الجيش الفرنسي يقضي على زعيم «داعش» في منطقة الساحل

ماكرون: مستمرون في محاربة الإرهاب

وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي ورئيس المديرية العامة للأمن الخارجي برنارد إيمي يعلنان في مؤتمر صحافي في باريس أمس تفاصيل العملية التي ادت الى مقتل زعيم « داعش في الصحراء الكبرى» (أ.ف.ب)
وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي ورئيس المديرية العامة للأمن الخارجي برنارد إيمي يعلنان في مؤتمر صحافي في باريس أمس تفاصيل العملية التي ادت الى مقتل زعيم « داعش في الصحراء الكبرى» (أ.ف.ب)
TT

الجيش الفرنسي يقضي على زعيم «داعش» في منطقة الساحل

وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي ورئيس المديرية العامة للأمن الخارجي برنارد إيمي يعلنان في مؤتمر صحافي في باريس أمس تفاصيل العملية التي ادت الى مقتل زعيم « داعش في الصحراء الكبرى» (أ.ف.ب)
وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي ورئيس المديرية العامة للأمن الخارجي برنارد إيمي يعلنان في مؤتمر صحافي في باريس أمس تفاصيل العملية التي ادت الى مقتل زعيم « داعش في الصحراء الكبرى» (أ.ف.ب)

انتظرت فرنسا شهرا كاملا قبل الإعلان رسميا عن القضاء على زعيم «القاعدة في الصحراء الكبرى»، عدنان أبو الوليد الصحراوي، الذي جعلته باريس ومعها بلدان الساحل الخمسة (موريتانيا، مالي، النيجر، بوركينا فاسو وتشاد) «العدو الإرهابي الأول» وذلك في القمة التي عقدت في مدينة بو {جنوب غرب فرنسا} بداية العام 2020. وسارع الرئيس إيمانويل ماكرون إلى زف الخبر ليلة أول من أمس عبر حسابه على «تويتر» بقوله إن ما حصل «يعد نجاحا رئيسيا في الحرب التي نخوضها ضد المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل». وجاء في تغريدة ثانية له أن «الأمة (الفرنسية) تفكر هذا المساء في كل الأبطال الذين سقطوا في الساحل من أجل فرنسا في إطار عمليتي سيرفال وبرخان، كما نفكر بالعائلات المكلومة وبالجرحى فتضحياتهم لم تذهب سدى ونحن مع شركائنا الأوروبيين والأفارقة والأميركيين مستمرون في المعركة» (أي محاربة الإرهاب).
ومنذ 18 شهرا، انصبت جهود القوات الفرنسية المتواجدة في المنطقة في إطار ما يسمى «عملية برخان» على ملاحقة الصحراوي ومحاولة التعرف على اٰلأماكن التي يرتادها، علما أن تنظيم القاعدة في الصحراء الكبرى ركز أنشطته الإرهابية على ما يسمى منطقة «الحدود المثلثة» {بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو} التي تشهد دوريا عمليات دامية تنفذها القاعدة إن ضد القوات المحلية أو ضد المدنيين في البلدان الثلاثة.
ليس عدنان أبو الوليد الصحراوي جديدا على عالم الإرهاب الذي ولجه منذ ما يزيد على عشر سنوات متنقلا ما بين تنظيماته المختلفة حتى الانفصال عن تنظيم «القاعدة» وأسس مجموعة بايعت داعش بينما كانت في عز قوتها، في العام 2015. وتفيد المعلومات المتوافرة في باريس أن مقتل الصحراوي كان معروفا منذ حوالي الشهر ولكن يرجح أن باريس حرصت على التكتم عليه حتى التأكد من هويته.
وقالت فلورانس بارلي، وزيرة الدفاع، في مقابلة مع الإذاعة الإخبارية «راديو فرانس أنترناسيونال» أمس إن «تحييد» الصحراوي (وهي تعني مقتله) تم بفضل عملية قامت بها القوات الفرنسية منتصف شهر أغسطس (آب). وكشف رئيس أركان القوات الفرنسية الجنرال تييري بوركارد أمس أن العملية العسكرية حصلت في المنطقة المسماة «ليبتاكو» في المثلث الحدودي وكانت عملية مشتركة فرنسية ــ أفريقية. وأضاف بوركارد أنه بعد ضربة جوية، أرسلت قوة كوماندوس من عشرين فردا، بغطاء جوي، ما بين 20 و22 أغسطس إلى المنطقة للتأكد من هوية الصحراوي مضيفا أن الأخير كان «أحد راكبي الدراجة التي استهدفت في ضربة الـ17 أغسطس». وبحسب بارلي فـ«إننا متأكدون اليوم من أنه الرجل رقم واحد لتنظيم داعش في الصحراء الكبرى». وأضافت بارلي أن ما حصل يعد «نجاحا كبيرا للجيش الفرنسي»، معتبرة أن من خلال ضرب «حلقة رئيسية (في التنظيم)، يمكن ضعضعته وإضعاف المجموعات الإرهابية». وبحسب الوزيرة الفرنسية، فإن الصحراوي «كان الزعيم الإرهابي الذي كنا نلاحقه باعتباره أنه كان الزعيم غير المنازع وكان متسلطا ولم يكن له منافس داخل التنظيم».
وفي تغريدة لها، اعتبرت بارلي أن مقتل الصحراوي يمكن النظر إليه على أنه «عملية حاسمة».
ويأتي الإعلان عن النجاح الأخير ليثبت باريس في خياراتها العسكرية التي أعلن عنها الرئيس الفرنسي هذا الصيف، والتي يفترض أن تركز على ملاحقة رؤوس المجموعات الإرهابية والسعي للتخلص منهم بدل الإستراتيجية السابقة التي ثبت فشلها والقائمة على تطهير منطقة ما من الإرهابيين والجهاديين والمرابطة فيها لتمكين القوات المحلية والإدارات المعنية من العودة إليها. ووفق التصور الجديد، فقد قررت باريس خفض عديد قواتها إلى النصف، ومن المنتظر أن تخلي قواعدها العسكرية شمال مالي في الأشهر القليلة القادمة. وبالتوازي، فإن باريس تراهن على تنامي القوة الأوروبية المسماة «تاكوبا» المشكلة من مجموعات كوماندوس مهمتها تدريب القوات المالية ومواكبتها في عملياتها الميدانية. ويبلغ عديد «تاكوبا» حاليا 600 فرد نصفهم من الفرنسيين، وتأمل باريس انضمام وحدات من بلدان أوروبية إضافية.
بيد أن هناك بعدا آخر ربما لعب دورا في الكشف عن مقتل الصحراوي ويتمثل في الجدل الذي أثارته الأخبار الخاصة بعزم الحكومة المالية العسكرية على التعاقد مع مجموعة كبيرة من أفراد «فاغنير» الروسية مقابل عشرة ملايين دولار في الشهر لتدريب القوات المالية وتوفير الحراسة للمسؤولين. وهذا الأمر أثار حفيظة باريس لأنه ينسف الموقع الاستثنائي الذي تحتله في مالي التي أنقذتها من سيطرة المجموعات الجهادية والإرهابية في العام 2013 وأقامت من أجلها عملية «برخان» بدءا من العام 2014 وما زالت موجودة فيها. وكوسيلة ضاغطة، هددت باريس بسحب قواتها إذا أقدمت الحكومة المالية على إبرام العقد مع فاغنير. كذلك يأتي الإعلان فيما تدور تساؤلات خاصة بما ستنوي فرنسا القيام به بعد الانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية من أفغانستان. وحرصت باريس على تأكيد أن لا أوجه شبه بين الحالتين وأن فرنسا ستبقى في مالي وبلدان الساحل وهي فقط تخفض حضورها العسكري مقابل تقوية الحضور الأوروبي والاعتماد على القوة الأفريقية المشتركة.
بعد مقتل الصحراوي، تدور عدة أسئلة في باريس أولها يتناول هوية خليفته وثانيها حول طبيعة القوة الحقيقية للتنظيم وانتشاره وثالثها حول مستقبل القوة الفرنسية في المنطقة. والثابت أن النجاح الأخير يمكن أن يهدئ من روع المواطنين الفرنسيين الذين يتساءلون عن المدة الزمنية الإضافية التي سيدوم خلالها انتشار «برخان» رغم قرار ماكرون تقليص عديدها إلى النصف.


مقالات ذات صلة

إحباط مخطط لخلية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي في دمشق

المشرق العربي الأمن الداخلي السوري قرب سيارة مفخخة ومعدة للتفجير عن بُعد في دمشق (الداخلية السورية)

إحباط مخطط لخلية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي في دمشق

أحبطت قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق مخططاً إرهابياً لخلية تتبع تنظيم «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف العاصمة دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عمليات عسكرية مشتركة في الإكوادور توسيعاً لحملتها العسكرية ضد عصابات تهريب المخدرات بالبحر الكاريبي والمحيط الهادئ

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (أ.ب)

تركيا: القبض على 184 من «داعش» في حملة أمنية موسعة

ألقت شرطة مكافحة الإرهاب التركية القبض على عشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في عمليات نفذت في 35 ولاية في أنحاء البلاد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان خلال قراءة رسالته بمناسبة مرور عام على دعوته «الحزبَ» لحل نفسه يوم 27 فبراير 2025... عُرضت في مؤتمر صحافي بأنقرة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

أوجلان يسعى إلى حزب جديد للأكراد في تركيا؟

تُتداول داخل كواليس السياسة في أنقرة معلومات عن مولد حزب جديد مؤيد للأكراد برغبة من زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا  أحد عناصر حركة «طالبان» الأفغانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة، وإسلام آباد نفت إسقاط كابل مقاتلة وأسر طيارها

«الشرق الأوسط» (لندن)

ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام في منطقة روينج في جنوب السودان، اليوم الاثنين، إن حصيلة الهجوم الذي نفذه مجهولون على بلدة في المنطقة، أمس الأحد، ارتفعت إلى 169 قتيلاً، مقارنة بحصيلة أولية بلغت 122 قتيلاً.

وتصاعدت وتيرة العنف في البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ يهدد الصراع السياسي الداخلي اتفاقية السلام الهشة التي أبرمت عام 2018.

وقال وزير الإعلام جيمس مونيلواك ماجوك إن أحدث هجوم وقع في بلدة أبيمنوم في روينج، التي تعرضت لاقتحام من شبان من منطقة مايوم في ولاية الوحدة المجاورة، حيث وقعت معارك استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.

ويعتقد أن تسعين من القتلى مدنيون، بالإضافة إلى 79 جندياً حكومياً. وأضاف مونيلواك أن عدد القتلى قد يرتفع.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وقال مونيلواك لـ«رويترز»: «نعتقد أن هذا العدد قد يرتفع، لأن العديد من الأشخاص فروا إلى الغابات عند وقوع الهجمات، ولا يزال هناك بعض المفقودين». وأضاف أن الحكومة لا تعرف دوافع الهجوم.

ويسلط هذا العنف الضوء على مخاوف، بعضها من الأمم المتحدة، من تفاقم حالة عدم الاستقرار منذ اعتقال النائب الأول السابق للرئيس، ريك مشار، قبل عام.

ووقع الرئيس سلفا كير اتفاقية سلام مع مشار عام 2018 لإنهاء خمس سنوات من الحرب الأهلية التي خلفت نحو 400 ألف قتيل.

لكن تنفيذ الاتفاقية يسير ببطء، وتكررت الاشتباكات بين القوات المتنازعة بسبب خلافات حول كيفية تقاسم السلطة.


بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
TT

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، بينما تشير تقارير إلى أن أكثر من 130 قتيلاً سقطوا في غضون 10 أيام فقط، خلال هجمات دامية في مناطق من شمال وشرق البلاد الواقع في غرب أفريقيا.

وتقف خلف هذا التصعيد الدموي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم القاعدة، وتنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومؤخراً توسعت نحو نيجيريا وبنين وتوغو.

وبحسب تقرير صادر في فبراير (شباط) الحالي، عن مجلس الأمن الدولي، فإن «وتيرة الهجمات» تراجعت في سبتمبر (أيلول) 2025، بعدما أعاد تنظيم «القاعدة» نشر جزء من مقاتليه في دولة مالي المجاورة لفرض حصار العاصمة باماكو، ومنع إمدادات الوقود عنها.

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

وأكد هيني نسايبيا، المحلل في منظمة «ACLED» المتخصصة في رصد ضحايا النزاعات، أن عمليات تنظيم «القاعدة» في مالي شكلت أولوية لها منذ سبتمبر الماضي، غير أن الهجمات داخل بوركينا فاسو لم تتوقف بالكامل.

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو يوم 10 مايو 2025 (أ.ب)

أكثر من 130 قتيلاً

منذ منتصف الشهر الحالي، كثّف تنظيم «القاعدة» من هجماته في شمال وشرق بوركينا فاسو؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، من بينهم مدنيون، وكان من أشهر تلك الهجمات استهداف ثكنة عسكرية في مدينة (تيتاو) شمال غربي البلاد، يوم 15 فبراير.

وأكد تنظيم «القاعدة» أن هجومه على الثكنة أسفر عن مقتل «عشرات الجنود»، كما قُتل نحو 10 مدنيين في (تيتاو)، بينهم 7 تجار من غانا، وهاجم التنظيم في اليوم نفسه عناصر من جهاز المياه والغابات في منطقة (تانجاري) شرقاً؛ ما أسفر عن مقتل نحو 50 عنصراً.

ويشير محللون تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن ما يزيد على 130 شخصاً، من جنود بوركينابيين ومقاتلين مدنيين موالين للجيش وعناصر من الجماعة، سقطوا خلال سلسلة المواجهات بين 12 و22 فبراير. ويرى خبراء أن هذه الموجة الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق؛ نظراً لتزامن عدة هجمات كبرى خلال مدة زمنية قصيرة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تصعيد في رمضان

لم يصدر بيان رسمي من تنظيم «القاعدة»، يفسر أسباب هذا التصعيد، إلا أن باحثين يلفتون إلى أن التنظيمات الإرهابية غالباً ما تكثف عملياتها قبيل وخلال شهر رمضان، وهو نمط متكرر في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

كما أن الموسم الجاف الحالي يسهل التحركات السريعة في الميدان، بسبب جفاف أفرع الأنهار وتوقف الأمطار؛ ما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة.

وتركزت الهجمات الأخيرة في منطقتين تمثلان أهمية استراتيجية ومالية للتنظيم، أولاهما شمال بوركينا فاسو حيث يشكل جسراً نحو القيادة المركزية للتنظيم في مالي، وثانيتهما الشرق الذي يضم مجمع الغابات المعروف على الحدود مع النيجر وبنين؛ ما يتيح توسيع العمليات نحو دول الجوار.

وتوفر هذه الغابات الشاسعة ملاذاً طبيعياً يحمي المقاتلين من الضربات الجوية، كما تمثل مصدر دخل مهماً عبر التجارة غير المشروعة في الأخشاب والسيطرة على مواقع التنقيب الأهلي عن الذهب.

ويرى محللون أن الهجوم على (تانجاري)، القريبة من العاصمة الإقليمية فادا نغورما، يعكس هامش الحركة الواسع الذي اكتسبته الجماعة في الشرق خلال السنوات الأخيرة.

يثير هذا التصعيد تساؤلات حول قدرة جيش بوركينا فاسو على الحد من الخسائر البشرية، رغم أنه أكد في أكثر من مرة تحسن التجهيز والتنظيم والقدرة على التدخل السريع والدعم الناري.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وكان الجيش قد أعلن في منتصف فبراير أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد، مشيراً إلى «استعادة 600 قرية» من قبضة الإرهابيين.

لكن تقرير مجلس الأمن الدولي أشار إلى أن تنظيم «القاعدة» عيّن مؤخراً قيادياً رفيعاً في شرق البلاد، يدعى (سيكو مسلمو)، وهو بوركينابي الجنسية، مكلف بتوسيع نشاط التنظيم نحو بنين وكوت ديفوار وغانا والنيجر وتوغو؛ ما يعكس بعداً إقليمياً متنامياً للتهديد.

وقبل أسبوع، أصدرت «مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group)، تقريراً تحت عنوان «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومعضلة التوسع إلى ما وراء الساحل»، تناولت فيه مخاطر توسيع التنظيم. وتحدثت المجموعة عن التحديات والفرص التي تواجه تنظيم «القاعدة»، في سعيه للتمدد نحو دول خليج غينيا، حيث أشارت المجموعة إلى أن تنظيم القاعدة بدأ الزحف من مالي نحو الجنوب عام 2019، ولكن هدفه لم يكن «السيطرة الإقليمية الكاملة»، وإنما في بعض الأحيان يسعى إلى «خلق مناطق خلفية للانسحاب، أو تخفيف الضغط العسكري في الساحل».

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

ضربة في النيجر

على صعيد آخر، أعلن جيش النيجر تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن تحييد 17 عنصراً إرهابياً، واعتقال 33 شخصاً متورطين في أنشطة إجرامية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وتواجه النيجر تحديات أمنية كبيرة بسبب تزايد نفوذ جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تمتلك قدرة كبيرة على تنفيذ هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نيامي. وقال الجيش في نشرته الأسبوعية، إن عملياته الأخيرة شملت مهام تأمين ومداهمات واستناداً إلى معلومات استخباراتية، ما مكّن من توقيف مطلوبين وتسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأعلن الجيش أنه استعاد السيطرة على أسلحة وذخيرة، كما رصد 3 عبوات ناسفة بدائية الصنع؛ حيث نجحت الفرق المتخصصة في تفكيك اثنتين منها، بينما انفجرت الثالثة دون تسجيل خسائر بشرية، بينما لحقت أضرار مادية طفيفة بمركبة عسكرية.


رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
TT

رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)

أمرت رئاسة جنوب أفريقيا، الخميس، بإجراء تحقيق في مشاركة إيران بمناورة بحرية قبالة سواحل كيب تاون، خلافاً لتعليمات سيريل رامابوزا.

وأفادت الرئاسة، في بيان، بأن تشكيل لجنة التحقيق المكونة من ثلاثة قضاة «يتعلق بمخالفة تعليمات الرئيس بعدم مشاركة بحرية إيران في مناورة (إرادة السلام) 2026 التي قادتها الصين وجرت في مياه جنوب أفريقيا».

وشاركت الصين وروسيا في المناورات إلى جانب قوات من دول مجموعة «بريكس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رامابوزا قد أعطى توجيهات لوزير الدفاع بسحب السفن الحربية الإيرانية الثلاث من المناورات التي تزامنت مع حملة قمع نفذتها السلطات في طهران بحق محتجين. واعتبرت الولايات المتحدة في حينه أن مشاركة إيران كانت «غير مقبولة».

وذكرت وسائل إعلام محلية في ذلك الوقت أن رامابوزا طلب أن تشارك إيران كمراقب فقط، لكن دون جدوى.

وفي أعقاب الجدل الذي أثاره استمرار إيران في المناورات، أعلنت وزارة الدفاع في جنوب أفريقيا منتصف يناير (كانون الثاني) عن فتح تحقيق. لكن الرئاسة قررت تعيين لجنة خاصة بها؛ «لضمان إجراء تحقيق مستقل وفي الوقت المناسب»، بحسب البيان.

وأضافت أن «اللجنة ستحقق وتقدم توصيات فيما يتعلق بالظروف المحيطة بالتدريبات، والعوامل التي ربما أسهمت في عدم مراعاة أمر الرئيس، والشخص المسؤول والعواقب التي ستتبع ذلك». وحدد رامابوزا مهلةً شهراً واحداً للقضاة لإكمال عملهم وتقديم تقريرهم.

وذكّر البيان بأن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها الخلافات بين الحكومة والجيش في جنوب أفريقيا إلى العلن.

ففي أغسطس (آب) من العام الماضي، قالت وزارة الخارجية إن «التصريحات التي يدلي بها أفراد أو إدارات غير مسؤولة عن السياسة الخارجية لا ينبغي اعتبارها الموقف الرسمي» للحكومة. وجاء ذلك بعد تصريحات أدلى بها ضابط رفيع المستوى في أثناء زيارته لإيران ونقلتها وسائل الإعلام المحلية في طهران.