ذكرى «11 سبتمبر»... محطة رئيسية لتحولات عميقة تشهدها أميركا

بايدن أرادها مناسبة للوحدة... وبوش حذر من إرهاب الداخل

الرئيس الأميركي والسيدة الأولى لدى تكريم ضحايا هجوم 11 سبتمبر في البنتاغون السبت (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي والسيدة الأولى لدى تكريم ضحايا هجوم 11 سبتمبر في البنتاغون السبت (إ.ب.أ)
TT

ذكرى «11 سبتمبر»... محطة رئيسية لتحولات عميقة تشهدها أميركا

الرئيس الأميركي والسيدة الأولى لدى تكريم ضحايا هجوم 11 سبتمبر في البنتاغون السبت (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي والسيدة الأولى لدى تكريم ضحايا هجوم 11 سبتمبر في البنتاغون السبت (إ.ب.أ)

كانت الذكرى السنوية العشرين للهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001 بمثابة محطة رئيسية للتعبير عن تحولات عميقة تشهدها القوة العظمى، ليس فقط في علاقتها وطريقة تعاملها مع الدول عبر العالم، بل أيضاً في قضايا رئيسية داخلية تثير هواجس الأميركيين على كل المستويات.
جاءت الزيارات الثلاث التي قام بها الرئيس الأميركي جو بايدن تكريماً لأرواح الضحايا الـ2977 الذين سقطوا في الهجمات المنسوبة إلى «تنظيم القاعدة» الإرهابي، مناسبة ليُذكر الأميركيين في ذروة أحزانهم وتأملاتهم بمظاهر الوحدة التي تجلت خلال الأسابيع والأشهر التي أعقبت تلك المأساة بتكاتفهم الاستثنائي ووحدتهم خلف قيادة الرئيس السابق جورج بوش الابن حين كان زمام البيت الأبيض في يده.
الرئيس بوش نفسه لم يفوت هذه المناسبة من دون توجيه تحذير لمواطنيه من أخطار أبعد وأعمق من الهجمات الإرهابية الخارجية المصدر. كما كسر صورة نمطية تشكلت عنه حين دعا خلال رئاسته إلى ما يشبه «الحملة الصليبية» ضد الجماعات الإسلامية، إذ تحدث بلهجة توصف بأنها «تصالحية» مع المسلمين الأميركيين، مندداً بما يتعرضون له مع مواطنيهم من أقليات أخرى من عدوانية وكراهية.
بالإضافة إلى هاتين العلامتين الفارقتين من رئيسين أميركيين، الحالي من الحزب الديمقراطي والسابق من الجمهوري، تعززت هذه الرسالة بحضور الرئيسين السابقين باراك أوباما وبيل كلينتون. غير أن الرئيس السابق دونالد ترمب قرر القيام بزيارتين بدا أنهما ارتجاليتان لأحد مقرات الشرطة ومركز آخر للإطفاء عوض المشاركة في المراسم التقليدية الرسمية التي أجريت في «الغراوند زيرو» (أو «الأرض صفر») لموقع الضربة الإرهابية التي أدت إلى انهيار البرجين التوأم لمركز التجارة العالمي في نيويورك، أو في الموقع الذي سقطت فيه طائرة الركاب المدنية في حقل قرب مدينة شانكسفيل في بنسلفانيا، أو في مقر وزارة الدفاع في آرلينغتون قرب واشنطن العاصمة. وبعث الرئيس السابق بدوره برسالة لا لبس فيها: الانقسامات العميقة بين الأميركيين لا تزال تحول دون تكاتفهم حتى في ذروة الحزن والألم.
ترك بايدن لآخرين مجالا لإلقاء الخطابات خلال المناسبات الثلاث، مسح دمعة وهو يقف في صمت في موقع سقوط البرجين في المدينة التي تشكل رمزاً مدينياً منقطع النظير، وقدم العزاء لذوي الضحايا المتجمعين عند صخرة حجرية في ريف زراعي غني، ثم أخذ بيد زوجته جيل لحظة صمت أمام المقاعد التذكارية لضحايا الهجوم على المبنى الذي يحتضن قيادة القوة العسكرية الساحقة. غير أنه قدم تعليقاً على الكلمة التي ألقاها الرئيس بوش حول «أميركا التي أعرفها». أسف بوش، في خطابه، لأن «الكثير من سياساتنا صار مناشدة فاضحة للغضب والخوف والاستياء». وقال: «في يوم التجربة والحزن في أميركا، رأيت الملايين من الناس بشكل غريزي يمسكون بيد أحد الجيران، ويتجمعون مع بعضهم البعض من أجل قضية». وأضاف «هذه هي أميركا التي أعرفها».
وفي إشارة إلى الاضطرابات الداخلية، بما في ذلك أحداث 6 يناير (كانون الثاني) الماضي في مبنى الكابيتول، شدد بوش على أن «الأخطار على بلدنا يمكن أن تأتي ليس فقط عبر الحدود ولكن من العنف الذي يتجمع في الداخل». وإذ حذر من «العنف الذي يتجمع في الداخل»، قال بوش: «هناك تداخل ثقافي ضئيل بين المتطرفين العنيفين في الخارج والمتطرفين العنيفين في الداخل». لكنهم «في ازدرائهم للتعددية، وتجاهلهم للحياة البشرية، وتصميمهم على تدنيس الرموز الوطنية، هم أبناء لنفس الروح الكريهة. ومن واجبنا المستمر مواجهتهم». وأضاف أنه في أعقاب هجمات الإسلاموفوبيا، كان من الممكن أن تتصدر النزعة الوطنية أو الأنانية، لكن الدولة رفضتها. وأضاف «هذه هي أميركا التي أعرفها». وأكد أن «هذا ليس مجرد حنين إلى الماضي، إنه أصدق نسخة عن أنفسنا (...) هذا ما كنا عليه، وما يمكن أن نكون عليه مرة أخرى».
ولاقت دعوة بوش من أجل الوحدة استحسان الرئيس بايدن، الذي زار شانكسفيل بعد فترة وجيزة من حديث بوش، بعد أن شاهد خطابه على متن طائرة الرئاسة أثناء الرحلة من نيويورك. وقال بايدن: «أعتقد أن الرئيس بوش ألقى خطاباً جيداً حقاً اليوم. بصدق». وعبر عن شكوكه في تصريحات ترمب الذي اتهمه بالتخلي عن مُثُل أميركا خلال وجوده في منصبه. وقال: «الجميع يقول، بايدن، لماذا تستمر في الإصرار على محاولة توحيد البلاد؟»، مضيفاً أن «هذا هو الشيء الذي سيؤثر على رفاهيتنا أكثر من أي شيء آخر».
وفي إشارة متكررة لرئاسته، حذر من صعود الأنظمة الاستبدادية، مضيفاً «هل سنقوم، في السنوات الأربع، الخمس، الست، العشر المقبلة، بإثبات أن الديمقراطيات يمكن أن تنجح أم لا؟» في تصريحات في غرفة لعناصر الإطفاء في نيويورك، دافع بايدن عن الانسحاب من أفغانستان. وقال: «هل يمكن للقاعدة أن تعود؟ نعم»، مضيفاً «لكن خمنوا ماذا، عادت بالفعل إلى أماكن أخرى. ما هي الاستراتيجية؟ في كل مكان يوجد فيه (تنظيم القاعدة)، سنغزو ونبقي القوات؟».
وكان بايدن أصدر خطاباً مسجلاً قبيل ذكرى 11 سبتمبر، متحدثاً عن «الإحساس الحقيقي بالوحدة الوطنية» الذي ظهر بعد الهجمات، والذي شوهد في «البطولة في كل مكان - في الأماكن المتوقعة وغير المتوقعة». وقال: «بالنسبة لي هذا هو الدرس الرئيسي في 11 سبتمبر (...) الوحدة هي أعظم قوتنا».
وصار بايدن الرئيس الرابع الذي يواسي الأمة في ذكرى ذلك اليوم الأسود، وهو اليوم الذي شكل العديد من قرارات السياسة الداخلية والخارجية الأكثر أهمية التي اتخذها الرؤساء التنفيذيون على مدى العقدين الماضيين.
وكان ترمب تخطى المراسم الرسمية وزار مركز إطفاء ومركزاً للشرطة في نيويورك، حيث انتقد بايدن بسبب انسحابه من أفغانستان. وكرر ادعاءاته حول انتخابات 2020 ونتائجها.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.