استقالة عشرات القياديين من «النهضة» التونسية احتجاجاً على أداء الغنوشي

أنصار رئيس الجمهورية يتظاهرون وسط العاصمة تأييداً للقرارات الاستثنائية

تونسيون يحرقون مواد من دستور 2011 تأييداً لقرارات الرئيس قيس سعيد وسط العاصمة تونس أمس (إ.ب.أ)
تونسيون يحرقون مواد من دستور 2011 تأييداً لقرارات الرئيس قيس سعيد وسط العاصمة تونس أمس (إ.ب.أ)
TT

استقالة عشرات القياديين من «النهضة» التونسية احتجاجاً على أداء الغنوشي

تونسيون يحرقون مواد من دستور 2011 تأييداً لقرارات الرئيس قيس سعيد وسط العاصمة تونس أمس (إ.ب.أ)
تونسيون يحرقون مواد من دستور 2011 تأييداً لقرارات الرئيس قيس سعيد وسط العاصمة تونس أمس (إ.ب.أ)

أعلن 113 من قياديي ونوّاب وأعضاء حركة النهضة التونسية، أمس، استقالتهم الجماعية من الحزب بسبب ما اعتبروه خيارات سياسية «خاطئة»، وذلك بعد شهرين من تعليق الرئيس قيس سعيّد أعمال البرلمان وتعزيز صلاحياته. وكتب المستقيلون في بيان أن الخيارات السياسية الخاطئة لقيادة حركة النهضة «أدّت إلى عزلتها وعدم نجاحها».
ودعوا في البيان الذي نشروه على موقع فيسبوك إلى أن تتحمّل «القيادة الحالية لحركة النهضة المسؤولية الكاملة فيما وصلت إليه من عزلة، وقدرا مهما من المسؤولية فيما انتهى إليه الوضع العام في البلاد من تردٍ». ومن بين المستقيلين الوزيران السابقان، سمير ديلو وعبد اللطيف المكي، وثمانية نواب. فضلا عن أعضاء بمجلس الشورى وأعضاء من مكاتب المحافظات. واعتبر المستقيلون أن تراجع دور البرلمان كان «بسبب الإدارة الفاشلة لرئيسه راشد الغنوشي، الذي رفض كل النصائح». منتقدين «انفراد مجموعة من الموالين لرئيسها بالقرار داخلها، ولم يبق شأنا حزبيا داخليا، بل كان رجع صداه قرارات وخيارات خاطئة، أدّت إلى تحالفات سياسية لا منطق فيها».
وكان مجلس شورى الحركة، الذي عقد برئاسة الغنوشي في دورته 53، قد رفض الموافقة على قائمة المكتب التنفيذي، التي اقترحها رئيس الحركة، في خطوة يتوقع أن تزيد من حدة الانشقاقات داخل الحزب، الذي تزعم المشهد السياسي خلال نحو عشر سنوات، حيث اعتبر عدد من أعضاء المجلس أن الأسماء المقدمة تمثل «تمسكا بالبطانة الخاصة برئيس الحركة». ويرى مقربون من حركة النهضة أن السبب الرئيسي لهذه الاستقالة الجماعية يكمن في اختلاف التقييم للأمر الرئاسي الذي أعلن عنه الرئيس سعيد. ففي حين دعت مجموعة الإصلاح، التي تضم أكثر من مائة قيادي، إلى مواجهة صريحة مع المنظومة السياسية الجديدة، دعا الغنوشي في المقابل إلى التهدئة، وانتظار ما ستؤول إليه الأمور، وهو ما خلق خلافا حادا بين قيادات حركة النهضة.
وقال سمير ديلو، أحد أهم القيادات المستقيلة، إن قائمة المستقيلين من النهضة ستتزايد، واعتبرها «قائمة أولية في انتظار تأكيد استقالات أخرى». مبرزا أن أسباب استقالة هذه القيادات تتمثل بالخصوص في «إخفاقهم في معركة الإصلاح الداخلي، نتيجة سياسات رئيس الحركة الغنوشي، ومجموعة الموالين». متهما القيادة الحالية للنهضة بتسفيه العمل السياسي والنيابي، وتهيئة البلاد لما تشهده اليوم من انقلاب على الدستور، على حد تعبيره.
من ناحيته، قال عبد اللطيف المكي، القيادي المستقيل من حركة النهضة، إن استقالته «كانت من أجل الوطن»، ودعا إلى مواجهة الانقلاب الذي يقوده قيس سعيد من أجل تونس، على حد تعبيره.
في سياق ذلك، أكد جل الذين قدموا استقالاتهم من الحزب أن سبب اتخاذهم هذا القرار هو «الإخفاق في معركة الإصلاح الداخلي للحزب، وتحميل القيادة الحالية المسؤولية الكاملة فيما وصلت إليه الحركة من عزلة داخل الساحة الوطنية». محملين مسؤولية تراجع الحزب لـ«الخيارات السياسية الخاطئة لقيادة حركة النهضة، ما أدى إلى عزلتها، وعدم نجاحها في الانخراط الفاعل في أي جبهة مشتركة لمقاومة الخطر الاستبدادي الداهم»، الذي تمثله، حسبهم، قرارات 22 سبتمبر(أيلول) الحالي.
كما حمل المستقيلون قيادة النهضة قدرا مهما من المسؤولية فيما انتهى إليه الوضع العام بالبلاد من ترد، فسح المجال للانقلاب على الدستور، وعلى المؤسسات المنبثقة عنه.
في غضون ذلك، نظم أنصار الرئيس سعيّد أمس وقفة أمام المسرح البلدي بالعاصمة، تعبيرا عن مساندتهم للإجراءات الاستثنائية الجديدة، التي اتخذها الرئيس الأربعاء 22 الماضي. وأقدم عدد من المشاركين في الوقفة على تمزيق وحرق نسخ من دستور 2014، معتبرين إياه «دستورا لحماية الفاسدين» على حد قولهم.
وعلى صعيد متصل، كشفت عدة أحزاب عن دعمها للأحكام الاستثنائية التي أقرها الرئيس سعيد. مؤكدة في بيان مشترك أنها «خطوة مهمة للقطع مع عشرية الخراب والدمار والفساد والإفساد، ومع خيارات حكومات لم تكن سوى واجهة لحكم بارونات المافيا، بقيادة حركة النهضة وحلفائها». على حد تعبيرها.
في غضون ذلك، دعت الولايات المتحدة الأميركية الرئيس سعيد إلى تشكيل حكومة وتعيين رئيس وزراء، ووضع جدول زمني للإصلاحات مع بقية الشركاء السياسيين والمجتمع المدني.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، في بيان نشرته السفارة الأميريكية في تونس، أمس، إن واشنطن تشعر بالقلق من أن الإجراءات الانتقالية مستمرة في تونس دون نهاية واضحة. وأضاف برايس: «نشارك الشعب التونسي هدفه، المتمثل في تشكيل حكومة ديمقراطية تستجيب لاحتياجات البلاد، وهي تجابه أزمات اقتصادية وصحية».
وتابع برايس قائلا: «على الرئيس قيس سعيد أن يعين رئيسا للوزراء لتشكيل حكومة قادرة على تلبية تلك الاحتياجات الملحة». مضيفا: «ندعو، كما يدعو عامة التونسيين الرئيس لصياغة خطة ذات جدول زمني واضح لعملية إصلاح شاملة للجميع، تضم المجتمع المدني، والأصوات السياسية المتنوعة».
واختتم برايس تصريحاته قائلا: «فيما يتعلق بالإجراءات، التي أدت إلى ما هي عليه الأمور الآن، نرى أن العمل الأساسي، المتمثل في دعم تقدم تونس على مسارها الديمقراطي، هو أهم من التباحث في تسمية لهذه الأحداث، وهذا ما نركز عليه».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».