جيمي غريفز... أفضل قناص عرفته إنجلترا

كان قادراً على تسجيل أهداف تبدو مستحيلة

جيمي غريفز في إحدى مواجهات توتنهام في الدوري الإنجليزي في موسم 67 - 68 (الغارديان)
جيمي غريفز في إحدى مواجهات توتنهام في الدوري الإنجليزي في موسم 67 - 68 (الغارديان)
TT

جيمي غريفز... أفضل قناص عرفته إنجلترا

جيمي غريفز في إحدى مواجهات توتنهام في الدوري الإنجليزي في موسم 67 - 68 (الغارديان)
جيمي غريفز في إحدى مواجهات توتنهام في الدوري الإنجليزي في موسم 67 - 68 (الغارديان)

عندما كان جيمي غريفز يلعب ضد الفريق الذي تشجعه، فإن ذلك كان يجعلك على الفور تشعر بوجود خطر كبير ومستمر على مرمى فريقك. فقد كان غريفز أحد أعظم لاعبي كرة القدم في عصره، وكان لاعبا نحيلا وأنيقا وسريعا للغاية. وكما هو الحال مع معاصره العظيم دينيس لو، كان غريفز من نوعية اللاعبين الذين يمكن أن يظهروا قليلا خلال اللقاء، ثم يأتي في اللحظات الحاسمة، وربما قبل صافرة النهاية بلحظات، لكي يقلب الأمور رأسا على عقب ويحسم نتيجة اللقاء بلعبة واحدة عبقرية. وكان غريفز في أفضل حالاته عندما كان يلعب بقميص توتنهام، حيث أحرز عددا كبيرا من الأهداف للسبيرز ولا يزال الهداف التاريخي للنادي حتى الآن.
ويمكن القول إن غريفز هو أخطر مهاجم في تاريخ إنجلترا على الإطلاق، حيث كان قادرا على اقتناص أنصاف الفرص وتسجيل الأهداف التي تبدو مستحيلة. لقد كانت طريقة لعبه تذكرك بالحيوانات المفترسة في الطبيعة والتي لا تفكر في أي شيء سوى الفتك بفريستها. وفي العقود اللاحقة، جاء لاعبون عظماء، مثل جيرد مولر وروماريو، أحدثوا التأثير نفسه وكانوا يمتلكون القدرات والإمكانيات الهائلة نفسها، لكن الفرق أن هذين اللاعبين قد نالا الشرف الذي حرم منه النجم الإنجليزي، وهو الحصول على ميدالية الفوز بكأس العالم بعد القيام بدور حاسم في المباراة النهائية.
لقد كان غريفز مهاجما خطيرا وكان يعرف أقصر الطرق إلى المرمى وكان يسجل الأهداف بطريقة استثنائية، كما كان يجيد اللعب بكلتا قدميه بدقة فائقة وسهولة كبيرة، بالشكل الذي جعل غياب هذه المهارة لدى اللاعبين البارزين الآخرين يبدو أمرًا سخيفًا. ورغم أن غريفز لم يكن طويل القامة، حيث كان يصل طوله إلى 1.73 متر، فقد سجل عددًا مذهلاً من الأهداف بضربات الرأس. ورغم أنه كان يقفز عاليا، فإن تلك الأهداف جاءت في الأساس بسبب قدرته الخارقة على التوقع والتمركز بشكل رائع في المساحات الخالية بين المدافعين.
ولم يأت أحد على الإطلاق بعبارة أفضل من تلك التي استخدمها كاتب كرة القدم الراحل جون موينيهان لوصف غريفز، بعد مشاهدة توتنهام هوتسبير وهو يلعب أمام سلوفان براتيسلافا في ربع نهائي كأس الكؤوس الأوروبية تحت الأضواء الكاشفة بملعب «وايت هارت لين» في ليلة من ليالي فصل الربيع لعام 1963. لقد فاز توتنهام في مبارتي الذهاب والعودة بنتيجة ستة أهداف مقابل لا شيء وستة أهداف مقابل هدفين، وسجل غريفز بالطريقة التي وصفها موينيهان بـ«اللامبالاة المدمرة».
ولد غريفز في شرق العاصمة البريطانية لندن، وبدأ مسيرته الكروية في سن المراهقة مع تشيلسي في عصر كان لا يزال فيه لاعبو دوري الدرجة الأولى (المسمى القديم للدوري الإنجليزي الممتاز) يستخدمون وسائل النقل العام للذهاب إلى ملعب المباراة. وخلال السنوات الأربع التي قضاها في «ستامفورد بريدج»، سجل غريفز 124 هدفًا في 157 مباراة. وفي بداية موسم 1958 - 1959، عندما كان يبلغ من العمر 18 عامًا، سجل خمسة أهداف في مرمى وولفرهامبتون واندرارز، الذي فاز بلقب الدوري في نهاية المطاف. وفي ذلك اليوم، تلاعب غريفز بقائد إنجلترا صاحب الخبرات الكبيرة، بيلي رايت، بالطريقة نفسها التي تعرض لها من قبل أمام النجم المجري بوشكاش.
لقد كان غريفز طبيعيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وقال لصديقه العظيم بريان مور خلال مقابلة تلفزيونية في وقت لاحق من حياته: «هذه هي الحياة التي ولدت من أجلها. لم أكن أعرف أي شيء سوى لعب كرة القدم». لكن غريفز عمل أيضا كمحلل للمباريات على بعض القنوات التليفزيونية، وحقق نجاحه الأكبر خلال الشراكة طويلة الأمد مع إيان سانت جون، خصمه القديم في ليفربول. لقد شعر غريفز بالرضا وهو يقوم بهذا العمل، الذي أتاح له ببساطة الفرصة لكسب لقمة العيش بعد أن واجه أوقاتًا عصيبة في نهاية مسيرته الكروية.
وعندما كان غريفز نجما لامعا في تشيلسي، كان يحصل على 17 جنيهًا إسترلينيًا في الأسبوع، بالإضافة إلى جنيهين في حالة الفوز، وجنيه إسترليني واحد في حالة التعادل. وكان ذلك المبلغ ينخفض إلى سبعة جنيهات إسترلينية في الأسبوع خلال الصيف. وانتقل غريفز من غرب لندن إلى ميلان الإيطالي في عام 1961 مقابل 7.000 جنيه إسترليني سنويًا، بالإضافة إلى 15 ألف جنيه إسترليني كمكافأة عند التوقيع. وفي آخر مباراة له مع تشيلسي، حصل على شارة القيادة وسجل جميع الأهداف الأربعة في المباراة التي فاز فيها البلوز بأربعة أهداف مقابل ثلاثة.
لكن مسيرته في إيطاليا لم تكن جيدة وانتهت بشكل مبكر. لقد استقر غريفز بشكل جيد داخل الملعب، وسجل تسعة أهداف في 14 مباراة (وهو ما كان يكفي للحصول على لقب الدوري الإيطالي) على الرغم من العلاقة غير الجيدة مع المدير الفني، نيريو روكو، الذي تولى قيادة الفريق خلفا لجوزيبي فياني، الذي كان قد تعاقد مع غريفز، بعد تعرضه لأزمة قلبية في بداية الموسم. لكن كما كان الحال مع لو وجو بيكر في تورينو، لم يتأقلم غريفز مع الحياة في إيطاليا، وقال عن ذلك: «لقد كنت شاباً يفعل الأشياء الخاطئة في الوقت الخطأ».
وبعد عودته إلى لندن بعد بضعة أشهر فقط عندما دفع توتنهام لميلان نحو 100 ألف جنيه إسترليني، استعاد غريفز تألقه مع السبيرز ومنتخب إنجلترا. وعلى ملعب ويمبلي في عام 1960، سجل غريفز هدفًا رائعا في مرمى منتخب إسبانيا الذي كان يلعب بقيادة نجمه العظيم ألفريدو دي ستيفانو، كما سجل ثلاثة أهداف (هاتريك) في المباراة التي سحقت فيها إنجلترا اسكوتلندا بتسعة أهداف مقابل ثلاثة في عام 1961، مع فريق كان يرى أنه أفضل من الفريق الذي فاز بكأس العالم عام 1966 بقيادة ألف رامسي.
لكن أكبر ضربة تلقاها غريفز هي عدم استدعائه بعد تعافيه من الإصابة لقائمة المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم 1966، على الرغم من أنه كان المهاجم الأفضل في البلاد وسجل 44 هدفًا في 57 مباراة دولية. وقد كانت هذه الضربة الموجعة هي بداية انزلاقه إلى إدمان الكحول. لكن قبل ذلك، لعب غريفز تسع سنوات مع توتنهام هوتسبير حصل خلالها على كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الكؤوس، وسجل 220 هدفًا في 321 مباراة بالدوري، بالشراكة أولاً مع المهاجم القوي بوبي سميث، ثم مع النجم الرائع آلان غيلزيان. وبعد ذلك، لعب بقميص وستهام لموسم واحد سجل خلاله 13 هدفًا. لقد لعب غريفز ذلك الموسم إلى جانب جيف هيرست؛ ذلك المهاجم الذي حل محله في خط هجوم المنتخب الإنجليزي في 30 يوليو (تموز) 1966، وهو اليوم الذي بدأت فيه مشاكله.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.