المحميات في العالم العربي تتقلص وتتمزق

من «الوسطى» العُمانية إلى «ضانا» الأردنية

طيور الفلامنغو في بحيرة بمحمية طبيعية في دبي (أ.ف.ب)
طيور الفلامنغو في بحيرة بمحمية طبيعية في دبي (أ.ف.ب)
TT

المحميات في العالم العربي تتقلص وتتمزق

طيور الفلامنغو في بحيرة بمحمية طبيعية في دبي (أ.ف.ب)
طيور الفلامنغو في بحيرة بمحمية طبيعية في دبي (أ.ف.ب)

أثار قرار الحكومة الأردنية بتكليف وزارة البيئة تعديل حدود محمية ضانا، لاقتطاع مساحة منها بهدف التنقيب عن النحاس، جدلاً واسعاً بين الجمعية الملكية لحماية الطبيعة التي تدير المحمية ويؤيدها دعاة الحفاظ على البيئة، في مقابل الداعمين لأي مشروع يحمل فرصة توفير مصدر دخل إضافي يخفّف من آثار الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات.
وتتعرض المناطق المحمية والموائل الطبيعية في العديد من البلدان لتعديات متزايدة تستهدف اقتطاع مساحات منها، بغطاء رسمي في كثير من الأحيان، أو تجزئتها وتمزيقها بشبكات الطرق والبنى التحتية. فمنذ سنة 2000، خسرت النُظم الإيكولوجية البرية نحو 1.9 مليون كيلومتر مربع من موائلها الطبيعية، أي ما يزيد على 180 مرة مساحة بلد مثل لبنان. وفي البحر، وجد تقييم أممي أن 3 في المائة فقط من مساحة محيطات العالم لم تتعرض بعد للضغط البشري.
- المحميات كأصول اقتصادية
تشكِّل المحميات، إلى جانب كونها حجر الزاوية في حفظ التنوع الحيوي، مخزوناً مهماً لرأس المال الطبيعي والثقافي والاجتماعي، وما ينتج عنه من تدفق للسلع والخدمات التي تعود بالنفع على المجتمعات المهمّشة والفقيرة. وحول العالم، يعتمد نحو 1.1 مليار شخص على مناطق الغابات المحمية لكسب عيشهم. كما تمثّل المحميات البحرية والبحيرات مورداً يضمن للأسر الفقيرة العيش الكريم والأمن الغذائي عبر صيد الأسماك.
وتعدّ المحميات عنصراً فاعلاً في الحدّ من الآثار الحتمية لتغيُّر المناخ، لا سيما ما يتعذر التنبؤ به. وفي حال إدارتها على نحو جيد، يمكن للمناطق المحمية أن تحقق فوائد كبيرة تظهر على شكل عوائد تراكمية تدعم الاقتصاد الوطني وتساعد في تحقيق الأهداف الإنمائية.
في كندا، على سبيل المثال، تحتجز المتنزهات الوطنية نحو 4.43 مليار طن من انبعاثات الكربون، ويمكن أن تصل الكلفة المالية الحقيقية لتحقيق الوظيفة ذاتها بأساليب أخرى إلى نحو 2.2 تريليون دولار. وتختزن المناطق المحمية في المكسيك ما يوازي انبعاثات البلاد من الكربون على مدى 6 سنوات. وعالمياً، يتسبب تغيير استخدام الغابات والنُظم البيئية في إطلاق نحو ربع انبعاثات غازات الدفيئة سنوياً.
وفيما يُعدّ بناء الحواجز الاصطناعية لمواجهة طغيان البحر والعواصف العنيفة أمراً صعباً ومكلفاً، تمثّل الشعاب المرجانية وأشجار المنغروف أكثر الخيارات فعالية من حيث الكلفة في الحفاظ على سلامة السواحل. وتقدّر القيمة الحقيقية للمنغروف كحاجز يحمي السواحل بما يصل إلى 300 ألف دولار لكل كيلومتر من الخط الساحلي.
ولا يدرك أغلب الساسة وعامة الناس القيمة الحقيقية للمناطق المحمية، ولا يتم تسجيل أثرها في الأسواق التقليدية، وبالتالي لا يعتبرها صانعو السياسات أصولاً اقتصادية حقيقية. وعلى سلّم الأولويات الحكومية، تتراجع المحميات إلى مراكز متأخرة، فيندر التمويل المخصص لإنشائها وإدارتها، وعند ظهور أي بوادر لعوائد مالية مباشرة يجري التخلي عنها.
محمية ضانا الأردنية من أهم المحميات في العالم العربي، لما تحويه من تنوع حيوي كبير وبنك جيني طبيعي لمختلف عناصر الحياة البرية، مما أكسبها شهرة عالمية، خاصة في برامج الدراسات والأبحاث. وتنبع أهمية المحمية من وجود بيئات طبيعية مختلفة في مكان واحد، وهي البيئية الجبلية في جبال الطفيلة وبيئة السهوب والبيئة الصحراوية في وادي عربة.
هذا التنوع الطبيعي في محمية ضانا، الذي جعلها موئلاً لنحو 900 نوع نباتي و217 نوعاً من الطيور و38 نوعاً من الثدييات و24 نوعاً من الزواحف، لم يحل دون التوجه رسمياً لاقتطاع مساحات منها بهدف التنقيب عن النحاس. ويهدد التلوث البيئي الناتج عن عمليات التعدين ضانا وجودياً، مثلما فعلت سابقاً صناعة الأسمدة وصناعة الإسمنت بالقضاء على الكثير من أشكال الحياة البرية على الأراضي الأردنية.
وتتكرر في الأردن حالات التعدي على المناطق المحمية. ففي عام 2014 جرى قطع آلاف الأشجار لإنشاء أبنية حكومية في غابات برقش وعجلان. وفي عام 2020 تم تجريف نحو 1600 دونم في أهم المناطق بيئياً ضمن أراضي محمية فيفا واقتلاع قرابة 40 ألف شجيرة لأسباب ترتبط بطبيعة المنطقة الحدودية. ويخشى ناشطون من قضم المزيد من أراضي محمية فيفا بهدف التنقيب عن البوتاس.
ويعيد تقليص مساحة محمية ضانا التذكير بما حصل في محمية الكائنات الحية والفطرية في محافظة الوسطى العُمانية، عندما قررت السلطات تقليص مساحة المحمية إلى 10 في المائة فقط من مساحتها المعلنة سابقاً، بهدف استغلال الأرض في أعمال التنقيب عن النفط والغاز، مما جعل المحمية عام 2007 خارج قائمة مواقع التراث العالمي الطبيعي.
وتحتوي المحمية، التي تعدّ الأولى في عُمان، على تنوع أحيائي فريد وتضاريس وموارد مائية وجيولوجية ضاربة في القدم. ويعيش على أرض المحمية العديد من الحيوانات البرية، إلى جانب 50 نوعاً من الطيور المهاجرة والمستوطنة و189 نوعاً من النباتات البرية. وكان من نتائج تقليص مساحة المحمية القضاء فعلياً على معظم موائل الكائنات المهددة بالانقراض، بما فيها المها، التي تراجعت أعدادها من 450 رأساً عام 1996 إلى 65 رأساً فقط عام 2007.
وفي مصر، تواجه المحميات تهديداً متكرراً بتقليص مساحاتها أو تخصيص قطاعات فيها للاستثمارات السياحية لتحقيق عوائد مادية. وكانت محمية «الغابة المتحجرة» قرب القاهرة قفزت إلى واجهة الإعلام عام 2017 بعد قرار الحكومة المصرية اقتطاع ثلث مساحتها لصالح إقامة مشاريع استثمارية. واستندت وزارة البيئة في تعليل هذا الإجراء إلى تقرير أعده مجموعة من الخبراء خلُص إلى أن المساحة المستبعدة قد فقدت التنوع البيولوجي ولا توجد بها أي أشجار متحجرة.
وتزخر محمية الغابة المتحجرة بجذوع أشجار ضخمة متحجرة ضمن تكوين يُعرف باسم «جبل الخشب»، الذي يبلغ عمره نحو 35 مليون سنة. كما تضم مجتمعاً نباتياً مهمّاً يزيد على 120 نوعاً، إلى جانب تشكيل نادر من الحيوانات والحشرات والزواحف. وسبق للمحمية أن تعرضت إلى تعديات واسعة شملت سرقة الرمال والمتحجرات وإلقاء مخلّفات البناء والقمامة على أطرافها.
وفي سوريا، تسعى السلطات إلى دعم مواردها المالية من خلال طرح عدد من المناطق الشاطئية للاستثمار السياحي، كما في وادي قنديل وبرج إسلام ورأس البسيط وأم الطيور، التي تُصنّف رسمياً مناطق محمية. ويخشى متابعون أن يترك هذا التوجه أثره الكبير على الموائل الطبيعية للأنواع الحية المهددة بالانقراض، مثل السلاحف البحرية والفقمة الناسكة والدلافين وغيرها.

المحميات تخسر مقومات البقاء

يوجد حالياً 22 مليون كيلومتر مربع (16.6 في المائة) من النُظم البيئية للأراضي والمياه الداخلية، و28.1 مليون كيلومتر مربع (7.7 في المائة) من المياه الساحلية والمحيطات، ضمن المناطق الموثّقة المحمية والمحافظ عليها في جميع أنحاء العالم. وهي مساحات تزيد بمقدار 21 مليون كيلومتر مربع عن مساحات المناطق المحمية عام 2010.
ورغم التقدم الحاصل، يعتبر برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) أن العالم فشل في الوفاء بالالتزامات المتعلقة بجودة هذه المناطق المحمية، ذلك أن ثلث مناطق التنوع الحيوي الرئيسية على الأرض أو المياه الداخلية أو المحيط ليست محمية على الإطلاق. كما أن أقل من 8 في المائة من الأراضي المحمية متصلة تتيح للأنواع الحية التحرك بشكل طبيعي وتساهم في صون العمليات البيئية.
ومن أبرز التجاوزات العالمية في المناطق المحمية ما يجري حالياً ضمن الدائرة القطبية الشمالية من تنافس بين الدول على موارد النفط والغاز البحرية، التي باتت في المتناول نتيجة ذوبان الجليد بفعل تغيُّر المناخ. ومثّل التنقيب عن النفط والغاز ضمن المناطق المحمية في ألاسكا موضوعاً أساسياً في الانتخابات الرئاسية الأميركية وهو مثار خلاف مستمر بين السياسيين.
وفي البرازيل، التي تعهد رئيسها بولسونارو خلال حملته الانتخابية سنة 2019 بفتح غاباتها المطيرة أمام الاستثمارات الاقتصادية، تستمر أعمال التحطيب على قدم وساق. ويشير تقرير صدر مؤخراً إلى أن المساحة التي فقدتها غابات الأمازون خلال الفترة بين منتصف 2020 ومنتصف 2021 تزيد قليلاً على مساحة بلد مثل لبنان. وفي جنوب شرقي آسيا، تؤدي زراعة زيت النخيل إلى تدمير مساحة تعادل 300 ملعب كرة قدم من الغابات المطيرة كل ساعة، وفق تقرير صدر عن الصندوق العالمي للطبيعة. كما تؤدي إلى تعريض عدد كبير من الكائنات الحية للانقراض، ولها تأثير كبير في تغيُّر المناخ، ناهيك بتشغيل الأطفال بما يخالف القوانين الدولية.
وتزداد المطالبات حول العالم بتوفير حماية حقيقية للمناطق المحمية تضمن عدم تقليصها أو تمزيقها. وكان آخرها الدعوة التي أطلقتها أمانة «اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع الحيوي» للحفاظ على ما لا يقل عن 30 في المائة من المناطق البرية والبحرية العالمية من خلال أنظمة محمية بفعالية، ومدارة على نحو منصف، وممثلة إيكولوجياً، ومتواصلة فيما بينها.
إن ما تشهده المناطق المحمية حول العالم، وفي المنطقة العربية على نحو خاص، يمثّل تراجعاً غير مسبوق بفعل غياب الاستقرار والبحث عن موارد جاهزة لتحقيق مكاسب سريعة ظاهرها التنمية بأي ثمن. وكما تتطلب أزمة المناخ تغييراً منهجياً لمواجهتها، فإن هناك حاجة لإدراك القيمة الحقيقية للمحميات والعمل بجد على تحقيق التنمية المستدامة. ومن المأمول أن تؤدي مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر»، التي أعلنتها السعودية بداية هذه السنة وتطلقها رسمياً في منتدى عالمي تستضيفه الرياض نهاية الشهر المقبل، إلى إعادة الاعتبار إلى الموائل الطبيعية وإحيائها، فتتحول إلى سند حقيقي لتنمية مستدامة، تقوم على رعاية الطبيعة وتجديد مواردها لا استنزافها. ويُذكر أن السعودية التزمت، ضمن مبادرتها، برفع رقعة المحميات إلى 30 في المائة من مجمل مساحة المملكة.


مقالات ذات صلة

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بيئة بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

قال ‌باحثون إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة» قد تؤدي إلى ما يصل لـ451 ألف حالة وفاة خلال ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)
تكنولوجيا المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… فهل يستطيع أن يوفرها؟

علاقة مزدوجة بين الخوارزميات والطاقة تضع الاستدامة أمام اختبار جديد

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
يوميات الشرق مخطط يوضح حدود المحمية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

محمية «الإمام عبد الرحمن بن فيصل»... تنوّع طبيعي يجمع جبال طويق والكثبان والأودية

لا يؤثر تأسيس المحمية في الملكيات القائمة ولا يتضمن الإعلان نزع ملكية أراضٍ أو عقارات.

غازي الحارثي (الرياض)
علوم قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

ألواح الفلين والزجاج تضفي لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة في قرية طلابية بالدنمارك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.