مراقبون: رحيل بوتفليقة من دون محاسبة يكرّس سياسة «الإفلات من العقاب»

الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (د.ب.أ)
الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (د.ب.أ)
TT

مراقبون: رحيل بوتفليقة من دون محاسبة يكرّس سياسة «الإفلات من العقاب»

الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (د.ب.أ)
الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (د.ب.أ)

خلّف الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، الذي وري الثرى أول من أمس، صورة حالكة عن التفرد بالحكم وسوء تسيير الشأن العام، من أبرز تجلياتها سجن رئيسين للوزراء، وعشرات الوزراء والضباط العسكريين الذين اشتغلوا تحت سلطته، والعديد من رجال الأعمال، وإطلاق مذكرات اعتقال دولية بحق وجهاء من النظام في عهده؛ وذلك بتهم فساد، لكن دون أن يتعرض هو للحساب.
ويقول مراقبون للشأن السياسي بالجزائر، إن رفض القضاء طلب محامين استدعاء بوتفليقة لسماعه في وقائع فساد، خلال محاكمة أبرز مساعديه في العامين الماضيين، «يكرّس سياسة الإفلات من العقاب» بالنسبة لرئيس الدولة، الذي هو العمود الفقري للنظام السياسي بوجهيه المدني والعسكري. فقد سبق بوتفليقة إلى الحكم ستة رؤساء منذ الاستقلال، تورط بعضهم في قضايا فساد خطيرة، وفي شبهات جرائم اغتيال وتصفية معارضين، غير أن القضاء لم ينظم لهم محاكمات ولا حتى قام باستدعائهم للتحقيق، ومن أبرزهم الرئيسان السابقان المتوفيان، الشاذلي بن جديد الذي تفجرت في عهده «قضية اختلاس 26 مليار دولار»، التي تحدث عنها رئيس الحكومة في عهده عبد الحميد إبراهيمي، وقبله هواري بومدين الذي قاد انقلاباً عسكرياً عام 1965 ضد الرئيس المنتخب أحمد بن بلة، وفرض نفسه حاكماً أوحد لمدة 13 سنة. وتم في عهده اغتيال خصوم سياسيين عدة داخل الجزائر وخارجها.
وطالب محامو رئيسي الوزراء أحمد أويحيى (15 سنة سجناً مع التنفيذ)، وعبد المالك سلال (12 سنة سجناً مع التنفيذ)، والوزراء عمر غول، ويوسف يوسفي، ومحجوب بدة، ورجال الأعمال علي حداد، وأحمد معزوز، ومحيي الدين طحكوت (أدانهم القضاء بالسجن) القضاة بإحضار بوتفليقة لسماعه بخصوص تصريحات موكليهم أثناء المحاكمات، تفيد بأن كل القرارات والإجراءات التي اتخذوها في مجال الاستثمار وتسيير المشروعات الاقتصادية، تمت بناءً على أوامره هو شخصياً، ومع ذلك لم يتم استدعاؤه من الإقامة التي قضى فيها آخر أيامه منذ عزله من السلطة في الثاني من أبريل (نيسان) 2019 على إثر انفجار الشارع ضد رغبته تمديد حكمه، الذي دام 20 سنة.
في المقابل، صرح متعاطفون مع بوتفليقة، ومن بينهم مسؤولون سابقون في السلطة، بأنه «تعرض لخيانة من مقربيه»، منذ أن أصاب الضعف جسمه، عام 2013. وأكثر ما يشاع بهذا الخصوص، أن «قوى غير دستورية»، يمثلها رجال أعمال «اختطفوا الحكم منه» بعد فقدانه القدرة على الحركة والنطق، فتصرفت في مقدرات البلاد لسنوات طويلة. وقد نشر الإعلام في وقت سابق بأن أختام الرئاسة أخذت منه خلال فترة مرضه.
ويعزو محللون حالة الفراغ المؤسساتي، التي خلفها توقف بوتفليقة عن النشاط بسبب المرض، إلى تفرده بالحكم، وتركيز كل السلطات بين يديه، ورفضه التداول على السلطة. وكتب عنه عبد العزيز رحابي، وزير الإعلام في بداية حكم الرئيس السابق، فقال «كان عبد العزيز بوتفليقة شاهداً مميزاً، وفاعلاً مؤثراً في تاريخ الجزائر المستقلة. وهو من أبرز الفاعلين في النظام السياسي الجزائري، الذي اتسم بالاستبداد والفساد، والمقاومة الممنهجة والمنتظمة لأي شكل من أشكال التغيير والحداثة. لم يكن لدى الرئيس الراحل أي طموح لأجل جزائر قوية ومزدهرة؛ لأنه كان بطبيعته رجل سلطة، وظّف كل طاقته في تعزيز سلطاته على حساب المؤسسات، في وقت كانت فيه البلاد في أمس الحاجة إلى رجال دولة، قادرين على إدخالها في محفل الأمم العظيمة».
وبحسب رحابي «تملك الجزائر من المزايا ما يمكنها من التصالح مع مصيرها، ذي العظمة التاريخية، لكنها لا تستطيع تحقيق ذلك إلا من خلال تبني المعايير اللازمة للحكم الراشد، واحترام حقوق الإنسان. ومن الصعب اعتبار أن هذه الشروط كانت جزءاً من أولويات الرئيس بوتفليقة. تغمده الله برحمته».



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.