حزمة اقتصادية لاستيعاب 75 ألف إماراتي في القطاع الخاص

رصد 6.5 مليار دولار للسنوات الخمس المقبلة

محمد القرقاوي خلال مؤتمر أمس للإعلان عن الحزمة الثانية من مشاريع الخمسين (وام)
محمد القرقاوي خلال مؤتمر أمس للإعلان عن الحزمة الثانية من مشاريع الخمسين (وام)
TT

حزمة اقتصادية لاستيعاب 75 ألف إماراتي في القطاع الخاص

محمد القرقاوي خلال مؤتمر أمس للإعلان عن الحزمة الثانية من مشاريع الخمسين (وام)
محمد القرقاوي خلال مؤتمر أمس للإعلان عن الحزمة الثانية من مشاريع الخمسين (وام)

وجه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات أمس، بتخصيص 24 مليار درهم (6.5 مليار دولار) لاستيعاب 75 ألف مواطن في القطاع الخاص خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك بمعدل 15 ألف وظيفة سنوياً، ضمن برنامج حكومي في الحزمة الثانية من «مشاريع الخمسين»، الهادفة إلى دعم وتعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق نقلة تنموية نوعية في البلاد.
واعتمد كل من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة البرنامج، والذي يتضمن دعماً لرواتب ومزايا للمواطنين في القطاع الخاص، و13 مبادرة ومشروع لتحقيق مستهدفات البرنامج، حيث أكدا ما شدد عليه رئيس الدولة بأن «المواطن أولاً وثانياً وثالثاً».
وقال الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إن: «الحياة الكريمة لأبناء الوطن ستبقى أولويتنا الرئيسية، وبناء الاقتصاد الوطني الأكثر توازناً هو منهجنا الرئيسي في التنمية»، مضيفاً: «المنظومة الاقتصادية القائمة على التنوع وعلى الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص أساسية لمستقبلنا الاقتصادي».
في السياق ذاته أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن: «الحكومة والقطاع الخاص شريكان في الوطن، وشريكان في المستقبل، وشريكان في مسيرة التنمية»، لافتاً إلى أن «الإمارات تنتقل للخمسين سنة القادمة وهي واثقة بنفسها، داعمة لشعبها، محلقة باقتصادها».
من جانبه قال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «إن تمكين أبنائنا هو جوهر تخطيطنا للمستقبل»، وأضاف «أن إطلاق البرنامج الحكومي لدعم توظيف المواطنين في القطاع الخاص، يهدف إلى تعزيز مشاركة الكفاءات المواطنة في هذا القطاع الحيوي بما يحقق طموحاتنا التنموية في المستقبل».
إلى ذلك قال الشيخ منصور بن زايد آل نهيان: «البرنامج الوطني الاتحادي لدعم القطاع الخاص لتوفير وظائف لأبناء وبنات الإمارات يؤسس لمرحلة جديدة في مسيرتنا التنموية، مرحلة عنوانها تنافسية كوادرنا وتنافسية قطاعنا الخاص».
ولفت: «الإمارات تنطلق في رحلة الخمسين عاماً المقبلة واضعة تمكين الإنسان وتمكين الاقتصاد كأولويات لخلق البيئة الاقتصادية الأفضل والأكثر تنافسية».
وجاء الإعلان عن البرنامج الحكومي «نافس» ضمن فعالية الحزمة الثانية التي نظمتها لجنة الخمسين أمس، حيث تطرقت إلى البرامج التي سيتم إنشاؤها في هذه الحزمة.
وأعلن في الفعالية عن «مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية» الذي سيكون مسؤولاً عن تنفيذ البرنامج الحكومي لدعم استيعاب المواطنين في القطاع الخاص «نافس»، والذي يتضمن برنامج دعم رواتب المواطنين في القطاع الخاص، تتحمل الحكومة فيه تكلفة تدريب المواطن في القطاع الخاص لمدة عام كامل في الفترة التدريبية.
فيما سيعمل برنامج «مزايا» ضمن برنامج «نافس» على دعم المواطنين العاملين في وظائف وتخصصات مهنية مميزة في مؤسسات القطاع الخاص، في الوقت الذي تتحمل الحكومة في برنامج «اشتراك» اشتراكات الرواتب التقاعدية للمواطنين العاملين في القطاع الخاص لمدة خمس سنوات، للرواتب أقل من 20 ألف درهم (5444 دولارًا) شهرياً، كما تم الإعلان عن علاوة خاصة لأبناء العاملين في القطاع الخاص.
فيما خصص برنامج كفاءات مبلغ 1.250 مليار درهم (340. مليون دولار) لطرح برامج تدريبية تخصصية للتأهيل والإعداد في قطاعات ومجالات متنوعة وتطوير كفاءات تخصصية، وبرنامج «خبرة» والذي يدرب تدريباً مهنياً وعملياً للخريجين المواطنين من مختلف التخصصات العلمية والمهنية.
وأعلن عن برنامج يخص النسب المستهدفة لوظائف المواطنين في القطاع الخاص، بحيث تبدأ هذه النسبة من 2 في المائة، من إجمالي الكادر الوظيفي في أي مؤسسة، ضمن الوظائف المهارية. وفي القطاع الصحي أعلن عن برنامج لتطوير كوادر قطاع التمريض يهدف إلى تدريب وتأهيل وتخريج كوادر إماراتية شابة تكون مؤهلة ومستعدة لدعم القطاع الطبي بشكل مستمر، وخلال الأزمات، يستهدف 10 آلاف مواطن خلال خمس سنوات.
كما تم الكشف عن برنامج توفير الإعانة المالية المؤقتة للمواطنين. يهدف هذا البرنامج إلى توفير إعانة مالية مؤقتة لمن فقد وظيفته في القطاع الخاص، والإعلان عن برنامج إجازة التفرغ للعمل الحر للمواطنين.
وأعلن عن برنامج للتقاعد المبكر الاختياري للعاملين في الحكومة الاتحادية، والذي يشجع على اكتشاف فرص وظيفية في القطاع الخاص، خارج إطار الوظيفة الحكومية، كما أعلنت حكومة الإمارات وبتوجيهات من الشيخ منصور بن زايد آل نهيان عن صندوق الخريجين بقيمة مليار درهم (272 مليون دولار).
من جانبه قال محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء نائب رئيس لجنة الاستعداد للخمسين «يشكل البرنامج الحكومي لدعم القطاع الخاص لاستيعاب 75 ألف مواطن خلال الخمس سنوات القادمة «نافس»، ترجمة فعلية لوثيقة «مبادئ الخمسين» العشرة التي تحدد مسار الإمارات الاقتصادي والتنموي للخمسين سنة المقبلة».
وأشار إلى أن المبدأ الثاني يؤكد أن بناء الاقتصاد الأفضل والأنشط في العالم هو أولوية وطنية عليا، والمبدأ الرابع الذي يؤكد على أن المحرك الرئيسي للتنمية هو رأس المال البشري. وكانت الإمارات قد أطلقت الأسبوع الماضي الحزمة الأولى من «مشاريع الخمسين» التي تضم 12 مشروعاً.



صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.