مشاورات بين إيران و«الطاقة الدولية» تسبق توجه عبد اللهيان إلى نيويورك

نائب رئيسي يصل إلى فيينا في أول زيارة لمقر الوكالة الأممية

يزور نائب الرئيس الإيراني الجديد الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا للمرة الأولى(الوكالة الدولية)
يزور نائب الرئيس الإيراني الجديد الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا للمرة الأولى(الوكالة الدولية)
TT

مشاورات بين إيران و«الطاقة الدولية» تسبق توجه عبد اللهيان إلى نيويورك

يزور نائب الرئيس الإيراني الجديد الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا للمرة الأولى(الوكالة الدولية)
يزور نائب الرئيس الإيراني الجديد الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا للمرة الأولى(الوكالة الدولية)

وصل رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، أمس، إلى فيينا للمشاركة في أعمال الجمعية العامة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويتوقع أن يلتقي مديرها العام رافائيل غروسي، بعد أسبوع من تفاهم الطرفين على صيانة معدات المراقبين الدوليين، فيما ترك المتحدث باسم الخارجية، الباب مفتوحا أمام احتمال عقد اجتماع بين أطراف الاتفاق النووي، على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك هذا الأسبوع.
ويرأس إسلامي، نائب الرئيس الإيراني في البرنامج النووي، للمرة الأولى وفدا من بلاده في زيارة مقر الوكالة الدولية بعد تولي منصبه في وقت سابق من هذا الشهر خلفا للرئيس السابق، علي أكبر صالحي.
وسيلقي إسلامي كلمة بلاده في الجمعية العامة للوكالة الدولية الذي يبدأ أعماله اليوم ويستمر لغاية الجمعة، ويلتقي عدداً من نظرائه الأجانب، فضلا عن مشاورات حساسة تجمعه بمدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة.
ومن شأن المشاورات بين غروسي وإسلامي أن ترسم بشكل أساسي خطوط التعاون وخفض التوتر بين الطرفين، مما ينعكس على مستقبل مفاوضات إحياء الاتفاق النووي المجمدة منذ 20 يونيو (حزيران) الماضي، بعد ست جولات انطلقت في أبريل (نيسان) الماضي، وصفت من قبل إيران والأطراف الأخرى بالاتفاق النووي، بـ«البناءة»، لكنها لم تخرج عن نتائج ملموسة بعد.
ومن المتوقع أن تخطط الوكالة الدولية وإيران من أجل تنفيذ التسوية الأخيرة، والاتفاق على جدول أعمال يتوجه غروسي بموجبها إلى طهران لإجراء مباحثات أعمق مع كبار المسؤولين الإيرانيين، لكن لم يتضح بعد مدى استعداد طهران للتجاوب بعدما أنكر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن تعرف بلاده مصدر جزيئات اليورانيوم في الموقع المشتبه بها.
ونزعت زيارة غروسي في اللحظات الأخيرة، فتيل أزمة جديدة بين إيران والأطراف الغربية المعنية بالاتفاق النووي. ورفضت طهران على مدى الأسبوع الماضي، وجود أي اختراق لموقفها من وقف العمل بالبروتوكول المحلق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، رغم أن تسوية صيانة معدات المراقبة أبعد أي سيناريو من إحالة ملف إيران لمجلس الأمن، وخاصةً أن الأطراف الغربية، ألغت خططا لإدانة طهران، بهدف أعطى الدبلوماسية فرصة جديدة، في خطوة تكررت للمرة الثالثة خلال هذا العام.
وتسعى الوكالة الدولية في الحصول على تفسيرات إيرانية بشأن العثور على جزيئات اليورانيوم في مواقع إيرانية غير معروفة للوكالة الدولية للطاقة الذرية أثناء مفاوضات الاتفاق النووي. وكشفت عنها وثائق «الأرشيف النووي» الإيراني الذي حصلت عليه إسرائيل في عملية معقدة مطلع 2018، قبل أن يسبق رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي بأسبوع ويكشف تفاصيل الأرشيف النووي.
وقبل أن يتوجه إسلامي، أمس، إلى فيينا، كانت وسائل إعلام إيرانية قد نشرت تصريحات له يدعو فيها إلى الإسراع في إعادة تصميم مفاعل أراك للمياه الثقيلة.
وقالت وسائل إعلام إن إسلامي زار مفاعل أراك الخميس. واقتبست وكالة الصحافة الفرنسية من إسلامي «يجب أن يتم تصميم هذا المشروع ووضعه موضع التنفيذ في أسرع وقت ممكن».
ونص الاتفاق بشأن الملف النووي الإيراني المبرم مع القوى الكبرى عام 2015، على قيام طهران بإعادة «تصميم وبناء مفاعل حديث للبحوث في أراك يعمل بالماء الثقيل»، لكي يدعم «البحوث النووية لأغراض سلمية وإنتاج النظائر المشعة لأغراض طبية وصناعية». وشدد الاتفاق على أن هذا المفاعل يجب ألا يكون قادرا على «إنتاج بلوتونيوم مخصص لصناعة السلاح». لكن إيران أعلنت في العام 2019 أن الانسحاب الأميركي الأحادي من الاتفاق في 2018، أدى إلى إبطاء إعادة تصميم المفاعل التي تجريها الصين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وخلال الشهور الماضية، اتخذت إيران خطوات متقدمة في الابتعاد من الاتفاق النووي بعد المرحلة الأولى التي بدأت في مايو (أيار) 2019، في الذكرى الأولى من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وإعادة العقوبات الاقتصادية.
جاءت الخطوات، بناء على قانون ملزم للحكومة أقره البرلمان في ديسمبر (كانون الأول). ولا يعترف القانون بأي «قيود لكسب المعرفة في الأنشطة النووية، وتوسيعها»، ما لم ترفع العقوبات النووية عن إيران. ومنذ فبراير (شباط)، أوقفت طهران العمل بالبروتوكول الإضافي. واستئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في يناير (كانون الثاني)، قبل أن تبلغ 60 في المائة، أبريل (نيسان)، وتسارعت عملية التخصيب بتشغيل أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس في منشأة نطنز. وأقدمت على تحويل وقود اليورانيوم إلى معدن اليورانيوم.
ولوحت إيران سابقا بالعودة إلى إعادة تنشيط أجزاء وافقت على إعادة تصميمها في حال امتنعت أطراف الاتفاق النووي عن التعاون معها في المنشأة. كما أن العودة إلى الوضع القديم من المطالب الأساسية لدى معارضي الاتفاق النووي.
وشكل التفاهم حول إعادة تصميم مفاعل أراك، اختراقا في المراحل المعقدة من المفاوضات التي سبقت الاتفاق النووي لعام 2015.
وفي شأن منفصل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده إن وزير الخارجية، أمير عبد اللهيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وعلل عدم توجه الرئيس إبراهيم رئيسي إلى نيويورك بالبروتوكولات الصحية وظروف جائحة كورونا، لكنه قال إن الرئيس الإيراني سيلقي خطابه الثلاثاء عبر تقنية الفيديو.
وردا على سؤال حول عما ستشهد نيويورك جولة من مفاوضات نووية على هامش أعمال الجمعية العامة بين وزراء الخارجية، قال خطيب زاده في مؤتمر صحافي أمس، إن عبد اللهيان سيعقد اجتماعات ثنائية، ومنفصله لإجراء مشاورات مع نظرائه في مجموعة 4+1 (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، الصين، روسيا).
وبشأن اجتماع يلم شمل هذه الأطراف في مكان واحد، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن خطيب زاده قوله «أؤكد إذا رأينا أن هذا اللقاء سيكون في إطار مفاوضات مثمرة، سنتخذ القرار» منوها أنه «لم يتخذ قرار بهذا الشأن بعد، ويجب أن نرى جدول الأعمال». كذلك، أجاب المتحدث على احتمال وجود أي خطة للقاء وفود إيرانية وأميركية بـ«لا».



عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.