه ويشعر بحسرة كلما رأى لقطاته تبث دون مقابل

عصام دراز يتابع بالكاميرا سير العمليات في الأراضي الأفغانية

عصام دراز وابن لادن في استراحة محارب

صورة نادرة لابن لادن بعدسة دراز في جلال آباد
عصام دراز يتابع بالكاميرا سير العمليات في الأراضي الأفغانية عصام دراز وابن لادن في استراحة محارب صورة نادرة لابن لادن بعدسة دراز في جلال آباد
TT

مصور ابن لادن لـ(«الشرق الأوسط»): جلست 18 شهرا قبل أن أقنعه بأهمية الكاميرا

عصام دراز يتابع بالكاميرا سير العمليات في الأراضي الأفغانية

عصام دراز وابن لادن في استراحة محارب

صورة نادرة لابن لادن بعدسة دراز في جلال آباد
عصام دراز يتابع بالكاميرا سير العمليات في الأراضي الأفغانية عصام دراز وابن لادن في استراحة محارب صورة نادرة لابن لادن بعدسة دراز في جلال آباد

أعادت الصور الجديدة التي عرضت للمرة الأولى للزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي قتل في أبوت آباد الباكستانية عام 2011، حينما كان في مخبئه في تورا بورا، وعرضها المدعي العام الأميركي بالمنطقة الجنوبية لولاية نيويورك خلال محاكمة قيادي «القاعدة»، خالد فواز، شريط الذكريات إلى مصور ابن لادن ورفيقه في جبال تورا بورا خلال سنوات القتال ضد الروس، وهو ضابط الاستطلاع السابق في الجيش المصري والإعلامي عصام دراز الذي التقته «الشرق الأوسط».
وتظهر الصور بن لادن وهو يقف على أحد الجبال المكسوة بالثلج، وفي صورة أخرى يظهر وهو يهم بركوب إحدى السيارات. كما يظهر في صورة أخرى قبيل إجراء مقابلة تلفزيونية مع إحدى المحطات، بالإضافة إلى عدد آخر من الصور التي تكشف عن ظروف المرحلة التي عاشها. يقول دراز: «لقد جلست في الكهوف والمغارات لنحو عام ونصف قبل أن يوافق الراحل ابن لادن على تصوير أول لقطة فوتوغرافية له». ويوضح: «لقد اقتنع بن لادن بعد وقت طويل بلعبة الإعلام والأضواء المبهرة على شاشات التلفزيون وقدرتها على كسب المعركة»، وأضاف «كان مقتنعا بمقولة مساعده أيمن الظواهري زعيم القاعدة الحالي أن الإعلام أكثر من نصف المعركة». ويوضح: «خلال الفترة ما بين 1986 و1990 كنت أول من التقط له صورة فوتوغرافية، وكنت أول من سجلت حديثا معه في معارك جلال آباد عام 1989، باعتباره قائد مأسدة (الأنصار العرب)»، وهي مجموعة قتالية من الشباب العربي، الذين تركوا بلادهم، وجاءوا للقتال مع ابن لادن، وكان عددهم لا يزيد على 100 شاب، لا يعرف أحد منهم فنون القتال، وكان عمر زعيم «القاعدة» وقتها 28 عاما، وجاء الحوار على النحو التالي:

* فى الفترة من 1986 إلى 1989 كنتم في أفغانستان وقضيتم سنتين مع أسامة بن لادن في جبال تورا بورا كم صورة تقريبا التقطتك لابن لادن؟ ما انطباعكم عنه، وهل كان ابن لادن يخاف من الكاميرا أم عاشقا لها؟
- بن لادن شخصية بسيطة جدا دون أي محاولة للتمثيل أو الادعاء. وكان صادقا في توجهاته وهو سر من أسرار شخصيته. لهذا التف حوله الشباب العربي. تقشفه عن اقتناع حقيقي كنا نأكل 5 أفراد في طبق صاج واحد معه. ونوع واحد من الطعام لأسابيع. زرته في منزله سواء في المدينة أو في جدة. كان منزله بسيطا جدا وبلا أثاث تقريبا. وكنا كضيوف له أو زملائه ننام على الأرض هذه حقيقة.. وهذا لا يعني تأييدي لتحولاته بعد دوره الذي لا ينكر في محاربة الجيوش السوفياتية في أفغانستان. لقد كانت قيمة العرب المعنوية في أفغانستان أكبر من قيمتهم المادية بالطبع اختلفت اختلافا حادا مع بن لادن بعد ذهابه إلى السودان واتساع الأهداف. ثم الأسلوب الدامي الذي انتهجته «القاعدة» في عملياتها بالتأكيد أنا ضد كل ذلك.
* هل تعرضت لإجراءات أمنية بعد عودتكم إلى مصر بسبب قربكم من زعيم «القاعدة» الراحل؟
- نعم تعرضت لإجراءات أمنية أبسطها وضعي في قوائم المطلوب فورا نحو 20 عاما ثم اعتقالي بعد ذلك دون سبب عدة شهور وأنا أعاني من أزمة قلبية حادة حتى اضطروا للإفراج عني لخطورة حالتي. وعند اعتقالي صادر الأمن كل أرشيفي من أشرطة تلفزيونية وسينمائية عن الجهاد الأفغاني تقدر بملايين من الدولارات. حصيلة 4 سنوات كاملة من التغطية الشاملة. سببت لي أضرارا بالغة لا حصر لها وأعاني منها حتى الآن. وأعيش في عزلة لأن الناس قاطعوني تماما مع الإجراءات الأمنية ومع التقدم في العمر والظروف المرضية تحول الأمر إلى مشكلة كبيرة. وبعد الثورة لم يتحسن الوضع رغم تقدمي بشكاوى للرؤساء. المشير طنطاوي ومحمد مرسي وعدلي منصور. لم أجد أي رد ولا استجابة حتى الآن لا يزال الظلم والحصار مستمرا بعد أن توقفت أعمالي تماما طوال هذه المدة. أدى إلى انهيار شركتي مصدر رزقي. وانهيار أسرتي وانهيار صحتي وتعرضت في العام الأخير لعدة أزمات قلبية وأزمات سكر متتالية. ولكن لا بد من نهاية للظلم الذي تعرضت له.
* ماذا لو كسبت القضية وحصلت على التعويض.. ما خططك؟
- سأستكمل مسيرتي فأدعم مشروع إنتاج فيلم وثائقي عالمي عن «حرب الكراهية» وقد تمت الموافقة على المعالجة من الرقابة على المصنفات الفنية في مصر. والمعالجة قضية الإرهاب بصورة علمية. - ومشروع فيلم السيناريو المهم حصل على موافقة القوات المسلحة منذ عام 2007 وهو سيناريو أول ضوء.. سأحاول دعم هذا الفيلم.
* في سطور قليلة من خلال قربك من ابن لادن كيف تصف الرجل من خلال معاملته مع الآخرين أيضا.. وكيف تعرفت عليه؟
- أنا لازمت بن لادن ورافقته بصورة لصيقة اعتبارا من عام 1988 حيث تعرفت عليه لأول مرة في المدينة المنورة. وأول طلب لي منه كان عندما التقيت به في مقر إقامته في باكستان في منزله في بيشاور، وطلبت منه زيارة مأسدة الأنصار فوق «جبال حاجى». وبالفعل وافق على طلبي فورا وأمر واحدا من أهم مساعديه وهو أبو قتيبة بمرافقتي في الرحلة. وكانت رحلة قاسية فعلا. فالموقع يرتفع نحو 2000 متر فوق سطح الأرض ودرجة الحرارة في أول زيارة كانت 20 تحت الصفر. ورغم وجود مساعد بن لادن معي فإن أمير الموقع رفض أن يسمح لنا بالدخول إلى الاستراحة التي هي عبارة عن كهف كبير به تدفئة. وظللت واقفا في حيرة وصمت، إلى أن ذهب الأمير إلى كهف قريب منه وأصغر منه وخرج ومعه شخص آخر تذكرني على الفور. فقد كان الدكتور «عبد المعز» أي الظواهري. ودعاني الظواهري إلى كهف ورحب بي، وقال لي إنهم سيسمحون لي فقط بالدخول إلى الكهف أما المساعدون من الفنيين وعددهم 4، وكان معهم آلات التصوير السينمائية، وقتها فإنهم لن يسمحوا لهم بالدخول إلى أن يقرر الأمر. وتركني في كهفه الصغير دقائق وعندما عاد أعلنت له رفضي لعرضهم، وسوف أرحل وأبحث عن مكان آخر آوي إليه في ميدان القتال. ولكنه خفف من الأمر وسمح للمساعدين بالدخول بشرط ترك معدات التصوير خارج الكهف. وبعد فترة الاستراحة قررت مواصلة الصعود إلى الجبل مهما كانت الظروف وكان صعوده بالسيارة يستغرق 3 ساعات في مدق محيط بالجبل في منتهى الخطورة مع كثافة الثلوج التي يصل ارتفاعها إلى مترين.
نفس الشيء تكرر في موقع المأسدة ومنعني أميرها من دخولها. ووقفت تحت الثلوج المنهمرة لمدة نصف ساعة وكادت أطرافي تتجمد إلى أن اتصل أبو قتيبة بابن لادن وطلب منه إصدار أمر لأمير الموقع بدخولي. وبالفعل اتصل بن لادن بأمير الموقع وأمره بالسماح بدخولي مع فريق العمل وقال له بطريقة قاطعة «هذا ضيفي»، وهنا تغيرت المعاملة. وفى هذا اليوم صورت لقطاتي النادرة بالسينما من داخل المأسدة ذاتها. وكان التصوير في منتهى الصعوبة لتعطل الكاميرات بسبب الثلوج الكثيفة ودرجة الحرارة المنخفضة 20 تحت الصفر. فكانت الكاميرا تتوقف من برودة الجو مع تلف بطاريتها.
* ما أهم الصور التي التقطتها لابن لادن.. وما زالت عالقة في ذهنك؟
- التقطت صور ابن لادن فوتوغرافيا في شهر مايو (أيار) 1989 في مواقع جلال آباد أثناء القتال الفعلي. وهناك صورت معه أول حديث تلفزيوني لابن لادن في العالم. عدد الصور الفوتوغرافية كان في حدود 25 صورة.
* رجال ابن لادن.. هل كانوا يقبلون على الكاميرا أم يتخوفون من عدساتها استجابة لنص التحريم الديني في مضاهاة خلق الله، هل كانوا سلفيي العقيدة الذين يحرمون التصوير الفوتوغرافي؟
- في الوقت الذي تعرفت فيه عليه كان بن لادن حريصا على عدم التصوير أو إجراء أي حديث. وحدثت معارضة مني فقلت له أنا حضرت لأكتب وأصور فوتوغرافيا وسينما وفيديو. وأنا أعتقد أن ذلك رسالة مقدسة حضرت من أجلها وهى مهمة أقدمها لوجه الله. فقد تركت عملي وحضرت بأموالي وليس ورائي مؤسسة إعلامية أو غير إعلامية. فقال لي: لن أمنعك من التصوير ولكن ولا تحرجني مع زملائي فهم يرفضون التصوير نهائيا كما ترى، ولكن الرجل نفسه كان يعرف أهمية الكاميرا في الحرب وكذلك من جهة توثيق الأحداث.
وفهمت من الإشارة أنه سمح لي بالتصوير ولكنه في أضيق الحدود. وأن يتم خطف الصورة بسرعة. في ذلك الوقت لم يكن مفتونا ولا مهتما بالإعلام. فقد كانت المعارك عنيفة ومستمرة في أفغانستان ضد الروس و«مأسدة الأنصار» جديدة ويوميا يسقط شهداء.
* عندما ترون صوركم في محاكمة خالد الفواز في محكمة مانهاتن أو في وسائل الإعلام العالمية الأخرى بما تشعر، هل تشعر بالحسرة والغبن على إهدار حقوقكم؟
- بالتأكيد، فإنني ظلمت ظلما لا حدود له فأنا أول من صور بن لادن فوتوغرافيا وتلفزيونيا. كان جهدا خارقا في ميادين القتال الجبلية الصعبة وتكاليف فاقت كل خيال. ولكنني صمدت إلى النهاية. نعم شعرت بالحسرة وأنا في زيارة لفرنسا وإنجلترا وأميركا وشاهدت بعيني الإعلام العالمي يستخدم لقطاتي بصورة غير قانونية أي مسروقة. حسرة لا يتصورها أحد لأن العالم لا يعرف صاحب أول لقطات ابن لادن سواء الفوتوغرافيا أو الفيديو محترفين (التلفزيوني). مؤكدا أن عملاء لأجهزة ومنظمات عالمية استطاعوا سرقة لقطاتي من مكتبي دون ترك أي آثار أو كسر باب أو دولاب. سرقة على أعلى مستوى الاحتراف يماثل أسلوب أجهزة الأمن.. وواجهت الأمر وأبلغت الأجهزة الأمنية ولكن لا أعتقد أنهم قاموا بالإجراءات الواجبة. فبدأت أبحث عن حقوقي بنفسي.
* لديكم عدة مؤلفات يدور معظمها عن أفغانستان منها «انطباعات صحافي عربي في أفغانستان» و«معركة مأسدة الأنصار» ، و«لماذا اختلفنا».. ما أحب الكتب إلى قلبك.. وهل كتبتها أثناء وجودكم في أفغانستان أم بعد العودة؟
- أحب الكتب إلى نفسي هو كتاب «ملحمة المجاهدين العرب في أفغانستان» لأن الجهاد في ذلك الوقت كان نقيا وصافيا ولهدف واحد واضح وهو مقاومة الغزو السوفياتي. أهميته أن كل من ذكرته في هذا الكتاب والكتاب التالي له «مأسدة الأنصار العرب في أفغانستان» كلهم تقريبا استشهدوا في أفغانستان.
* في حرب 67، ثم حرب الاستنزاف، والإعداد لحرب أكتوبر (تشرين الأول) 73، ثم كإعلامي في حرب أفغانستان، وحرب تحرير الكويت.. ما أصعب أيام مرت بكم؟
- الحقيقة مررت بأيام كثيرة صعبة لا يمكن أنسى مشاركتي في حرب 67. فقد كان الحماس يملؤني والاندفاع. كنت ضابط استطلاع في الفرقة الرابعة المدرعة. وتم تكليفي بأول مهمة استطلاع لمقدمة الفرقة الرابعة المدرعة. التي كانت أكبر قوة ضاربة في الشرق الأوسط في ذلك الوقت. نعم كلفت بمهمة قيادة دورية استطلاع أمام الفرقة حتى خط الحدود معه إسرائيل. وقمت بالمهمة خير قيام. ووصلت إلى خط الحدود مع إسرائيل فجر يوم 6 يونيو (حزيران) واتخذت من قمة الجبل أول نقطة ملاحظة استعداد للهجوم. وعندما وصلت قوات الفرقة إلى المنطقة المحددة لبداية الهجوم حدث أن وصلت أوامر بتغيير المهمة والعودة إلى مواقعنا في سيناء في منطقة بير تمادة. وشاهدت بالتالي أثناء العودة يوم 6 يونيو كارثة الجيش المصري وتدميره على طرق سيناء بسبب الانسحاب الذي أصدره عبد الناصر للمشير عامر. الذي اضطر لإصدار أمر بانسحاب الجيش بهذه الصورة تسبب فقدان الغطاء الجوي. حجم الألم والمرارة لا توصف بعد مرور هذه السنوات.
* التصوير الفوتوغرافي كهواية، ومهنة كيف بدأت معكم؟
- التصوير الفوتوغرافي كان هواية لم أكتشف أهميتها إلا في أفغانستان. علمتها لنفسي وساعدني ذلك أنني أصلا فنان تشكيلي منذ الصغر وكنت أهوى الرسم. ولوحاتي التي رسمتها كانت تغطي جدران المدارس التي تعلمت فيها. لهذا فإن الصورة بالنسبة لي عمل فني تلعب الموهبة الدور الأساس فيها وهي من الله سبحانه وتعالي.
* رجال ابن لادن.. هل كانوا يقبلون على الكاميرا أم يتخوفون من عدساتها استجابة لنصر التحريم الديني في مضاهاة خلق الله؟ هل كانوا سلفي العقيدة مثل جماعة «المدينة المنور» كما ذكرت من قبل يحرمون التصوير؟
- المقاتلون كانوا يتجنبون الكاميرا نظرا لأنهم يعتقدون أن التصوير حرام. ومن يحمل كاميرا فهو كافر أو جاسوس. لهذا عانيت معاناة لا يمكن وصفها في هذا الوقت لدرجة أنني طلبت عمل حديث مع أحد الأفغان العرب لكن كلهم رفضوا حتى طلب ابن لادن حتى إنه كان يسألهم قائلا «من يتطوع منكم للتصوير مع الأخ عصام دراز» رفضوا جميعا وخرجوا من الكهف لعدم إحراج ابن لادن معي ولكن «أبو الزبير» أعلن موافقته لابن لادن على هذه المهمة «الانتحارية في نظره». وأجريت أول حديث لمجاهد عربي في أفغانستان مع «أبو الزبير»، رحمه الله، فقد استشهد في البوسنة.



اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

وتعهّدت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، الأحد، بتسريع المناقشات ​بشأن تعليق ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، دون إصدار ديون جديدة لتمويل هذا الإجراء، وفقاً لوكالة «رويترز».

جاء ذلك بعد أن أظهرت استطلاعات لآراء ‌ناخبين لدى ‌خروجهم من مراكز ‌الاقتراع في اليابان أن الائتلاف الحاكم، بزعامة تاكايتشي، في طريقه لتحقيق فوز كاسح في الانتخابات العامة، في تطور ربما يؤثر على أسواق المال، ويُسرع من وتيرة تعزيز دفاعات البلاد في مواجهة ‌الصين.

وقالت ساناي تاكايتشي إنها تتوقع أن يمضي الحزب «الديمقراطي الحر» الحاكم قدماً في خطة تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، كما ورد في تعهد الحزب خلال حملته ​الانتخابية. لكنها أشارت إلى أن التفاصيل تحتاج إلى مناقشة مع الأحزاب الأخرى.

وأضافت، في مقابلة تلفزيونية: «من الضروري تسريع المناقشات» بشأن تعليق معدل ضريبة الاستهلاك.

وأثار ذلك التعهد، المدفوع بمساعٍ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، مخاوف المستثمرين بشأن كيفية تمويل هذا الإجراء في بلد لديه أعلى عبء ديون ‌بين الاقتصادات المتقدمة.

وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، أشارت توقعات نشرتها هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي) استناداً إلى استطلاعات لآراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، إلى أن الحزب الحاكم (الحزب الليبرالي الديمقراطي) وحليفه حزب «الابتكار» سيحصدان أغلبية الثلثين في البرلمان.

أعضاء في الحزب «الليبرالي الديمقراطي» يضعون وروداً حمراء أمام أسماء المرشحين الفائزين في انتخابات البرلمان الياباني (إ.ب.أ)

وفي حال تأكدت التوقعات، سيكون الحزب «الليبرالي الديمقراطي» قد حقّق أفضل نتيجة له منذ عام 2017، حين كان يقوده رئيس الوزراء والمرشد السياسي لساناي تاكايتشي، شينزو آبي الذي اغتيل عام 2022.

وسيتمكن الحزب من الفوز وحده بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 في مجلس النواب، في تُقدّم كبير مقارنة بعدد مقاعده السابق البالغ 198، واستعادة الأغلبية المطلقة التي فقدها عام 2024، ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية، الاثنين.

هزيمة مدوّية للمعارضة

وقد يخسر تحالف «الإصلاح الوسطي» الجديد، الذي يضم حزب المعارضة الرئيسي الحزب «الديمقراطي الدستوري»، وشريك الحزب «الليبرالي الديمقراطي» السابق حزب «كوميتو»، أكثر من ثلثي مقاعده الحالية.

وقال الأمين العام للحزب «الليبرالي الديمقراطي» شونيتشي سوزوكي، لوسائل إعلام بعد إعلان النتائج الأولية: «حظينا بدعم الناخبين لسياسات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المالية المسؤولة والفعالة، ولتعزيز قدرات الدفاع الوطني».

ووعدت ساناي تاكايتشي، مساء الأحد، باتباع سياسة مالية «مسؤولة» و«بناء اقتصاد قوي ومرن».

وأعلنت عن خطة تحفيزية بقيمة تعادل أكثر من 110 مليارات يورو، ووعدت بإعفاء المنتجات الغذائية من ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة، بهدف تخفيف تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وتمحورت الحملة الانتخابية حول الوضع المالي للشعب الياباني، إذ ظل التضخم فوق 2 في المائة منذ ما يقارب 3 سنوات.

وأثارت ساناي تاكايتشي جدلاً قبل أسبوع عندما روّجت لفوائد ضعف الين، في حين أكد وزير ماليتها مجدداً أن طوكيو ستتدخل لدعم العملة.

وتأمل ساناي تاكايتشي، البالغة 64 عاماً، من هذه الانتخابات التي أقيمت وسط تساقط للثلوج في العاصمة ومعظم أنحاء البلاد، في تعزيز شعبية الحزب «الليبرالي الديمقراطي» الذي تقوده منذ الخريف.

وتعهدّت هذه الزعيمة القومية -وهي أول امرأة تتولى قيادة اليابان منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والمعروفة بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر- بـ«تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة، بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون من دخول البلاد بسهولة».

رئيس تحالف «الإصلاح الوسطي» الياباني يوشيهيكو نودا يتحدث خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي 19 يناير (كانون الثاني)، أعلنت رئيسة الوزراء حلّ مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً. واستثمرت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول: «هل تاكايتشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب وحده القرار».

وتحظى حكومتها بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المائة، وقد تحوّلت تاكايتشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما لدى فئة الشباب.

توترات مع بكين

وفي السياسة، تبقى تطورات العلاقة مع الصين موضع قلق. فبعد أسبوعين فقط من توليها منصبها، أشارت ساناي تاكايتشي إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً في حال شنت الصين هجوماً على تايوان، ما قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية خطيرة مع بكين.

ورأت مارغريتا إستيفيز آبي، الأستاذة في العلوم السياسية بجامعة سيراكيوز، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن رفض تاكايتشي التراجع عن تصريحاتها «أسهم في زيادة شعبيتها»، ولكن لفتت النظر إلى أنه مع عدم وجود انتخابات قبل عام 2028، «يعدّ السيناريو الأمثل لليابان هو أن تتريث وتركز على تحسين العلاقات مع الصين».

وحظيت تاكايتشي، الجمعة، بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كتب عبر منصته «تروث سوشيال»، إنها «أثبتت... أنها قائدة قوية ونافذة وحكيمة»، مضيفاً: إنه «يتطلع» إلى استقبالها في البيت الأبيض في 19 مارس (آذار).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)

تُشير شهادات جديدة إلى أن أشخاصاً في كوريا الشمالية، بمن فيهم تلاميذ مدارس، يُعدَمون لمجرد مشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» وغيرها من منتجات وسائل الإعلام الأجنبية.

كما يواجه المواطنون خطر الإعدام أيضاً لمجرد استماعهم إلى موسيقى «الكيبوب»، وهي موسيقى كورية جنوبية، تضم فرقاً مثل فرقة «بي تي إس»، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

ووصف أشخاص تم إجراء مقابلات معهم المناخ في كوريا الشمالية بأنه «مناخ من الخوف تُعامل فيه ثقافة الجنوب كجريمة خطيرة». ويُزعم أن الأقل حظاً هم الأكثر عرضة لتلقي أشد العقوبات، بينما يستطيع الكوريون الشماليون الأثرياء دفع رشى لمسؤولين فاسدين للإفلات من العقاب.

وقد كشفت منظمة العفو الدولية عن هذه الشهادات بعد إجراء 25 مقابلة معمقة مع لاجئين فروا من كوريا الشمالية، ومن نظام الزعيم كيم جونغ أون.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

وقال اللاجئون إن مشاهدة المسلسلات الكورية الجنوبية الشهيرة عالمياً، مثل «لعبة الحبار»، و«هبوط اضطراري للحب»، و«أحفاد الشمس»، قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك الموت.

وقال أحد الذين أجريت معهم المقابلات، إنه سمع من أحد الهاربين كيف أُعدم أشخاص، بينهم طلاب مدارس ثانوية، لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» في مقاطعة يانغقانغ، القريبة من الحدود الصينية.

وسبق أن وثَّقت «إذاعة آسيا الحرة» حالة إعدام أخرى لتوزيع المسلسل الكوري الجنوبي في مقاطعة هامغيونغ الشمالية المجاورة، عام 2021.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان لها: «تشير هذه التقارير مجتمعة، الواردة من مختلف المقاطعات، إلى وقوع عمليات إعدام متعددة مرتبطة بهذا المسلسل».

وفي عام 2021، ذكرت صحيفة «كوريا تايمز» أن مجموعة من المراهقين أُلقي القبض عليهم وخضعوا للتحقيق، بتهمة الاستماع إلى فرقة «بي تي إس» في مقاطعة بيونغان الجنوبية، المجاورة للعاصمة بيونغ يانغ.

فرقة «بي تي إس» الكورية الجنوبية (رويترز)

وقال أحد الذين فرُّوا من كوريا الشمالية عام 2019، إن الناس يبيعون منازلهم لتجنب العقاب. وأضاف: «يُقبض على الناس بتهمة ارتكاب الفعل نفسه، ولكن العقوبة تعتمد كلياً على المال». وتابع: «يبيع من لا يملكون المال منازلهم لجمع 5 أو 10 آلاف دولار، لدفعها للخروج من معسكرات إعادة التأهيل».

وقال بعض من أُجريت معهم مقابلات، إن الكوريين، بمن فيهم أطفال المدارس، أُجبروا على حضور «عمليات الإعدام العلنية» كجزء من «تثقيفهم الآيديولوجي».

وقالت سيدة هاربة إنها شاهدت شخصاً يُعدَم بتهمة توزيع منتجات وسائل إعلام أجنبية في عام 2017 أو 2018، بالقرب من الحدود الصينية. وأضافت: «إنهم يعدمون الناس لغسل أدمغتنا وتثقيفنا».


8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.