«التحقيقات الفيدرالي» يزيح الستار عن أولى «وثائق 11 سبتمبر»... ولا أدلة تدين السعودية

16 صفحة ضمن مجموعة من الوثائق المرتبطة بتحقيقات «أف بي آي»

«التحقيقات الفيدرالي» يزيح الستار عن أولى «وثائق 11 سبتمبر»... ولا أدلة تدين السعودية
TT

«التحقيقات الفيدرالي» يزيح الستار عن أولى «وثائق 11 سبتمبر»... ولا أدلة تدين السعودية

«التحقيقات الفيدرالي» يزيح الستار عن أولى «وثائق 11 سبتمبر»... ولا أدلة تدين السعودية

في تمام الساعة العاشرة مساءً يوم السبت 11 سبتمبر (أيلول)، تهافتت وسائل الإعلام الأميركية ومنصات التواصل الاجتماعي للحصول على الوثائق السرية التي رفعت إدارة الرئيس بايدن الستار عنها، وتتكون من 16 صفحة ضمن مجموعة من الوثائق المرتبطة بتحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) لتفجيرات 11 سبتمبر، للحصول على معلومة ربما ترضي الفئات المدعية بتورط السعودية في الهجمات، إلا أن الوثائق خالفت تلك التوقعات، وأثبتت عدم وجود أي أدلة تدين الحكومة السعودية في التورط بهذا الهجوم.
الوثائق المنشورة مساء الذكرى الـ20 لتفجيرات «سبتمبر الدامية»، والتي هزت أميركا والعالم أجمع في حينها عام 2001، وراح ضحيتها نحو 3000 شخص، تتضمن معلومات حول الدعم اللوجيستي المقدم لاثنين من الخاطفين الإرهابيين في القاعدة، في الفترة التي سبقت هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وتعد تلك المعلومات نتيجة لتحقيق أجراه المكتب الفيدرالي في عام 2015 مع أحد العاملين في القنصلية السعودية بلوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا سابقاً، بعد تقدمه للحصول على الجنسية الأميركية، بيد أن التحقيقات لم تقدم دليلاً على التورط الرسمي للسعودية. ومع وجود العديد من التظليل الأسود الذي أخفى بعض المعلومات، ادعى الشخص الذي حققت معه الحكومة الأميركية ولم يتم ذكر اسمه، أن عمر البيومي كان يعتاد الحضور إلى القنصلية، وكان يحظى بعلاقة جيدة مع موظفي القنصلية، وربما تربطه علاقة باثنين من الإرهابيين الخاطفين لإحدى الطائرات التي ضربت برجي التجارة العالمية في نيويورك، وهو ما يدعيه محامو أهالي الضحايا في تفجيرات سبتمبر أن البيومي كان عميلاً للمخابرات السعودية، دون تقديم دليل يثبت ذلك.
بيد أن تحقيقاً نشر في مجلة «نيويوركر» الأميركية نشر عام 2014، يقول إن عمر البيومي كان طالباً يدرس الماجستير في ولاية كاليفورنيا، ويعمل مع إحدى الشركات الخاصة وليس موظفاً سعودياً رسمياً، والتقى باثنين من الطلبة السعوديين في كاليفورنيا نواف الحازمي وخالد المحضار عام 2000، وقدم لهما المساعدة في فتح الحسابات البنكية واستئجار السكن في المجمع الذي يسكن فيه بمدينة سان دييغو، قبل أن يصبحوا فيما ضمن الفريق الإرهابي في اختطاف الطائرات، كما أن غياب المعلومات عن جهة العمل التي كان يرتبط بها، ساعد البعض في اختلاق القصص والتأويلات عن عمر البيومي، الذي غادر الولايات المتحدة إلى بريطانيا مطلع عام 2001، لإكمال دراسة الدكتوراه.
وفي مقابلة مع عمر البيومي لصحيفة «الشرق الأوسط» ديسمبر (كانون الأول) 2003، أكد أنه لم يكن على علم مطلقاً بالإرهابيين المنفذين لهجمات 11 سبتمبر، وأن السلطات البريطانية والأميركية حققت معه بهذا الشأن، وتم التأكد من صحة المعلومات والمحتويات التي معه، والسماح له بعد ذلك بمواصلة الدراسة في بريطانيا، رغم المضايقات التي واجهها تلك الفترة، مشيداً بالدور السعودي في التعاون مع السلطات الأميركية بتنفيذ التحقيقات، وتقديم كافة المعلومات.
وتعد الوثيقة أول سجل تحقيق يتم الكشف عنه منذ أمر الرئيس جو بايدن بمراجعة سرية للمواد التي ظلت لسنوات بعيدة عن الأنظار، وأن يتم نشرها على فترات لا تتجاوز الستة أشهر، وفقاً للأمر التنفيذي الذي أبرمه في أغسطس (آب) الماضي، وقد واجه الرئيس ضغوطاً في الأسابيع الأخيرة من عائلات الضحايا، الذين سعوا منذ فترة طويلة للحصول على السجلات أثناء رفع دعوى قضائية في نيويورك.
ولطالما نفت الحكومة السعودية أي تورط لها، إذ قالت السفارة السعودية في واشنطن يوم الأربعاء الأسبوع الماضي، إنها تؤيد رفع السرية عن جميع السجلات كطريقة «لإنهاء المزاعم التي لا أساس لها ضد المملكة بشكل نهائي»، مؤكدة أن «أي ادعاء بأن السعودية متواطئة، هو ادعاء كاذب بشكل قاطع»، ويأتي إصدار الوثائق في وقت حساس سياسياً للولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، الدولتين الحليفتين استراتيجياً، خصوصاً فيما يتعلق بمسائل مكافحة الإرهاب».
ورغم ذلك، لم يجد تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر «أي دليل على أن الحكومة السعودية كمؤسسة أو كبار المسؤولين السعوديين موّلوا بشكل فردي» الهجمات التي دبرتها القاعدة، وفي مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية الأسبوع الماضي، قال توماس كين المشرف العام على لجنة التحقيقات في أحداث 11 سبتمبر من عام 2001 إلى 2004، وحاكم ولاية نيوجيرسي لفترة طويلة، إن «التحقيقات لم تتوصل إلى أدلة تدين حكومة السعودية في التفجيرات»، مؤكداً التعاون السعودي المطلق في التحقيقات أثناء تلك الفترة، وعلى العكس أفاد بأن هناك العديد من الأمور «قد تقود إلى تورط إيران في هذه الهجمات».
وقبل صدور التقرير مساء السبت، قال ليون بانيتا وزير الدفاع السابق ومدير وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، في لقاء على شبكة «سي إن إن» الأميركية، بينما كان «سعيداً» بقرار بايدن الأمر بالمراجعة، إلا أنه يشك في أن عائلات الضحايا ستحصل على «إجابات مرضية» حول الدور السعودي، مضيفاً «أعتقد أنه يحق لعائلات الضحايا معرفة الحقيقة الكاملة لمن كان متورطاً بأحداث 11 سبتمبر، وأظن أنهم لن يحصلوا على هذا النوع من الإجابات المرضية حول الدور السعودي الرسمي فيما يتعلق بهذا الهجوم، ولا يوجد ما يدينها». وكانت «سي إن بي سي» الأميركية، أجرت حواراً مع الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية سابقاً خلال فترة هجمات 11 سبتمبر، قال فيه إن السعودية طالبت مراراَ وتكراراً بنشر التفاصيل والتحقيقات التي لديها حول الهجمات البشعة التي تعرضت لها، وإن السعودية أسهمت مع الإدارات الأميركية في مكافحة الإرهاب، وتقديم كافة سبل الدعم في إجراء التحقيقات حينها، مطالباً في الوقت نفسه الإدارة الأميركية بالوضوح وتقديم كافة ما لديها للعامة، وإن السعودية واثقة ومتأكدة من عدم وجود ما يدينها في هذه القضية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».