الأزمة الليبية بانتظار «صندوق الانتخابات»

طموحات الساسة تُعيد الخلافات من جديد

الأزمة الليبية بانتظار «صندوق الانتخابات»
TT

الأزمة الليبية بانتظار «صندوق الانتخابات»

الأزمة الليبية بانتظار «صندوق الانتخابات»

استنفد الأفرقاء الليبيون جُل ما تبقى لهم من وقت دون «توافقات مُرضية»، باتجاه تجهيز ليبيا إلى إجراء انتخابات رئاسية ونيابية وفق خارطة الطريق الأممية. إلا أنه، مع أقل من 90 يوماً على الموعد المُرتقب اشتعلت الخلافات بينهم ثانية، ودخلت الأزمة مفترق طرق، وبات كل معسكر يرى الحل إما في صندوق الانتخابات، وإما العودة إلى صندوق الذخيرة!
والحقيقة أنه منذ فرغ «ملتقى الحوار السياسي الليبي» في جنيف، بداية فبراير (شباط) الماضي، من اختيار السلطة التنفيذية المؤلفة من «المجلس الرئاسي» و«حكومة الوحدة الوطنية»، لم تفلح الأطراف السياسية الممثلة بالملتقى في وضع الأساس الدستوري اللازم لإجراء الاستحقاق المُرتقب، بل حرص كل منهم على تكريس مكتسباته الجهوية، وفتح المجال العام أمام معسكره المنتمي إليه «سياسياً وعسكرياً». ولمزيد من تعقيد الأزمة، سحب مجلس النواب الثقة من حكومة عبد الحميد الدبيبة، في إجراء مفاجئ وُصف بأنه يهدد بنسف «اتفاق جنيف».

أمام تعدد جولات الأفرقاء الليبيين قاصدين جنيف، وتعثر مناقشاتهم في التوصل إلى «قاعدة دستورية» للانتخابات، انتقل الصراع إلى مجلس النواب بقصد إنجاز قانون يجيز انتخاب رئيس ليبيا المقبل.
وفي ظل إصرار أميركي على التعجيل في وضع «اللمسات الأخيرة» على تشريعات الانتخابات، وهناك مدينة طبرق (شرق ليبيا) – حيث مقر مجلس النواب – لم يسلم الأمر من تشاجر واشتباكات بالأيدي بين بعض النواب داخل الجلسات، كل حسب انتمائه وجبهته والطرف الداعم له، بشأن بعض بنود القانون المتعلقة بانتخاب الشخصيات المدنية والعسكرية، حتى انتهى الأمر بمصادقة رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، على القانون. لكن هذا حصل من دون طرحه على النواب للتصويت، والدفع به إلى المفوضية العليا للانتخابات، ما أثار استياء واسعاً لدى معسكر غرب ليبيا، بزعامة «المجلس الأعلى للدولة».
لقد تمحور الخلاف حول المادة (12) من القانون، وتنص على إمكان ترشح أي شخص عسكري أو مدني بشرط التوقف «عن العمل وممارسة مهامه قبل موعد الانتخابات بثلاثة أشهر، وإذا لم يُنتخب فإنه يعود لسابق عمله».
ويرى مراقبون أن الليبيين بمختلف انتماءاتهم وإن كانوا هللوا فرحاً بانتخاب السلطة التنفيذية قبل قرابة ثمانية أشهر من الآن، لكن الوضع اختلف الآن مع تعاظم الأزمة. وعقب قرار البرلمان بسحب الثقة من حكومتهم أصبحوا ينتظرون موعد الانتخابات يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل إذا ما أجريت، «كي يثأر كل فريق من خصمه، وهو ما يُعد ترحيلاً للأزمة وعودة للانقسام السياسي، وليس حلها على أسس من التوافق والوئام الأخوي».
غير أن «المجلس الرئاسي» دعا السلطة التشريعية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية والقانونية لإنجاز التشريعات المطلوبة لإتمام العملية الانتخابية في موعدها، حرصاً على سلامة سير العملية السياسية وفق خارطة الطريق المعتمدة بملتقى الحوار السياسي. وقال إنه يتابع عن كثب تداعيات قرار مجلس النواب المتضمن سحب الثقة من الحكومة، وما صاحب ذلك من تداعيات مختلفة. وأيضاً طالب «المجلس» الحكومة بالاستمرار في عملها، وضرورة التزام جميع الأطراف بتحاشي اتخاذ أي خطوات تصعيدية، وتجنب كل ما من شأنه زيادة التوتر الشعبي، والعمل على التهدئة ضماناً لسير العملية الانتخابية في مناخ إيجابي.

- حفتر والرئاسة
من ناحية أخرى، مبكراً استبقت شخصيات سياسية عدة في شرق وغرب ليبيا، الجدل القانوني المُثار حول قانون الانتخابات، وأعلنت ترشحها لرئاسة البلاد، من بينهم فتحي باشاغا وزير الداخلية السابق بـ«حكومة الوفاق» والرجل القوي بغرب ليبيا، والدكتور عارف النايض، رئيس «تكتل إحياء ليبيا»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «رئيس البلاد المنتخب مباشرة من قبل الليبيين، ومعه البرلمان الجديد، سيعملان معاً على إنهاء الانقسام، وبناء البنية الأمنية للبلاد».
ولكن يسود اعتقاد بأن القانون المكون من (77) مادة، ويُعنى بتنظيم الانتخابات الرئاسية المقررة، أعد على مقاس المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي»، لكن الأخير استبق تنحيه المؤقت عن مهامه، ودافع عن أحقية العسكريين في المشاركة بالعملية الانتخابية، وقال: «نحن نمر بمرحلة قادمة مرحلة سلمية. نحن عمرنا ما رفضنا السلم. ولأول مرة جنود القوات المسلحة وضباطها يشتركون في عملية الانتخابات لأنه حق». وما يذكر أن حفتر علق مهماته العسكرية رسمياً ثلاثة أشهر حتى موعد الانتخابات المرتقبة، وفقاً لاشتراطات القانون المثير للجدل، وذلك أملاً في خوض الماراثون الرئاسي، وكلف الفريق أول عبد الرزاق الناظوري، رئيس الأركان، بمهام منصب القائد العام.
وهنا تساءلت زهراء لنقي، عضو «ملتقى الحوار السياسي» قائلة: «ماذا لو بدأت العملية الانتخابية في 24 ديسمبر بإعلان بدء حملات المرشحين الانتخابية، وصار التصويت في 17 فبراير، هل سيعني ذلك أن من أعلن أنه في إجازة أنه سينقطع عن عمله حتى العام المقبل؟»... وتابعت: «وماذا لو كانت الانتخابات الرئاسية على جولتين أولهما في الموعد المحدد، والثانية في 17 فبراير أو 19 مارس (آذار) أو في شهر سبتمبر (أيلول) كما جاء في المقترح الأميركي؟ أذلك يعني أن الإجازة ستمتد على الأقل قرابة نصف عام أو سنة على الأكثر؟».
وكانت ترددت أنباء حول دخول صالح، في إجازة لمدة ثلاثة أشهر استعداداً للانتخابات الرئاسية، لكن فتحي المريمي، مستشاره الإعلامي، نفى ذلك في تصريحات، وقال: «حتى هذه اللحظة، رئيس مجلس النواب يمارس عمله ولم يطلب إجازة أو قدم استقالة للتقدم للرئاسة، (ربما غداً أو بعد غد أو الأيام المقبلة)، ربما يكون هناك شيء جديد من هذا». ويرى مقربون من معسكر شرق ليبيا، وجود تقاطع في ترشح حفتر وصالح معاً، إذا أقدم الأخير على ذلك. لكن هناك من يبرر بأن قانون الانتخابات فتح المجال لترشح أي شخصية طالما أن لديها ضمانات بالعودة إلى ممارسة منصبها، أو الإحجام عن ذلك وفق اتفاق مسبق بينهما.
ولقد سبق لمسؤولين أميركيين الكلام عن إمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية على مرحلتين، تبدأ في 24 ديسمبر وتنتهي في 22 سبتمبر 2022.

- الدبيبة والميدان
وبموازاة التسارع باتجاه الانتخابات في شرق ليبيا، تنطوي الأوضاع في غربها على تكتم شديد. إذ لا يحق لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة الترشح للانتخابات، فوفق ما تعهدت به السلطة التنفيذية أمام «ملتقى الحوار» بجنيف، لا يجوز لأي منها الترشح في الانتخابات المقبلة، غير أن البعض يستند إلى القانون الذي وقع عليه صالح لكونه فتح المجال أمام الجميع شريطة التقدم بالاستقالة قبل مضي ثلاثة أشهر من موعد الاستحقاق.
وأمام تأزم الأوضاع وانقطاع «شعرة معاوية» بين الحكومة ومجلس النواب - ما دفع الدبيبة إلى دعوة الجماهير للتظاهر في الميادين اعتراضاً على قرار سحب الثقة - سعى البعض إلى تهدئة الأمور، غير أن الدبيبة أكد على «موقف حكومته الداعم لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعكس الإرادة الحقيقية للشعب الليبي». وعلّق محمد حمودة، المتحدث باسم الحكومة، على إمكانية ترشح حفتر للرئاسة، وقال إن «كل مواطن له الحق في الترشح وأن يطرح مشروعه، وهذا هو الخيار الأمثل للوصول إلى السلطة، وليس عبر القوة واستخدام التهديد؛ ونرحب بأي ترشح ما دام يلتزم بالقواعد الدستورية والقانونية»، لكن حمودة اكتفى بالرد حول ما إذا كان الدبيبة سيترشح، وقال: «لم يُصرح بأنه سيترشح في الانتخابات، ولا نعلم ما يدور في ذهنه بهذا الخصوص».
غير أن ترحيل الأزمة الليبية بجميع تفاصيلها إلى صندوق الانتخابات، نظر إليه بعض السياسيين على أنه «حل كارثي»، و«سيفتح الباب لمزيد من الانقسام السياسي»، الذي عملت السلطة التنفيذية الحالية على إزالته، فضلاً عن عدم تمكن أي من المرشحين للرئاسة بالتجول في مناطق خاضعة للمنافس، وهنا يرى محمد المُبشر، رئيس «مجلس أعيان ليبيا للمصالحة»، ضرورة عقد لقاء يضم «كل الفاعلين» في المجتمع الليبي من الأكاديميين والشخصيات الاجتماعية والشباب إلى حوار حقيقي في مدينة غدامس (جنوب ليبيا) قبيل إجراء الانتخابات، لتطرح فيه كل الحلول الممكنة.
وقال المُبشر، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن «التجاذبات التي تشهدها البلاد جعلت غالبية الليبيين يعتقدون أن الأجسام، التي كانت سبباً في المشاكل، فشلت حتى الآن في أن تكون جزءاً من الحل». وتحدث المُبشر عن تمكن بعض الأطراف الدولية بملف الأزمة في ظل استلاب القرار المحلي، لكنه لفت إلى أهمية «اتفاق الجميع على ميثاق... بعيداً عن الخارج ورحلات السياحة السياسية، لعله يعيد جزءاً من الفعل الليبي إلى الداخل».

- الموقف من سيف القذافي
في سياق متصل، انعكست الاختلافات بين معسكري شرق وغرب ليبيا أيضاً على الموقف من إمكانية السماح بترشح سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، الذي لوّح بإمكانية خوضه الاستحقاق أيضاً. إذ قال الدبيبة إنه (سيف الإسلام) يمكنه تقديم أوراق ترشحه باعتباره «ابن قبيلة مهمة»، لكنه اعتبر أنه يجب قبل ذلك معالجة مشاكله القانونية، في إشارة إلى المطالب المتكررة من المحكمة الجنائية الدولية بتسليمه ومحاكمته. أما صالح - في إشارة ضمنية لسيف الإسلام - فشدد على أنه «لا يحق لأي شخص محكوم عليه من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية الترشح لرئاسة الدولة الليبية»، وهو ما أثار أيضاً ردود أفعال غاضبة من الموالين للنظام السابق.
ومع هذا التباين، ثمة من يرى أن البرلمان أخطأ بقرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة، وهناك مَن انتقد الظهور الإعلامي لرئيس البرلمان عشية إصدار القرار، إذ قال الأكاديمي الليبي المختار الجدال: «من الخطأ خروج رئيس البرلمان لتبرير القرار الذي أصدره، فهو بذلك لا يختلف في شيء عن رئيس حكومة الوحدة الوطنية». وتحدث عن مدى تمتع المرشحين المحتملين بإمكانية التجول في مناطق خصومهم، متسائلاً: «هل سيرضى الطرف الآخر الذي يتمترس خلف الميليشيات وتركيا أن يطلق خليفة حفتر، حملته الانتخابية في الوطن الغربي والقبول بنتائج الانتخابات لو وصل عبر الصندوق لرئاسة الدولة؟ وبالمقابل هل يسمح الجيش في الوطن الشرقي والجنوبي بأن يطلق مرشح الإخوان حملته، والقبول بنتائج الصندوق؟».

- أميركا وأوروبا
في هذه الأثناء، استدراكاً لتصاعد الموقف في ليبيا والحفاظ على بنود اتفاق جنيف، دفعت قوى أميركية وأوروبية بثقلها لإنجاح العملية السياسية في ليبيا وإجراء الانتخابات المرتقبة، دون وضع العراقيل التي تحول دون ذلك في الحسبان. إذ حذر وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، الذي عقد اجتماعاً وزارياً حول ليبيا مع نظيريه الفرنسي جان إيف لودريان والألماني هايكو ماس في نيويورك، حيث تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة، من عدم إتمام الانتخابات الليبية، وقال إن ذلك «يعرض استقرار المنطقة للخطر». وأردف دي مايو: «دعونا نواصل العمل للتأكد من أن المجتمع الدولي يدعم العملية السياسية الليبية، بما فيها من انتخابات حرة ونزيهة وشاملة، وهو أمر ضروري». ولتأكيد وجهة نظره، قال إن «الانتخابات يريدها الشعب الليبي الذي يطالب بالحياة الطبيعية. وإن عدم التصويت من شأنه تعريض استقرار المنطقة بأكملها للخطر وقد يفتح مرحلة جديدة من العنف، ويمكن أن تؤثر التأثيرات أيضاً على بلدنا والاتحاد الأوروبي بأكمله».
وعلى الخط نفسه، أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي التقى رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، دعم الولايات المتحدة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المحدد.

- السلطة التنفيذية في ليبيا... 8 أشهر من محاولات إنهاء الانقسام
قبل قرابة ثمانية أشهر من الآن، أعلنت ستيفاني ويليامز، مندوبة الأمم المتحدة إلى ليبيا بالإنابة، من جنيف، انتخاب أعضاء السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا، ليصبح محمد يونس المنفي رئيساً للمجلس الرئاسي، وعبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية». ومنذ ذلك التاريخ بدأت هذه السلطة بشقيها ممارسة أعمالها، والتقريب بين الليبيين، وإن كان بشكل لم يرضِ جميع الأطراف في البلاد، وذلك عبر مسارات عدة، وهذه جوانب منها:
> 16 فبراير (شباط) الماضي، استهل المنفي، أولى زياراته إلى طرابلس العاصمة، بعدما أنهى زيارة إلى المنطقة الشرقية بدأها من مدينة بنغازي شملت طبرق والبيضاء، حيث أجرى لقاءات مع قائد «الجيش الوطني الليبي» المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح، كما التقى عدداً من أعضاء مجلس النواب وشيوخ القبائل.
> 10 مارس (آذار) الماضي، مجلس النواب الليبي يمنح الثقة لحكومة الدبيبة بغالبية ساحقة، والأخير يتعهد بالعمل لإنجاح المصالحة الوطنية ودعم مفوضية الانتخابات.
> 16 مارس تسلمت الحكومة مهام عملها من «حكومة الوفاق الوطني» بطرابلس، و«الحكومة المؤقتة» بشرق ليبيا، بطريقة سلسة ودون منغصات. وعانق فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي السابق، الدبيبة أثناء تسليمه السلطة. وقال خلال مراسم مقتضبة «إنني هنا اليوم لترسيخ مبادئ الديمقراطية».
>25 فبراير الماضي، تعهد المنفي بالسعي إلى تعزيز وقف إطلاق النار وإنهاء الأعمال القتالية كافة على كامل التراب الليبي، وإفساح المجال للجنة العسكرية المشتركة «5+5» مع توفير كل سبل الدعم من أجل توحيد المؤسسة العسكرية، وإنشاء المفوضية الوطنية للمصالحة.
> 19 أبريل (نيسان) أصدر المنفي، توجيهاً إلى جميع وحدات الجيش الليبي، بشأن حظر العسكريين من الظهور الإعلامي والإدلاء بتصريحات ذات طابع سياسي، وكذلك حظرهم من السفر إلى الخارج إلا بإذن مسبق من القيادة العليا أو من قبل إدارة الاستخبارات العسكرية.
> 27 أبريل توجّه المنفي إلى مدينة سرت لحضور الاجتماع الرابع للجنة العسكرية «5+5».
> 10 مايو (أيار) الماضي، التقى المنفي وعضو المجلس موسى الكوني، مجموعة من مشايخ وأعيان مدينتي مصراتة وزليتن، في مدينة طرابلس، وتناول اللقاء ضرورة تطبيق «المصالحة الوطنية ولمّ شمل الليبيين».
21 مايو تعهّد الدبيبة خلال زيارته إلى مدينة بني وليد برفقة عدد من وزرائه، بإصلاح ما دمرته الحرب، وتحويلها إلى ساحة للبناء والتشييد والإعمار في المرحلة المقبلة، وليس ساحة للحرب والقتال.
3 يوليو (تموز) الماضي، بارك حفتر للشعب الليبي فتح الطريق الساحلي، فيما رحب الدبيبة بهذه الخطوة واعتبرها خطوة جديدة في البناء والتوحيد.
> 4 يوليو الماضي، أكد الدبيبة حرصه على تحقيق التداول السلمي للسلطة في البلاد، مشدداً على توفير «كل الدعم» من أجل إجراء انتخابات قبل نهاية العام الجاري.
> 17 يوليو الماضي، تعهّد الدبيبة بإخراج أي قوة أجنبية أو «مرتزقة» من ليبيا، كما أكد على جعل الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل «واقعاً».
> 21 أغسطس (آب) الماضي، قال الدبيبة إنه لا يعارض لقاء حفتر إذا اعترف به كرئيس للحكومة ووزير للدفاع.
> 23 أغسطس الماضي، الدبيبة قرر تخصيص 100 مليون دينار لأسر الشهداء والمفقودين والمبتورين.
>14 سبتمبر (أيلول) الجاري، الدبيبة سلم الدفعة الأولى من صكوك منحة دعم الزواج لمستحقيها.
> 16 سبتمبر الجاري، وقعت حكومة الدبيبة مع مصر 14 مذكرة تفاهم مشترك و6 عقود تنفيذية.
> 21 سبتمبر الجاري، حجب مجلس النواب الليبي الثقة عن حكومة الدبيبة، لتستمر في تسيير أعمالها اليومية كحكومة تصريف أعمال.
22 سبتمبر الجاري، دعا الدبيبة المواطنين للتظاهر في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس، للتعبير عن رأيهم رداً على قرار مجلس النواب الذي سحب الثقة من حكومته، وقال: «سيسقط البرلمان بعون الله ولن يكون ممثلاً لليبيين بهذه الصورة».



العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
TT

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً، بل ربما سأثير هلع الكثيرين من أصدقائي الطيبين، لكنني أعتقد أن علينا أن نربط مصيرنا مع العرب في إسرائيل». هذه الكلمات نُشرت يوم 16 يونيو (حزيران) 2019، بقلم شخص يدعى نتان إيشل، المعروف كأقرب المستشارين إلى بنيامين نتنياهو. وجاء نشرها في اليوم نفسه، في صحيفتين على طرفي نقيض، «هآرتس» التي تعد اليسار الراديكالي في نظر اليمين، و«مكور ريشون»، صحيفة اليمين الاستيطاني التي يعدها اليسار منبراً للتيار اليميني الفاشي. كل من يعرف أسرار السياسة الإسرائيلية يفهم أن هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر نتنياهو نفسه، وأن الرسالة التي تحملها كانت موجّهة من اليمين الحاكم، إلى الجمهور العام في إسرائيل، من أقصى اليمين، إلى أقصى اليسار، عبر الوسط الليبرالي. ومفادها أن اليمين يملك الشجاعة لتغيير السياسة الرسمية تجاه المواطنين العرب، التي اتّسمت طيلة سنوات الدولة العبرية، بالتمييز العنصري وقمع الحريات.

شكّل المقال أعلاه صدمة، يومها. ففي حينه، كانت إسرائيل تعيش أزمة دستورية تاريخية؛ إذ إنها عبرت 5 معارك انتخابية خلال سنتين ونصف السنة. وبدا أن «العرب ليسوا مشكلة، بل هم الحل»، كما كتب إيشل في المقال نفسه. فما الذي جرى خلال 7 سنوات، حتى يتراجع نتنياهو عن هذا الطريق، ويتخذ موقفاً مناقضاً، يملؤه العداء والكراهية؟

وليس نتنياهو وحده، فإسرائيل تقرّر، اليوم، عبر لجنة الانتخابات المركزية فيها، التي يُفترض أنها نموذج في النزاهة، تعمل على حرمان مواطنيها العرب من حقّهم الأوّلي في الترشح للكنيست (البرلمان)، فتصوّت بأكثريتها الساحقة لشطب جميع قوائم المرشحين العربية؟

قراءة معمقة في التطورات، تبين أن غالبية الأحزاب الإسرائيلية غارقة في مستنقع عنصري موحل. وبما أن العرب في إسرائيل أقلية، تتعامل الأحزاب معهم بتعالٍ وفوقية، تماماً كما كان الآريّون في أوروبا يتعاملون مع اليهود، فيشطبونهم ويدوسون حقوقهم، ويعملون كل ما من شأنه أن يقلل من شأنهم.

ونعود إلى السؤال: ما الذي دفع نتنياهو لإنصاف العرب ثم يقرّر التراجع، لدرجة أنه بات يرى في العرب «جبهة ثامنة» في حروب إسرائيل، إلى جانب إيران و«حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي و«حماس» في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة والحوثيين في اليمن؟

منصور عباس (أ.ف.ب)

بداية انعطافة

هناك من يرى بداية الانعطاف عام 2016، عندما قرر المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، إعداد لائحة اتهام في 3 قضايا فساد خطيرة. هؤلاء المحلّلون يحسبون أن نتنياهو، عندما قرر التقارب مع المواطنين العرب، يُقدِم على إجراء ديمقراطي طبيعي، ويبغي إنصاف المواطنين العرب بعد عشرات السنين من التمييز العنصري ضدهم، ليثبت أن اليمين تحديداً هو الذي يحقق لهم مساراً للمساواة، خصوصاً أنه صادق على «الخطة 922» التي تخصّص لهم ميزانية تسدّ بعضاً من هوة التمييز بقيمة 5 مليارات دولار. وهي الخطة التي أُعدت بالتعاون مع «القائمة العربية المشتركة» بقيادة النائب أيمن عودة واللجنة القطرية لرؤساء البلديات العربية بقيادة مازن غنايم.

لكن فريق مساعدي نتنياهو كان يتعاطى مع الموضوع بطريقة أخرى، فهو يخطط لتشكيل تحالف من أحزاب اليمين يكون ضمانة لمواجهة جهاز القضاء، الذي يحاكمه بثلاث لوائح اتهام بالفساد. وتلك الأحزاب كانت مشتتة. اليمين المتطرف فيها، يخشى من حكومات نتنياهو التي تضم دائماً حزباً أو أكثر من الوسط، فعرض عليهم صفقة: «حلف دائم معه، في السراء والضراء، ولا يتفسخ في أي ظروف. ويسانده في المحكمة»، لكنه عندما وجد أن قادة اليمين المتطرف يتبجّحون عليه، ويحاولون فرض شروط، لجأ لحيلة التحالف مع إحدى القوائم العربية.

يومها، كانت الأحزاب العربية قد توحّدت جميعاً تحت لواء «القائمة المشتركة». ونتنياهو يعرف أن السبيل لتفسيخها هو ضم أحدها إلى الائتلاف. وبذا يضرب 3 عصافير بحجر: يفتت الوحدة كعادته في التعامل مع كل خصومه، ويضمن أكثرية لتشكيل حكومة، ويكسب احتراماً في الغرب على أنه ينهي سياسة نبذ العرب والتمييز ضدهم.

إلا أن اليمين المتطرف العميق اشترط ألا يعقد تحالفاً مع العرب. وهكذا أجهضت الفرصة، لكن خصوم نتنياهو في اليمين الوسط، بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، استغلوا الوضع، وأقاموا ائتلافاً مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس عام 2021، وتمكّنوا من تشكيل حكومة بفضل هذا التحالف.

صمدت هذه الحكومة سنة ونصف السنة، من دون تحقيق تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية في مدة قصيرة كهذه، لكنها أكسبت الأحزاب العربية شرعية في الساحة السياسية، وحققت للعرب العديد من الإنجازات، في مقدمتها «الخطة 555» التي توفر للعرب ميزانية تقدر بعشرة مليارات دولار.

البداية مع رابين

لم يكن تحالف عباس مع حكومة بنيت – لبيد الأول الذي يضم العرب، فعام 1993، انسحب حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين (حريدي) من حكومة إسحاق رابين، لتغدو حكومة أقلية، فلجأ رابين إلى العرب، الذين كانوا ممثلين بحزبين هما «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة النائب توفيق زياد (3 نواب) والحزب الديمقراطي العربي بقيادة النائب عبد الوهاب دراوشة (نائبان)، فشكلوا ما سُمّي «الجسم المانع»، أي الذي يمنع اليمين من إسقاط الحكومة.

وحقاً أظهر رابين نية خالصة في هذا التحالف، ووافق على شرطين: بدء عملية لتحقيق المساواة التامة لمواطني إسرائيل العرب، والاعتراف بـ«منظمة التحرير الفلسطينية». وكان هذا التحالف ناجحاً وناجعاً، في الموضوعين. وجاءت «اتفاقيات أوسلو» ثمرةً له، لكن كما هو معروف، اغتال اليمين الإسرائيلي رابين. وجاء إلى الحكم نتنياهو في حقبته الأولى (1996 - 1999).

هكذا نُسِف المسار. وعاد «استثناء» العرب ومحاولة إبقائهم على هامش الحياة السياسية، ورجعت الأحزاب العربية إلى موقعها الكفاحي من الصفوف الخلفية للمعارضة في الكنيست، والمظاهرات في الشوارع، والضغوط الدولية، عبر مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي... وغيرها. وعاد نتنياهو ليستغلها «غولا» يخيف به اليهود.

التحريض قديم

ليس صحيحاً الانطباع بأن نتنياهو يستغل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتأجيج الكراهية للعرب في إسرائيل، فالتحريض عليهم كان قائماً قبل ذلك بكثير وهو نفسه أدّى به دوراً حاسماً.

ومن دلائل نجاح تحريضه على العرب ما جاء في نتائج استطلاع رأي أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» قبل أسبوع من دعوة نتنياهو ضم العرب إلى الائتلاف في يونيو (حزيران) 2019، أن 81 في المائة من الجمهور اليهودي لا يرغبون في مشاركة الأحزاب العربية فيها، فيما قال 13 في المائة من اليهود إنهم يرغبون بذلك.

لكن هجوم «حماس» المذكور تحوّل إلى معيار للسياسة الإسرائيلية، وعقدة مجتمع كامل، وفي صلبه الكراهية للفلسطينيين، كل الفلسطينيين، بمن في ذلك أطفال غزة وتأييد إعدامهم مع أمهاتهم وبناتهم وشيوخهم. وحتى الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل وضعوا في إطار عدائي.

لماذا؟ هل شاركوا في هجوم «حماس» أو وافقوا عليه؟

جميع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يعرفون أن المواطنين العرب هم النقيض التام لحركة «حماس» وموقفهم كان معارضاً كلياً لهجومها، بل إن العديد من هؤلاء العرب قتلوا أو جرحوا خلال الهجوم.

العرب ضد الهجوم

لقد كان العرب في النقب طليعة متلقّي صواريخ «حماس» في ذلك الهجوم، وقتل منهم 6 أشخاص، كذلك قتل المهاجمون امرأة فلسطينية محجّبة؛ لمحاولتها ثنيهم عن قتل مدنيين، وقالت لهم إن فعلهم لا يلائم القيم الإسلامية، فأطلقوا عليها الرصاص. وأطلقوا على مُسعف عربي من بلدة أكسال قرب الناصرة، يعمل في منظمة نجمة داود الحمراء، وهو يسعف أحد المصابين اليهود. وحتى «الحركة الإسلامية»، التي يقودها النائب منصور عباس، أدانت هجوم 7 أكتوبر بوصفه «مجزرة وعملاً غير إنساني وغير مبرّر لا يعكس قيم الشعب الفلسطيني». ومثله فعل تقريباً كل السياسيين العرب في إسرائيل.

لذا، فالقول إنه «بعد 7 أكتوبر لا يجوز تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية»، نوع من التجنّي يقوم على الكذب ونكران الجميل، ويخفي في الحقيقة قيم العنصرية العمياء. ومن شدة خطورة هذه السياسة على مستقبل إسرائيل، يشتعل صراع بين اليهود أنفسهم حول كيفية التعاطي معه.

الغالبية، بما في ذلك قوى الوسط الليبرالي بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يتبنّى هذا الموقف العنصري بلا خجل ولا وجل. وهؤلاء رغم خوضهم تجربة جيدة في التحالف مع منصور عباس، خنعوا أمام حملة نتنياهو، وتنصّلوا من هذا التحالف، وتعهدوا برفض أي حكومة تستند إلى أي حزب عربي. وآيزنكوت تحديداً، حاول تخفيف هذه المعارضة وقال، خلال لقاء مع ناخبين في القدس، يوم الجمعة الماضي: «منذ الصباح، ينشغل طاقمي بالوعد الذي قيل إنه أعطي لهم، وهو أن منصور عباس سيكون في الحكومة. كل من يعرفني يعرف أنني لا أقدّم الوعود». ولكن جوابه ما زال يترك له مخرجاً؛ فحسب قوله، يجب على كل شريك أن يوافق على 3 مبادئ أساسية هي: أن دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية – ليبرالية، وأن يوافق على قيم وثيقة الاستقلال، وأن يوافق على واجب الخدمة العسكرية أو الوطنية». ويوم الثلاثاء الأخير قال، خلال لقاء إذاعي مع «إف إم 103»، إنه قرر إضافة شرط رابع هو أن من يريد أن ينضم إلى حكومته أن يؤيد تصفية «حماس».

في المقابل، هناك تيار ليبرالي ويساري يرفض هذا التوجه العنصري، ويقول إن الشعب اليهودي الذي تعرض للتمييز العنصري بأبشع أشكاله في الماضي، يمارسه اليوم بوضوح وصراحة وبشكل رسمي وعلني. وبحسب يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين فإن «دمج الأحزاب والمجتمع العربي في أي ائتلاف حكومي قادم ضرورة استراتيجية لإنقاذ إسرائيل، ولإلحاق هزيمة باليمين، الذي يدمر إسرائيل». لكن جولان هذا انضم إلى أحزاب اليمين العنصري في شطب سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع».

يائير لبيد (أ.ف.ب)

اليهود الذين تعرّضوا للتمييز العنصري

في الماضي يمارسونه اليوم بشكل رسمي وعلني

معركة عربية حذرة

في هذه الأثناء، تدير الأحزاب العربية معركتها بحذر، كي لا تعطي اليمين سلاحاً ضدها في أي ساحة. واليمين يضع محاربة هذه الأحزاب هدفاً أساسياً في حملته، خصوصاً وهو يرى كيف يقع خصومه في حبائل مؤامرته. وهو يخوض معركة قضائية لشطب جميع الأحزاب العربية، ومنعها من المشاركة في الانتخابات، بحجة أنها تؤيد الإرهاب، ولا تعترف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

قادة الأحزاب العربية أدركوا خطورة المعركة الانتخابية على مستقبل مجتمعهم، فسلكوا أسلم الدروب لزيادة وزنهم في الحلبة السياسية. وكانت الخطوة الأولى منع إضاعة أي أصوات عربية، فبنوا تحالفاً يضم الأحزاب العربية الثلاثة: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة البروفسور يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة النائب أحمد الطيبي و«التجمع الوطني» بقيادة سامي أبو شحادة، وارتبطوا مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس باتفاق فائض أصوات.

والخطوة الثانية، توقيع «ميثاق شرف» يضمن معركة انتخابية نزيهة ونظيفة بين القائمتين العربيتين، واتفاق قادتهما على التعاون أيضاً بعد الانتخابات في الكنيست، كي يحظوا معاً بأفضل مواقع قيادية برلمانية.

والثالثة، ضمّ عباس نائباً يهودياً إلى القائمة، هو اللواء السابق في الشرطة، يوآف سيغالوفتس، ومنحه المكان الثاني في لائحته الانتخابية. وسيغالوفتش ذو رصيد غني في مكافحة الإجرام المنظم، الذي يعد اليوم أخطر آفة تواجه العرب في إسرائيل، ووجوده في قائمة عربية يقطع الطريق على من يعدها غير شرعية.

شطب أبو شحادة

والرابعة، توسيع دائرة المعركة مع اليمين، وإدخال جهات دولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض القوى في الولايات المتحدة، لمنع الحملة العنصرية ضدهم. وسامي أبو شحادة، الذي شُطب في لجنة الانتخابات بسبب مقال كتبه يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل يمجِّد فيه الهجوم ويعده هجوم مقاومة ناجحاً، ومتوقعاً وفقاً لقوانين الفيزياء، «لكل فعل رد فعل»، تراجع عن مضمون مقاله، وقال أمام اللجنة، الأربعاء، إنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما تضمنه هجوم «حماس» من ممارسات بشعة. وأضاف أنه يعد كتابة المقال خطأً، ولو كان سيكتبه اليوم لكتبه بطريقة أخرى، وأكد أنه يرفض العنف ضد أي جهة كانت، دولة أو بشراً، وأن تاريخه السياسي حافل في تأييد السلام العادل؛ ولذلك فإن الاقتراح لشطبه غير عادل.

لكن هذا التراجع لم يسعفه، لا بل تقرر شطب حتى القائمة التي يقودها عباس وتبدي استعداداً لدخول الحكومة، وانضمت المحكمة العليا إلى هذا الموقف، وأبلغته أنها ستشطبه إذا استمر في المحكمة، لكنها تنصحه بأن ينسحب ويُبطِل هو ترشحه. وهكذا كان. وانضم سلوكه هذا إلى الإجراءات السابقة، التي عُدَّت جزءاً من الجهود العاقلة لسحب البساط من تحت أقدام اليمين.

البداية بالأحزاب... وبعدها المواطنة

اليوم، يرى العرب أن معركتهم جذرية ومصيرية، فمن يريد شطب أحزابهم، يمهّد عملياً للتخلص منهم كمواطنين، وهم يقرؤون جيداً كيف تؤثر الآراء الوحشية كآراء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على جهات يهودية كثيرة، بدءاً بالميليشيات المسلحة التي تهدد وجودهم، وحتى البروفسور الإرهابي من جامعة بار إيلان، الذي وضع خطة لإقامة تنظيم إرهابي يهودي يقتل مئات منهم لغرض حملهم على الرحيل من الوطن.


إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
TT

إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع

البعض لقبها بـ«أخطر امرأة في ألمانيا»، وآخرون وصفوها بـ«ممداني الألماني» نسبة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، أما الصحافة التركية فأطلقت عليها تسمية «ممداني التركي»... كل هذه تسميات تلاحق إيليف إيرالب، المحامية الألمانية - التركية التي تأمل بأن تصبح عمدة برلين بعد فوز حزبها «دي لينكا»، حزب أقصى اليسار، بالانتخابات المحلية في العاصمة الألمانية. الذين يتكلّمون عن «خطرها» يشيرون إلى تعهّداتها بتأميم شركات السكن الكبرى في العاصمة ضمن خطط لتخفيض أسعار الإيجارات. والذين يشبّهونها بعمدة نيويورك الشاب، يقصدون خلفيتها المهاجرة و«الكاريزما» التي تتمتّع بها وقربها من «البرلينيين» وحضورها القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الصفات لعبت دوراً أساسياً في تحقيق حزبها فوزاً غير مسبوق في برلين؛ إذ حصل على ما يقارب الـ26 في المائة من نسبة الأصوات، متقدماً بـ6 نقاط على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وهو يحكم حتى برلين حالياً.

إذا نجحت إيليف إيرالب البالغة من العمر 45 سنة، بتشكيل حكومة في ولاية - مدينة برلين، فستصبح أول سيدة ومن أصول مهاجرة تحكم العاصمة الألمانية. ويأتي هذا الحدث بينما يتأهب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ليبدأ بحكم أول ولاية ألمانية يكسبها هي سكسونيا آنهالت حيث فاز بنسبة 44 في المائة؛ إذ بدأ مرشح الحزب لترؤس الحكومة أولريش زيغموند مشاوراته لتشكيل حكومة الولاية خلال الأسابيع المقبلة.

في الحقيقة، كثيرون ربطوا بين فوز أولريش، أو حزب «البديل من أجل ألمانيا» بشكل عام، وفوز إيرالب وحزبها، واعتبروا ما أنجزته إيرالب رد فعل من الناخبين الرافضين لاتجاه البلاد أكثر نحو أقصى اليمين. وقد يكون جزءاً من ذلك صحيح إضافة إلى عوامل أخرى. ولكن في أي حال، أصبحت إيرالب حديث الصحافة الألمانية اليومي منذ فوزها قبل ثلاثة أسابيع.

«أمثالي لا ينبغي أن يشغلوا منصب العمدة في هذا البلد»!بهذه الجملة أعلاه افتتحت إيليف إيرالب كلمتها المسجلة والتي توجّهت فيها للناخبين مع إطلاق حملتها الانتخابية. ولاحقاً شرحت ما تقصده بذلك.

إذ قالت في مقابلة مع صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية: «على عكس كثرة من الساسة، أنا لا أنتمي إلى حزب سياسي منذ عقود ولست جزءاً من المؤسسة السياسية. أنا ابنة لاجئين جاؤوا إلى ألمانيا من تركيا قبل فترة قصيرة من ولادتي». وحقاً كان هذا أن خلفيتها المهاجرة ستلعب دوراً محورياً في حملتها الانتخابية.

ولدت إيليف إيرالب في يناير (كانون الثاني) 1981 في مدينة ميونيخ الألمانية بعد أشهر قليلة من وصول والديها من تركيا هرباً من الانقلاب العسكري وما تبعه من عنف وقمع.

وبعكس معظم الأتراك الذين جاؤوا إلى ألمانيا عمالاً، فإن والديها كانا متعلمَين، ووصلا طالبين للجوء في ألمانيا الغربية في سبتمبر (أيلول) 1980. وهما يتحدّران من بلدة بانلي قرب مدينة قيصري، وكانا ناشطين سياسيين نقابيين سجناً بعد الانقلاب العسكري. الوالد كان طبيباً والوالدة ناشطة نسوية في الحزب العمالي الاشتراكي، سجنت بعد الانقلاب ولم يطلق سراحها إلا بسبب تقدّم حملها بشكل واضح عندما كانت حاملاً بإيرالب. وبالنتيجة، تمكنا من الهرب إلى ألمانيا حيث قدّما طلب لجوء في ميونخ. ولكن عمل والدها دفع بالعائلة لاحقاً إلى الانتقال إلى مدينة دورتموند، حيث كبرت إيرالب قبل أن تنتقل مرة أخرى إلى مدينة هامبورغ في سن الثامنة حيث أنهت المدرسة.

دراسة القانون في هامبورغ

بعد المدرسة، درست إيرالب القانون في جامعة هامبورغ وتخرّجت محامية، وأسهم في اختيارها تخصصها، وفق تصريح لها، المعاملة المختلفة والعنصرية التي تعرضت لهما عائلتها في ألمانيا.

لقد تطرقت إيرالب مراراً لتجربة عائلتها لدى وصولها إلى ألمانيا، وعملية اللجوء المعقدة والطويلة التي واجهوها، ومما قالته: «لقد عشت تجربة ما الذي يعنيه عندما تتّخذ السلطات قرارات غير مفهومة، وقد شعرت كذلك بالعنصرية والتمييز... لقد عاصرت عائلات عوملت معاملة مختلفة مثل عائلتنا، ولهذا درست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع».

وقبل إكمال تخصّصها في القانون الجزائي في جامعة هامبورغ، أمضت إيرالب فصلاً في مدينة أليكانتي في إسبانيا. وهو ما مكّنها من تعلّم الإسبانية، لتضاف إلى لغاتها الألمانية والتركية والإنجليزية.

وبعد تخرّجها عام 2007، انتقلت عام 2010 إلى برلين لتعمل مستشارة قانونية لكتلة حزب «دي لينكا» البرلمانية من دون أن تنضمّ للحزب اليساري آنذاك؛ إذ إنها لم تصبح عضواً في الحزب إلا عام 2017. بل، برّرت إيرالب قرارها الانضمام إلى الحزب المنتمي لأقصى اليسار بأنه جاء كرد مباشر على دخول حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف إلى البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) للمرة الأولى آنذاك. ومعلوم، أن الحزب اليميني المتطرف استغل من موجة اللاجئين السوريين التي وصلت إلى ألمانيا عام 2015 لتوسيع قاعدته الشعبية، بانياً حملته الانتخابية ضد اللاجئين والمسلمين.

العيش في بيئة مهاجرين

منذ انتقالها إلى برلين، تعيش إيرالب في منطقة كرويتزبيرغ، المعروفة بـ«إسطنبول الصغيرة»، وقال عنها المستشار الألماني فريدريش ميرتس - قبل أن يصبح مستشاراً - إنها «لا تمثل ألمانيا». وهي تعيش حياة بسيطة، في شقة تستأجرها مع زوجها وولديها اللذين يرتادان مدرسة عامة في الحي. وكانت قد حرصت خلال حملتها الانتخابية على عكس هذه الصورة، بأنها واحدة من سكان المدينة وأنها تشبههم، وأن الأمر لا يتعلق فقط بأصولها المهاجرة.

لقد قالت عن ذلك: «الحملة لا تتعلق بأصولي المهاجرة بل بواقع أنني مثل الجميع هنا. أعرف مشاكل المدينة، الإيجارات المرتفعة والمدارس المتهالكة ونظام التنقل المتردي». وتابعت: «أنا لا أعيش في فيلا في غرونافالد، وأولادي لا يرتادون مدارس خاصة بل مدرسة عادية». وبالمناسبة، غرونافالد منطقة راقية في غرب برلين مليئة بالفلل الفخمة ومحاطة بمدارس خاصة.

أزمة السكن

أزمة السكن في برلين شكلت بالفعل محور حملة إيليف إيرالب الانتخابية. وكانت قد ذكرت في إحدى المقابلات أنها هي نفسها تبحث عن شقة منذ 7 سنوات من دون توفيق. وفي الحقيقة، تعاني برلين من أزمة سكن كبيرة وارتفاع إيجارات مستمر رغم وجود قوانين تحد من رفعها. ويعيش معظم سكان برلين (قرابة 85 في المائة منهم) في شقق مستأجرة في بلد ما زالت فيه ثقافة امتلاك المنزل غير شعبية. وخلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 70 في المائة مع تزايد عدد القادمين للعيش في المدينة. وعلى الرغم من وجود قانون يحد رفع الأسعار منذ عام 2015، فإن مالكي الشقق وشركات التأجير تستغل ثغرات في القانون لرفع الإيجارات بشكل دوري.

من جانبها، طرحت إيرالب أفكاراً راديكالية للتعامل مع أزمة السكن، منها الاستحواذ على الشقق المملوكة من كبرى الشركات العقارية الخاصة، بشرائها من ميزانية ولاية برلين بسعر محدد (أقل من سعر السوق الحالي) ثم تحويلها لكي تدار من قبل هيئة غير ربحية.

الخطط تشبه تأميم الشركات، ولكن علامات استفهام كثيرة تحيط بها، من قانونيتها إلى المخاطر التي قد تحملها على ميزانية الولاية التي قد لا تكون قادرة على تحملها. ولقد أثارت هذه الخطط مخاوف كبيرة لدى الشركات المالكة للشقق مثل «فينوفيا» التي تهوي أسهمها منذ فوز إيرالب. وحتى المستشار ميرتس الذي يرفض حزبه التحالف مع «دي لينكا»، تعهد بعد فوز إيرالب وحزبها في برلين، بإدخال قوانين سريعاً تمنع الاستحواذ على شركات العقارات وتحبط خطط الاستيلاء عليها.

أصداء كبيرة

مع هذا، فإن تركيز إيرالب على مواجهة أزمة السكن لقيت صدى كبيراً لدى سكان العاصمة الذين ذكروا في استفتاءات سابقة بأن أزمة السكن هي الموضوع الأول الذي يهتمون به في الانتخابات المحلية. وبينما لم تطرح الأحزاب الأخرى الرئيسة أي أفكار جديدة لمواجهة أزمة السكن، بدت أفكار «دي لينكا» جديدة وجذابة للناخبين. وقال كثيرون من الذين صوّتوا للحزب، إنهم لا يوافقونه في كل السياسات ولكن خطط حل أزمة السكن شكلت عاملاً رئيساً في التصويت لهم. وهكذا، نجح الحزب بمضاعفة أصواته عن الانتخابات السابقة. وما يذكر، أن «دي لينكا» استعان كذلك بفريق عمدة نيويورك ممداني، إذ قدم إلى برلين أحد مستشاريه في حملته الانتخابية ليقدم النصح لفريق إيرالب.

من جهة ثانية، رغم أن أزمة السكن كانت محور حملة إيرالب الانتخابية، فإن أصولها المهاجرة ونضالها في مواجهة التمييز العنصري ظَهَرا أيضاً بشكل محوري في لقاءاتها مع الناخبين. وكان لافتاً أنها استخدمت اللغة التركية في جزء كبير من حملتها في منطقة تعد القلب النابض للجالية التركية. والواقع أن إيرالب أمضت عدة سنوات ناشطة حقوقية أكثر منها سياسية. وحتى عندما انضمت إلى «دي لينكا»، أسست داخل الحزب جناحاً ضم من هم من أصول مهاجرة للترويج للألمان بخلفيات مختلفة وتسليط الضوء على قضايا تمييز يتعرض لها لاجئون ومهاجرون.

وبخلاف الأحزاب الألمانية الأخرى، لا يخشى «دي لينكا»، ولا إيرالب، إظهار التضامن مع القضية الفلسطينية، وهو ما جذب عدداً كبيراً من الناخبين من أصول عربية لهم. وإن كان تسبّب أيضاً بجدل أحاط بالحزب، خاصة، بعد ظهور صور لمشاركة ناشطين فلسطينيين في الحفلة التي أقامها الحزب ليلة صدور النتائج؛ إذ اتهمت الصحافة اليمينية إيرالب، وأيضاً اتهمها بعض الساسة منهم وزير الداخلية، بـ«معاداة السامية». ورد مكتب إيرالب بأنها ستتقدم بدعوى تشهير ضد وزير الداخلية.

الحملات المعادية

هذا، وتشن الصحافة الألمانية حملة لا تتوقف على إيرالب منذ فوزها. وفي المقابل، تكرر إيرالب مراراً بأنها تريد لبرلين أن تكون مكاناً لكل السكان من بينهم أتباع الديانة اليهودية، كما أنها تريد للحوار أن يكون أساسياً بين المجتمعات المسلمة واليهودية في برلين. أيضاً، تتهم الصحافة الألمانية «دي لينكا» بعلاقات مع الجريمة المنظمة، بعد انتشار صورة أيضاً لأحد «زعماء» العشائر العربية - كما تسميهم الصحافة الألمانية - موجود في حفل الحزب ليلة الفوز. لكن الحزب برر لاحقاً بأن الحفل كان مفتوحاً للعامة ولم يكن بالدعوات فقط.

ومن القصص السلبية الأخرى التي تنشرها الصحافة الألمانية يومياً عن إيرالب، قصة عن انتمائها لمجموعة يسارية راديكالية تعرف بـ«المساعدة الحمراء»، وهي مراقبة من المخابرات الداخلية. ولكن إيرالب لم تخف يوماً انتماءها للمجموعة، وأعلنت أعلنت أنها تركتها العام الماضي بسبب اختلاف حول قضايا أساسية.


«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
TT

«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)

نشطت المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية محلية في ولاية برلين، بعد أيام على صدور نتائج الانتخابات. ويقود المفاوضات حزب «دي لينكا» الفائز بالانتخابات بنسبة قاربت الـ26 في المائة، مع حزب «الخضر» الذي حصل على 14 في المائة من نسبة الأصوات والحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي حصل على 12 في المائة منها.

الحزبان الأخيران حددا شروطاً أساسية قبل انطلاق المفاوضات؛ إذ طالب حزب «الخضر» حزب «دي لينكا» باتخاذ موقف واضح من «معاداة السامية»، ومن الاتهامات المرتبطة بذلك التي تلاحق أفراداً في الحزب. وقالت كاتارينا دروغه، زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب «الخضر» في ولاية برلين، إن على «دي لينكا» اتخاذ «موقف أقوى ضد معاداة السامية في صفوفه، فنحن لا نتكلّم عن حوادث معزولة بل عن مشاكل هيكلية». وأضافت أنه إذا «لم يحدد (دي لينكا) بشكل واضح الخطوات الصارمة التي سيصار إلى اتخاذها للتعامل مع هذه المشكلة، فلن يمكن إجراء مشاورات لتشكيل حكومة معهم».

أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي فقال إنه يتوقع «تفسيراً» من إيرالب حول انتمائها لمجموعة «المساعدة الحمراء» المتطرفة والتي تخضع لمراقبة المخابرات الداخلية. وقال شتيفان كراخ، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب في برلمان برلين، إن المشاورات لن تبدأ قبل الحصول على تفسير حول عضويتها تلك، وأيضاً بعد مناقشة ارتباط الحزب بمعاداة السامية والجريمة المنظمة.

أما فيما يخص حزب «دي لينكا»، فهو حزب من أقصى اليسار، شكّل عام 2007 من مجموعة أحزاب يسارية وشيوعية من بينها حزب «الوحدة العمالية» الألماني، وهو حزب ماركس لينيني أسس عام 1946 في مناطق شرق ألمانيا التي كانت تحت حكم الاتحاد السوفياتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولدى الحزب تجربة بحكم محلي في ولاية ثورينجيا (الشرقية سابقاً) التي حكمها طوال 10 سنوات، وكان رئيس حكومة الولاية فيها هو بودو راميلو الذي تمتع بشعبية كبيرة طوال فترة حكمه. ويستعين فرع الحزب في برلين من تجربة «دي لينكا» في تورينجيا في الحكم، لإجراء المشاورات الحكومية ووضع برنامج الحكومة في حال نجحت المشاورات.