انقسام إيراني بشأن خطاب رئيسي في الأمم المتحدة

خطاب مسجل للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يُبث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ب)
خطاب مسجل للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يُبث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ب)
TT

انقسام إيراني بشأن خطاب رئيسي في الأمم المتحدة

خطاب مسجل للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يُبث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ب)
خطاب مسجل للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يُبث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ب)

تفاوتت الآراء في إيران، أمس، من أول خطاب للرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وانتقاداته الحادة للإدارة الأميركية بعد ساعات من خطاب الرئيس الأميركي جو بايدن.
وقال رئيسي في كلمة عبر الفيديو مسجّلة مسبقاً، إن طهران «تأخذ بعين الاعتبار المحادثات المفيدة التي تكون نتيجتها النهائية رفع جميع العقوبات القمعية (الأميركية)». وقال، إن «حدثين طبعا التاريخ هذا العام. في السادس من يناير (كانون الثاني) حين اقتحم الشعب مقر الكونغرس الأميركي، وفي أغسطس (آب) حين تساقط أفغان من الطائرات الأميركية. ومن الكابيتول إلى كابول، تم توجيه رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن نظام الهيمنة الأميركي لا يتمتع بأي مصداقية لا داخل البلاد ولا خارجها».
وأكد بايدن، أن الولايات المتحدة ستعود بالكامل إلى الاتفاق النووي في حال قامت طهران «بالمثل»، متعهداً منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.
وقال نائب رئيس البرلمان السابق، علي مطهري، وهو أحد المؤيدين للاتفاق النووي، إن رئيسي جمع بين خطابي المعسكرين الإصلاحي والمحافظ. وكتب في تغريدة على «تويتر» أمس، «خطاب الرئيس في الأمم المتحدة، كان خطاباً محافظاً وإصلاحياً بالوقت نفسه، في هذا الخطاب، تم التأكيد على الاعتداء العسكري والحرب الاقتصادية الأميركية على الشعوب، والاحتلال الإسرائيلي، دون أن تتمكن إسرائيل من ادعاء المظلومية، وأكد أيضاً على إحياء الاتفاق النووي، ورفع العقوبات».
على نقيض ذلك، تهكم موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي من خطاب رئيسي، وكتب في مقال حول الخطاب «على ما يبدو أصعب مهام رئيس الحكومة هو إلقاء الخطاب. لقد كان من المعروفين في الخطابات الدينية، وحتى خلال رئاسة في الجهاز القضائي لم يترك عادة الصعود على المنبر (الديني)، وعندما يقف في موضع الخطاب السياسي، يظهر عجزه بوضوح، لكن هذا ليس مهماً».
ويتابع المقال «ليس مهماً لو قال السيد رئيسي كلاماً أقل صواباً من هذا، لكن بشرط أن بين جملة مفرداته المتداخلة كلمتين مقنعتين»، وأضافت «نحن الذين نفهم الفارسية، لا نفهم ما يقوله (رئيسي) بعض المرات، فما بالكم بعباد الله الين يسمعون كلام الرئيس عبر مترجم».
في هذا الصدد، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، في تحليل، أمس، أنه رغم المواقف المتشددة المعلنة الثلاثاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يرى خبراء أنه يجب على الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى تسوية لإحياء الاتفاق النووي. ونقلت الوكالة عن رئيس تحرير صحيفة «شرق» الإصلاحية مهدي رحمانيان، أن «المحادثات في فيينا ستبدأ بالتأكيد وتتبلور لأن الطرفين استخلصا أن النهج الحالي لا يمكن أن يستمر».
واستشهد الصحافي على ذلك بعدم انتقاد المحافظين المتشددين التسوية الأخيرة بين طهران و«الذرية الدولية» في 12 -سبتمبر (أيلول) بشأن صيانة أجهزة مراقبة البرنامج النووي، في حين سارعوا إلى توجيه سهامهم ضد أي تسوية مع الغرب زمن حكم الرئيس السابق المعتدل حسن روحاني.
علماً بأن التسوية الأخيرة منعت أي خطوة من شأنها إدانة إيران في مجلس محافظي الوكالة الدولية وإحالة ملفها إلى مجلس الأمن.
وقال المقرب من الحكومة السابقة، المحلل سعيد ليلاز، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «التطورات الإقليمية بما فيها الانسحاب الأميركي من أفغانستان يجب أن تؤخذ في الاعتبار»، مضيفاً أنه «من زاوية جيوسياسية، تحتاج إيران والولايات المتحدة الآن إلى تسوية».
وبذلك، تمسك كلٌ من رئيسي ونظيره الأميركي بمواقف سابقة من الطرفين بشأن خروج الاتفاق النووي من منطقة الخطر. وغاب اجتماع وزراء خارجية الدول الموقّعة على الاتفاق النووي هذا العام من هامش أعمال الجمعية العامة، لأول مرة منذ التوصل للاتفاق في 2015، وذلك رغم أن الاتفاق النووي كان محور لقاءات يجريها وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان بنظرائه، من بين دول الاتفاق النووي.
وعاد الملف الإيراني بقوة خلال الأسبوعين الماضين، بعد انتقادات تحذيرية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأعقبها الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في الوكالة الدولية، قبل مؤتمرها السنوي المنعقد منذ بداية هذا الأسبوع.
ومناسبات الأسبوعين الماضيين كانت أول اختبار للمسؤولين الجدد في الوزارة الخارجية الإيرانية، والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، قبل أن تقرّ حكومة إبراهيم رئيسي استراتيجيتها النهائية لاستئناف مفاوضات فيينا الرامية لأحياء الاتفاق النووي والمتوقفة منذ يونيو (حزيران) الماضي، جراء تغيير الحكومة في إيران.
واعتبرت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، أن «تغيير سكة الدبلوماسية، إنجاز لإيران، وقلق للغرب». وكتبت في تحليل نُشر على صفحتها الأولى، أن «أوجه القصور والإهمال الحكومة السابقة في السياسة الخارجية تسبب بخسائر كبيرة ومعاناة للشعب».
قالت أيضاً، إن «لم يكن هناك أبداً رد متماثل، وحاسم من الحكومة، وخاصة الوزارة الخارجية في مواجهة انتهاك المواثيق من الغرب». واتهمت الدول الغربية بـ«تقديم وعود فارغة» مثل آلية اينس تكس التي أطلقها الأوروبيون من أجل مواصلة التبادل التجاري مع إيران، بعد حرمان طهران من التعامل بالدولار من قبل الإدارة الأميركية السابقة. وأضاف «الجانب الأميركي - الأوروبي كان واثقاً من سلوك حكومة روحاني في الاتفاق النووي، إن الحكومة لم تتخذ أقل موقف من التخلي عن الوعود».
وكان رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، في وقت سابق من هذا الأسبوع قد اقتصر مسار تقليص الاتفاق النووي، على الخطوات التي بدأت بها طهران بعدما طوى البيت الأبيض صفحة مهندس الضغط الأقصى، دونالد ترمب، وتولي جو بايدن مهامه الرئاسية.
ويحمل موقف «كيهان» المماثل لأقوال إسلامي في إنكار ست خطوات أعلنتها حكومة روحاني لتقليص التزامات الاتفاق النووي، اعتباراً من مايو (أيار) 2019، مؤشراً على الاستراتيجية التي تنوي طهران اتباعها في الأيام المقبلة.
أما صحيفة «شرق» الإصلاحية، فقد خصصت صفحتها الأولى لصورة بايدن، واقتبست من خطابه أمام الجمعية العامة قوله «مستعدون للعودة إلى الاتفاق النووي»، وكذلك صورة الرئيس الإيراني، واختارت من خطابه «لا نثق بالوعود الأميركية». وأشارت أيضاً إلى لقاءات يجريها عبد اللهيان حول الاتفاق النووي، دون أن يعقد اجتماع لوزراء خارجية أطراف الاتفاق.
من جهتها، خصصت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري»، جزءاً كبيراً من الصفحة الأولى لرسم بورتريه كاريكاتير للرئيس الأميركي، على هيئة كابوي ضاحك، وعنونت على خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة «التهويل الأميركي». ومن جانبها عنونت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة «بدأت فترة جديدة».
من جانبه، انتقد النائب السابق، وأحد أبرز المؤيدين للاتفاق النووي، حشمت الله فلاحت بيشه طريقة التعامل مع الاتفاق النووي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وصرح لوكالة «إيلنا» الإصلاحية بأن «الفرصة الحيوية لإحياء الاتفاق النووي قد قُتلت والمذنب الأساسي هي أميركا».
وقال فلاحت بيشه، الذي كان عضواً بارزاً في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية أثناء توقيع الاتفاق النووي، إن الاتفاق النووي «اليوم ليس من بين القضايا الثلاث المهمة في الاجتماع النسوي للأمم المتحدة»، منتقداً بايدن بأنه «يواصل سياسة ترمب بطريقة مخادعة». وأشار إلى طرح اجتماع مشترك من قبل وزير الخارجية الفرنسي، الثلاثاء، قبل أن تسارع الخارجية الإيرانية إلى إنكاره. وقال «حقيقة الأمر، أن الخارجية شهدت تغييرات، لكن المفاوضات في إطار الاتفاق النووي لم تبدأ، ولا تزال إيران لم تقرر لأنه لم يتضح بعد هل سيتولى المجلس الأعلى للأمن القومي، ملف الاتفاق النووي والمفاوضات أو تتولى الوزارة الخارجية الأمر، أو أن هناك مجموعة من الفريقين لمواصلة الحوار».
بدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس تحرير صحيفة «كيهان» حسين شريعتمداري «في الأشهر الأخيرة وبعد تقليص التزاماتنا رداً على الانسحاب الأميركي، أصر الغربيون على عودتنا إلى محادثات فيينا حتى يعودوا بعد ذلك إلى الاتفاق. وقد رفضنا اقتراحهم».
وبحسب شريعتمداري، ذكّر الرئيس الإيراني بأن «أولويتنا ليست الاتفاق، خلافاً لرغبات الأميركيين والغربيين»، معتبراً أن الوضع تحول لصالح إيران وأن سياسة «الضغوط القصوى» الأميركية فشلت. لكن ليلاز يعيد التذكير بأن الكلمة الفصل في الملف تعود إلى «المرشد» علي خامنئي، مشيراً إلى أن «الأخير لم يعارض المفاوضات قط».



ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ باليستية أُطلقت من إيران فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

جدارية دعائية تندد بأميركا وإسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.


الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.


مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».