قصف روسي على محيط مخيم للنازحين شمال غربي سوريا

بعد قصف على ريف إدلب شمال غربي سوريا أمس (الشرق الأوسط)
بعد قصف على ريف إدلب شمال غربي سوريا أمس (الشرق الأوسط)
TT

قصف روسي على محيط مخيم للنازحين شمال غربي سوريا

بعد قصف على ريف إدلب شمال غربي سوريا أمس (الشرق الأوسط)
بعد قصف على ريف إدلب شمال غربي سوريا أمس (الشرق الأوسط)

قُتل طفل وأصيب آخرون بجروح خطيرة، بقصف جديد للمقاتلات الروسية، استهدف محيط مخيم للنازحين بالقرب من الحدود التركية، شمال إدلب، في وقت ردت فصائل المعارضة السورية المسلحة بالقصف على مواقع تابعة لقوات النظام والميليشيات الإيرانية جنوب إدلب.
وقال حميد قطيني، وهو مسؤول التوثيق في مؤسسة الدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء»، إن 4 مقاتلات روسية تناوبت مساء الأربعاء 15 سبتمبر (أيلول)، على قصف محيط قرى زرزور والحمامة بالقرب من مدينة دركوش وجسر الشغور شمال غربي إدلب، واستهدفت المنطقة المذكورة بأكثر من 8 غارات جوية بصواريخ فراغية على إحدى المداجن ومحيطها، بينها غارة استهدفت محيط مخيم (الأرامل)، 10 كلم، عن الحدود السورية التركية، ما أسفر عن استشهاد طفل، متأثراً بإصابته، وأصيب 3 آخرون وامرأة، وعملت فرق الدفاع المدني على إخلائهم ونقلهم إلى المشافي.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن الطائرات الحربية الروسية استهدفت منطقة خفض التصعيد شمال غربي سوريا، بأكثر من 129 غارة جوية، بصواريخ فراغية شديدة الانفجار، شمال وجنوب وغرب إدلب، منذ مطلع الشهر الجاري سبتمبر (أيلول).
وكان «المرصد» وثق في 7 سبتمبر الجاري غارات جوية شنتها مقاتلات روسية على محيط مخيم (مريم) بالقرب من مدينة معرة مصرين وقرية كفريا شمال إدلب، يؤوي نازحين من منطقة التح ومعرشمارين وكفروما في ريف إدلب الجنوبي، ما أدى إلى إصابة 6 أطفال بجروح خطيرة، وأضرار مادية لحقت بممتلكات النازحين.
من جهته، قال الناشط أمجد ريحاوي: «يعاني المدنيون المتبقون في قرى وبلدات جبل الزاوية خلال الآونة، ويقدر عددهم بحوالي 40 ألف شخص، من ازدياد أعداد الجرحى والمصابين والخطر الذي يهدد حياتهم، أمام القصف والغارات الجوية الروسية الشبه يومية، وذلك نظراً لعدم توفر النقاط الطبية في المناطق، بعد استهدافها من قبل الطيران الروسي والقصف البري من قبل قوات النظام والميليشيات الإيرانية الذي أدى إلى إخراجها نهائياً عن الخدمة، وكان أخرها (نقطة مرعيان) الطبية، التي جرى استهدافها بقذائف مدفعية موجهة ليزرياً من قبل قوات النظام وإخراجها عن الخدمة».
ويضيف أن البديل عن النقاط الطبية هي سيارات الإسعاف وفرقها الطبية المنتشرة في تلك المناطق، والتي تعمل بدورها على إنقاذ المصابين جراء القصف، وغالباً ما تواجه سيارات الإسعاف صعوبة كبيرة في الوصول إلى المكان المستهدف، بسبب رصدها واستهدافها، من خلال طيران الاستطلاع الذي يحلق في الأجواء على مدار الساعة، فضلاً عن أن أقرب مشفى يبعد عن قرى جبل الزاوية حوالي 40 كلم، ما يهدد حياة المصابين لحين وصولهم إلى المشافي في مدينة إدلب. ولفت إلى أن عدد الجرحى المدنيين جراء القصف البري والجوي من قبل قوات النظام والميليشيات الإيرانية وروسيا، منذ بداية شهر يونيو (حزيران) 2021 حتى الآن، بلغ نحو 287 إصابة، بينهم عشرات الأطفال.
ويرى الناشط بالشأن الإنساني والميداني بكار الحميدي أن التصعيد العسكري المكثف الذي تتبعه قوات النظام والميليشيات الإيرانية برياً، على مناطق جبل الزاوية جنوب إدلب، والغارات الجوية الروسية المتواصلة على ذات المناطق بما فيها محيط النقاط التركية، ربما يكون مقدمة لعملية عسكرية تهدف إلى السيطرة على الجزء الشمالي المتبقي من سهل الغاب شمال غربي حماة، وجبل الزاوية جنوب إدلب.
ويضيف أن هناك احتمالات أخرى لهذا التصعيد تتمثل بإرسال رسائل عسكرية للمعارضة السورية وحليفتها تركيا، من أجل تقديم تنازلات غير واضحة حتى الآن، سيتحدث عنها الروس والإيرانيون خلال القمة الثلاثية التي يجري التحضير لها نهاية الشهر الجاري، تضم رؤساء كل من (روسيا وتركيا وإيران)، ضمن مسار أستانة، بالشأن السوري، لا سيما أن هذه المرحلة تشهد تبادلاً بالتصريحات السياسية بين الطرفين (روسيا وتركيا)، يتبادل كل طرف اتهام الآخر بعدم تنفيذ التزامه بالاتفاقيات حول إدلب.
من جهته، قال قيادي في «الجبهة الوطنية للتحرير» المعارضة، إن فصائل المعارضة السورية المسلحة مستعدة لأي سيناريو قد يطرأ على الساحة وتحديداً في محافظة إدلب، وإن الفصائل مستعدة لصد أي عملية عسكرية من قبل قوات النظام والميليشيات الإيرانية، وتعزيز مواقعها العسكرية المتقدمة على خطوط التماس مع الأخيرة بمقاتلين وآليات عسكرية وتحصين المواقع بسواتر ترابية، ومراقبة ورصد تحركات قوات النظام على مدار الساعة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.