وستهام... من معارك الهبوط إلى المنافسة في المسابقات الأوروبية

النادي تغلب على الخلل الإداري وبدأ يتخلص من أخطاء الماضي ومنح الثقة للمدرب مويز

وستهام بدأ مشواره الأوروبي بقوة بالفوز على دينامو زغرب الكرواتي في عقر داره (غيتي)
وستهام بدأ مشواره الأوروبي بقوة بالفوز على دينامو زغرب الكرواتي في عقر داره (غيتي)
TT

وستهام... من معارك الهبوط إلى المنافسة في المسابقات الأوروبية

وستهام بدأ مشواره الأوروبي بقوة بالفوز على دينامو زغرب الكرواتي في عقر داره (غيتي)
وستهام بدأ مشواره الأوروبي بقوة بالفوز على دينامو زغرب الكرواتي في عقر داره (غيتي)

يحدث شيء غريب في وستهام في الفترة الحالية، فبعد سنوات من الخلل الوظيفي، بدأ النادي يتخذ العديد من القرارات المعقولة التي تجعل المرء يسعى للتأكد منها ومما إذا كان هذا هو نفس النادي الذي كان يعتقد يوماً ما أن الثقة في أفرام غرانت لإنقاذه من الهبوط كانت خطوة ذكية! ومن الملاحظ للجميع أن الأجواء قد تغيرت تماماً حول ملعب لندن الأولمبي. وفي نفس هذا التوقيت من العام الماضي، كان جمهور وستهام غاضباً للغاية ويحتج بشدة بعد انتقال غرادي ديانغانا إلى وست بروميتش ألبيون. وحتى قائد النادي، مارك نوبل، قد أعرب عن استيائه، وبدا أن العلاقة بين مجلس إدارة وستهام وجماهير النادي انهارت بشكل يتعذر إصلاحه بعد النتائج السيئة التي كان يحققها الفريق.
ويجب الإشارة إلى أن الاستياء الذي تفاقم منذ انتقال النادي إلى ملعب لندن الأولمبي في مدينة ستراتفورد في عام 2016. لم يختف تماماً. فاحتلال الفريق للمركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي لم ينهِ حالة الاستياء من مالكي وست هام، ديفيد غولد وديفيد سوليفان، ونائبة الرئيس، كارين برادي، وهو الأمر الذي كان واضحاً من خلال احتجاجات الجماهير قبل المباراة التي لعبها وستهام على ملعبه أمام برينتفورد في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقالت رابطة «هامرز يونايتد» الجماهيرية التي نظمت الاحتجاجات إن مسؤولي النادي دمروا الثقة والولاء والتراث. وأكدت الرابطة على أن رغبتها في رحيل كل من غولد وسوليفان وبرادي لا تتعلق بالنتائج التي يحققها الفريق. ومع ذلك، يبدو هذا التوقيت غريباً للغاية. لقد تغيرت الأمور بشكل كبير خلال الـ19 شهراً منذ احتجاج رابطة «هامرز يونايتد» الأخير.
لقد كان وستهام يصارع من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الوقت، لكنه يحقق نتائج رائعة في الوقت الحالي. لقد كون المدير الفني الأسكوتلندي ديفيد مويز فريقاً ملتزماً وموهوباً وقوياً، كما أنه بات من الصعب تبرير الاتهامات بشأن افتقار النادي إلى الطموح، نظراً لأن النادي يلعب حالياً في بطولة الدوري الأوروبي، وبدأ مشواره بقوة بالفوز على دينامو زغرب الكرواتي في عقر داره بهدفين دون رد. إضافة إلى الإطاحة بمانشستر يونايتد من كأس رابطة الأندية المحترفة بعد أن فرط في فوز مستحق عليه في بطولة الدوري قبلها بأيام.
ورغم تأهل النادي لبطولة الدوري الأوروبي للمرة الأولى منذ عام 2006، لا يزال كثيرون ينتقدون مجلس إدارة النادي. لكن إذا كان من العدل توجيه الكثير من الانتقادات لما فعله سوليفان وغولد منذ شراء النادي في يناير (كانون الثاني) 2010. فمن العدل أيضاً الاعتراف بأنهما قد تعلما الكثير من الأخطاء التي ارتكباها. ويعود الكثير من ذلك إلى الاعتراف بأنه كان من الخطأ عدم تعيين مويز على رأس القيادة الفنية للفريق في نهاية فترته الأولى في مايو (أيار) 2018. وبدلاً من ذلك، كان تعيين مانويل بيلغريني مضيعة للوقت. لقد كان وستهام في أشد الحاجة إلى الاستقرار، وقام مويز بعمل رائع منذ عودته للنادي في ديسمبر (كانون الأول) 2019.
ويعمل المدير الفني الأسكوتلندي وفق رؤية واضحة. وفي أول فترة انتقالات له مع الفريق، جعل وستهام أكثر قوة في خط الوسط من خلال التعاقد مع توماس سوتشيك، كما دعم خط هجومه بشكل قوي من خلال التعاقد مع جارود بوين القادم من دوري الدرجة الأولى. لقد أثبت مويز أنه كان محقاً تماماً في إبرام هاتين الصفقتين، نظراً لأنهما ساعدتا النادي في تقوية مناطق الضعف الواضحة، كما عكستا رغبة مويز في التعاقد مع لاعبين صغار في السن ولديهم حماس هائل لإثبات أنفسهم، وليس لاعبين كباراً في السن يأتون إلى وستهام من أجل إنهاء مسيرتهم الكروية هناك!
وبعدما كان وست هام يعاني من تخبط كبير في سوق الانتقالات، أصبح النادي يتصرف بذكاء كبير تحت قيادة مويز. ومن الواضح أن المدير الفني الأسكوتلندي لا يرغب في التعاقد مع بعض اللاعبين لمجرد أن يقال إنه دعم صفوف فريقه، لكنه يبحث عن اللاعبين الذين يقدمون الإضافة للفريق في المراكز التي يحتاجها، والدليل على ذلك أنه عندما لم يجد مهاجماً جيداً لتدعيم الخط الأمامي فإنه رفض التعاقد مع أي مهاجم خلال فترتي الانتقالات السابقتين، وهو الأمر الذي جعل مايكل أنطونيو هو المهاجم الوحيد للفريق في الوقت الحالي.
إن ما يفعله مويز حالياً يذكر الجميع بالأخطاء التي كان يرتكبها النادي في الماضي. ومن الواضح أن وستهام يندم حالياً على القرارات الخاطئة التي اتخذها تحت قيادة بيلغريني. وإن كان الفريق يعاني من ضعف في قائمته حالياً، فإن ذلك يعود إلى أن مويز يريد التخلص من اللاعبين الذين ليس لهم دور مع الفريق، بالإضافة إلى أنه لم يتمكن من جمع الكثير من المال من خلال بيع اللاعبين الذين لا يحتاجهم الفريق. وحتى أغلى صفقتين في تاريخ وستهام - فيليب أندرسون وسيباستيان هالر - قد رحلا عن الفريق بخسائر فادحة هذا العام.
ومع ذلك، فقد واصل وستهام المضي قدماً، وتعلم التحلي بالصبر، ولم يتحرك بذعر خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة. لقد انتظر وستهام حتى أوشكت فترة الانتقالات الصيفية على الانتهاء ثم تحرك بذكاء للتعاقد مع كورت زوما مقابل 29.8 مليون جنيه إسترليني، ونيكولا فلاسيتش مقابل 25 مليون جنيه إسترليني، وأليكس كرال على سبيل الإعارة. لقد كان النادي يتحرك وفق خطة موضوعة بعناية، فحارس المرمى ألفونس أريولا، الذي تعاقد معه وستهام على سبيل الإعارة من باريس سان جيرمان، يمتلك القدرات التي تمكنه أن يكون الحارس الأول للفريق على حساب لوكاس فابيانسكي البالغ من العمر 36 عاماً. كما أن زوما سيكون إضافة قوية للغاية لخط دفاع الفريق بعد انضمامه من تشيلسي.
ويقدم كرال، لاعب وسط منتخب التشيك البالغ من العمر 23 عاماً، خياراً آخر في خط الوسط بجانب كل من سوتشيك وديكلان رايس. أما فلاسيتش، لاعب خط الوسط المهاجم المميز، فيخفف من خيبة الأمل التي شعر بها النادي بعد الفشل في التعاقد بشكل دائم مع جيسي لينغارد لاعب مانشستر يونايتد، الذي تألق بقميص وستهام على سبيل الإعارة الموسم الماضي. لكن مفتاح النجاح الرئيسي يتمثل في الثقة في مويز. لقد أصبح سوليفان، والذي يعد أقوى شخصية في مجلس الإدارة، أقل تدخلاً في صفقات الانتقال، وأصبح يركز بدلاً من ذلك على تزويد المدير الفني للفريق ببنية تحتية أفضل. كما اتخذ النادي خطوات إيجابية أخرى بتعيين روب نيومان، الذي كان يعمل سابقاً في مانشستر سيتي، كرئيس للجنة التعاقدات بالنادي خلال الشهر الحالي، والتعاقد مع مارك روشون كمحلل لأداء الفريق.
ومع ذلك، لا يزال الطريق طويلاً، فخلال الصيف المقبل سيدخل النادي في معركة صعبة من أجل الاحتفاظ بخدمات ديكلان رايس، الذي يرغب كل من تشيلسي ومانشستر يونايتد في التعاقد معه. ورغم كل التقدم الذي أحرزه وستهام، فلا يزال بعيداً كل البعد عن أندية القمة، بالإضافة إلى أن النادي لا يمتلك خبرات كبيرة في البطولات الأوروبية، رغم الفوز على دينامو زغرب، الذي تفوق على توتنهام في دور الستة عشر الموسم الماضي. وليس هناك ما يضمن تأهل وستهام من هذه المجموعة، التي تضم أيضاً كلاً من جينك ورابيد فيينا. إن هذا ما وُعد به المشجعون عندما انتقل وست هام إلى ملعب لندن الأولمبي. وهذه هي اللحظة التي كانوا ينتظرونها منذ انتقالهم من الملعب التاريخي للنادي، وكل ما حدث قبل هذه النقطة - معارك الهبوط، واقتحام الملعب أمام بيرنلي - لن يكون مهماً عندما يخوض النادي مبارياته الأوروبية المهمة!



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.