صدام جديد بين تركيا وأوروبا... ومساندة غير مسبوقة من أثينا لأنقرة في قضية الهجرة

صدام جديد بين تركيا وأوروبا... ومساندة غير مسبوقة من أثينا لأنقرة في قضية الهجرة
TT

صدام جديد بين تركيا وأوروبا... ومساندة غير مسبوقة من أثينا لأنقرة في قضية الهجرة

صدام جديد بين تركيا وأوروبا... ومساندة غير مسبوقة من أثينا لأنقرة في قضية الهجرة

عبرت تركيا عن استيائها من البيان المشترك لقمة بلدان جنوب أوروبا (ميد9)، حول ملفات شرق البحر المتوسط، قبرص والهجرة غير القانونية، ووصفته بـ«المنحاز الفاقد للرؤية البعيد عن الواقع». وفي الوقت الذي انتقدت فيه اليونان، في سابقة هي الأولى من نوعها، تقصير أوروبا في دعم تركيا في ملف الهجرة، فإنها انتقدت ما وصفته بـ«السياسة العدائية» في شرق المتوسط. ومن ناحية أخرى، دعا وزراء خارجية مجلس أوروبا تركيا للإفراج عن الناشط البارز في مجال المجتمع رجل الأعمال عثمان كافالا، المعتقل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2017 لاتهامه بالتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا التي وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016، إلى جانب التجسس، مهدداً بالبدء في إجراءات عقابية ضدها، ممهلاً إياها حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل للإفراج عنه.
وانتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، تانجو بيلجيتش، في بيان أمس (السبت)، البيان المشترك لدول جنوب أوروبا (فرنسا، وقبرص، وكرواتيا، وإسبانيا، وإيطاليا، ومالطا، والبرتغال، وسلوفينيا، واليونان) الصادر عن قمتهم التي عقدت في أثينا أول من أمس، قائلاً إن «الأجزاء المتعلقة بملفات شرق المتوسط، وقبرص، والهجرة غير القانونية، في البيان منحازة، وبلا رؤية، وبعيدة عن الواقع، كما هو الحال في بيانات الأعوام الماضية».
ودعا بيلجيتش دول الاتحاد الأوروبي الموقعة على البيان إلى «التخلي عن موقفها (أحادي الجانب) الذي تتبع من خلاله اليونان وإدارة قبرص بشكل أعمى، تحت غطاء التضامن معهما».
وفي السياق ذاته، حث رئيس الوزراء اليوناني، كرياكوس ميتسوتاكيس، تركيا على التراجع عن سياستها الهجومية العدوانية في شرق المتوسط من أجل استقرار وأمان المنطقة. وفي سابقة تعكس موقفاً مغايراً لليونان من قضية الهجرة واللاجئين، أكد ميتسوتاكيس اتفاقه فكريًا مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشأن موجة الهجرة الأفغانية المحتملة.
وقال ميتسوتاكيس: «إن تركيا حليف مهم جدًا في مكافحة أزمة تدفق اللاجئين الجدد إلى أوروبا»، مشيراً إلى أنها بحاجة إلى دعم أكبر لمكافحة تلك الأزمة. وانتقد ميتسوتاكيس أوروبا لعدم تشكيلها «سياسة مشتركة» بشأن مشكلة المهاجرين، مشيرًا إلى أكثر من مليون لاجئ فروا من الصراعات في سوريا وأماكن أخرى إلى أوروبا عبر اليونان وتركيا عام 2015 وأوائل عام 2016.
وأكد ميتسوتاكيس أن «الاتحاد الأوروبي ليس لديه سياسة متماسكة بشأن كيفية التعامل مع التدفق الجماعي، فنحن نحتاج إلى قواعد مشتركة بشأن اللجوء».
وفي سياق متصل، أشار الرئيس القبرصي، نيكوس أناستاسيادس، إلى بحث تركيا عن طرق لحل الدولتين في الجزيرة القبرصية المقسمة، قائلًا إن الأشكال الجديدة للحل التي قدمها الجانب التركي لا يمكن قبولها.
وعلى صعيد آخر، دعت لجنة وزراء مجلس أوروبا تركيا للإفراج عن الناشط البارز في مجال المجتمع رجل الأعمال عثمان كافالا. وأعربت اللجنة الوزارية للمجلس، في اجتماعها أول من أمس، عن رفضها استمرار حبس كافالا، معتبرة أن ذلك يوحي برفض السلطات التركية الامتثال للحكم النهائي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عنه. واجتمعت اللجنة التي تضم وزراء خارجية 47 دولة عضواً في مجلس أوروبا أو مندوبيهم، من الثلاثاء إلى الخميس، لمناقشة تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
ونظراً لعدم امتثال أنقرة لحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الصادر عام 2019، فإن لجنة الوزراء أعربت عن استعدادها لإخطار تركيا رسمياً بنيتها إطلاق إجراء في اجتماعها المقبل بين 30 نوفمبر (تشرين الثاني) و2 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين، إذا لم يتم الإفراج عن كافالا بحلول ذلك الوقت.
والإجراء المحتمل الذي يتطلب موافقة ثلثي الدول الأعضاء (32 من أصل 47) للمصادقة على عقوبات استخدم مرة واحدة فقط حتى الآن ضد أذربيجان عام 2017، لرفضها الإفراج عن زعيم المعارضة إيلغار محمدوف. وإثر التلويح بفرض عقوبات، أطلقت باكو سراح المعارض في أغسطس (آب) 2018. ولم يتم تحديد العقوبات المحتملة التي يمكن أن تتخذها لجنة الوزراء بحق أنقرة.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».