انقسام إيراني بشأن خطاب رئيسي في الأمم المتحدة

خطاب مسجل للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يُبث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ب)
خطاب مسجل للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يُبث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ب)
TT

انقسام إيراني بشأن خطاب رئيسي في الأمم المتحدة

خطاب مسجل للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يُبث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ب)
خطاب مسجل للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يُبث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ب)

تفاوتت الآراء في إيران، أمس، من أول خطاب للرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وانتقاداته الحادة للإدارة الأميركية بعد ساعات من خطاب الرئيس الأميركي جو بايدن.
وقال رئيسي في كلمة عبر الفيديو مسجّلة مسبقاً، إن طهران «تأخذ بعين الاعتبار المحادثات المفيدة التي تكون نتيجتها النهائية رفع جميع العقوبات القمعية (الأميركية)». وقال، إن «حدثين طبعا التاريخ هذا العام. في السادس من يناير (كانون الثاني) حين اقتحم الشعب مقر الكونغرس الأميركي، وفي أغسطس (آب) حين تساقط أفغان من الطائرات الأميركية. ومن الكابيتول إلى كابول، تم توجيه رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن نظام الهيمنة الأميركي لا يتمتع بأي مصداقية لا داخل البلاد ولا خارجها».
وأكد بايدن، أن الولايات المتحدة ستعود بالكامل إلى الاتفاق النووي في حال قامت طهران «بالمثل»، متعهداً منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.
وقال نائب رئيس البرلمان السابق، علي مطهري، وهو أحد المؤيدين للاتفاق النووي، إن رئيسي جمع بين خطابي المعسكرين الإصلاحي والمحافظ. وكتب في تغريدة على «تويتر» أمس، «خطاب الرئيس في الأمم المتحدة، كان خطاباً محافظاً وإصلاحياً بالوقت نفسه، في هذا الخطاب، تم التأكيد على الاعتداء العسكري والحرب الاقتصادية الأميركية على الشعوب، والاحتلال الإسرائيلي، دون أن تتمكن إسرائيل من ادعاء المظلومية، وأكد أيضاً على إحياء الاتفاق النووي، ورفع العقوبات».
على نقيض ذلك، تهكم موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي من خطاب رئيسي، وكتب في مقال حول الخطاب «على ما يبدو أصعب مهام رئيس الحكومة هو إلقاء الخطاب. لقد كان من المعروفين في الخطابات الدينية، وحتى خلال رئاسة في الجهاز القضائي لم يترك عادة الصعود على المنبر (الديني)، وعندما يقف في موضع الخطاب السياسي، يظهر عجزه بوضوح، لكن هذا ليس مهماً».
ويتابع المقال «ليس مهماً لو قال السيد رئيسي كلاماً أقل صواباً من هذا، لكن بشرط أن بين جملة مفرداته المتداخلة كلمتين مقنعتين»، وأضافت «نحن الذين نفهم الفارسية، لا نفهم ما يقوله (رئيسي) بعض المرات، فما بالكم بعباد الله الين يسمعون كلام الرئيس عبر مترجم».
في هذا الصدد، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، في تحليل، أمس، أنه رغم المواقف المتشددة المعلنة الثلاثاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يرى خبراء أنه يجب على الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى تسوية لإحياء الاتفاق النووي. ونقلت الوكالة عن رئيس تحرير صحيفة «شرق» الإصلاحية مهدي رحمانيان، أن «المحادثات في فيينا ستبدأ بالتأكيد وتتبلور لأن الطرفين استخلصا أن النهج الحالي لا يمكن أن يستمر».
واستشهد الصحافي على ذلك بعدم انتقاد المحافظين المتشددين التسوية الأخيرة بين طهران و«الذرية الدولية» في 12 -سبتمبر (أيلول) بشأن صيانة أجهزة مراقبة البرنامج النووي، في حين سارعوا إلى توجيه سهامهم ضد أي تسوية مع الغرب زمن حكم الرئيس السابق المعتدل حسن روحاني.
علماً بأن التسوية الأخيرة منعت أي خطوة من شأنها إدانة إيران في مجلس محافظي الوكالة الدولية وإحالة ملفها إلى مجلس الأمن.
وقال المقرب من الحكومة السابقة، المحلل سعيد ليلاز، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «التطورات الإقليمية بما فيها الانسحاب الأميركي من أفغانستان يجب أن تؤخذ في الاعتبار»، مضيفاً أنه «من زاوية جيوسياسية، تحتاج إيران والولايات المتحدة الآن إلى تسوية».
وبذلك، تمسك كلٌ من رئيسي ونظيره الأميركي بمواقف سابقة من الطرفين بشأن خروج الاتفاق النووي من منطقة الخطر. وغاب اجتماع وزراء خارجية الدول الموقّعة على الاتفاق النووي هذا العام من هامش أعمال الجمعية العامة، لأول مرة منذ التوصل للاتفاق في 2015، وذلك رغم أن الاتفاق النووي كان محور لقاءات يجريها وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان بنظرائه، من بين دول الاتفاق النووي.
وعاد الملف الإيراني بقوة خلال الأسبوعين الماضين، بعد انتقادات تحذيرية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأعقبها الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في الوكالة الدولية، قبل مؤتمرها السنوي المنعقد منذ بداية هذا الأسبوع.
ومناسبات الأسبوعين الماضيين كانت أول اختبار للمسؤولين الجدد في الوزارة الخارجية الإيرانية، والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، قبل أن تقرّ حكومة إبراهيم رئيسي استراتيجيتها النهائية لاستئناف مفاوضات فيينا الرامية لأحياء الاتفاق النووي والمتوقفة منذ يونيو (حزيران) الماضي، جراء تغيير الحكومة في إيران.
واعتبرت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، أن «تغيير سكة الدبلوماسية، إنجاز لإيران، وقلق للغرب». وكتبت في تحليل نُشر على صفحتها الأولى، أن «أوجه القصور والإهمال الحكومة السابقة في السياسة الخارجية تسبب بخسائر كبيرة ومعاناة للشعب».
قالت أيضاً، إن «لم يكن هناك أبداً رد متماثل، وحاسم من الحكومة، وخاصة الوزارة الخارجية في مواجهة انتهاك المواثيق من الغرب». واتهمت الدول الغربية بـ«تقديم وعود فارغة» مثل آلية اينس تكس التي أطلقها الأوروبيون من أجل مواصلة التبادل التجاري مع إيران، بعد حرمان طهران من التعامل بالدولار من قبل الإدارة الأميركية السابقة. وأضاف «الجانب الأميركي - الأوروبي كان واثقاً من سلوك حكومة روحاني في الاتفاق النووي، إن الحكومة لم تتخذ أقل موقف من التخلي عن الوعود».
وكان رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، في وقت سابق من هذا الأسبوع قد اقتصر مسار تقليص الاتفاق النووي، على الخطوات التي بدأت بها طهران بعدما طوى البيت الأبيض صفحة مهندس الضغط الأقصى، دونالد ترمب، وتولي جو بايدن مهامه الرئاسية.
ويحمل موقف «كيهان» المماثل لأقوال إسلامي في إنكار ست خطوات أعلنتها حكومة روحاني لتقليص التزامات الاتفاق النووي، اعتباراً من مايو (أيار) 2019، مؤشراً على الاستراتيجية التي تنوي طهران اتباعها في الأيام المقبلة.
أما صحيفة «شرق» الإصلاحية، فقد خصصت صفحتها الأولى لصورة بايدن، واقتبست من خطابه أمام الجمعية العامة قوله «مستعدون للعودة إلى الاتفاق النووي»، وكذلك صورة الرئيس الإيراني، واختارت من خطابه «لا نثق بالوعود الأميركية». وأشارت أيضاً إلى لقاءات يجريها عبد اللهيان حول الاتفاق النووي، دون أن يعقد اجتماع لوزراء خارجية أطراف الاتفاق.
من جهتها، خصصت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري»، جزءاً كبيراً من الصفحة الأولى لرسم بورتريه كاريكاتير للرئيس الأميركي، على هيئة كابوي ضاحك، وعنونت على خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة «التهويل الأميركي». ومن جانبها عنونت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة «بدأت فترة جديدة».
من جانبه، انتقد النائب السابق، وأحد أبرز المؤيدين للاتفاق النووي، حشمت الله فلاحت بيشه طريقة التعامل مع الاتفاق النووي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وصرح لوكالة «إيلنا» الإصلاحية بأن «الفرصة الحيوية لإحياء الاتفاق النووي قد قُتلت والمذنب الأساسي هي أميركا».
وقال فلاحت بيشه، الذي كان عضواً بارزاً في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية أثناء توقيع الاتفاق النووي، إن الاتفاق النووي «اليوم ليس من بين القضايا الثلاث المهمة في الاجتماع النسوي للأمم المتحدة»، منتقداً بايدن بأنه «يواصل سياسة ترمب بطريقة مخادعة». وأشار إلى طرح اجتماع مشترك من قبل وزير الخارجية الفرنسي، الثلاثاء، قبل أن تسارع الخارجية الإيرانية إلى إنكاره. وقال «حقيقة الأمر، أن الخارجية شهدت تغييرات، لكن المفاوضات في إطار الاتفاق النووي لم تبدأ، ولا تزال إيران لم تقرر لأنه لم يتضح بعد هل سيتولى المجلس الأعلى للأمن القومي، ملف الاتفاق النووي والمفاوضات أو تتولى الوزارة الخارجية الأمر، أو أن هناك مجموعة من الفريقين لمواصلة الحوار».
بدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس تحرير صحيفة «كيهان» حسين شريعتمداري «في الأشهر الأخيرة وبعد تقليص التزاماتنا رداً على الانسحاب الأميركي، أصر الغربيون على عودتنا إلى محادثات فيينا حتى يعودوا بعد ذلك إلى الاتفاق. وقد رفضنا اقتراحهم».
وبحسب شريعتمداري، ذكّر الرئيس الإيراني بأن «أولويتنا ليست الاتفاق، خلافاً لرغبات الأميركيين والغربيين»، معتبراً أن الوضع تحول لصالح إيران وأن سياسة «الضغوط القصوى» الأميركية فشلت. لكن ليلاز يعيد التذكير بأن الكلمة الفصل في الملف تعود إلى «المرشد» علي خامنئي، مشيراً إلى أن «الأخير لم يعارض المفاوضات قط».



رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».