قمة ساخنة بين تشيلسي وتوتنهام... ويونايتد يخوض رحلة محفوفة بالمخاطر إلى وستهام

اختباران سهلان لليفربول وسيتي أمام كريستال بالاس وساوثهامبتون في الدوري الإنجليزي

TT

قمة ساخنة بين تشيلسي وتوتنهام... ويونايتد يخوض رحلة محفوفة بالمخاطر إلى وستهام

تتركز الأنظار مجدداً على النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بعد خسارة فريقه مانشستر يونايتد المفاجئة أمام يونغ بويز السويسري في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، إذ يحاول مع «الشياطين الحمر» التعويض لدى الحلول على وستهام غدا الأحد في المرحلة الخامسة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم. ويتصدر يونايتد الترتيب بعشر نقاط، متساوياً مع تشيلسي وليفربول وإيفرتون.
وتبرز مواجهة تشيلسي بطل أوروبا مع مضيفه وجاره اللندني توتنهام الذي يحاول تعويض سقوطه أمام كريستال بالاس بعد ثلاثة انتصارات افتتاحية.
ويتوقع أن يخوض ليفربول ونجمه المصري محمد صلاح ومانشستر سيتي حامل اللقب مشواراً سهلاً، عندما يستقبل الأول كريستال بالاس الحادي عشر والثاني ساوثهامبتون الرابع عشر اليوم. في المقابل، يرزح الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال تحت الضغط برغم فوزه في الجولة الماضية، بعد ثلاث خسارات افتتاحية، ما شكل بداية كارثية للفريق اللندني الذي يحل على بيرنلي المتواضع اليوم أيضاً. وفي بقية المباريات السبت، يستقبل ولفرهامبتون برنتفورد، ويواجه نوريتش سيتي واتفورد، فيما يحل إيفرتون ضيفا على أستون فيلا. ويستقبل برايتون ليستر سيتي غدا الأحد.
طالب النرويجي أولي غونار سولسكاير لاعبيه باللعب أفضل وتقديم رد سريع، برغم الأجواء الإيجابية التي شكلتها عودة المخضرم رونالدو إلى ملعب «أولد ترافورد» إثر رحلة طويلة مع ريال مدريد الإسباني ثم يوفنتوس الإيطالي. وقدم أفضل لاعب في العالم خمس مرات أداءً رائعاً خلال الفوز الأخير على نيوكاسل، كما هز الشباك باكراً في برن، إلا أن طرد آرون وان - بيساكا أدى إلى خسارة الفريق الأحمر بعد أن اهتزت شباكه في اللحظات القاتلة إثر تمريرة خاطئة من المهاجم جيسي لينغارد.
علق سولسكاير على الوضع المعنوي للفريق «كما تعلمون، إنها انتكاسة، علينا أن نحقق نتيجة أفضل، ولدينا 5 مباريات لنحصل على هذه النقاط العشر أو الـ12 التي نحن بحاجة إليها» لبلوغ دور الستة عشر عن المجموعة السادسة التي تضم فياريال الإسباني وأتالانتا الإيطالي (تعادلا 2 - 2). وتابع «من المؤكد أنها ليست البداية التي أردناها لكننا فريق جيد وبإمكاننا استعادة توازننا مجدداً». وأوضح سولسكاير أنه لم يستغرب الانتقادات التي وجهت إليه بعد الخسارة أمام يانغ بويز، مشيرا إلى أن النتائج تملي عليه نهجه التدريبي. ووجهت انتقادات للمدرب النرويجي بعد إدارته السيئة للمباراة بعد طرد الظهير الأيمن أرون وان - بيساكا في الشوط الأول. وقال سولسكاير قبل مواجهة وستهام يونايتد: «في المعتاد يتم الحكم بناء على النتائج أكثر من النوايا. النتائج تحدد العناوين... من النادر أن تكون مباراة مذهلة أو سيئة لكنها ما بين هذا وذاك. نعلم أن التوقعات مرتفعة ونتوقع المزيد من أنفسنا أيضاً، الأداء لم يكن جيدا وقفا لمعاييرنا».
على الورق، لن تكون مواجهة وستهام لقمة سائغة، كونه استهل الموسم الجديد بشكل جيد أيضاً بتحقيقه فوزين وتعادلين، كما بدأ مشواره في دور المجموعات من مسابقة «يوروبا ليغ» بفوزه على دينامو زغرب الكرواتي 2 - صفر الخميس. ويتواجه الفريقان مجدداً الأربعاء المقبل لكن هذه المرة في «أولد ترافورد» ضمن الدور الثالث لمسابقة كأس الرابطة.
سيقارع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو، العائد إلى تشيلسي، الهداف الدولي لتوتنهام هاري كين، في مواجهة لندنية منتظرة غدا الأحد. يحقق لوكاكو، القادم من إنتر ميلان بعد قيادته إلى لقب الدوري الإيطالي، بداية رائعة في «البريمير ليغ»، بعدما استعاده تشيلسي مقابل 135 مليون دولار. سجل أربع مرات في أربع مباريات، بينها رأسية في مرمى زينيت الروسي منتصف الأسبوع في دوري أبطال أوروبا.
وبعد معاناة الـ«بلوز» من التسجيل نهاية الموسم الماضي، أقر المدرب الألماني توماس توخيل أن تألق البلجيكي لوكاكو شكل نسمة هواء لفريق غرب العاصمة «هو اللاعب الذي كنا نفتقده». وتابع «هو أيضاً متواضع. منفتح دوماً للجميع وهذا يمنح طاقة وأجواء نفخر فيها».
وفيما يعيش لوكاكو أجمل أيامه، يخوض كين موسما جديداً مع توتنهام بعد فشل صفقة انتقاله إلى مانشستر سيتي. لا يزال هداف فريق شمال العاصمة تواقاً لإحراز أول ألقابه بعد 13 سنة مع توتنهام، لكن رئيس النادي دانيال ليفي رفض تلبية رغباته بالرحيل.
وفيما يسعى توتنهام المتعادل مع رين الفرنسي 2 - 2 في مباراته الأولى في دور المجموعات للمسابقة المستحدثة دوري المؤتمر الأوروبي «كونفرس ليغ»، لتعويض خسارته المذلة أمام كريستال بالاس في الدوري، سيداوي كين جراحه بحال افتتح عداد تسجيله هذا الموسم. وبينما سيبدأ تشيلسي المواجهة أمام توتنهام باعتباره الأكثر ترشيحا للفوز، سيعرف نونو إسبريتو سانتو مدرب توتنهام إلى أي مدى من الجاهزية وصل فريقه عندما يصطدم بفريق المدرب توخيل بطل أوروبا.
بعد المطالبة بتنحيته سريعاً إثر ثلاث خسارات كارثية مطلع الموسم، عوض أرتيتا مدرب آرسنال بفوز على نوريتش المتواضع. لكن الإسباني يدرك تماماً أن الفوز بهدف لن يتذكره جمهور النادي بحال عدم تكراره على بيرنلي. برغم ذلك، يتوقع أرتيتا مستقبلاً جيداً لنادي شمال العاصمة. يقول أرتيتا إنه يرى النور في نهاية النفق. وأضاف «أحاول دائما التحلي بالإيجابية. قد تواجه عثرات في الطريق لكني أرى الكثير من الضوء في نهاية النفق. الآن يتعين علينا تغيير الأمور سويا. نعلم مدى حاجة الفريق إلى تحقيق نتائج والأداء الجيد سيقود لذلك. نقترب من تحقيق هذا الأمر أمام بيرنلي».
وفيما حقق مانشستر سيتي فوزاً كبيراً على لايبزيغ الألماني 6 - 3 في دوري الأبطال، طالب مدربه الإسباني جوسيب غوارديولا جماهير ملعب الاتحاد بحضور أكبر لتشجيع الفريق.
حضر نحو 38 ألف متفرج في المسابقة القارية مقابل 50 ألفاً في أول مباراتين على أرضه في الدوري. لكن الأمين العام لرابطة مشجعي النادي كيفن باركر طالب غوارديولا بمزيد من التقدير لأموال ووقت الجماهير «لا يفهم الصعوبات التي يواجهها الناس للحضور إلى ملعب الاتحاد مساء الأربعاء». تابع «لديهم أطفال يفكرون بهم، وربما لا يستطيعون تحمل الكلفة، وهناك مخاوف حيال كورونا... طبعاً هو أفضل مدرب في العالم... أعتقد أنه يجب أن يركز على عمله».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.