نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط: مشروعاتنا في اليمن البالغة مليار دولار معطلة

غانم قال لـ «الشرق الأوسط» إن الرياض شريكنا المفضل والاقتصاد السعودي سينمو 5 % - شراكة الصناديق العربية بلغت 3.4 مليار دولار

حافظ غانم نائب رئيس البنك الدولي (تصوير: سعد العنزي)
حافظ غانم نائب رئيس البنك الدولي (تصوير: سعد العنزي)
TT

نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط: مشروعاتنا في اليمن البالغة مليار دولار معطلة

حافظ غانم نائب رئيس البنك الدولي (تصوير: سعد العنزي)
حافظ غانم نائب رئيس البنك الدولي (تصوير: سعد العنزي)

قال حافظ غانم نائب رئيس البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»، إن الاستراتيجية التي تتبعها السعودية في إطلاق استثماراتها، مكنتها من تعزيز سياسة التنويع الاقتصادي وتفادي آثار انخفاض أسعار البترول، متوقعا أن يحقق الاقتصاد السعودي عام 2015 نسبة نمو تبلغ نحو 5 في المائة.
وأكد غانم أن نمو الناتج الإجمالي غير النفطي بالسعودية إلى 7 في المائة، دلالة قوية على نجاعة السياسات الاقتصادية السعودية في سبيل التنويع الاقتصادي، مشيرا إلى أن القرار الذي اتخذه خادم الحرمين الشريفين بإنشاء مجلس للتنمية يعزز هذا التوجه. ولفت إلى أن احتفاظ السعودية بنسبة كبيرة من عائدات البترول كاحتياطي، حينما هبط سعره في الآونة الأخيرة، مكّن الرياض من ضمان موقعها الاقتصادي القوي بأن يعيش لعدة أعوام مقبلة، متوقعا معاودة أسعار النفط للصعود خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
«الشرق الأوسط» حاورت نائب رئيس البنك الدولي إبان زيارته الأخيرة للرياض، فإلى تفاصيل الحوار:
أوضح حافظ غانم نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن حجم تمويلات مشروعات منطقة الشرق الأوسط، بلغت 18 مليارا، منها 4 مليارات دولار للمشروعات الجديدة في عام 2014 فقط، شملت المشروعات البنية التحتية ومجالات الطاقة والنقل والطرق والزراعة والمياه والصحة والتعليم والضمان الاجتماعي.
ولفت إلى أن مجمل الشراكة بين البنك الدولي وكل الصناديق العربية بلغ 3.4 مليار دولار، بينما بلغت الشراكة بينه وبين الصندوق السعودي للتنمية في عام 2014 فقط 800 مليون دولار، مشيرا إلى أن الرياض أفضل شريك للبنك الدولي بالمنطقة.
وقال نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «لدينا في البنك هدفان؛ الأول هو القضاء على الفقر، والثاني التنمية الاقتصادية لتعزيز الرخاء المشترك، حيث إن مشروعاتنا تخدم الهدفين، بجانب القضاء على الفقر ونشر العدالة الاجتماعية».
وأضاف غانم: «أهم مشكلة تواجهنا هي كيفية توزيع التنمية بعدالة وكيفية تنمية الطبقة الوسطى في تلك الدول، خاصة الشباب؛ لأن أكبر نسبة بطالة في المنطقة العربية تقع بين أوساط الشباب خاصة المتعلم».
ووفق غانم، تقدر بطالة الشباب في المنطقة العربية بنحو 30 في المائة، مبينا أن معدل البطالة بالنسبة للشباب في ليبيا فقط بلغ 50 في المائة، وفي مصر بلغ 38 في المائة، أما متوسط البطالة للشباب بالمنطقة فيعادل 31 في المائة.
وفيما يتعلق بمصر، قال نائب رئيس البنك الدولي: «سترتفع محفظة قروضنا الحالية البالغة 5.5 مليار دولار بزيادة 4 مليارات دولار خلال الأعوام الأربعة، ليبلغ مجملها 9.5 مليار دولار، ونحن في البنك ملتزمون بمساعدة مصر وتزويد مساعدتها مستقبلا».
وأما على صعيد اليمن، فقال غانم: «لدينا مشروعات كبيرة جدا في اليمن بقيمة 1.1 مليار دولار، ولكن للأسف متوقفة نتيجة للصراع الدائر فيها وفقدانها الاستقرار بأشكاله المختلفة، وأعتقد أن معظم المنظمات الدولية متوقف عملها باليمن لهذه الأسباب».
* ما سبب زيارتك للسعودية؟
- زيارتي للسعودية هي أول مهمة رسمية لي بصفتي نائبا لرئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ تسلمت مهامي في هذا المنصب منذ أسبوعين، وأردت أن تكون أول مهمة لي خارج واشنطن هي زيارة السعودية، وذلك لسببين أساسيين، أولهما أن المملكة تمثل أكبر اقتصاد على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وتلعب دورا محوريا ومهما جدا فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية في المنطقة، نظرا لحجمها ووزنها وثقلها الاقتصادي والمالي، وكانت أمرا مهما جدا بالنسبة لي مقابلة وزير المالية السعودي ومدير عام الصندوق السعودي للتنمية للتباحث معهما في موضوعات وقضايا ذات اهتمام مشترك، وبحث كيفية توسيع دائرة الشراكة بين البنك الدولي والسعودية، في برامج التنمية المختلفة، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والسبب الثاني هو أن السعودية تعد أول دولة عملت مع البنك الدولي في مجال التعاون التقني، ونحن لدينا مكتبنا الإقليمي في الرياض، الذي نعمل من خلاله مع دول الخليج عامة والسعودية خاصة، في مجال التعاون الفني وذلك منذ 30 عاما، وبالطبع البنك الدولي يعمل مثل هذا النوع من التعاون الفني مع دول كثيرة من أنحاء العالم كالدول الأوروبية وغيرها، ولكن لدينا مع السعودية برنامج كبير، وكنت أود الاطلاع على كيفية عمل هذا البرنامج على أرض الواقع والنتائج التي توصل إليها حتى الآن.
* هل ستكون هناك اتفاقيات جديدة؟ وما نوع الشراكة التي تتحدث عنها بين السعودية والبنك الدولي؟
- لدينا في البنك الدولي شراكة قديمة مع الصندوق السعودي للتنمية، وشراكتنا مع السعودية تتلخص في إقامة مشروعات وتمويلها مع بعض في عدة دول، منها اليمن ومصر والأردن على سبيل المثال، والبنك يتفق مع الجانب السعودي على الأولويات لطريقة العمل المشترك، لرصد التمويل من قبل الطرفين بجانب الاستعانة بالخبرات المتبادلة، لتقديم أفضل خدمة ممكنة للدولة التي نعمل فيها، وطبعا هذه أول مهمة لي، ولم يَحِن الوقت بعد لعقد مزيد من الاتفاقيات مع شريكتنا السعودية، وهي فرصة للتعرف بشكل أعمق على واقع الشراكة وكيفية تطويرها مستقبلا.
* ما حجم الشراكة بين البنك الدولي والدول العربية من ناحية، وبينه وبين دول الخليج من ناحية أخرى، وبينه وبين السعودية بشكل خاص؟
- السعودية أهم شريك للبنك الدولي، حيث تزداد شراكتنا معها يوما بعد يوم، ومنذ 4 أعوام من الشراكة بين البنك الدولي والصندوق السعودي للتنمية، كانت قيمة المشروعات التي تمول من الطرفين فقط 35 مليون دولار، أما هذا العام فبلغت الشراكة بين البنك الدولي والصندوق السعودي للتنمية في عام 2014 فقط 800 مليون دولار، بينما بلغ مجمل الشراكة بين البنك وكل الصناديق العربية 3.4 مليار دولار، أما الشراكة بين البنك ودول الخليج المختلفة، سواء الصندوق السعودي أو الكويتي والصندوق العربي وغيرها، فإنها ازدادت بشكل كبير خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وعموما نتطلع إلى زيادة هذه الشراكة والعمل على استمراريتها.
* ما تقييمكم لواقع الاقتصاد السعودي؟
- الاقتصاد السعودي مرتبط بالاقتصاد العالمي، لأن السعودية تصدر البترول ولديها علاقات اقتصادية قوية مع دول العالم، وعند النظر لنمو الاقتصاد السعودي، رغم انخفاض سعر البترول، فإنه حقق نسبة 4 في المائة في العام الماضي، ونتوقع أن يحقق هذا العام 2015 نسبة نمو تبلغ نحو 5 في المائة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي بشكل عام، تحديات كبيرة، بما في ذلك اقتصادات دول منطقة اليورو وأميركا.
* هل تعتقد أن ذلك يعود لنمو الاقتصاد السعودي في غير قطاع النفط؟
- نعم هناك جزء من الاقتصاد غير النفطي في السعودية في القطاعات غير النفطية، ينمو بشكل واضح، فالسعودية تعمل على تنمية مجالات أخرى غير النفط، حيث إنه في العام الماضي، بلغ نمو هذا الجزء من الناتج الإجمالي غير النفطي 7 في المائة، وهذا معدل نمو مرتفع، وأعتقد أن ذلك دلالة قوية على نجاعة السياسات الاقتصادية السعودية في سبيل التنويع الاقتصادي.
* ما رؤيتك لسياسة الملك سلمان - حاليا - من خلال قراراته الأخيرة بإنشاء مجلس للتنمية الاقتصادية لتنويع الاقتصاد وإيجاد بدائل لمصدر الدخل الرئيسي وهو البترول وعدم الاعتماد عليه؟
- هنا نقطتان، الأولى أن السعودية أكبر دولة اقتصادية تصدر النفط في المنطقة، حيث عملت في الأعوام الأخيرة على زيادة معدلات الادخار والاحتياطي، ونتيجة لذلك استطاعت أن تخلق احتياطيا ماليا كبيرا عندما كان سعر البترول عاليا، واحتفظت بنسبة كبيرة منه كاحتياطي، وبالتالي عندما هبط سعر البترول في الآونة الأخيرة، وهذا الوضع يمكن السعودية من ضمان موقعها الاقتصادي القوي أن يعيش لعدة أعوام مقبلة، وحتى لو استمرت أسعار البترول في الانخفاض على مدى الأعوام المقبلة، وهذا دليل قوي على حسن إدارة الاقتصاد، وهي نظرية ادخار الأيام «الحلوة» للأيام «الصعبة»، وفي الوقت نفسه فهي سياسة تنويع الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل، كهدف أساسي ومهم جدا، فالاستثمارات في المجالات الصناعية المختلفة والخدمات، تنوع الاقتصاد السعودي، فالسعودية تطلق استثمارات بطريقة مدروسة واستراتيجية، وأعتقد أنها مهمة لأنه من الخطورة بمكان اعتماد البلد على مصدر دخل واحد وهو البترول في هذه الحالة، وأيضا تمثل هدفا مهما لأنها تقابل حاجة الشباب الذي يمثل شريحة كبيرة جدا في المجتمع لتوفير فرص العمل من مصادر أخرى غير البترول، وهذه سياسات مهمة.
* ما رؤية البنك لاتجاه أسعار البترول في الأعوام المقبلة؟ وما تأثير ذلك على الاقتصاد السعودي؟
- توقعاتنا أن أسعار النفط ستعاود الارتفاع خلال الأعوام الخمسة المقبلة، ولكن ليس كما كان عليه الوضع في السابق، غير أن التوقعات بارتفاعه تختلف لارتباطها بعناصر مختلفة تتحكم في السعر، فعندما يقل فإن العرض - أيضا - يقل والاستثمار في هذا المجال أيضا سيقل، وعموما فإن السعر مبني على معادلة العرض والطلب والموازنة بينهما، وطبعا السعودية من أكثر المنتجين للبترول من ذوي التقنية العالية المشفوعة بخبرة عريقة، ولديها قدرة على الإنتاج بما لديها من مقومات أكثر من أي دولة أخرى في العالم، وبالتالي عندما يقل سعره فإن منتجين آخرين يضطرون للخروج من السوق لأن سعر الإنتاج لديهم مرتفع، في حين أن السعودية لا تفعل ذلك، ولكن حينما يرتفع السعر مرة أخرى، فإن السعودية ستكسب.
* ما استراتيجية البنك الدولي تجاه دعم الدول ذات الاقتصادات البطيئة والمتعثرة النمو خاصة في دول بؤر الصراع مثل اليمن وسوريا وليبيا، فضلا عن الدول التي تشهد تكوينا سياسيا جديدا كمصر مثلا؟
- طبعا كل دولة لها وضعها وظروفها الخاصة، ولكن الصراعات، وعدم الاستقرار عموما، لا تساعد على النمو الاقتصادي في تلك الدول، لأن النمو الاقتصادي ومحاربة الفقر يحتاجان إلى استثمارات من الحكومة ومن القطاع الخاص في الوقت نفسه، ففي حالة الصراعات وعدم الاستقرار تفتقر، لحظتها، الحكومات لإمكانية الاستثمار، كما أن المخاوف والمخاطر تتهدد أيضا القطاع الخاص، ونتيجة لذلك ينخفض النمو، ولكن عموما فإن البنك الدولي يحاول أن يعمل في كل دول المنطقة، ففي حالة سوريا مثلا يعمل البنك على مساعدة اللاجئين والمعونات الإنسانية على المدى القصير، ولكن على المدى الطويل يعمل البنك وفق استراتيجية طويلة المدى، على أمل أن تنتهي هذه الصراعات، تستدعي إطلاق استثمارات جديدة فيها لتسد حاجتها الماسة، بجانب تعاون اقتصادي دولي، والبنك الدولي سيكون ضمن المساعدين في هذه الحالة، وبذل المزيد من الجهد لاستعادة عافيتها ونموها، وهناك دول أخرى مثل مصر وتونس، يلاحظ فيهما أنه بعد الثورات التي اندلعت فيهما انخفض معدل النمو فيهما بدرجة كبيرة، غير أنه بدأ يرتفع رويدا رويدا، حيث انخفض معدل النمو في مصر أولا إلى 1 في المائة ثم عاد فارتفع إلى 3 فإلى 4 في المائة، أما في تونس فانخفض النمو إلى أقل من الصفر، غير أنه عاد فارتفع من 2 إلى 3 في المائة، ولكن معدلات النمو هذه ليست بكافية، إذ كان النمو في مصر وتونس يتراوح بين 7 و5 في المائة، ويمكننا القول إننا في البنك الدولي ندعم عودة هذه المعدلات، ولكن بشكل مختلف عما كان عليه الوضع سابقا، بمعنى أن يحسّ به الشعب ليس كما كان عليه الحال قبل الثورات، حيث كان وقتها الشعب لا يحس بالنمو الذي حققته تلك البلدان قبل الثورات، لأنه من الواضح أن المشكلة كانت تكمن في توزيع النمو، فنحن نسعى لأن نعود بمعدلات النمو السابقة نفسها فقط، ولكن مع توزيع أفضل مما كان عليه الحال قبل اندلاع الثورات فيها، بحيث يشعر به الشعب بشكل مباشر ومؤثر على حياته ورفاهيته.
* ما توقعاتكم لنتائج مؤتمر شرم الشيخ الذي انعقد - أخيرا - بالنسبة لاقتصاد مصر؟ وما دور البنك الدولي في تحقيق نتائج موجبة بشأنه مستقبلا؟
- نحن شاركنا في هذا المؤتمر، وحقيقة بين البنك الدولي ومصر شراكة قوية جدا، ومن الناحية الفنية عملنا مع الحكومة المصرية لتحضير بعض المشروعات وطرحنا في مؤتمر شرم الشيخ خطة عمل لقطاعات السياحة والإسكان والطاقة، حيث اشترك عدد من خبراء البنك مع خبراء مصريين في تحضير هذه الخطط التي طرحناها وناقشناها في مؤتمر شرم الشيخ، ونأمل أن يكون قد رسم هذا المؤتمر الخطوة الأولى للانطلاقة وعودة النمو السريع والاستثمار المجزي لمصر، ومن ناحية البنك الدولي سنزود مصر بمساعدات معتبرة، حيث سترتفع محفظة قروضنا الحالية البالغة 5.5 مليار دولار بزيادة 4 مليارات دولار خلال الأعوام الأربعة المقبلة ليبلغ مجملها 9.5 مليار دولار، ونحن في البنك ملتزمون بمساعدة مصر وتزويد مساعدتها مستقبلا.
* ما تقييمكم لسير مشروعات البنك الدولي باليمن في ظل عدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي؟ وهل نتوقع أن يفرض البنك عقوبات شرطا للاستمرار في تقديم مساعدات له؟
- البنك الدولي لا يتدخل في سياسات البلد ولا يفرض عقوبات، هذه الأمور تنفذها جهات أخرى ولكن ليس البنك، ولكن في مثل حالة اليمن، خاصة أن الوضع فيه ضبابية بحكم عدم اليقين بوجود حكومة شرعية للتعامل معها، لا يمكن للبنك أن يطلق أي مشروعات أو تقديم مساعدات، لأن الأصل في تعامل البنك يكون مع جهة حكومية معترف بها وشرعية، لأنه حينما يقدم البنك سلفيات محددة للبلاد، لا بد من أن تكون تلك الجهة موجودة وتمضي على بنود الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين، والالتزام برد السلفيات للبنك حينما يحلّ وقت تسديدها، ولذلك فاليمن التعامل معه متوقف - حاليا - لأنه لا توجد حكومة أمامنا للتعامل معنا والالتزام بما نتفق عليه معها بشأن المشروعات والمساعدات، رغم رغبتنا الأكيدة في العمل في اليمن، حيث إن لدينا مشروعات كبيرة جدا في اليمن بقيمة 1.1 مليار دولار، ولكن للأسف متوقفة نتيجة للصراع الدائر فيه وفقدانه الاستقرار بأشكاله المختلفة، وأعتقد أن معظم المنظمات الدولية متوقف عملها باليمن لهذه الأسباب.
* هل هذا الوضع الذي يعيشه اليمن ينطبق على سوريا وليبيا؟
- إلى حد ما الوضع يشبه سوريا، حيث ذكرت لك سابقا استراتيجية التعاطي معها، أما ليبيا فهي تختلف عن غيرها من البلاد الأخرى، لأنها بلد نفطي، وليس للبنك أي مشروعات له فيها ولا ينفذ أي تمويل فيها، ولكن نقدم لها مساعدات ودعما فنيا فقط ونصائح وإرشادات لتحسين سياساتها الاقتصادية لتواجه الصعوبات التي تمر بها.
* ما حجم التمويلات التي رصدها البنك الدولي لمشروعات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟ وما اشتراطات البنك لتحقيق هذه التمويلات؟ وهل حقق البنك أهدافه حتى الآن؟
- حجم تمويلات البنك الدولي للمشروعات التي تقع تحت التنفيذ - حاليا - في منطقة الشرق الأوسط بلغت 18 مليارا منها 4 مليارات دولار للمشروعات الجديدة في عام 2014 فقط، شملت البنية التحتية ومجالات الطاقة والنقل والطرق والزراعة والمياه والصحة والتعليم والضمان الاجتماعي.. نحن لدينا هدفان؛ الأول هو القضاء على الفقر، والهدف الثاني هو النمو الاقتصادي الذي يؤثر إيجابا على كل فئات المجتمع وشرائحه من حيث تعزيز الرخاء المشترك، ولتحقيق ذلك فكل مشروعاتنا تخدم ناحيتين، إحداهما التنمية والثانية هي الناحية الاجتماعية والقضاء على الفقر ونشر العدالة الاجتماعية.
* ما نسبة الفقر في المنطقة العربية؟ وما أهم التحديات التي تواجه البنك في حالات الفقر المدقع؟
- الفقر عربيا عموما ليس عاليا، ونحن نركز على مناطق معينة، فمثلا الفقر المدقع في مصر يوجد في منطقة صعيد مصر، وفي تونس يوجد في المناطق الداخلية وليس على المناطق البحرية؛ ولذلك الاستثمارات التي يطلقها البنك في هذه الدول في هذه المناطق، بهدف مساعدة تلك الشرائح التي تعاني فقرا مدقعا فيها، وأهم مشكلة تواجهنا هي كيفية توزيع التنمية بعدالة وكيفية تنمية الطبقة الوسطى في تلك الدول، خاصة الشباب؛ لأن أكبر نسبة بطالة في المنطقة العربية تقع بين أوساط الشباب، خاصة المتعلم، وتقدر بطالة الشباب في المنطقة العربية بنحو 30 في المائة، وهي تزيد مع زيادة التعليم، وهذا يسبب مشكلة اجتماعية كبيرة، ومعدل البطالة بالنسبة للشباب في ليبيا بلغ 50 في المائة وفي مصر بلغ 38 في المائة أما متوسط البطالة لشباب المنطقة فيعادل 31 في المائة.
* ما آلية البنك الدولي في حساب الفقر؟
- نحسب الفقر بطريقتين، لمن يصرف أقل من دولار و25 سنتا في اليوم، وهو يمثل الفقر الشديد جدا، وهذا يمثل ما نسبته 2.4 في المائة من مواطني منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في اليمن بلغت نسبة الفقر 17 في المائة وفي الأردن بلغت 0.1 في المائة فقط، أما إذا حسبنا الفقر على اعتبار دولارين فقط في اليوم فسيصل الفقر في المنطقة العربية عموما إلى 12 في المائة، وتختلف من دولة إلى أخرى.
* إلى أي حد تتأثر اقتصادات المنطقة العربية ببطء الاقتصاد الأوروبي؟ وهل لا تزال الأزمة المالية العالمية ترهق دول منطقة اليورو خاصة اليونان؟
- منطقة اليورو لا تزال تعاني أزمة اقتصادية، رغم ما تبذله من الخروج من هذه الأزمة، غير أن النمو الاقتصادي فيها ضعيف، وهذا بالتأكيد يؤثر على اقتصادات المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، وبالذات دول شمال أفريقيا، حيث إنها تعتمد في ميزانياتها على التصدير إلى دول منطقة اليورو، وتعتمد إلى حد كبير على قطاع السياحة من منطقة اليورو، ولذلك عندما يتعثر الاقتصاد الأوروبي، فذلك له تأثير سلبي على اقتصادات تلك الدول التي ترتبط بها بشكل أو بآخر.
* إلى أي حد أثرت العمليات الإرهابية على نمو قطاع السياحة كونه يمثل أحد أهم مصادر الدخل لبعض البلاد العربية؟
- في بلاد عربية، تعتمد إلى حد ما على قطاع السياحة بوصفه مصدر دخل رئيسيا، كتونس والمغرب ومصر على سبيل المثال، حدث نوع من النمو بعد هبوط في الآونة الأخيرة، ففي مصر ازدهرت السياحة في المناطق الساحلية، كمنطقة البحر الأحمر وشرم الشيخ، حيث كان عائد السياحة في مصر في عام 2010 ما يعادل 13.6 مليار دولار انخفض إلى 9 مليارات دولار في عام 2011 وارتفع إلى 12 مليارا في عام 2012 وهو يرتفع تدريجيا حاليا، وفي تونس كان عائد السياحة السنوي 3.5 مليار دولار في عام 2010، غير أنه انخفض في عام 2011 إلى 2.5 مليار دولار، ولكنه بدأ يرتفع تدريجيا وهو يلامس 3 مليارات دولار، ولكن لم يبلغ بعد وضعه الأول، عموما لم يبلع العائد السياحي وضعه الأول غير أن المؤشرات موجبة على المدى القريب.
* هل هذا يعني أنه ما زال هناك أثر للأزمة المالية حتى الآن؟ وإلى أي مدى يسبب ذلك للبنك الدولي قلقا؟
- تعتبر أكبر منطقة لا تزال تعاني آثار الأزمة المالية العالمية هي دول منطقة اليورو، حيث لا يزال معدلات البطالة مرتفعة والنمو الاقتصادي ضعيفا، خاصة في الدول التي تقع حول البحر الأبيض المتوسط، وهذا يؤثر بشكل مباشر على حجم الصادرات إلى الدول الأوروبية وقطاعها السياحي، وهي بطبيعة الحال مصدر قلق لأنه يصيب جزءا من الاقتصاد العالمي في مقتل، أما أميركيا، فهناك بوادر نمو ظهرت ملامحها على الاقتصاد الأميركي، ومعدلات البطالة آخذة في الانخفاض في أميركا.



ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».