زهور كرّام: الدخول إلى عالم الأدب الرقمي يتطلب ميثاقاً جديداً وثقافة مختلفة

الكاتبة المغربية ترى أنه يمكن للشبكة أن تسهم في ترويج الإبداع وتوزيع المنتج الأدبي

زهور كرام
زهور كرام
TT

زهور كرّام: الدخول إلى عالم الأدب الرقمي يتطلب ميثاقاً جديداً وثقافة مختلفة

زهور كرام
زهور كرام

للكاتبة والناقدة المغربية زهور إكرام، صدرت أخيراً رواية «لا أتنفس» التي «تماهت عوالمها مع زمن الجائحة» كما تقول. وبمحاذاة الخط الكتابي، تبدو زهور كرام واحدة من أكثر الأكاديميين المغاربة اهتماماً برصد تجليات العلاقة بين التكنولوجيا والإبداع؛ وهو ما جعلها تترأس مؤتمراً متخصصاً حول «الأدب الإلكتروني العربي»، وتصدر كتاب «الإنسانيات والرقميات وعصر ما بعد كورونا»... هنا حوار معها:
> أنتِ شديدة الحماس لمصطلح «الأدب الإلكتروني العربي»، وترأستِ مؤتمراً حوله قبل ثلاث سنوات، ببساطة: ما ملامح هذا الأدب وكيف يختلف عن الأدب المعتاد؟
- هو حماس مُدعم بشرط علمي. تعلمنا في البحث العلمي وممارسته أن كل الظواهر قابلة للتحليل، ليس هناك موضوعٌ غير قابل للتفكير في الممارسة العلمية والنقدية. من هذا المنطلق بدأت أفكر في الأدب الرقمي منذ سنوات عندما قرأت أول مرة نصاً رقمياً بالفرنسية قبل أن أقرأ النظريات حول هذا الأدب، واكتشفتُ طريقة مختلفة في الكتابة. كان منطلقي الأول في الاشتغال على هذا الأدب هو نظرية الأدب. بمعنى، كنت أبحث في هذا الأدب الجديد من داخل هذه النظرية التي تعطينا تصوراً حول تاريخ الأدب وكيف يتحول تبعاً للوسائط. لا أدافع عن هذا الأدب بانفعالٍ أو إعجاب، إنما أفكر فيه بمرجعين اثنين: مرجع نظرية الأدب ومرجع العلمية، ومن خلالهما توصلتُ إلى أن الأدب الرقمي هو إمكانية من الإمكانات التعبيرية الجديدة التي تنتج من العلاقة بالتكنولوجيا، مثلما حدث مع الوسيط الورقي عند اختراع المطبعة. إنه يعبر عن الحقيقة الجديدة للأدب باعتباره نظاماً رمزياً مختلفاً، تتجلى فيه تمثلات الإنسان في العصر التكنولوجي.
وعليه، فإن الأدب الرقمي هو كل شكل سردي أو شعري يستخدم جهاز الحوسبة وسيطاً وينفذ خاصية أو أكثر من الخصائص الخاصة بهذا الوسيط، ويستعمل المواقع الاجتماعية مثل «فيسبوك» و«تويتر» والتطبيقات التكنولوجية. إنه مكان لقاء حقيقي بين الأسئلة المتجذرة في التاريخ الأدبي، وبين التأملات في مفهوم النص والآخرين على الاستخدام والخيال التكنولوجي كما يقول الباحث الفرنسي فيليب بوتز. فلا يتعلق الأمر بمجرد استخدام تقنيات التكنولوجيا، ووضع الكتابة في حلة مدهشة ومُبهرة، إنما بالكشف عن عالم تكنولوجي يُقيم فيه البشر. ولعله مستوى جديد من الوجود نحتاج إلى تأمله من أجل التعامل معه. لهذا؛ فالدخول إلى عالم الأدب الرقمي يتطلب ميثاقاً جديداً، وثقافة مختلفة؛ إذ إننا لو اعتمدنا الثقافة المألوفة، فقد ينحرف بنا الاتجاه. من هنا يعد الأدب الرقمي وقراءته تجربة ثقافية ونفسية واجتماعية ومعرفية جديدة ومختلفة، وتُجدد أسئلة التأليف والكتابة والقراءة واللغة.
> في كتابك «الإنسانيات والرقميات وعصر ما بعد كورونا»، هل تبدو «الرقمنة» مصيراً محتوماً؟
- اليوم نتحدث عن التكنولوجيا باعتبارها سلطة تتحكم في العالم. ويعود ذلك إلى ما يميز الثورة الرقمية من خصائص تختلف عن الثورة الصناعية، مثل السرعة والجودة. وحتى أعطي مثالاً عن ذلك ونقرب الفهم إلى القراء، أشير إلى آخر تقرير لإحدى كبرى شركات الكمبيوتر و«معهد المستقبل»، وهو يذكر أن 85 في المائة من المهن التي ستكون عام 2030، غير موجودة الآن، وهذا يعني أن المهن الموجودة اليوم إما أنها ستندثر كلياً، أو تتغير لتظهر مهن جديدة ذات علاقة بالذكاء الصناعي والروبوتات والرقميات، بشكل عام. ستؤثر هذه التكنولوجية السريعة في جوهر الحياة والعالم. وبالتالي، إذا لم نستوعب هذا المتغير في التدبير السياسي وفي منظومة التعليم وسوق العمل فلن نستطيع أن نكون في المستقبل.
> كيف ترين علاقة التكنولوجيا بالإبداع بشكل عام، ومتى تضر الأولى بالآخر؟
- هي علاقة طبيعية بحكم اعتماد التعبير الأدبي في كل مرحلة تاريخية على نوعية الوسائط الموجودة. يمكن للإبداع الاستفادة من الوسائط الرقمية، كما يمكن للشبكة أن تُسهم في ترويج الإبداع وتوزيعه بشكل يتجاوز إكراهات التوزيع العادي. لكن يمكن لهذه المعادلة أن تنهار عندما لا يتم استثمار الرقميات لصالح الإبداع، أو يتم اعتماد التقنيات على حساب الإبداع. يمكن للتقنية أن تضر بالإبداع إذا لم يتم توظيفها بطريقة سليمة. نحتاج من أجل تحقيق هذه المعادلة الموضوعية بين التكنولوجيا والإبداع تنوير الاستخدام التكنولوجي من جهة، وعدم افتعال الإبداع من جهة أخرى. إنها مسؤولية مُضاعفة على المبدع الذي من المفروض أن يقتحم عالم التكنولوجيا دون أن يتخلى على زمن الإبداع المرتبط بالخيال. فالتقنية قد تسهم في تطوير فعل التخييل.
> برأيك، هل سيندثر الكتاب الورقي قريباً كما يروج البعض؟
- لستُ مع هذه الفكرة، على الأقل في عالمنا العربي؛ لأنها لا تستند إلى بنية تكنولوجية. لكن عِوضاً عن ذلك يمكن الحديث عن مُزاحمة الكتاب الإلكتروني للكتاب المطبوع. وهذا ما نشاهده اليوم من اعتماد النسخ الإلكترونية، خاصة عند الطلبة. لأن الكتاب الإلكتروني أصبح متوفراً ومن دون جهد أو مقابل مادي. شخصياً، أنظر إلى الموضوع من زاوية الاستفادة، بمعنى كيف يستفيد الكتاب المطبوع من النسخة الإلكترونية، وكيف يمكن للكتاب المطبوع أن يعمل على تنوير القارئ بأهمية الثقافة الرقمية. إلى جانب كون الأمر يخلق نوعاً من التنافس من جهة، ويضع أمام القارئ خيارات من جهة أخرى، وهذا هو الأهم. أظن أننا نعيش «دمقرطة» المعلومة؛ ولهذا كل فرد له الحق في اختيار أي صيغة، مطبوعة أو إلكترونية إنما الأهم من كل هذا كيف نخلق ثقافة القراءة.
> ماذا عن تجربتك الروائية الأخيرة «لا أتنفس»؟
- هي شكل سردي مختلف أدخل عالمه بزمن إبداعي جديد. هي رواية بدأت كتابتها منذ سنين، لكن لم تنم إلا مع زمن الحجر الصحي مع الجائحة. دون أن أطلبها، وجدتُ الرواية تنمو بسرعة فائقة، تمتد إلى الأمام بعوالمها التي تماهت مع زمن الجائحة. «لا أتنفس» أدهشتني عندما انتهيتُ من كتابتها، وأعدتُ قراءتها، وجدتها تتحرك في عوالم مختلفة، وأمكنة مختلفة، تتحرك في العالم بأسره وتحكي ما يحدث لإنسانية الإنسان في علاقة عميقة بالتكنولوجيا، وبالزمن الذي أصبحنا نوجد فيه وهو واقع السوشيال ميديا. رواية تعيش في صفحة «فيسبوك»، تهرب شخصياتها إلى الصفحة بمشاكلها وقضاياها وأزماتها لعل الصفحة تُنير وجودها، غير أن الصفحة تتحول إلى شبه مرآة تُعري حقيقة الشخصيات بعد أن تُدخلها في زمن الأقنعة وتتركها تتصرف، فتحدث المفاجأة التي أتركها مفاجأة لقراء الرواية.
> هل هناك خصوصية ما – سلباً أم إيجاباً – للناقد الأكاديمي حين يخوض غمار التجربة الإبداعية؟
- أنا كتبتُ الإبداع قبل النقد، وبدأت بكتابة الشعر وأنا تلميذة بالثانوية، ونشرت نصوصاً شعرية، وروايتي الأولى «جسد ومدينة» نشرتها في بداية علاقتي بالكتابة، الإبداع هو لغتي الأولى وعشقي الأول، أما النقد فقد بدأته كتخصص علمي، وتوطدت علاقتي به مع اشتغالي بالجامعة، فتحول إلى خطاب ومشروع ورؤية ومسؤولية معرفية. بين النقد والبحث العلمي يحضر الإبداع باعتباره شوقاً مستمراً، ورغبة تنزاح عن كل وصاية أو التزام بزمن أو بموضوع. لهذا؛ علاقتي بالإبداع خاصة الرواية هي علاقة بزمن الخيال وانتظار ما سيولده هذا الزمن من عوالم تمنحني الدهشة.
> ألا يحدث أحياناً بداخلك صراع بين الناقد والمبدع ؟
- عندما أدخل حالة الإبداع أنسى أني ناقدة أو أكاديمية، لأني لا أصطنع الحالة ولا أزيفها، أتركها تُبدعني، لأراني بتأويلات جديدة، وهنا ألقى سعادتي مع الإبداع. لأني لو اصطنعتُ حالة لا أشعر بها لن أكتب إبداعاً. مع ذلك، لا شك أن تكويني المعرفي والفلسفي والعلمي والنقدي قد يتحول إلى عينٍ ضمنية في كتابة الرواية، ليس عيناً مراقبة وهنا الفرق. شخصياً، أجدني في ملتقى النقد والإبداع والبحث العلمي متعددة برؤية مفتوحة على كل الحقول المعرفية.
> يشكو معظم الأدباء العرب من قصور حركة النقد عن متابعة الإبداع، وأن النقاد ينحازون غالباً إلى مشاهير الكتاب ويتجاهلون الإبداعات الجديدة... كيف تنظرين لهذا الأمر؟
- بالفعل، حركة النقد لم تعد توازي حركة الإبداع في السنوات الأخيرة، وهذا موضوع يحتاج إلى التحليل؛ لأنه يطرح مسألة مهمة، وهي ضعف التفكير. عندما نتحدث عن النقد فنحن نتحدث عن شكل من أشكال التفكير. هناك أسباب عديدة وراء هذا الموضوع، من بينها اهتمام الجوائز الأدبية بالأدب أكثر من النقد< مما أسهم في خلق تراكم أدبي كبير، وهي مسألة قد يصعب متابعة النقد لهذا التراكم، إلى جانب أن النصوص الأدبية خاصة السردية تتجاوز اليوم السائد في نظام الكتابة، مما يتطلب جهداً معرفياً لتمثل طبيعة هذا البناء الجديد. غير أن الناقد يتحمل المسؤولية؛ لأن مهمة النقد تتطلب منه القدرة على الإصغاء إلى النصوص بشكل متطور، حتى ينتج الجديد من هذه النصوص.
> ما سر تميز المغرب في الجانب التنظيري النقدي مقارنة ببقية البلدان العربية الأخرى؟
هناك عوامل كثيرة وراء عمق المشهد المغربي المعرفي والفلسفي، أولاً طبيعة المغرب الفسيفسائية، فهو عربي أمازيغي أندلسي صحراوي متوسطي. تسمح هذه التركيبة بخلق قابلية للانفتاح على الثقافات والحضارات من دون إصدار أحكام وإنما بحسن تدبيرها وتحويلها إلى مكون ذاتي؛ ولهذا كل أجنبي يأتي إلى المغرب لا يشعر بالغربة أو الاغتراب لأن المجتمع يستوعبه بشكل سريع. هذه قوة المغرب في التعايش والتسامح مع كل الثقافات والتي تُسهم في تطوير فكره وقبول الآخر مع الحرص على عدم الذوبان. النقطة الثانية وهي الجامعة المغربية التي انفتحت منذ تأسيسها على الفكر الحداثي والفلسفي. واستوعبت النظريات النقدية التي كانت نهاية الستينات من القرن العشرين تنتعش في فرنسا بسبب أفكار ثقافات أخرى قادمة من المعسكر الشرقي آنذاك. عاشت الجامعة المغربية - تقريباً - زمن الجامعة الفرنسية، من خلال متابعة ما يصدر هناك من نظريات واستثمارها في التدريس الأكاديمي والدرس النقدي المغربي، خاصة أن أغلب عناصر النخبة المثقفة المغربية كانت تُدرس بالجامعة، فارتبطت الرؤية الثقافية بالدرس الجامعي ومنحت للمغرب جيلاً من النقاد يعتبرون النقد علماً مشروطاً بقواعد نظرية الأدب، هذا إلى جانب جو الحرية في التعامل مع الأفكار والنظريات وتجريبها بلغاتها، وليس فقط عبر الترجمة.



كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟

كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟
TT

كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟

كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟

حين سُئل ماركيز عن سبب عدم انتشار رواية «مائة عام من العزلة» شعبياً في فرنسا، أجاب: «ربما بسبب الديكارتية. أنا أقرب إلى حماقات رابليه مني إلى صرامة ديكارت. في فرنسا فرض ديكارت نفسه. ربما لهذا السبب لم يصل الكتاب إلى الشعبية التي بلغها في بلدان أخرى».

إجابة ماركيز تبدو صادمة جداً، وغريبة في الوقت نفسه. فما علاقة ديكارت الفيلسوف الفرنسي الشهير برواية تُترجم إلى الفرنسية، وكيف أخضع ديكارت فرنسا وسيطر عليها كلياً حتى لا تتمكن من تقبل رواية من طراز «مائة عام من العزلة»؟

من جانب آخر، أستطيع أن أضع ثقافتنا الآن في مواجهة سؤال يشبه ما قاله ماركيز عن كبرياء الفرنسي العقلاني الذي رفض تذوق رواية من أميركا اللاتينية لأنها صدمت أركان العالم العقلي الذي بناه ديكارت للفرنسيين لـ«حمايتهم من الوهم والتأكيد على عالم التجربة المحدود الذي نعيش فيه».

بالنسبة لنا كقراء في ثقافة أخرى مختلفة عن الثقافة الفرنسية في كل شيء، أُعجبنا بأعمال ماركيز جميعها. لقد اعتبرنا كتاب أميركا اللاتينية صانعي رواية بامتياز. وانتشرت كتب ماركيز وبورخيس وكورتاثار وفوينتس وساباتو وغيرهم من الكتاب بيننا وما زلنا نقرأها. لكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هو: هل أضافت روايات ماركيز على أقل تقدير إيقاعاً جديداً على أعمال روائية تكتب وتنشر عندنا؟ أو بعبارة أكثر دقة: هل استفدنا من الواقعية السحرية في تغيير وجهة نظر الروائي العربي تجاه الواقع الذي يعيش فيه، ويكتب عنه؟ وإذا كان ماركيز فسر عدم انتشار روايته شعبياً في فرنسا بسبب التفكير العقلاني الذي يتمتع به الفرنسي فكيف نفسر انتشار رواية الواقعية السحرية بين القراء، ومن ضمنهم كتاب روائيون، دون أن نستطيع تحديد ملامح هذا التأثر الفني بهذا الاتجاه الفني الرائد، أعني هل لدينا نماذج روايات استلهمت الواقعية السحرية وقربت لنا الواقع بطريقة مختلفة بحيث جعلتنا نراه من زاوية أخرى؟ من خلال متابعتنا لما يكتب هنا وهناك، وجدنا أن هناك فجوة كبيرة بين الإعجاب بماركيز واستلهام تراث الواقعية السحرية. كما أن هناك اهتماماً قليلاً بمنهج الواقعية السحرية كفن يحاول أن يعلمنا تحطيم الحدود الشكلية للأشياء، والأهم من هذا يسعى الروائي الذي يستلهم الواقعية السحرية إلى التقليل من سيطرة العقل على العالم. وهذا أحد أهداف الواقعية السحرية المهمة.

ولو كان ماركيز متابعاً للأعمال الروائية الصادرة عندنا ربما لتعجب من عدد القراء المعجبين بأدبه مع قلة التأثر بهذا النوع من الأدب. لا أعرف كيف سيفسر ماركيز هذه الظاهرة الغريبة التي تندرج ضمن الإعجاب بأدبه دون أي تأثر بما كتب. فما زلنا نفكر بالعالم وكأنه كتلة تخضع لتفسير واحد وعلينا تصديق هذا التفسير... هذا ما يجعلني أقول إن ماركيز منفي عندنا كما نفته فرنسا قبلنا حين وضعته في سجن عقلها الديكارتي.

لكن كيف فهمنا الواقعية السحرية في نهاية المطاف. هل هناك رواية عربية تعاملت مع الواقع من خلال وجهة نظر خاصة تقودنا إلى الشعور بالعالم وهو يسير بسرعة فائقة أمامه؟ أليست هذه هي رسالة ماركيز أولاً، ورسالة واقعيته السحرية قبل كل شيء؟

بهذا الوعي تنفتح الواقعية السحرية على عالم الأشياء، وهنا في إطار هذا الإحساس الشفاف بالعالم تخضع التقنية لوجهة نظر الروائي فتندمج بها وتذوب بشكل كامل. التقنية مرآة تكشف لنا حقيقة العالم وإظهاره بصورة جديدة مختلفة. لذا سيكون تساؤلي بعد كل ما قلت: هل لدينا عائق ما من حدوث التغير الجمالي الذي يجعلنا نفكر بأسلوب جديد وبعاطفة أكثر تسامحاً؟ هل مرت عاصفة روايات ماركيز دون أن تحدث التغير المطلوب في طريقتنا المتعلقة برؤية العالم من حولنا؟

ليست الواقعية السحرية تكتيكاً سردياً يستخدمه الروائي للتأثير في القراء، كما أنها ليست نقلاً مباشراً للواقع كما نراه. تقترب الواقعية السحرية من الوجودية إلى درجة يختفي الحد الفاصل بينهما. وهنا يتشابه الروائي ذو الخيال الأكثر نقاء مع الوجودي الذي يكره سيطرة الاحتمال الواحد على الواقع. نحن إذن أمام تمرد كبير يحاول تخليصنا من الإحساس المتكرر بالعالم من حولنا وكأننا نقوم بالدور نفسه كل يوم متناسين أفعالنا الإنسانية وقلقنا الوجودي الذي لا يهدأ.

بعد هذه المقدمة لا بد من التوقف عند وجهة نظر محددة طرحها الناقد فاضل ثامر في كتاب «المقموع والمسكوت عنه في السرد العربي». الحقيقة أحسست بأن الواقعية السحرية التي تحدث عنها ثامر في كتابه تختلف جذرياً عن الواقعية السحرية التي أشار ماركيز إليها في بعض أحاديثه ومقالاته وأعماله الروائية.

فعلى مستوى المفهوم استخدم فاضل ثامر ثلاث مفردات هي الغرائبي والفانتازي والواقعي السحري ظناً منه أنها كلمات مترادفة. والحقيقة أن هناك فرقاً بينها لا بد من إيضاحه، فما يستخدم في مجال النقد هو «Magico»؛ أي الواقعية السحرية، وهذا المصطلح هو الأكثر شهرة والأكثر استخداماً في إسبانيا وفي أميركا اللاتينية، والأدق في التعبير عن هذه المدرسة الفنية.

أما الغرائبي فهي مفردة تشير إلى ما هو غريب عن الواقع، وهي ليست أفضل من كلمة «الفانتازي»؛ هذه الكلمة المعربة التي تعني الوهم، ولا علاقة لهاتين الكلمتين بالواقعية السحرية. ولو عدنا إلى ماركيز فقد حاول تببين وجهة نظره التي ترتبط بالخيال كمفهوم نقدي قبل كل شيء.

إذن استخدام هذه الكلمات الثلاث مترادفاتٍ خطأ نقدي لا بد من الانتباه له. ولا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتقاد أن الواقعية السحرية هي مجرد أسلوب أدبي يمكن تعلمه بل هي وجهة نظر فكرية تنتقد أي تفكير يحاول السيطرة على الواقع ويفرض عليه طابعاً واحداً. إن قوة الرواية تأتي من هذا الإيمان بأن الحياة تنوع مذهل يصدم الإنسان ويدفعه للتساؤل والحيرة إزاء ما يراه.

لكن إذا عدنا لوجهة نظر فاضل ثامر فسنرى أن الواقعية السحرية شيء آخر يختلف كثيراً عما قدمه ماركيز، وما تحدث عنه. وفاضل ثامر يضرب مثلاً للواقعية السحرية بماركيز نفسه.

أظن أن الخطأ النقدي الثاني الذي وقع فيه فاضل ثامر هو محاولته تفسير ظهور الواقعية السحرية وكأن هذا النمط من السرد خضع لمنطق السبب والنتيجة، إذ لعبت الظروف في دفع الروائي إلى اللجوء لسرد غير تقليدي تماشياً مع تغييرات العصر. يقول فاضل ثامر «إن القاص العربي لم يعد قادراً على تصوير معاناة الإنسان في عالم شديد التعقيد بالأدوات الواقعية أو التقليدية التي كان معتاداً عليها، خاصة بعد أن راح هذا الإنسان يتعرض لسلسلة من الضغوط والإحباطات والعذابات التي لا يمكن قهرها أو مواجهتها» (ص 2).

هذا أحد أسباب تفضيل الروائي العربي للواقعية السحرية. لنتابع كي نتعرف على أسباب أخرى يعرضها الناقد لنا، يقول أيضاً: «كما يسهم هذا المنحى في تحرير السرد العربي من الرتابة والتقليدية والفوتغرافية والآلية ويكسبه المزيد من الشفافية والرهافة والفنية» (ص 3).

إذن هناك سبب فني أيضاً دفع الروائي لاختيار أسلوب الواقعية السحرية، ثم نصل إلى النقطة الأخيرة التي يقول فيها فاضل ثامر: «إضافة إلى ما تقدم فإن هذا المنحى الغرائبي والسحري والفنطازي يعيد سرد ما انقطع بين السرد العربي الحديث والموروث السردي والحكائي العربي القديم» (4).

الواقعية السحرية هي منحى أدبي لجأ إليه الروائي ليتمكن من وصف واقعه بأسلوب لا تستطيع الأدوات التقليدية فعله. وكانت هناك أسباب خارجية دفعت الروائي لممارسة هذا اللون من السرد، أهمها إمكانية تصوير الواقع بشكل أفضل كما بينا. لكن هل هذه الأسباب كل ما جعلت ماركيز هو ماركيز؟ هل هذه هي كل أسرار الواقعية السحرية التي عرضها لنا فاضل ثامر بأمانة كبيرة؟

أين الوعي النقدي بالواقعية السحرية كما تكشف عنها أحاديث ماركيز؟ أين فاعلية الخيال التي ترفض الاحتمال الواحد وتقدم الحياة على أنها أكثر رحابة وأكثر جمالاً؟ أين الصدمة التي تعرض لها ماركيز وهو يلمس في لحظة قصيرة فناء ماكوندو مدينته الأثيرة عنده؟

أسئلة أخرى لن نجد أجوبتها في الصورة التي رسمها فاضل ثامر لهذا المنهج السردي الرائع الذي أجد فيه صرخة ضد عقلانية الاحتمال الواحد.

ثم كيف نفسر إصرار الناقد على ربط الواقعية السحرية بأسلوب قديم سردي قديم يجد الناقد فيه بذوراً لواقعية سحرية قديمة. ولو أن الناقد فاضل ثامر عرف لنا الخيال، ولو أنه حلل ما قاله ماركيز عن عمله لوجد أن هناك مسافة كبيرة بين السرد الحكائي الموروث وسرد الواقعية السحرية. أظن أن مشكلة فهمنا للواقعية السحرية ينشأ من افتقار ثقافتنا للاهتمام بعنصر الخيال قبل كل شيء. إننا نجيد معركة الجدل والاستنتاج والبحث عن حقيقة وحيدة ومطلقة. وكل هذا يطبع وعينا ويجعله لا يهضم عملاً لماركيز أو بورخيس.

لست متفقاً مع الناقد في أن هناك بذوراً للواقعية السحرية في أنماط سردية قديمة يعددها الناقد فاضل ثامر مثل «ألف ليلة وليلة»، والسير والمغازي وسيرة عنترة بن شداد والسيرة الهلالية. وهنا أتساءل كيف لم تترك هذه السرديات المتنوعة فناً خاصاً بنا له ملامح واقعية سحرية قرأناها في أعمال أدبية شهيرة. فكل هذه الأنماط من السرد تضم ملامح واقعية ساذجة مطابقة للواقع أو تستخدم الوهم الذي يكرهه ماركيز أو تصف واقعاً معيناً وكأنه واقع ساكن ثابت لا ينتهي. مثل هذه الملامح السردية تحاربها الواقعية السحرية. وعلى النقد أن يقوم أولاً بتحديد المصطلحات ثم دراسة وجهة النظر النقدية الخلاقة التي تعلمنا إياها رواية حقيقية غير تقليدية وتستحق أن نقول بحق إنها رواية تعكس روح الواقعية السحرية.


هل الذاكرة عقلانية؟

بلند الحيدري
بلند الحيدري
TT

هل الذاكرة عقلانية؟

بلند الحيدري
بلند الحيدري

حين فاتحني الصديق الدكتور عارف الساعدي برغبته في أن أشارك في ذكرى مرور مائة عام على ميلاد الشعراء الثلاثة (السياب والبياتي وبلند الحيدري) أذهلتني الفكرة من حيث قيمة الوفاء لذاكرة الثقافة، ثم من حيث تحريك ذهني لمعنى الحديث عن ميلاد أي أحد بعد مائة عام من الحدث؛ ذاك الحدث الذي كان من حقه الأفول كما هي حال كل مواليد ذاك العام البعيد عنا زمناّ ومكاناّ ومعنى. وهذه لعبة مخاتلةٌ من ألاعيب الذاكرة التي تبتكر احتيالاتها الخاصة فتختار واحداً منا لكي يتذكر وهذا ليس اختياراّ عشوائياّ بدليل أن الذاكرة اختارت هذا الواحد لأمرٍ توسمته فيه وهو أن يحترم هدية الذاكرة، من حيث هي ذاكرةٌ ثقافيةً تحمل برهانها الخاص وعلامة ذلك هي الدهشة التي تختالنا مع مثل هذه الحالة العجائبية، وكيف اختارني عارف ليطلب مني طلباّ كهذا، وماذا لو اعتذرت منه بحجة ما، مثل أن أبتكر أي كذبةٍ يسمونها عادة بالبيضاء كي أتخلص.

بدر شاكر السياب

ولكني لم أبحث عن عذر، وكل ما قلته له هو «أبشر»، ولم أزد عليها، ولم أتردد عن استخدام كلمةٍ هي من موروثي الخاص فأنا أعيش في بيئة إذا قال أحدنا كلمة «أبشر» فهو يعلن الاحتفال بالوعد وهو وعدٌ محملٌ ببهجة البذل دون منةٍ ولا تسويف. وليس من عادتي أن أطلق «أبشر» بسهولةٍ لأنها كلمةٌ ذات حمولةٍ قيميةٍ عالية المعنى، والتراخي معها يحدث وحشةّ روحية لا تدع لحظاتك تمر دون أن تشعر بخجلٍ يحاصر معانيك وهذا ميثاق وفاء للذاكرة، تلك الذاكرة التي حركت الساعدي ومن ثم حركت الغذامي، وقد لا تكون الذاكرة هنا غريبةّ على الساعدي لأنه عراقي ولأنه شاعرٌ ولأنه معروف بالوفاء لذاكرة الثقافة العراقية ولشعراء العراق.

أما أنا فمحبٌّ للعراق وللذاكرة العراقية وهذا أكيدٌ عندي ولا شك، ولكن أن تتحرك ذاكرة مائة عام فهذه مسألة لها دواعيها الأخرى، وهي دواعٍ لن أحاول تحديدها لأني أرى أن الذاكرة تختارنا ولسنا من يختارها، وإذا هي اختارتنا دفعتنا للقبول دون تفكر، وهل تفكر الذاكرة...؟!، لن أقول نعم لأن الذاكرة تشتغل بشروطها الخاصة وشرطها غير عقلاني، إنه يحدث فقط. وإذا حدث تحقق، وستعتري الدهشة كل واحدٍ يتلقى خبراً عن ميلاد ثلاثةٍ سيكونون شعراء وسيمرون بحياة صاخبة، فيها نورٌ ونارٌ، وفيها بهجةٌ وانتصار بمثل ما فيها من وجعٍ، ولكنها ستصنع خريطةّ ثقافيةّ تلونها بألوانها الخاصة وهي ألوانٌ لا يمكن محوها وكلما غفلنا عنها أو نسيناها عادت لنا عبر سفراء لها مثل الساعدي.

وهنا نفتح صفحات الزمن ونقف نتبصر بحال مواليدَ دخلوا الدنيا غرباء وعاديين كغيرهم من أبناء جغرافيتهم، ولكنهم خرجوا من الدنيا بأصوات مدويةٍ تكتب أثرهم وتروي قصصهم، وتكتب لهم شهادات ميلاد غير تلك التي كانت لهم، وإنما هي شهاداتٌ كتبوها بدمهم وأرقهم وقلقهم وبمعانيهم التي احترقوا بها فأنضجتهم بمقدار ما أوجعتهم، وكل وجعٍ هو قصيدةٌ انتزعتها الروح من سكون النفس المكلومة لكي تتحول لقصيدةٍ ينشغل بها النقاد كما ستكون ميراثاّ إبداعياّ يوقع أجيالاّ بحبائل حيله عليهم لكي يوقعهم بصحبةٍ مع أشقياء الحياة ونسميهم صناع الحياة، أولئك الذين يموتون قبل غيرهم لأنهم كالسيف في غمده يأكل بعضه بعضاّ، كما وصف الفيلسوف الكندي أبا تمام وتوقع له موتاّ مبكراّ.

عبد الوهاب البياتي

وبعض الثلاثة عاش أطول من بعض، والسياب أسرعهم للموت وكأنه كان مستعجلاّ أكثر من رفيقيه، ولكنهم كلهم ماتوا مكفنين بالقصائد ووجع القصائد منذ صرختهم الأولى حتى صرختهم الأخيرة، أو بالأحرى صرخة الثقافة عليهم حين رحلوا وصار الكل يحبهم، وفي حياتهم كان الكل يلعنهم. هؤلاء الجنس البشري العجيب الذي لا يعيش إلا بالشقاء ولا يموت إلا تحت الشقاء، وكلهم تعرضوا للتشرد وكان لا بد لهم أن يتشردوا كي يبرهنوا على استحقاقهم الشعري، واستحقاقهم لمكانٍ أثيرٍ في الذاكرة ولكي نتحرك نحن لنتذكر أنهم ولدوا قبل مائة عام من هذه الوقفة التي نقفها عليهم وعلى صورهم في أذهاننا وأبيات قصيدهم في رؤوس أقلامنا نحن النقاد، وفي أشعار أجيالٍ من شعراء العرب ورثوا الشعر عنهم واستداموا شعلته بعد غيابهم.


رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين

رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين
TT

رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين

رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين

تلعب رواية «صيف مختلف... مذكرات سالم» للكاتبة الأردنية روند الكفارنة على وتر التنمية الذاتية لليافعين، وتخاطب فيهم الوجدان والعقل معاً.

اختارت الكاتبة أن تجعل روايتها الصادرة حديثاً عن «الآن ناشرون وموزعون» في الأردن، على صورة يوميات على لسان سالم؛ بطل القصة، إذ يبدأ حديثه باليوم الأخير في المدرسة فيقول: «هذا هو آخر يوم لنا في المدرسة، كنت أراقب السَّاعة على حائط الصفِّ وهي تقترب من آخر اختبار، رنَّ الجرس، قفزتُ من دَرجي، وناولت الأستاذ ورقة الاختبار، وانطلقتُ مُسرعاً تجاه الباب؛ مُعلناً أنَّ العطلة بدأت».

ولمجرد أن العطلة قد بدأت فلا يشغل بال سالم سوى اللعب والحلوى واللهو والنوم، معلناً أنه سيمارس هواية النَّوم حتَّى الظُّهر: «أسهَرُ حتَّى الصَّباح، فلا مدرسة، ولا مزيد من الطَّوابير الصباحيَّة. لا وجود للمدير الذي يصرُّ على انضباط الصفِّ، ورياضة الصَّباح، دون الاهتمام إن كان الطَّقس بارداً وماطراً، أو كانت حرارة شهر آب الذي يشبه خليَّة نحل، أو مُحرِّك درَّاجة ناريَّة، ودون أصوات الطَّلبة العالية، وحتَّى أستاذ الأحياء (فرج الله) بنظَّارته السَّميكة، وإشاراته الحمراء الكثيرة على دفتري، ثُمَّ من أخبره أنَّني أحبُّ مادَّتي الأحياء والجغرافيا؟».

وككثيرين من أبناء هذا الجيل فكل ما يشغل سالم هو اللعب واللهو والركض مع الرفاق، ولكن ليس كل شيء يتمناه الفرد يجده، فحين راودت سالم فكرة الراحة في الإجازة تذكر أن أمه ستدعو عمته وأبناءها لقضاء أسبوع في بيتهم، وبدأ يشكو من أبناء عمته وما يسببونه من إزعاج، كما أنه يشعر أن أمه لن تتركه دون أن تكلفه بمهام كثيرة، فيقول سالم: «عندما تكون الولد الأكبر، وتبدأ العطلة سيكون هنالك مهام كثيرة، ستستغلُّني أمِّي بعمل أشياء كثيرة لاعتقادها بأنَّ هذا يصنَعُ منِّي ولداً صالحاً، وهكذا أخبرتني أنَّه يترتَّبُ عليَّ تنظيف العِليَّة، فالعِليَّةُ تُشكِّل المخزن الرَّسميّ للعائلة، بها كلّ ما لا ترغب أمِّي في رؤيته، كانت جدَّتي ترفضُ رفضاً قاطعاً أن نقترب منها، لم تخبرني أبداً... ما المانع من عدم السَّماح لي أتجوَّل فيها ومُعاينة ما فيها؟».

وعندما بدأ سالم في تنظيف العِلّيّة لفت نظره مظروف مغلق يمكن القول إنه قد تسبب في تغيير أشياء كثيرة في شخصية سالم، وفي أحداث أيامه خلال فترة الإجازة الصيفية.

وعندما شاهد سالم رسائل كثيرة وحكى له أبوه عن الوقت الذي كانت تستغرقه المخاطبات والرسائل بين الناس، وأنهم كانوا ينتظرون أحياناً لشهر أو أكثر حتى تصلهم أخبار الغائبين أو المسافرين أخذ يفكر: «تأكَّدتُ أنَّنا نملك كثيراً من النّعَم بين أيدينا، إذا أحسنَّا ورشَّدنا استخدام التكنولوجيا، بما ينفعنا في حياتنا ومُستقبلنا. حقيقة هي نعمة كبيرة جدّاً يجب أن نشكر الله عليها».

وتختتم الكفارنة روايتها على لسان سالم الذي توصَّل إلى حكمة بعد كل ما رآه وعاشه، تُعدُّ خلاصة تجربته: «أظنُّ أنَّ الكُنوز تتعلّق بكيف تجعلنا سعداء وأنا اليوم سعيد، سعيد جدّاً، ولكنَّني توقَّفتُ عن العبث بمُكوِّنات أيّ عِليَّة في أيِّ مكان، يكفيني كلُّ ذلك، والغريب أنَّ ذلك لم يُعفِني من لعب الكاراتيه أبداً، وعندما عُدنا أخبرتني أمِّي أنَّ الدروس التي سآخذها ستكون مضاعفة لألحق بالطلَّاب الآخرين».

وللمؤلفة مجموعتان قصصيتان: «للأشياء أسماء أخرى»، و«ذاكرة متكسرة»، ورواية بعنوان «فستان أحمر».