تغيير مركز ألكسندر أرنولد إلى خط الوسط يعيد إنجلترا إلى الماضي الفاشل

امتلاك اللاعب صفات رائعة كظهير أيمن لا يعني بالضرورة أنه سيتألق في مكان آخر

ألكسندر أرنولد شارك في خط وسط إنجلترا أمام أندورا (أ.ب)
ألكسندر أرنولد شارك في خط وسط إنجلترا أمام أندورا (أ.ب)
TT

تغيير مركز ألكسندر أرنولد إلى خط الوسط يعيد إنجلترا إلى الماضي الفاشل

ألكسندر أرنولد شارك في خط وسط إنجلترا أمام أندورا (أ.ب)
ألكسندر أرنولد شارك في خط وسط إنجلترا أمام أندورا (أ.ب)

كثيرا ما يميل المنتخب الإنجليزي إلى التفكير في تغيير مركز أحد اللاعبين لسد الثغرة الموجودة في أحد المراكز الأخرى، على افتراض أن هذا اللاعب سيجيد اللعب في مركزه الجديد لأنه يمتلك قدرات وفنيات تؤهله لذلك، فعلى سبيل المثال، عندما واجه المدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي، سفين غوران إريكسون، نقصاً في لاعبي خط الوسط الذين يجيدون اللعب بالقدم اليسرى، كان أحد الحلول التي لجأ إليها هو الاعتماد على واين بريدج أمام آشلي كول في مباراة إنجلترا أمام مقدونيا في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2004.
لم تكن الفكرة سيئة جدا، خاصةً أن بريدج وكول كانا يلعبان في مركز الظهير الأيسر ويجيدان القيام بأدوارهما الهجومية، وكان من الجيد الدفع بهما معا في نفس التشكيلة. وكان من الممكن أن تنجح هذه الفكرة كثيرا لولا أن إنجلترا كانت تعتمد بشكل صارم على طريقة 4 - 4 - 2. وعلاوة على ذلك، وجدت أسكوتلندا طريقة ما للاعتماد على آندي روبرتسون وكيران تيرني في نفس التشكيلة، حيث يتم الدفع بروبرتسون في مركز الظهير الأيسر ويتقدم للأمام للقيام بواجباته الهجومية، في حين يلعب تيرني كقلب دفاع ناحية اليسار. ربما كان بإمكان إريكسون - بمزيد من الاهتمام والعناية – أن يجعل ثنائية بريدج وكول تنجح، لكن إنجلترا كانت لا تزال تلعب بشكل تقليدي ممل أمام مقدونيا، وانتهت المباراة بالتعادل بهدفين لكل فريق.
ورغم أن بريدج لعب بشكل جيد، إلا أن إريسكون سرعان ما تخلى عن هذه الفكرة، واستمرت معاناة المنتخب الإنجليزي في الناحية اليسرى، وهي نقطة الضعف التي كانت واضحة للغاية، لكن نقطة الضعف الأبرز كانت تتمثل في عدم قدرة المنتخب الإنجليزي على إيجاد لاعب قادر على التحكم في خط الوسط. لقد ظل المنتخب الإنجليزي يعاني طويلا من عدم وجود محور ارتكاز قوي قادر على التحكم في زمام الأمور. لقد كان هناك لغز كبير فيما يتعلق بالاعتماد على فرانك لامبارد وستيفن جيرارد، وفي نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016 قرر المدير الفني للمنتخب الإنجليزي آنذاك، روي هودجسون، تغيير مركز واين روني لكي يلعب في خط الوسط، بعدما كان قد فقد الكثير من خطورته كمهاجم.
وكانت الخطوة المنطقية تتمثل في تراجع روني للخلف، لعدة أسباب من بينها أنه يمرر الكرات بشكل جيد ويمكنه التسديد من مسافات بعيدة ويمكنه إرسال الكرات العرضية بشكل متقن، فضلا عن مهارته التي تمكنه من تجاوز المنافسين، بالإضافة إلى أنه لم يكن من الممكن استبعاده من التشكيلة الأساسية في ذلك الوقت، لكن اتضح أن هذا الأمر برمته كان خاطئا للغاية عندما خسرت إنجلترا بشكل مفاجئ أمام آيسلندا. ومن المثير للقلق أن نفس الأمر يحدث الآن مع الظهير الأيمن ترينت ألكسندر أرنولد، في ظل المطالبات بتغيير مركزه لكي يلعب في خط الوسط.
لقد شارك ألكسندر أرنولد بالفعل في هذا المركز الجديد أمام أندورا في تصفيات كأس العالم، وكان يتجول في خط الوسط بشكل غير مريح للغاية خلال الدقائق الـ45 الأولى من المباراة التي انتهت بفوز إنجلترا برباعية نظيفة. وكان يبدو أن اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً لا يعرف أبدا المكان الذي من المفترض أن يكون فيه - على عكس جود بيلينغهام، الذي كان يتواجد دائماً في المكان المناسب – وكان كثيرا ما يميل إلى مركز الظهير الأيمن الذي كان يشغله ريس جيمس في تلك المباراة. وقال المدير الفني غاريث ساوثغيت: «لقد أردنا فقط أن نرى شيئاً ما، وكانت هذه المباراة بمثابة فرصة جيدة لتجربة ذلك».
ويعود السبب في ذلك إلى أن أندورا تعد منافسا سهلا لتجربة أي شيء أمامها، بالنظر إلى أنها تحتل المرتبة 156 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم للمنتخبات. وبالتالي، لم يكن هناك وقت أفضل للتجربة، وكان ساوثغيت محقا في البحث عن خيارات بديلة لديكلان رايس وكالفين فيليبس وماسون ماونت في خط الوسط. وكما ظهر خلال المباراة التي خسرتها إنجلترا أمام إيطاليا في نهائي يورو 2020، يتعين على إنجلترا إضافة المزيد من البراعة والتوازن إلى خط الوسط قبل نهائيات كأس العالم العام المقبل.
لكن هذا لا يعني بالضرورة أن ألكسندر أرنولد هو الحل. صحيح أن الظهير الأيمن لليفربول يملك قدما يمنى رائعة، ويتحلى بذكاء تخطيطي هائل، ويمتلك قدرة على التمرير بشكل دقيق للغاية، وصحيح أيضاً أن اللاعبين الألمانيين فيليب لام وجوشوا كيميش تألقا بشكل لافت بعد تغيير مركزيهما من الظهير إلى خط الوسط، لكن المهارات التي تميز ألكسندر أرنولد كموهبة استثنائية هي المهارات التي يتطلبها اللعب في مركز الظهير الأيمن وليس أي مركز آخر. وبدون الكثير من التدريبات والخبرات، فإن القدرات الأساسية لألكسندر أرنولد لا تؤهله للعب بشكل جيد في خط الوسط.
ويمكن القول وبشكل حاسم إن ألكسندر أرنولد لا يبدو وكأنه الشخص الذي لديه استعداد لتغير مركزه داخل الملعب. إنه لا يلعب في خط الوسط مع ليفربول، وقد تحدث سابقاً عن رغبته في إعادة تعريف المهام التي يقوم بها اللاعب الذي يلعب في مركز الظهير. وهذا أمر مهم للغاية، فألكسندر أرنولد يحب اللعب في مركز الظهير الأيمن، وهو سعيد جدا بذلك وقد صنع اسمه وشهرته بسبب اللعب في هذا المركز، وقد بدا أكثر سعادة وراحة أمام أندورا بعد عودته إلى اللعب في مركز الظهير الأيمن في الشوط الثاني.
في الحقيقة، لم يكن الأمر مفاجئا، خاصةً أن ساوثغيت نفسه سبق وأن وصفه بأنه «صانع ألعاب من مركز الظهير الأيمن». لكن المشكلة تكمن في أن إنجلترا تمتلك عدداً كبيرا من اللاعبين الرائعين في مركز الظهير الأيمن، فإلى جانب ألكسندر أرنولد هناك ثلاثة من أفضل ظهراء الجنب في الناحية اليمنى في العالم، وهم كايل ووكر، وكيران تريبيير، وريس جيمس، وقد قدموا أداءً ممتازاً مع إنجلترا. ومؤخراً، وصف ألكسندر أرنولد نفسه المستويات التي يقدمها مع منتخب بلاده حتى الآن بأنها «متواضعة».
لقد كان ألكسندر أرنولد صادقا في هذه التصريحات بشكل مثير للإعجاب، فهو يدرك جيدا أنه لا يضمن مكانه في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي وأنه يتعين عليه تقديم مستويات أفضل إذا كان يريد ذلك. لقد استبعده ساوثغيت من قائمة المنتخب الإنجليزي في مارس (آذار) الماضي، وغاب عن نهائيات كأس الأمم الأوروبية بسبب الإصابة، ولم ينجح حتى الآن في تقديم نفس المستويات القوية التي يقدمها مع ليفربول على المستوى الدولي مع منتخب بلاده. وعلاوة على ذلك، يتعين عليه تحسين بعض الجوانب الدفاعية، وبعد الشعور بالارتباك ضد أندورا، ليس من الصعب استنتاج أن ساوثغيت لا يمكنه الاستمرار في ضم أربعة لاعبين في مركز الظهير الأيمن!
ورغم كل ما يقال عن المرونة التي يتحلى بها ظهراء الجنب في المنتخب الإنجليزي، فليس هناك فائدة من اختيار ألكسندر أرنولد إذا كان سيصبح الخيار الرابع في أفضل مركز يلعب به، خاصةً أن هذا سيعني حرمان المنتخب الإنجليزي من لاعب آخر في مركز آخر، وإضعاف قائمة المنتخب الإنجليزي. ومن غير المرجح أن يعتمد المنتخب الإنجليزي على ألكسندر أرنولد في خط الوسط ما لم يحدث ذلك في نادي ليفربول. وخلاصة القول، يجب أن تكون هناك إرادة قوية لإنجاح هذا الأمر، وإلا فإنه سيصبح جيدا من الناحية النظرية فقط!


مقالات ذات صلة

«كأس الرابطة الإنجليزية»: نيوكاسل يتأهل بصعوبة...وانتصارات لبورنموث وكريستال وساندرلاند

رياضة عالمية فرحة لاعبي نيوكاسل بالفوز على ميلوال (رويترز)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: نيوكاسل يتأهل بصعوبة...وانتصارات لبورنموث وكريستال وساندرلاند

تأهل نيوكاسل يونايتد للدور الرابع في بطولة كأس رابطة المحترفين الإنجليزية لكرة القدم بفوز صعب على مضيفه ميلوول بنتيجة 1 / صفر، مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هانا هامبتون حارسة تشيلسي (رويترز)

هامبتون تتطلع للفوز بـ«جائزة ياشين» للمرة الثانية توالياً

كشفت مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية، الثلاثاء، عن قائمة المرشحات لجائزة «ياشين» لأفضل حارسة مرمى في العالم لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية تشابي ألونسو المدير الفني لفريق تشيلسي (رويترز)

ألونسو يؤكد جاهزية كولفيل لمواجهة ليدز

أكد تشابي ألونسو، المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، جاهزية المدافع ليفي كولفيل للمشاركة أمام ليدز يونايتد، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية داني ويلبيك يحتفل مع جماهير «ستامفورد بريدج» بهدفه الأول مع تشيلسي (رويترز)

ويلبيك «في قمة السعادة» بعد تسجيله هدفاً في مباراته الأولى مع تشيلسي

وصف داني ويلبيك اللعب إلى جوار زملائه الجدد في تشيلسي بأنه امتياز كبير، معرباً عن اعتقاده بأن الفريق قادر على بناء شيء استثنائي خلال السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيمس جاستن يحتفل بثاني أهداف ليدز في فورست (رويترز)

«كأس كاراباو»: ليدز يجدد فوزه على فورست ويتأهل

حقق فريق ليدز يونايتد فوزه الثاني على نوتنغهام فورست في غضون ثلاثة أيام، ليحجز مقعده في الدور الثالث من كأس  رابطة المحترفين الإنجليزية «كأس كاراباو».

«الشرق الأوسط» (نوتنغهام (إنجلترا))

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.