زها حديد لـ {الشرق الأوسط}: أتحسر على فقدي والدي قبل أن يسعدا بنجاحي

المعمارية العراقية العالمية.. لاتحب عبارة الحل الوسط

زها حديد لـ {الشرق الأوسط}: أتحسر على فقدي والدي قبل أن يسعدا بنجاحي
TT

زها حديد لـ {الشرق الأوسط}: أتحسر على فقدي والدي قبل أن يسعدا بنجاحي

زها حديد لـ {الشرق الأوسط}: أتحسر على فقدي والدي قبل أن يسعدا بنجاحي

زها حديد اسم غني عن التعريف. هي رائدة في مجالها، لافتة بتصاميمها، إلى حد حدا بالبعض أن يشبهها بـ«ليدي غاغا» الهندسة المعمارية. لكن يبقى أبلغ ما وصفت به ما قاله عنها زميلها في المهنة، فرانك غيري: «إنها قوة مدهشة.. جاءت فجأة ومن دون حسبان لتوقظنا بضربة على الرأس، وتقول لنا: استيقظوا أيها الصغار. هناك الكثير مما يمكن فعله».
هذه هي زها حديد، التي يمكن أن تقال عنها أشياء كثيرة، ما عدا وصفها بالمعمارية العادية. فابنة العراق لم تغير موازين التصميم وشكله فحسب، بل أيضا نظرة العالم إلى المرأة في مجال كان حكرا على الرجال إلى حد أنهم أصبحوا يعتبرونه ملكا لهم. لهذا كان من الطبيعي أن لا يتقبل بعضهم وجودها بينهم، فيما عدوه تحديا، أو بالأحرى تعديا.
كانت هناك محاربة وراء الكواليس، استطاعت بعزيمة من حديد أن تقهرها. من يتابع مسيرتها يعرف أنها حققت قفزات كبيرة لكي تصل إلى ما وصلت إليه. فالكل يطلب ودها، ومعظم العواصم النامية في العالم تريد أن تكون فيها زها حاضرة ببصماتها المستقبلية وخطوطها الانسيابية، التي لا تخطئها العين. من هذه العواصم، نذكر باكو، عاصمة أذربيجان، التي حصلت على تحفة اسمها مركز حيدر علييف، جاءت تعكس خبرة 30 سنة وتعكس ما يمكن أن تقدمه المصممة عندما تُمنح ميزانية مفتوحة. على هامش افتتاح هذا المركز كان لنا لقاء معها عن البدايات والمطبات وما تختزنه جعبتها، وكانت هذه الحصيلة.

* وصولك إلى القمة حيث أنت اليوم لم يأتِ بسهولة، فالرحلة كانت شاقة كما يعرف كل من تابعها. ما شعورك الآن بعد أن وصلت إلى أقصى ما يمكن الوصول إليه في مجالك؟ هل تشعرين بنوع من رد الاعتبار؟
- نعم، يمكنك قول ذلك، فرغم أنني حققت بعض النجاح، وهو ما يسعدني، فإن ذلك كان صعبا، ولا يزال بمثابة المعركة التي لا تنتهي. لا تتصوري أن الكل يقول لي الآن: «نعم»، ويقبل أي شيء أقترحه، فالعمل في مجال الهندسة المعمارية صعب للغاية، وما زلت أصارع في كل مرة وأعاني على الرغم من أنني مررت بالتجربة نفسها مئات المرات.
* هل لا يزال الرفض يثير الإحباط نفسه الذي كان يثيره في البدايات؟
- أحاول أن لا أفتح المجال للإحباط. نعم أعترف أنه مرت عليّ فترات شعرت فيها بالإحباط، لكنها لم تطل لأني متفائلة بطبعي وأومن بعملي وقدراتي. لعل أكبر إحباط مررت به كان في عام 1994 عندما دخلنا في منافسة للحصول على حق تصميم دار أوبرا في مدينة كارديف البريطانية ونجحنا. بعد إعلان فوزنا وبعد احتفالنا به، تلقينا صفعة قوية عندما ألغي المشروع. أثرت هذه التجربة على نفسية كل العاملين معي، وكانت مسؤوليتي أن أحفّزهم وأرفع معنوياتهم. أذكر أننا في تلك الفترة دخلنا عدة مسابقات لم نفز بأي منها. ربما كان هناك شيء ضدنا، لأن كل التصاميم التي دخلنا بها هذه المسابقات كانت جيدة. وحتى الآن، أنا مقتنعة تماما بأن هذه التصاميم، وعلى الرغم من أنها لم تر النور، كانت مهمة وأيضا ضرورية لتطورنا وإثراء سجلنا وأرشيفنا.
* كيف تقيمينها على أنها مهمة وهي لم ترَ النور؟
- لأن فرص العمل كانت شحيحة بسبب الحالة الاقتصادية عموما، ركزنا عل إنجاز الكثير من التخطيطات والرسوم على الورق. مع أننا تلقينا الكثير من الانتقادات، على أن ما نقوم به مجرد «معمار ورقي» وأننا نتجنب التعامل مع الواقع، أنا متأكدة أن هذه الفترة، بكل تفاصيلها وتجاربها، كانت إيجابية، لأنها منحتنا فرصة للدراسة وتطوير أسلوبنا الحالي.
* لكنك لم تجيبي عن سؤالي بصراحة: ما شعورك وأنت في القمة الآن، وبعد كل إحباطات الماضي؟
- بالطبع تؤثر الشهرة على الإنسان بشكل أو بآخر. فأنا لا أستطيع أن أقوم بأشياء كنت أقوم بها من قبل، من دون أن أثير أنظار الناس، وهو ما تترتب عليه بعض المواقف الطريفة. لكن عموما، يتعامل معي الناس بطيبة وأدب، وغالبا ما يقولون لي أشياء إيجابية، مثلا كيف أثرت عليهم أعمالي وكيف غيرت مسار حياتهم. أعتقد أن هذا الاهتمام المتزايد بالمعماريين أمر جيد، لأنه منذ 25 سنة تقريبا، لم يكن أحد يعرف عنهم الكثير أو يسمع عنهم. كانت الهندسة المعمارية تعتبر مهنة متدنية، لهذا أنا سعيدة بأني لعبت دورا، ولو بسيطا، في تغيير هذه النظرة.
* مركز حيدر علييف واحد من أجمل المشاريع التي أنجزتها حتى الآن، بشهادة الكل، مما يجعل التفكير في أنه بإمكانك تقديم ما هو أكثر، مسألة يصعب تخيلها. هل تعتقدين أنه ما زال في جعبتك ما يمكن أن تفاجئينا به في مشاريعك المقبلة؟
- أنا مسكونة بالفضول، ودائما أفكر في الخطوة الآتية، أو ما أسميه بـ«المشروع الأكبر»، وأعتقد أن الكومبيوتر أصبح يشجع على التفكير في أشكال هندسية أكثر تعقيدا وإثارة ويجعلها ممكنة. فتطوره السريع وما منحه للمهندسين المعماريين من إمكانات هائلة، مدهش للغاية. تصاميمنا تحتاج بدورها إلى تطوير مطرد في مجالات تكنولوجيا البناء وغيرها، وبالتالي نتجاوب مع هذه الأشكال باستعمال مواد وأدوات أكثر تطورا وتعقيدا. كل هذا يلهمني لكي أدفع بالتصميم إلى حدود لم أتطرق إليها من قبل، فأشياء عظيمة يمكن أن تُولَد من هذه الطريقة من العمل.
وأريد أن أضيف هنا أنه في كل عمل نواجه تحديات جديدة، تحتاج إلى جرأة وطموح بخلق تصاميم تتطلع لتحقيق ما هو أكبر، لا سيما عندما نطلع على الإمكانيات التي توفرها التكنولوجيا. يمكنني القول إن الخطوة التالية بالنسبة لي ستعتمد على مواد حداثية وعلى اختراعات جديدة، إذ لدينا قسم كامل متخصص في البحث عن هذه التصاميم وتقنيات بنائها، إلى جانب تعاونات كثيرة مع مهندسين وباحثين يقومون باختبارات لمواد يمكن أن تؤدي إلى اكتشافات جديدة من شأنها أن تتخطى الحدود وتدفعها إلى الأمام. دورنا أن ننفذها في أرض الواقع.
* كل من شاهد عملك الأخير؛ مركز حيدر علييف، يشعر بأنه يتمتع بروح مختلفة، ما خصوصيته بالنسبة لك؟
- هو آخر ما أنجزته، مما يجعله يختزل خبرة 30 سنة من الأبحاث كانت ثمرتها بناية مدنية ثقافية وملهمة في الوقت ذاته. بناية تتفاعل مع المدينة وتمنح الناس مكانا يتواصلون فيه. فالذين يتابعون أعمالي يعرفون أن خلق أماكن عامة يمكن للناس استعمالها بحرية، كما تسمح للمدينة بأن تنساب بطريقة سلسة وسهلة، مهم بالنسبة لي، لأنها تربط كل شيء ببعض. أومن أيضا بأنه علينا الاستثمار في هذه الأماكن العامة سواء كانت فضاءات أو بنايات، لأنها عنصر حيوي لحياة مدينية غنية. في مدينة باكو، مثلا، تنساب المساحة الخارجية حول نفسها لتحديد سلسلة من الأماكن العامة بالداخل، وبذلك تُدخل النسيج المديني للعاصمة إلى كل جزء أو ركن في المركز. يمكنك اعتبار البناية منظرا طبيعيا، أو على الأصح منظرا هندسيا يلامس الأرض ويتمدد منها من دون أن يقف أي شيء في وجهه. بالداخل مثلا هناك أماكن مترابطة من دون أي شي يعترضها، وهذه كانت الفكرة النظرية منذ البداية وجرى تنفيذها بنجاح.
- هذا المشروع لم تبخل عليه باكو، عاصمة أذربيجان، بشيء. فالميزانية كانت مفتوحة، وهذا مهم، لأنها عندما لا تكون كذلك، يكون هناك تنازل أو حل وسط لا يكون في صالح العمل.
* كم مرة تعرضت لهذا الموقف وكم مرة كان عليك القبول بالحل الوسط لإتمام عمل التزمت به؟
- لا أحب عبارة الحل الوسط على الإطلاق، لأنها تعني إضعاف المشروع. المفترض أن نعمل دائما لإنجاز بناية أحسن من تلك التي أنجزناها من قبل، لهذا من الضروري العمل مع فريق يفهم هذا ويشاطرك رؤيتك، وجزء من هذا الفريق هو الزبون. لحسن الحظ أنه في الآونة الأخيرة أصبح يقدر الإبداع ويطلب الابتكار، ولا يقتصر هذا على شريحة بعينها، بل يشمل الكثير من المؤسسات التي تعرب عن استعدادها لحل أي قضايا تتعلق بالهندسة المعمارية المبتكرة وتطويعها حتى تستجيب لاحتياجات تتطلبها البيئة والحياة العصرية.
* كثيرا ما توصف أعمالك بأنها غير عادية، من أين وُلدت هذه الرغبة في الاختلاف وعشق التصاميم المختلفة جذريا؟
- كنت وما زلت أومن بالتطور والتقدم، منذ الستينات من القرن الماضي. في هذه الفترة كنت لا أزال صبية، لكني كنت ألاحظ أنها حقبة تهتم بالبناء. كان هناك تركيز كبير على الهندسة المعمارية ليس في العالم العربي فحسب، بل أيضا في أميركا الجنوبية وآسيا، لأن العمارة باتت ترتبط بالتقدم وتشير إلى التطور والنمو، وهو ما كان له تأثير كبير على تطوري الشخصي. خلال دراستي في لندن، كانت هناك أيضا حالة من الغليان الإبداعي في الجامعة. كان كل واحد منا مستعدا لإنجاز شيء جديد، وهو ما ترسخ في ذاكرتي ووجداني، وزرع نواة 30 سنة من التجربة الهندسية المعمارية، لا تزال مؤثرة لحد الآن، إضافة إلى أساتذة كانوا من الجيل الأول الذي مزج الاختراعات الهندسية مع أفكار ومبادئ رائدة.
* هل هذا وحده ما يجعلك تدفعين الحدود إلى أقصى حد أم هناك أيضا رغبة في تحقيق الذات بالاختلاف؟
- سأشرح لك شيئا مهما، الهندسة المعمارية ليست موسمية مثل دورات الموضة، بل تتبع منطقا مختلفا يعتمد على ابتكارات تتولد من التطورات الاجتماعية والتكنولوجية. الفترة التي نعيشها الآن تتعامل مع مجموعة لا يُستهان بها من التعقيدات الاجتماعية، وهذه التعقيدات، إلى جانب ديناميكية الحياة المعاصرة، لا يمكن تطبيقها من خلال بنايات تقليدية محددة بشبكات أو كتل معمارية ورثناه من القرن الـ20.
أرى أن واحدة من أروع التحديات التي تواجهها المدنية المعاصرة والمعمار ككل، الابتعاد عن الأساليب المعتمدة على التقسيم، التي طبعت القرن العشرين. فالانتقال إلى القرن الـ21 كان يتطلب أسلوبا مختلفا يخاطب متطلبات حياة جديدة من خلال بنايات تتفاعل مع أصحابها كما تتكيف مع احتياجاتهم المتغيرة. ولا شك أن تقدم تكنولوجيا التصميم يساعد المهندس على استغلال المساحات وطرق بنائها والمواد المستخدمة فيها بوجهة نظرة جديدة. وتكون النتيجة إما خلق مساحات أكبر، أو إنشاء بنايات تراعي البيئة الاجتماعية والإيكولوجيا.
* هل يمكن تفسير التعرجات والخطوط في أعمالك عموما بأنها تأثر بالفن الإسلامي؟
- بالتأكيد، فهناك نوع من الانسيابية في الفن والمعمار الإسلامي، حيث تتواصل الخطوط الزخرفية والهندسية وتمتد من السجاد إلى الجدران والأعمدة ثم السقوف والقبب، لتشكل امتدادا رائعا وعلاقة سلسلة بين كل العناصر. حتى اليوم، تدهشني قدرة العرب على الرياضيات، لأنها تتضمن مزيجا من الفكر المنطقي والتجريدي، علما بأن اهتمامي بالهندسة بدأ أساسا عندما كنت أدرس الرياضيات في الجامعة. في هذه الفترة لاحظت أن هناك ترابطا بين منطق الرياضيات والمعمار والأشكال التجريدية في الخط العربي، وهو ما زاد حاليا مع تقدم التكنولوجيا وسيناريوهات الكومبيوتر وأنظمة الحلول الحسابية التي نستعملها لتطوير تصاميمنا.
* من بين كل الأعمال التي أنجزتها، أيها كان الأصعب من الناحية التقنية والأكثر تحديا؟
- سؤال صعب، لأنه لا يمكن تحديد بناية بعينها. كل واحدة صُممت في وقت مختلف وتمثل نوعا مختلفا من التحديات، وهذا ما يجعلني فخورة بكل واحد منها. يمكنني القول إن متحف «دي ماكسي» في روما و«مركز حيدر علييف» في باكو مثلا يتطابقان مع تعليمات الزبون المحددة، كما يمثلان نوعا جديدا من الطموح والتحديات، كانت نتيجتها أعمالا ملهمة وديناميكية.
* دائما تتكلمين عن عراق الخمسينات والستينات بنوع من الحنين، يا ترى كيف سيكون شعورك في حال عدت إلى عراق اليوم؟
لقد أمضيت في العراق طفولة سعيدة جدا، وأشعر بالفخر كوني أساهم في بناء البلد حاليا، وإن كانت العملية تحتاج إلى ما هو أكثر بكثير من مجرد بناية منفردة. إنه يحتاج إلى مؤسسات عمومية وكذلك التفكير في تخطيط حضري ووضع تصور يشمل مساكن، مدارس، مستشفيات وبنيات تحتية أساسية. للأسف، ليس لديّ أي عائلة في العراق الآن، إذ توفي والداي، وإذا عدت الآن، فسيكون الأمر صعبا ومؤثرا على نفسي، لأن كل الذين أتذكرهم من تلك الفترة إما فارقوا الحياة، أو غادروا العراق.
* نلاحظ اهتمامك بالموضة مؤخرا، الأمر الذي قد يراه البعض غريبا على أساس أنك أكبر من هذه التعاونات؟
- بالعكس فهي تمنحني فرصة للتعبير عن مجموعة أفكار بحجم مختلف وبأدوات متنوعة، لهذا أعدها جزءا من البحث المستمر في عالم التصميم ككل. فأنا أطبق طرقا معمارية جديدة على الموضة، وأتعلم منها في الوقت ذاته، خصوصا بعد أن أصبحت هناك قواسم مشتركة كثيرة بين فن العمارة والموضة والفن في الآونة الأخيرة.
* ترددين دائما أنك تحبين إنجاز أعمال أكثر في منطقة الشرق الأوسط، هل هناك أي مشاريع تعملين عليها حاليا أو تأملين القيام بها مستقبلا تختزلين فيه ديناميكية المنطقة؟
- بالطبع، فهذه فترة مهمة لكل المهندسين المعماريين الذين يعملون في المنطقة. هناك الكثير من الإمكانيات لبحث تصاميم مبتكرة بتقنيات بناء جديدة تسمح بتطوير مشاريع تتطابق مع الثقافة المتنوعة وأسلوب الحياة الغني في كل المنطقة. واحد من أكثر الأشياء المثيرة في الديناميكية التي أشرت إليها، أنها تعكس إحساسا قويا بالتفاؤل، وتعبر عن طموحات ضخمة، وهو الأمر الجيد بالطبع. أما من ناحية التخطيط الحضري، فأعتقد أنه لم يكن دائما موفقا، لأنه كان سريعا. ومع ذلك، فإن المنطقة جادة في عملها لتحسين البنيات التحتية، ومن بين كثير من المشاريع الجديدة فيها، هناك ما يشد الانتباه ويثير الإعجاب من ناحية طموحها ومحاولتها تكسير القوالب التقليدية.
* لو عاد بك الزمن 20 سنة إلى الوراء، ما الشيء الذي يمكن أن تغيريه؟
- (مبتسمة) سأحاول العمل بوتيرة مختلفة.. ربما أقل جدية.
* هل هناك أي شيء تندمين عليه؟
- هي حسرة أكثر منها ندما. حسرة أني فقدت والديّ قبل أن يشاهدا تطوري من طالبة إلى نجاحي كمهندسة معمارية.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.