البرهان وحميدتي يتهمان شركاء الحكم المدنيين بـ«توفير أجواء الانقلاب»

القائد العام للجيش السوداني: لن نسمح لقوى سياسية صغيرة بالتسلط والإساءة للقوات

عبد الفتاح البرهان اتهم شركاء الحكم المدنيين بـ«توفير أجواء الانقلاب» (رويترز)
عبد الفتاح البرهان اتهم شركاء الحكم المدنيين بـ«توفير أجواء الانقلاب» (رويترز)
TT

البرهان وحميدتي يتهمان شركاء الحكم المدنيين بـ«توفير أجواء الانقلاب»

عبد الفتاح البرهان اتهم شركاء الحكم المدنيين بـ«توفير أجواء الانقلاب» (رويترز)
عبد الفتاح البرهان اتهم شركاء الحكم المدنيين بـ«توفير أجواء الانقلاب» (رويترز)

حمّل رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو «حميدتي»، التحالف الحزبي والمدني، الذي يمثل المرجعية السياسية للحكومة الانتقالية، المسؤولية الكاملة عن كل الانقلابات الفاشلة السابقة، وشن حملات ضد القوات المسلحة، وتوعدا بعدم ترك الملعب للمكون المدني لوحده، كما حمّلاه مسؤولية الوضع الاقتصادي الصعب، والصراعات حول السلطة.
وخلال مخاطبتهما عدداً من القوات العسكرية، وجّه البرهان ونائبه «حميدتي» انتقادات حادة إلى المكون المدني في السلطة الانتقالية، وحمّلاه مسؤولية التسبب في الانقلابات العسكرية الفاشلة، الناتجة عمّا أطلقا عليه «إهماله للأوضاع المعيشية للمواطنين، والصراع حول كراسي الحكم وتقاسم المناصب».
وقال البرهان في حفل لتخريج «قوات خاصة» بمنطقة وادي سيدنا شمالي الخرطوم، إن القوات المسلحة (الجيش) أجهضت المحاولة الانقلابية، ولم تفعل ذلك جهة ثانية، مستدركاً: «نحن مقتنعون بالتحول الديمقراطي، وليس فينا من يريد الاستيلاء على السلطة. نريد أن نضع أيادينا مع القوى الوطنية، التي تؤمن بأهداف الثورة والفترة الانتقالية، لنمضي لمستقبل يؤسس لدولة مدنية ديمقراطية تأتي بإرادة الشعب».
وتباهى البرهان بقواته، وعدّها الحارس والحامي الوحيد للتغيير، مقابل جهات لم يسمّها «همها كرسي في السلطة»، وقال بهذا الخصوص: «القوات المسلحة هي التي تحرس التغيير، وهناك جهات معينة ليس لديها هَمّ سوى أن تجد كرسياً في وزارة تقاتل من أجله». في إشارة إلى المكون المدني في الحكومة الانتقالية.
في سياق ذلك، اتهم البرهان الأحزاب السياسية بشن حملات مناوئة للقوات المسلحة، بقوله: «الأحزاب السياسية توجه سهامها للقوات المسلحة، وتعد شتم والإساءة للعسكريين معياراً لتوظيف العاملين في الدولة»، وتابع موضحاً: «نقول لشركائنا: يجب رعاية هذه الشراكة، وأن نضعها نصب أعيننا، ولا تستطيع جهة واحدة قيادة البلاد، قبل أن نضع أيدينا فوق بعض، دون إقصاء لأحد، أو مكون من مكونات الفترة الانتقالية».
وأوضح البرهان أنه تم إقصاء المكون العسكري في الشراكة من الحكم، بما في ذلك مبادرة رئيس الوزراء، ومبادرة توحيد قوى الحرية والتغيير، «رغم أن القوات المسلحة مكون من مكونات الفترة الانتقالية وشريك أساسي».
وحمّل البرهان الإخفاقات التي شهدتها الفترة الانتقالية للشركاء المدنيين بقوله: «بيدنا كل شيء، ورغم ذلك تركنا العمل التنفيذي لمجلس الوزراء، ورغم ثقتنا في وطنيتهم، لكننا نرى انحرافاً عن المسار الصحيح». مضيفاً أن «القوى السياسية التي كنّا نتفاوض معها قبل تكوين السلطة الانتقالية تساقط منها جزء كبير، ولذلك نحن ندعو لوحدة هذه القوى التي فجّرت الثورة، ونطالب كل القوى الوطنية الأخرى بأن تشارك في الفترة الانتقالية».
في غضون ذلك، شكر البرهان الجيش، الذي قال إنه ظل يعمل وحده دون أن تشاركه أي جهة في بناء المنشآت في الخرطوم، أو العمليات العسكرية في «الفشقة»، وتابع موضحاً: «نعمل في ظروف صعبة، وحال جنودنا لا يسرّ، وما نعطيه لضباطنا وجنودنا لا يوفي بالقليل من مطالبهم».
كما توعد البرهان بعدم ترك «جهة واحدة للاستئثار بالسودان»، وذلك في إشارة إلى تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، الشريك الرسمي وفق الوثيقة الدستورية، وقال في هذا السياق: «نناشد القوى السياسية الوطنية، المؤمنة بالتغير، العمل على إقامة الدولة المدنية عبر انتخابات حرة ونزيهة، ما يحفظ لنا في القوات المسلحة حقوقنا، ولن نترك فئة واحدة تستأثر بحكم السودان... كما أننا لن نسمح لقوى سياسية صغيرة بالتسلط علينا وتسيء للقوات المسلحة».
واستنكر البرهان البيانات الصادرة عن الحكومة والقوى السياسية بشأن المحاولة الانقلابية، واتهمها بعدم إنصاف القوات المسلحة، بقوله: «إنها لم تقل إن القوات المسلحة هي التي أجهضت المحاولة الانقلابية، لكننا لا نزال نمد حبال الصبر». مجدِّداً الثناء على القوات المسلحة، وعلى دورها في إحباط المحاولة الانقلابية.
كما وصف البرهان الاضطرابات في شرق السودان، وإغلاق الميناء والطريق البري، بأنها «أمر سياسي، يتعلق باقتسام السلطة، ويجب أن يكون حله سياسياً، ولا يمكن حله عن طريق العنف والقتال»، وقال بهذا الخصوص: «نحن العسكريين متهمون بدعم هذه الاضطرابات، وهذا كذب... ولا نتوقع أن تقف الحملة المنظمة ضد القوات المسلحة وقادتها، لكنّ هدفنا هو وحدة السودان والانتقال الديمقراطي، ولا يهمنا النباح ولا الشتائم».
واتهم البرهان مَن أطلق عليهم «الأقلام المأجورة»، بقوله: «نعرف أن هناك أقلاماً مأجورة تعمل مع جهات ووكالات تدفع ثمن ذلك، لكننا نريد تحقيق التحول الديمقراطي الذي خرج من أجله ملايين السودانيين، وتحقيق شعارات الحرية والعدالة والمساواة... لكنّ هذه الشعارات ضاعت بين الكراسي والوزارات».
وفي إشارة لتغريدة زميله عضو مجلس السيادة الانتقالي محمد الفكي سليمان، التي دعا فيها الثوار لمواجهة الانقلاب، قال البرهان: «يجب أن ننبه الناس لهذه الشعارات، ونقول لقوى الثورة التي كانت في ميدان الاعتصام والذين استُشهد إخوانهم: استنهضوا وقفوا، ولا نقول هبّوا أيها الجماهير لحماية ثورتكم».
وقطع البرهان بأن الجيش لن يقبل كلام من يريدون اختطاف الثورة بقوله: «نحن من نحمي الانتقال ونحرسه، وسنحميه منهم هم أنفسهم، الذين يريدون اختطاف الثورة، ولا يمكن لأحد أن يزايد علينا».
من جهته، حمّل «حميدتي» مسؤولية المحاولات الانقلابية المتكررة لإهمال «السياسيين» للمواطن، والانشغال بالصراع على الكراسي وتقاسم المناصب، بقوله: «نحن العسكريين لم نبخل بشيء منذ اليوم الأول في التغيير، ورغم ذلك لا نجد من الشركاء إلاّ الإهانة والشتم ليل نهار»، مضيفاً: «كيف لا تحدث الانقلابات والقوات النظامية لا تجد الاحترام والتقدير».
وانتقد حميدتي عدم إشراك قواته في مبادرة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، بقوله: «لقد دعمنا مبادرة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لتجاوز الاحتقان السياسي الذي تعيشه البلاد. لكنهم مارسوا الإقصاء، وأقصوا حتى الذين وقّعوا معهم الوثيقة الدستورية، وظل كل طرف يحفر للطرف الآخر من أجل المناصب والمصالح الحزبية الضيقة».
كما انتقد حميدتي ما أطلق عليه صبر الشعب على «التهريج والتخبط»، ودعا للتوافق على برنامج وطني، و«ترك أساليب التخوين والاستهداف لمؤسساتنا الوطنية، التي تحافظ على أمن واستقرار هذه البلاد».



رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.


اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تسعى الحكومة اليمنية إلى نقل التنسيق مع المملكة المتحدة من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إجراءات أكثر تأثيراً في مواجهة الميليشيات الحوثية، تشمل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، وتشديد الرقابة على التقنيات والمكونات التي تستخدمها في تطوير قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دولية مرتقبة لحشد الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن.

وجاءت هذه الملفات خلال لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي، الذي بحث معه تطورات الأوضاع اليمنية والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، إلى جانب الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية الشهر الحالي.

وأكد العليمي أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن إنهاء مصادر التهديد الحوثية، داعياً إلى دعم قدرات الدولة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، ومشدداً على ضرورة اقتران المواقف السياسية والقانونية بإجراءات عملية تستهدف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمد الجماعة بقدراتها العسكرية.

رشاد العليمي يطلب دعماً بريطانياً أوسع لمواجهة الحوثيين (سبأ)

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المملكة المتحدة بدور أكثر فاعلية في حشد موقف دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر الجماعة وفق القانون البريطاني، مؤكداً أن استمرار التعامل مع تهديداتها دون تدابير رادعة يترك مصادر قوتها خارج دائرة الاستهداف.

تهديد يتجاوز اليمن

وضع العليمي أمام الوزير البريطاني صورة التصعيد الحوثي، مشيراً إلى استهداف مطارَي عدن والريان المدنيين، والهجمات المتواصلة على مدينة تعز، وما تتعرض له أحياؤها السكنية والمنشآت المدنية والأسواق والمدارس والمنازل من قصف، فضلاً عن الاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية وتهديد الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية.

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين أمن المنطقة واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية قدرتها على بسط سلطتها، عادَّاً أن دعم الحكومة في هذا الاتجاه يمثل الضمانة المستدامة لحماية الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من مسلحيهم لاقتحام محافظة تعز (إ.ب.أ)

كما أثار العليمي ملف الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، في ضوء وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء احتجازه، وما وصفه باستمرار الاعتقال التعسفي لأكثر من 70 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب تعطيل المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، أطلع الوزير دوتي رئيس مجلس القيادة اليمني على زيادة الدعم البريطاني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً استمرار مساندة بلاده للقيادة السياسية والحكومة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتناول اللقاء التحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والجهود المبذولة لإنجاحه وتوجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وثمّن العليمي المواقف البريطانية الداعمة لليمن، خصوصاً دور لندن بوصفها حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، كما أشاد بالدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما في ذلك الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.