الجزائر: تنظيم حقوقي يطالب بالإفراج عن أكثر من 200 سجين رأي

انطلاق عمليات بحث عن مهاجرين فقدوا في عرض «المتوسط» منذ أسبوع

الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان تطالب بالإفراج عن أكثر من 200 سجين رأي في الجزائر... الحكومة تقول إنهم ليسوا معتقلي رأي (أ.ب)
الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان تطالب بالإفراج عن أكثر من 200 سجين رأي في الجزائر... الحكومة تقول إنهم ليسوا معتقلي رأي (أ.ب)
TT

الجزائر: تنظيم حقوقي يطالب بالإفراج عن أكثر من 200 سجين رأي

الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان تطالب بالإفراج عن أكثر من 200 سجين رأي في الجزائر... الحكومة تقول إنهم ليسوا معتقلي رأي (أ.ب)
الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان تطالب بالإفراج عن أكثر من 200 سجين رأي في الجزائر... الحكومة تقول إنهم ليسوا معتقلي رأي (أ.ب)

بينما طالبت «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان» بالإفراج عن 228 معتقلاً تابعتهم النيابة بسبب مواقفهم السياسية، حسبما قالت هذه الهيئة الحقوقية، انطلق، أمس، صيادون من ميناء شرقي العاصمة الجزائرية في رحلة بحث عن عشرات المهاجرين السريين فُقدوا في البحر المتوسط منذ يوم الجمعة الماضي، حينما ركبوا قوارب الهجرة السرية باتجاه إسبانيا.
ونشرت الرابطة الحقوقية بحساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي، أمس، حصيلة جديدة عن الاعتقالات التي تطول منذ أكثر من عامين نشطاء في الحراك وصحافيين ومسؤولي أحزاب سياسية. وأكدت أن عددهم، إلى غاية أمس، وصل إلى 228 من بينهم 5 نساء ومحامٍ واحد و3 صحافيين ورئيس حزب. ومن أشهر المعتقلين، فتحي غراس «منسق» الحزب الشيوعي الجزائري سابقاً (الحركة الديمقراطية والاجتماعية) المسجون منذ ثلاثة أشهر بسبب انخراطه الكبير في الحراك وفتحه مقر حزبه بالعاصمة للحقوقيين والمحامين لعقد مؤتمراتهم واجتماعاتهم بهدف الدفاع عن المعتقلين.
كما يبرز من بينهم الكاتب الصحافي فضيل بومالة الذي أودعه قاضي التحقيق بمحكمة في العاصمة، الحبس الاحتياطي، الأسبوع الماضي، بسبب انتقاداته المستمرة للرئيس عبد المجيد تبون وقادة الجيش، وذلك بحسابيه بـ«تويتر» و«فيسبوك». وسجن بومالة العام الماضي لعدة أسابيع، لنفس الأسباب.
ويستمر حبس الصحافي رابح كراش، مراسل صحيفة «ليبرتيه»، بتمنراست بالصحراء، وهو يقضي عقوبة السجن 8 أشهر مع التنفيذ بسبب 3 مقالات تناول فيها غضب سكان مدينة صحراوية من تقسيم إداري يقولون إنه يهضم حقهم في ثروة باطنية. واتهم الصحافي بـ«نشر أخبار كاذبة من شأنها المساس بالأمن والنظام العموميين» و«إنشاء وإدارة حساب إلكتروني مخصص لنشر معلومات وأخبار من شأنها إثارة التمييز والكراهية في المجتمع». وتابع مراقبون باستغراب أثناء محاكمته ملاحظات القاضي عندما خاض في مضمون المقالات ولماذا برأيه تم اختيار عناوين معينة دون أخرى. ويمنع دستور البلاد بشكل صريح متابعة الصحافي قضائياً بسبب كتاباته. كما تم حبس الصحافي والحقوقي حسان بوراس، منذ أسبوعين، بتهمة «الإشادة بالإرهاب».
ومنذ بداية الشهر الحالي، تم حبس 57 ناشطاً على الأقل ووضع 82 آخرين تحت الرقابة القضائية، حسب «الرابطة»، كلهم معارضون للسلطات. ومنعت السلطات مظاهرات الحراك في مايو (أيار) الماضي، باستعمال القوة في الشارع. ووضعت في نفس الشهر تنظيمين منخرطين في المظاهرات ضمن لائحة المنظمات الإرهابية، هما «حركة استقلال القبائل» و«رشاد» الإسلامي. وتم سجن العديد من الأشخاص بتهم الانتماء إلى أحدهما، أبرزهم المحامي رؤوف أرسلان الذي حضر إلى المحكمة للدفاع عن أعضاء بالتنظيم الانفصالي «ماك»، فخرج منها بقرار من القاضي يقضي بإيداعه الحبس الاحتياطي.
وتفيد إحصائيات «الرابطة» بأن أكثر من 6740 ناشطاً تعرضوا للاعتقال في الفترة التي عاد فيها الحراك إلى الشارع، بعد توقفه بسبب جائحة «كورونا»، أي بين فبراير (شباط) ومايو من العام الجاري، أغلبهم أطلق سراحهم بعد أيام من الاحتجاز في مخافر الشرطة والدرك. وشملت الاعتقالات والمتابعات أساتذة الجامعة وأطباء ونقابيين، ترفض السلطات اعتبارهم مساجين رأي أو معتقلين سياسيين، وتؤكد أنهم «ارتكبوا مخالفات وجرائم لا علاقة لها بحرية التعبير».
إلى ذلك، بدأ صيادون، أمس، ببومرداس (50 كلم شرق العاصمة) رحلة بحث عن 40 شخصاً غادروا المنطقة منذ أسبوع انطلاقاً من شواطئها عبر قوارب تقليدية طمعاً في الوصول إلى سواحل إسبانيا. وركب الصيادون 10 قوارب صيد، باتجاه مسارات بحرية يعتقد أن المهاجرين مشوا فيها، ليل الجمعة (17 من الشهر الجاري). ولم يتصل المهاجرون بعائلاتهم لإبلاغهم بوصولهم، ما يعني أنهم فقدوا في عرض البحر.
وأعلنت السلطات الإسبانية، الثلاثاء الماضي، أنها عثرت على جثث سبعة مهاجرين جرفتها المياه إلى شاطئ في جنوب إسبانيا. وذكرت وسائل إعلام محلية إسبانية أن الجثث هي لسبعة مهاجرين من الجزائر.
وأوضحت صحيفة «فوز دي ألميريا»، أن الجثث تعود لأربعة رجال وسيدة وطفل يبلغ من العمر 4 سنوات وشخص آخر - لم تحدده - عثر عليهم على الشاطئ أو طافين فوق الماء بالقرب من منطقة ليفانتي منذ يوم الأحد الماضي. ولم يتضح ما إذا كانوا جميعاً على نفس القارب الذي يمكن أن يكون قد غرق، حسب الصحيفة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.