مصور ابن لادن لـ(«الشرق الأوسط»): جلست 18 شهرا قبل أن أقنعه بأهمية الكاميرا

دراز قال إن أهم صوره في جلال أباد عام 1989.. وأن الأمن المصري صادر أرشيفه ويشعر بحسرة كلما رأى لقطاته تبث دون مقابل

عصام دراز يتابع بالكاميرا سير العمليات في الأراضي الأفغانية

عصام دراز وابن لادن في استراحة محارب

صورة نادرة لابن لادن بعدسة دراز في جلال آباد
عصام دراز يتابع بالكاميرا سير العمليات في الأراضي الأفغانية عصام دراز وابن لادن في استراحة محارب صورة نادرة لابن لادن بعدسة دراز في جلال آباد
TT

مصور ابن لادن لـ(«الشرق الأوسط»): جلست 18 شهرا قبل أن أقنعه بأهمية الكاميرا

عصام دراز يتابع بالكاميرا سير العمليات في الأراضي الأفغانية

عصام دراز وابن لادن في استراحة محارب

صورة نادرة لابن لادن بعدسة دراز في جلال آباد
عصام دراز يتابع بالكاميرا سير العمليات في الأراضي الأفغانية عصام دراز وابن لادن في استراحة محارب صورة نادرة لابن لادن بعدسة دراز في جلال آباد

أعادت الصور الجديدة التي عرضت للمرة الأولى للزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي قتل في أبوت آباد الباكستانية عام 2011، حينما كان في مخبئه في تورا بورا، وعرضها المدعي العام الأميركي بالمنطقة الجنوبية لولاية نيويورك خلال محاكمة قيادي «القاعدة»، خالد فواز، شريط الذكريات إلى مصور ابن لادن ورفيقه في جبال تورا بورا خلال سنوات القتال ضد الروس، وهو ضابط الاستطلاع السابق في الجيش المصري والإعلامي عصام دراز الذي التقته «الشرق الأوسط».
وتظهر الصور بن لادن وهو يقف على أحد الجبال المكسوة بالثلج، وفي صورة أخرى يظهر وهو يهم بركوب إحدى السيارات. كما يظهر في صورة أخرى قبيل إجراء مقابلة تلفزيونية مع إحدى المحطات، بالإضافة إلى عدد آخر من الصور التي تكشف عن ظروف المرحلة التي عاشها. يقول دراز: «لقد جلست في الكهوف والمغارات لنحو عام ونصف قبل أن يوافق الراحل ابن لادن على تصوير أول لقطة فوتوغرافية له». ويوضح: «لقد اقتنع بن لادن بعد وقت طويل بلعبة الإعلام والأضواء المبهرة على شاشات التلفزيون وقدرتها على كسب المعركة»، وأضاف «كان مقتنعا بمقولة مساعده أيمن الظواهري زعيم القاعدة الحالي أن الإعلام أكثر من نصف المعركة». ويوضح: «خلال الفترة ما بين 1986 و1990 كنت أول من التقط له صورة فوتوغرافية، وكنت أول من سجلت حديثا معه في معارك جلال آباد عام 1989، باعتباره قائد مأسدة (الأنصار العرب)»، وهي مجموعة قتالية من الشباب العربي، الذين تركوا بلادهم، وجاءوا للقتال مع ابن لادن، وكان عددهم لا يزيد على 100 شاب، لا يعرف أحد منهم فنون القتال، وكان عمر زعيم «القاعدة» وقتها 28 عاما، وجاء الحوار على النحو التالي:

* فى الفترة من 1986 إلى 1989 كنتم في أفغانستان وقضيتم سنتين مع أسامة بن لادن في جبال تورا بورا كم صورة تقريبا التقطتك لابن لادن؟ ما انطباعكم عنه، وهل كان ابن لادن يخاف من الكاميرا أم عاشقا لها؟
- بن لادن شخصية بسيطة جدا دون أي محاولة للتمثيل أو الادعاء. وكان صادقا في توجهاته وهو سر من أسرار شخصيته. لهذا التف حوله الشباب العربي. تقشفه عن اقتناع حقيقي كنا نأكل 5 أفراد في طبق صاج واحد معه. ونوع واحد من الطعام لأسابيع. زرته في منزله سواء في المدينة أو في جدة. كان منزله بسيطا جدا وبلا أثاث تقريبا. وكنا كضيوف له أو زملائه ننام على الأرض هذه حقيقة.. وهذا لا يعني تأييدي لتحولاته بعد دوره الذي لا ينكر في محاربة الجيوش السوفياتية في أفغانستان. لقد كانت قيمة العرب المعنوية في أفغانستان أكبر من قيمتهم المادية بالطبع اختلفت اختلافا حادا مع بن لادن بعد ذهابه إلى السودان واتساع الأهداف. ثم الأسلوب الدامي الذي انتهجته «القاعدة» في عملياتها بالتأكيد أنا ضد كل ذلك.
* هل تعرضت لإجراءات أمنية بعد عودتكم إلى مصر بسبب قربكم من زعيم «القاعدة» الراحل؟
- نعم تعرضت لإجراءات أمنية أبسطها وضعي في قوائم المطلوب فورا نحو 20 عاما ثم اعتقالي بعد ذلك دون سبب عدة شهور وأنا أعاني من أزمة قلبية حادة حتى اضطروا للإفراج عني لخطورة حالتي. وعند اعتقالي صادر الأمن كل أرشيفي من أشرطة تلفزيونية وسينمائية عن الجهاد الأفغاني تقدر بملايين من الدولارات. حصيلة 4 سنوات كاملة من التغطية الشاملة. سببت لي أضرارا بالغة لا حصر لها وأعاني منها حتى الآن. وأعيش في عزلة لأن الناس قاطعوني تماما مع الإجراءات الأمنية ومع التقدم في العمر والظروف المرضية تحول الأمر إلى مشكلة كبيرة. وبعد الثورة لم يتحسن الوضع رغم تقدمي بشكاوى للرؤساء. المشير طنطاوي ومحمد مرسي وعدلي منصور. لم أجد أي رد ولا استجابة حتى الآن لا يزال الظلم والحصار مستمرا بعد أن توقفت أعمالي تماما طوال هذه المدة. أدى إلى انهيار شركتي مصدر رزقي. وانهيار أسرتي وانهيار صحتي وتعرضت في العام الأخير لعدة أزمات قلبية وأزمات سكر متتالية. ولكن لا بد من نهاية للظلم الذي تعرضت له.
* ماذا لو كسبت القضية وحصلت على التعويض.. ما خططك؟
- سأستكمل مسيرتي فأدعم مشروع إنتاج فيلم وثائقي عالمي عن «حرب الكراهية» وقد تمت الموافقة على المعالجة من الرقابة على المصنفات الفنية في مصر. والمعالجة قضية الإرهاب بصورة علمية. - ومشروع فيلم السيناريو المهم حصل على موافقة القوات المسلحة منذ عام 2007 وهو سيناريو أول ضوء.. سأحاول دعم هذا الفيلم.
* في سطور قليلة من خلال قربك من ابن لادن كيف تصف الرجل من خلال معاملته مع الآخرين أيضا.. وكيف تعرفت عليه؟
- أنا لازمت بن لادن ورافقته بصورة لصيقة اعتبارا من عام 1988 حيث تعرفت عليه لأول مرة في المدينة المنورة. وأول طلب لي منه كان عندما التقيت به في مقر إقامته في باكستان في منزله في بيشاور، وطلبت منه زيارة مأسدة الأنصار فوق «جبال حاجى». وبالفعل وافق على طلبي فورا وأمر واحدا من أهم مساعديه وهو أبو قتيبة بمرافقتي في الرحلة. وكانت رحلة قاسية فعلا. فالموقع يرتفع نحو 2000 متر فوق سطح الأرض ودرجة الحرارة في أول زيارة كانت 20 تحت الصفر. ورغم وجود مساعد بن لادن معي فإن أمير الموقع رفض أن يسمح لنا بالدخول إلى الاستراحة التي هي عبارة عن كهف كبير به تدفئة. وظللت واقفا في حيرة وصمت، إلى أن ذهب الأمير إلى كهف قريب منه وأصغر منه وخرج ومعه شخص آخر تذكرني على الفور. فقد كان الدكتور «عبد المعز» أي الظواهري. ودعاني الظواهري إلى كهف ورحب بي، وقال لي إنهم سيسمحون لي فقط بالدخول إلى الكهف أما المساعدون من الفنيين وعددهم 4، وكان معهم آلات التصوير السينمائية، وقتها فإنهم لن يسمحوا لهم بالدخول إلى أن يقرر الأمر. وتركني في كهفه الصغير دقائق وعندما عاد أعلنت له رفضي لعرضهم، وسوف أرحل وأبحث عن مكان آخر آوي إليه في ميدان القتال. ولكنه خفف من الأمر وسمح للمساعدين بالدخول بشرط ترك معدات التصوير خارج الكهف. وبعد فترة الاستراحة قررت مواصلة الصعود إلى الجبل مهما كانت الظروف وكان صعوده بالسيارة يستغرق 3 ساعات في مدق محيط بالجبل في منتهى الخطورة مع كثافة الثلوج التي يصل ارتفاعها إلى مترين.
نفس الشيء تكرر في موقع المأسدة ومنعني أميرها من دخولها. ووقفت تحت الثلوج المنهمرة لمدة نصف ساعة وكادت أطرافي تتجمد إلى أن اتصل أبو قتيبة بابن لادن وطلب منه إصدار أمر لأمير الموقع بدخولي. وبالفعل اتصل بن لادن بأمير الموقع وأمره بالسماح بدخولي مع فريق العمل وقال له بطريقة قاطعة «هذا ضيفي»، وهنا تغيرت المعاملة. وفى هذا اليوم صورت لقطاتي النادرة بالسينما من داخل المأسدة ذاتها. وكان التصوير في منتهى الصعوبة لتعطل الكاميرات بسبب الثلوج الكثيفة ودرجة الحرارة المنخفضة 20 تحت الصفر. فكانت الكاميرا تتوقف من برودة الجو مع تلف بطاريتها.
* ما أهم الصور التي التقطتها لابن لادن.. وما زالت عالقة في ذهنك؟
- التقطت صور ابن لادن فوتوغرافيا في شهر مايو (أيار) 1989 في مواقع جلال آباد أثناء القتال الفعلي. وهناك صورت معه أول حديث تلفزيوني لابن لادن في العالم. عدد الصور الفوتوغرافية كان في حدود 25 صورة.
* رجال ابن لادن.. هل كانوا يقبلون على الكاميرا أم يتخوفون من عدساتها استجابة لنص التحريم الديني في مضاهاة خلق الله، هل كانوا سلفيي العقيدة الذين يحرمون التصوير الفوتوغرافي؟
- في الوقت الذي تعرفت فيه عليه كان بن لادن حريصا على عدم التصوير أو إجراء أي حديث. وحدثت معارضة مني فقلت له أنا حضرت لأكتب وأصور فوتوغرافيا وسينما وفيديو. وأنا أعتقد أن ذلك رسالة مقدسة حضرت من أجلها وهى مهمة أقدمها لوجه الله. فقد تركت عملي وحضرت بأموالي وليس ورائي مؤسسة إعلامية أو غير إعلامية. فقال لي: لن أمنعك من التصوير ولكن ولا تحرجني مع زملائي فهم يرفضون التصوير نهائيا كما ترى، ولكن الرجل نفسه كان يعرف أهمية الكاميرا في الحرب وكذلك من جهة توثيق الأحداث.
وفهمت من الإشارة أنه سمح لي بالتصوير ولكنه في أضيق الحدود. وأن يتم خطف الصورة بسرعة. في ذلك الوقت لم يكن مفتونا ولا مهتما بالإعلام. فقد كانت المعارك عنيفة ومستمرة في أفغانستان ضد الروس و«مأسدة الأنصار» جديدة ويوميا يسقط شهداء.
* عندما ترون صوركم في محاكمة خالد الفواز في محكمة مانهاتن أو في وسائل الإعلام العالمية الأخرى بما تشعر، هل تشعر بالحسرة والغبن على إهدار حقوقكم؟
- بالتأكيد، فإنني ظلمت ظلما لا حدود له فأنا أول من صور بن لادن فوتوغرافيا وتلفزيونيا. كان جهدا خارقا في ميادين القتال الجبلية الصعبة وتكاليف فاقت كل خيال. ولكنني صمدت إلى النهاية. نعم شعرت بالحسرة وأنا في زيارة لفرنسا وإنجلترا وأميركا وشاهدت بعيني الإعلام العالمي يستخدم لقطاتي بصورة غير قانونية أي مسروقة. حسرة لا يتصورها أحد لأن العالم لا يعرف صاحب أول لقطات ابن لادن سواء الفوتوغرافيا أو الفيديو محترفين (التلفزيوني). مؤكدا أن عملاء لأجهزة ومنظمات عالمية استطاعوا سرقة لقطاتي من مكتبي دون ترك أي آثار أو كسر باب أو دولاب. سرقة على أعلى مستوى الاحتراف يماثل أسلوب أجهزة الأمن.. وواجهت الأمر وأبلغت الأجهزة الأمنية ولكن لا أعتقد أنهم قاموا بالإجراءات الواجبة. فبدأت أبحث عن حقوقي بنفسي.
* لديكم عدة مؤلفات يدور معظمها عن أفغانستان منها «انطباعات صحافي عربي في أفغانستان» و«معركة مأسدة الأنصار» ، و«لماذا اختلفنا».. ما أحب الكتب إلى قلبك.. وهل كتبتها أثناء وجودكم في أفغانستان أم بعد العودة؟
- أحب الكتب إلى نفسي هو كتاب «ملحمة المجاهدين العرب في أفغانستان» لأن الجهاد في ذلك الوقت كان نقيا وصافيا ولهدف واحد واضح وهو مقاومة الغزو السوفياتي. أهميته أن كل من ذكرته في هذا الكتاب والكتاب التالي له «مأسدة الأنصار العرب في أفغانستان» كلهم تقريبا استشهدوا في أفغانستان.
* في حرب 67، ثم حرب الاستنزاف، والإعداد لحرب أكتوبر (تشرين الأول) 73، ثم كإعلامي في حرب أفغانستان، وحرب تحرير الكويت.. ما أصعب أيام مرت بكم؟
- الحقيقة مررت بأيام كثيرة صعبة لا يمكن أنسى مشاركتي في حرب 67. فقد كان الحماس يملؤني والاندفاع. كنت ضابط استطلاع في الفرقة الرابعة المدرعة. وتم تكليفي بأول مهمة استطلاع لمقدمة الفرقة الرابعة المدرعة. التي كانت أكبر قوة ضاربة في الشرق الأوسط في ذلك الوقت. نعم كلفت بمهمة قيادة دورية استطلاع أمام الفرقة حتى خط الحدود معه إسرائيل. وقمت بالمهمة خير قيام. ووصلت إلى خط الحدود مع إسرائيل فجر يوم 6 يونيو (حزيران) واتخذت من قمة الجبل أول نقطة ملاحظة استعداد للهجوم. وعندما وصلت قوات الفرقة إلى المنطقة المحددة لبداية الهجوم حدث أن وصلت أوامر بتغيير المهمة والعودة إلى مواقعنا في سيناء في منطقة بير تمادة. وشاهدت بالتالي أثناء العودة يوم 6 يونيو كارثة الجيش المصري وتدميره على طرق سيناء بسبب الانسحاب الذي أصدره عبد الناصر للمشير عامر. الذي اضطر لإصدار أمر بانسحاب الجيش بهذه الصورة تسبب فقدان الغطاء الجوي. حجم الألم والمرارة لا توصف بعد مرور هذه السنوات.
* التصوير الفوتوغرافي كهواية، ومهنة كيف بدأت معكم؟
- التصوير الفوتوغرافي كان هواية لم أكتشف أهميتها إلا في أفغانستان. علمتها لنفسي وساعدني ذلك أنني أصلا فنان تشكيلي منذ الصغر وكنت أهوى الرسم. ولوحاتي التي رسمتها كانت تغطي جدران المدارس التي تعلمت فيها. لهذا فإن الصورة بالنسبة لي عمل فني تلعب الموهبة الدور الأساس فيها وهي من الله سبحانه وتعالي.
* رجال ابن لادن.. هل كانوا يقبلون على الكاميرا أم يتخوفون من عدساتها استجابة لنصر التحريم الديني في مضاهاة خلق الله؟ هل كانوا سلفي العقيدة مثل جماعة «المدينة المنور» كما ذكرت من قبل يحرمون التصوير؟
- المقاتلون كانوا يتجنبون الكاميرا نظرا لأنهم يعتقدون أن التصوير حرام. ومن يحمل كاميرا فهو كافر أو جاسوس. لهذا عانيت معاناة لا يمكن وصفها في هذا الوقت لدرجة أنني طلبت عمل حديث مع أحد الأفغان العرب لكن كلهم رفضوا حتى طلب ابن لادن حتى إنه كان يسألهم قائلا «من يتطوع منكم للتصوير مع الأخ عصام دراز» رفضوا جميعا وخرجوا من الكهف لعدم إحراج ابن لادن معي ولكن «أبو الزبير» أعلن موافقته لابن لادن على هذه المهمة «الانتحارية في نظره». وأجريت أول حديث لمجاهد عربي في أفغانستان مع «أبو الزبير»، رحمه الله، فقد استشهد في البوسنة.



الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.