المبدع والنص... الصراع المفتوح

كُتاب عرب يتحدثون عن تجاربهم الخاصة

TT

المبدع والنص... الصراع المفتوح

يحدث كثيراً أن يعاني الكُتاب من ظاهرة «متلازمة الورقة البيضاء»، أو الحبسة أو العجز عن الكتابة، ولو لفترة قصيرة. وقد يحدث الأمر معكوساً، أن يتمرد المبدع على ما يكتبه خشية تكرار نفسه، أو نتيجة إحباط فكري ونفسي لعوامل كثيرة، متعلقة به أو بالوسط الاجتماعي والثقافي الذي يعيش فيه. وفي الحالتين، تبقى العلاقة بين الحالتين، علاقة معقدة، غامضة، وهي تنتج، بسبب ذلك، إشكاليات كبيرة قد تتفاقم مع مرور الزمن، إذا لم يتداركها الكاتب نفسه.
في هذا التحقيق، آراء لعدد من الكُتاب حول العلاقة الشائكة بين الكاتب ونصه...

- رضوى الأسود (روائية مصرية): صراع الكاتب مع نفسه
أعتقد أن ثنائية الكتابة والتمرد لا تخضع لقاعدة ثابتة، حتى لا يمكن الوقوف على أسبابها بشكل واضح، وبالتأكيد تختلف من شخص لآخر. لكنني سأتحدث عن تجربتي الشخصية، فعندما كنت في الثلث الأخير من أحدث رواياتي «بالأمس كنت ميتاً»، وجدتني أتوقف عاجزة عن استكمالها، بعدها بدأت أحداث محنة شخصية مررت بها وكانت الأمرّ والأصعب على الإطلاق، فوجدت الكتابة تأتيني بغير ميعاد، وكم كانت معي جزيلة العطاء، ووجدتني أكتب بلا توقف، وكأن أحدهم يملي عليّ الأحداث، وانتهيت منها في وقت قياسيّ، لتسجل تلك الرواية نجاحاً غير مسبوق، وتصبح علامة فارقة ونقلة نوعية في مشواري الأدبيّ.
بعدها، استعصت عليّ الكتابة الروائية لمدة عام أو أكثر وظلّت تتمرد عليّ، ومررت بما يسمى بـ«متلازمة الورقة البيضاء»، حتى نصحني صديق، حين شكوت له، بأن أكتب عن تلك التجربة الشخصية التي مررت بها، وتداعياتها، شجعني كثيراً ولم يتركني، فوجدت فكرة تهبط على رأسي، ثم شرعت في كتابة رواية جديدة، صحيح أنها لا تمت بصِلة لحياتي، لكنني في نهاية الأمر أمسكت بتلابيب الكتابة، وتمكنت من إخضاعها.
الآن، ومنذ نحو 14 شهراً، وأنا في تلك الحالة من تمرد الكتابة عليّ، تأتيني أفكار عدة، لكن تتبخر سريعاً دون أن أتمكن من اللحاق بها وتدوينها، وحين أفكر في سبب ذلك لا أعلم، فأجدني أقول؛ لمن أكتب إذن؟
أما عن تمردي على الكتابة خوفاً من التكرار، فلم تشغلني تلك الفكرة من قبل، ومنتجي في العموم سواء من الكتب الفكرية أو الروائية ليس بها تشابه على مستوى الفكرة أو البناء أو الشخوص.

- أحمد ولد إسلم (روائي موريتاني): الكتابة فعل تمرد
العلاقة بين الكاتب والكتابة مُعقدة وتحكمها عوامل نفسية واجتماعية، ويصعب وضعها في إطار محدد، فمهما كتب الأدباء عن تلك العلاقة فإن طبيعتها الذاتية تبقى المسيطرة. فلدى الكاتب الواحد تختلف تلك العلاقة بين نص وآخر، هناك نص يكتب تزجية، ونص يكتب رغبة، وآخر يكتب مشاركة، بل هناك نصوص تكتب فقط من أجل الكتابة، لا يريد منها الكاتب إلا أن تخرج من عقله ليستريح.
هل يمكن وصف الكتابة بالمُتمردة؟ أعتقد أن ذلك الوصف فيه شيء من القسوة، ولو اكتسى بصبغة المديح، ربما يكون الوصف لائقاً بالكاتب أكثر، لأن فعل الكتابة على بساطته ليس سوى تمرد على اللحظة، رغبة إنسانية خالدة في تشويه أو تحسين الموجود، تلك الرغبة الدفينة في النفس البشرية منذ الرسوم الأولى على الكهوف، كأن شيئاً ما يدفع الإنسان إلى ترك أثره على الصخر، ثم على الطين، وعلى ورق البردي، وجلود الحيوانات، كان يصرّ كل مرة على تخليد نفسه بوصفه متمرداً غير راضٍ عن الهيئة التي وجد عليها الكون.
ومنذ صارت الكتابة مهنة، حاول من كرّسوا لها أنفسهم تطويعها بالاحتكار، ووضع قواعد لها، وإضفاء صفاتهم البشرية على فعل محايد، والحقيقة أن حالة امتناع الأفكار عن التدوين ليست تمرداً من الكتابة، بقدر ما هي عجر بشري طبيعي، كما لا يمكن وصف تدفق الأفكار واستجابتها للتدوين بانصياع الكتابة. وعلى المبدع التوقف عن التهرب من الاعتراف بعجزه، فليس للكتابة ذنب في ذلك.

- أريج جمال (روائية مصرية): جزء من الحالة الإبداعية
اختبرتُ التمرد حسب المفهومين، كانت الكتابة في أوقاتٍ عصيّةً عليّ، عندما خضعتُ مثلاً لضرورة إنجاز روايتي «أنا أروى يا مريم»، وفقاً لخط زمني معين يتوافق مع شروط منحة «آفاق» التي كنتُ حاصلة عليها آنذاك. وصل حدّ التمرد أن اختفت الكتابة تماماً، عانيت بشدة كي أنتج مشهداً واحداً، لم أستطع أن أتجاوز هذه الحالة، ولكسرها بدأتُ ارتجالاً طويلاً، كتبتُ على ورق أبيض، وبأقلام تلوين، سجلتُ بعض المقاطع على تليفوني، توقفتُ في الشارع فجأة لأكتب استناداً إلى مؤخرة سيارة مصفوفة، جلستُ على الرصيف وشخبطتُ وسط استغراب المارّة. تلك الفترة على صعوبتها علمتني الصبر الجميل، أحب كثيراً تعبير النبي يعقوب هذا، الصبر الجميل، يعني أنكِ تحاولين وتصبرين على النتيجة، تمارسين الحياة ثم تعودين للكتابة وتصبرين، وهكذا. الصبر هو كلمة السرّ برأيي، وهو صعب، لكنه تمرين، وأعتقد أنه تجربة روحية لا غنى عنها للكاتب، واختبار حقيقي لتمسكه بحِرفته. أنتِ تتمسكين بالكتابة، وقد تكون المكافأة سكينة داخلية، ولا يصحّ الاستخفاف بها. في النهاية أنجزتُ روايتي، لكن بعد أن خالفتُ خطتي الأولى.
أما حالة أن أتمرد على ما أكتب، فهي لا تقل إيلاماً عن الحالة الأولى. ورغم أنها قد تبدو للناظر حالة اختيارية، فإن حقيقة الأمر ليست كذلك. فبعد انتهائي من كتابة «أنا أروى يا مريم» كانت شهيتي مفتوحة للكتابة إلى ما لا نهاية، فكرت أن أعمل جزءاً ثانياً وثالثاً من الرواية، لكني انتبهتُ إلى أني أكتب بنفس الروح والأسلوب. في البداية فرحتُ بالطلاقة، ثم بدأت أكتشف الفخ، واضطررتُ في النهاية إلى التسليم. استثمرتُ هذه الحالة في الكتابة الصحافية، وفي دراسة الترجمة، ثم بدأت أكتب قصصاً قصيرة «بضمير الغائب»، وكذا كنتُ أفعل مع يومياتي، لأن الرواية تمت بضمير المُتكلم، وكانت تلك طريقتي في التمرد.
التمرد في رأيي جزء من الحالة الإبداعية، إذا كان الكاتبة - الكاتب يتحليان بدرجة من الوعي، سواء بالذات أو بحيوية الكتابة نفسها. هي شُعلة كي تحافظين عليها مُتجددة، عليكِ أن توافقي على المرور باختبارات. على طريقة الأساطير، هناك دائماً شيء مطلوب لن تعرفيه سوى بالتقدم. لا أقول هذا كي أُعقّد الناس، بالعكس. لديّ أصدقاء يتخذون قراراً بالكتابة، فيجلسون وينتجون عدد الكلمات التي حدّدوها سلفاً. لكن الكتابة بالنسبة لي رحلة متواصلة، أكتشف فيها العالم من جديد، أزور عوالم صغرى، أستمتع وأفهم نفسي على نحو أفضل. أحتاج إلى هذه الاكتشافات، في الرحلة، وهذا هو الإبداع بالنسبة لي، هو تمرد على تاريخ مضى، على لحظة سابقة، والتجريب الحُر من كل قيد إلى ما لا نهاية.

- عادل آيت أزكاغ (ناقد مغربي): تمرد وتساؤل معاً
بدءاً، لا مناص من القول إن علاقة التمرّد بالإبداع محكومة بطابع جدلي، مركب، معقد، متعدد الوجوه. لكن لا بأس من الإفصاح أن المبدع ربما يتمرد على الكتابة إذا كان يخشى تكرار نفسه، ويبحث عن أسلوب جديد أو موضوع لم يُطرق قبْلاً، في ظل سعيه للإتيان بالمُبتَكَر الممتع الغني، للإضافة إلى هذا المجال أو ذاك وإخصابهما في الإبداع أو الحياة. وهذا شيء صحي تماماً.
بينما أعتقد بالمقابل أن الكتابة تتمرّد إلى حد العصيان على المبدع - الكاتب، ويتوقف عنها، حين لا يكون مبدعاً حقيقياً، أي مزيفاً، لأن الإبداع عملية تساؤلٍ وخيال وانفعال وتجريبٍ مرنة، ومحاولة إنشاء وتوليد، وحالة بحثٍ واكتشافٍ مستمرة. ما يجعل المبدع الحقيقي دائم الإبداع، دائم البحث عن الجديد، دائم الإنجاز والإضافات اللافتة التي تملأ نقصاً هنا وثغرات هناك. تتمرد عليه أيضاً حينما تتداخل عوامل خارجية وداخلية عدة في ذلك أو أحدها (نفسية - اجتماعية - سياسية...). هكذا قد تصبح ذاتية عندما يكفهر مزاجه، أو تضطرب عاطفته، أو لا يكون عقله مهيأ لاستقبال الأفكار المُبدِعة التي لا تزور عادة «إلا العقول المستعدة لاستقبالها» كما قال المفكر الفرنسي «باستور»، أو عندما يكون خياله عاجزاً عن التقاط الإشارات أو العلامات أو الومضات الإبداعية. وإذا ما طرحنا سؤال؛ متى يحدث ذلك؟ فأظن أن الإجابة تتحدد من خلال تموقعه في حالة نفسية سلبية، كأن يعاني من الحبسة أو الاكتئاب أو الإحباط، أو يعيش في حالة من الهوس (السلبي - اللاواعي بطبعه) الذي هو ضد الشغف (الوعي بالعمل ورغبة إنجازه منظماً بمحبة - الإيجابي بطبعه)، أو يعاني من الإحساس بالمصادرة والمنع وتسليط الرقابة عليه أو على إبداعه أينما افتقد حريته التعبيرية الكاملة التي هي أحد شروط الإبداع وأساساته، أو أن يشعر بالتجاهل واللامبالاة وعدم التقدير له ولإبداعه.
لكن الثابت، عطفاً على هذا، هو أن المبدع «الهش» لا يمكن أن يبدع إذا كان محاطاً بظروف غير سليمة أو عائشاً في حالة غير صحية كيفما كان نوعها، ما يتطلب تمرداً معيناً منه، يساعده على إثبات وجوده بجرأة مقبولة وبجدارة، فضلاً عن أنّ إنجازه ناتجٌ عن نزعته الإنسانية المُتجذّرة التي تقوده لنفع الغير، وعمله صادقاً، في حالة توازن نفسي بين عقله وعواطفه وتصالحه معهما. إضافة إلى الفن والحياة، وإثراء لجوانبهما، ثم تنويراً لذاته وللآخرين.
المبدع الحقيقي الغني لا يمكنه أن يعاني من الفقر في حسه الإبداعي أو من الجفاف الذهني، كما أنه متمرّد بطبعه على كل الأشياء المعيقة، التي لن تشكل أي تأثير عليه، سواء كانت ضده أو في صالحه، لأنه واثق من نفسه بلا غرور، واعٍ بإمكاناته، وبوجوده وحدوده، وبنوعية تفكيره الذي يسميه د. شاكر عبد الحميد «الإبداعي، لا الاتباعي، الافتراقي لا الاتفاقي». بل متمرد كذلك ومترفع عن كل مظاهر التخلّف، والعقليات السطحية الجافة، ثم إنه متمرد أيضاً على جميع الأشكال المفتقرة للجمال.



تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران
TT

تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران

في كتابه «المدينة الإسلامية - تراث البهجة والعمران» الصادر عن دار «تمهيد » بالقاهرة، يؤكد الباحث في شؤون التراث الحضاري الدكتور خالد عزب أن تخطيط الأحياء السكنية في المدينة الإسلامية القديمة، من بخارى وسمرقند شرقاً حتى مراكش وفاس غرباً، يكشف عن قانون متماسك يراعي الهوية الحضارية والتجانس الاجتماعي والاتساع والبهجة مع الحرص على البساطة وعدم المبالغة.

ويشير المؤلف إلى أن الأماكن العامة في تلك المدينة كانت تقع على جانبي الشارع التجاري «قصبة المدينة»، وتشمل الأسواق المركزية للمدينة والمتاجر الكبرى المغطاة والمكشوفة وورش المهنيين والمساجد الكبرى ومجموعات الأسواق المتخصصة والحمامات. وتتفرع من هذا الشارع الأنشطة الحرفية للحي ومساجده وحماماته ومقاهيه، ويتخللها بعض الدور والمساكن وهى أكثر ارتفاعاً.

أما الأماكن الخاصة، فهي التي تقع على امتداد الحواري والمسالك المسدودة الضيقة، أو المنعطفات، وتتفرع من الشوارع المركزية للأحياء، وتشمل المباني السكنية التي تتميز بواجهات مبانيها القليلة الارتفاع والفتحات، في حين التزمت مباني الأحياء بارتفاع يكاد يكون ثابتاً عدا المساجد. كما نلحظ تعدد الأفنية وتداخلها بين مجموعات المباني، لاستقطاب حياة الناس إلى الداخل، بينما تنساب الأسواق المغطاة خلال الكتلة العمرانية للمدينة، مكوّنة محاور للحركة ونقطة تلاقٍ للسكان بين الأحياء المختلفة.

ويخترق الحي أو المجاورة شارع رئيسي واحد في الغالب، ويسكنه مجتمع متجانس عادة وقليل العدد نسبياً، وتربط ما بين أفراده روابط دينية أو عرقية أو مهنية، ويتوفر لديهم شعور قوي بترابط الجماعة، وباحترام الواجبات والالتزامات المتبادلة بينهم.

ورغم ذلك، لا يتم تقسيم الأحياء بحسب مكانة الطبقات الاجتماعية؛ فالحي عالم مصغر، يعيش فيه الغني والفقير جنباً إلى جنب، ويتشاركان في الجوامع والأسواق والحمامات والأسبلة.

وقد عدّت سلطات الدولة الحي، وحدة إدارية وكان له رئيسه ومجلسه، وفي أوقات الاضطرابات، عدّ أيضاً وحدة دفاعية. ورغم أنه قد تُحرس بوابات الأحياء بالحراس في الليل في أوقات القلاقل، لكن الحي ليس محدداً تحديداً معمارياً في الغالب، ويتصل اتصالاً عضوياً بالمباني المجاورة للأحياء الملاصقة، ويستطيع السكان أن يوطدوا علاقاتهم دائماً.

والملاحظ أن الكتل المعمارية في الحي السكني منفصلة عن بعضها بواسطة ما يحتّمه التخطيط، من ترك الفراغات حول الأبنية، فإذا اتصلت هذه الفراغات بفراغات الشوارع، تكونت مساحات كبيرة من الفراغات التي تكوّن كمية كبيرة من الضوء، والحرارة لكل من في المنطقة. وهذا الاتجاه يكاد يكون سائداً في معظم التجمعات السكنية، في أنحاء العالم وخصوصاً في الدول الغربية التي كانت سباقة في اتباع هذا الاتجاه، وتبعها بعض دول العالم، ومن بينها الدول الإسلامية، التي لم تحاول مناقشة مدى صلاحية هذا الاتجاه لطبيعة بلادها.

ويشير المؤلف في هذا السياق إلى ما يسمى «الرحبات» التي تمثل مناطق التقاء في المدن الإسلامية، فهي نقطة تلاقٍ للشوارع وتتوسط الأحياء السكنية، وكان اتساعها سبباً في اتخاذها مكاناً للباعة الجائلين، ما أدى إلى تسمية «الرحبة» باسم التجارة التي تروج بها مثل «رحبة البصل» في دمشق. وقد تضم الرحبة أحد المرافق العامة، ومن أمثلة ذلك الرحبة التي كانت أمام مسجد الدرعي بمدينة الفسطاط المصرية، فقد اشتملت على «بئر سابلة» أي بئر ماء عامة تمد من يرغب بالمياه، وهذا مؤشر على بدايات الصهاريج العامة والأسبلة في مصر.


العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.