رئيس الوزراء المصري: ممارسات ليست «صديقة» تبدر من «الدوحة» تجاه «القاهرة»

قال إن المسؤولية تقع على الأخ الأكبر لتجاوز ما يفتقر لـ«الّلياقة»

رئيس الوزراء المصري خلال المؤتمر الصحافي في الرياض، أمس (تصوير: خالد الخميس)
رئيس الوزراء المصري خلال المؤتمر الصحافي في الرياض، أمس (تصوير: خالد الخميس)
TT

رئيس الوزراء المصري: ممارسات ليست «صديقة» تبدر من «الدوحة» تجاه «القاهرة»

رئيس الوزراء المصري خلال المؤتمر الصحافي في الرياض، أمس (تصوير: خالد الخميس)
رئيس الوزراء المصري خلال المؤتمر الصحافي في الرياض، أمس (تصوير: خالد الخميس)

وصف الدكتور حازم الببلاوي، رئيس الوزراء المصري، مصر والسعودية بأنهما «رمانة الميزان» للمنطقة العربية بأسرها، وأنهما ركيزة العمل العربي المشترك، وقال إن «البلدين إذا توافقا نجح كل شيء، وإذا فشلا فشل كل شيء»، منوها إلى أن زيارته للسعودية تعد استكمالا للقاءات والاتصالات المستمرة بين المسؤولين والشعبين، ووصف التعاون الثنائي حاليا بأنه على أعلى مستوى في المجالات كافة ليست اقتصادية فقط؛ بل مواقف السعودية في كل لحظة هي إعطاء الدعم الكامل لمصر على المستوى الثنائي والدولي.

كما أكد الببلاوي أن من حق حكومة بلاده أن تطلب من دولة قطر المتهمين بارتكاب جرائم لها مساس بالمجتمع، لكي يقدموا إلى المحاكمة في القاهرة، واصفا الممارسات التي بدرت من الدوحة بأنها «ليست صديقة»، مبديا أمله ألا تتطور تلك الأحداث.

وذكر رئيس الوزراء المصري، بمؤتمر صحافي عقده في ختام زيارته للرياض أمس، أنه وجه الدعوة خلال لقائه الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والأمير سلمان لزيارة القاهرة، لكي يعبر الشعب المصري عن تقديره للموقف السعودي المساند والمؤيد والمساعد لمصر.

وأوضح أنه نقل للأمير سلمان رسالة من الرئيس عدلي منصور تعبر عن شكر وامتنان وتقدير مصر للسعودية، ملكا وحكومة وشعبا، على كل ما قدمته لمصر، قائلا إن «هذا ليس بجديد على السعودية أو الأشقاء في الخليج، وهو ما كان له أكبر الأثر لدى الشعب المصري».

كما أشار إلى أنه أطلع الأمير سلمان على مجريات الأمور في مصر بعد ثورة 30 يونيو (حزيران)، وما حققته مصر من إنجازات زادت من حالة الاستقرار والثقة، بعد أن وجدت الدولة بشكل واضح وقوي في الشارع لمواجهة الإرهاب، مما أضعف القوى التي حاولت استخدام العنف، يعزز ذلك حالة التأييد الشعبي لتلك الإجراءات التي أدت إلى فاعلية الناحية الأمنية.

وحول التغيير المرتقب في الحكومة المصرية، قال الببلاوي إن هناك حاجة لتعديل محدود في الحكومة ولن يكون كبيرا، مشيرا إلى أن هناك منصبين شاغرين حاليا بالوزارة، وهناك احتمال أن يشغر منصب ثالث وهو منصب النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وذلك إذا قرر المشير عبد الفتاح السيسي دخول الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وتابع الببلاوي أن «الأمر يتطلب وضوح الرؤية بالنسبة للمنصب الثالث»، موضحا أن الحكومة الحالية أسست لأهداف المرحلة الانتقالية في معالمها الأساسية، وأن الفترة الباقية لها لا تتطلب وجود وزراء جدد يفكرون في الفترة المقبلة. واستطرد رئيس الوزراء قائلا: «حتى الآن، ليس عندي أي وضوح عما ينبغي أن يكون في هذه اللحظة».

وحول التجاوزات القطرية في حق مصر، أكد الببلاوي رفض مصر الممارسات والتجاوزات القطرية ضدها، موضحا أن «قطر شقيقة من أشقائنا من الدول العربية، التي مهما حدثت اختلافات، فإنها تربطنا معها روابط عربية. لكننا نرى أن هناك بعض الممارسات التي يقال عنها إنها غير صديقة وبها قدر كبير من الافتقار إلى الإنصاف، ونرفض أن تقوم قطر بممارسات ضد مصر لا تتفق مع الروابط العربية». وأشار إلى أن مصر تأسف خلال الفترة الأخيرة لكثير من الأعمال التي تقوم بها قطر بأسلوب لا يتفق مع دول الجوار، مشددا في الوقت نفسه على أن مصر عليها مسؤولية في حماية الوطن العربي بصفتها الشقيقة الكبرى، وأن «هناك خلافات تحدث بين الأسرة الواحدة، ونحن حريصون على بقاء الروابط بين الدول العربية، ولا نريد أن تتحول إلى شيء نأسف عليه». وقال إنه «لا بد من الحوار داخل الأسرة العربية وأن ننظر إلى المستقبل».

وأكد رئيس الوزراء المصري «ضرورة الانتماء الوطني والحكمة، وأن هناك مسؤولية على الأخ الأكبر فيها بعض التساهل مع بعض التجاوزات؛ إلا أن هناك تجاوزات غير مقبولة وأحيانا غير لائقة.. لا أريد أن أستخدم تعبيرا أكثر من ذلك». ولفت إلى حق الحكومة المصرية في أن تطلب من أي دولة تسليمها أي شخص ارتكب جرائم فيها مساس بالمجتمع أو اقتصادية أو جنائية لكي يقدم للمحاكمة.

وفيما يتعلق بالموضوع الأمني، قال رئيس الوزراء المصري إن تقدما ملموسا تحقق في هذا المجال، يؤكد استقرار الدولة وجهودها في مكافحة الإرهاب الذي سوف يأخذ بعض الوقت، موضحا أن الجماعات التي تقوم بالعنف تفقد تأثيرها الشعبي يوما بعد يوم. وأضاف أن ما يجري من إجراءات على الصعيد الأمني يجري وفقا للقانون واحترامه، لافتا إلى أن الحكومة لم تلجأ إلى إجراءات استثنائية خلال حالة الطوارئ وحظر التجوال، وأن أحدا لم يتعرض للسجن إلا بأمر النيابة وبعد التحقيق معه.

وقال الدكتور الببلاوي إنه فيما يتعلق بالجانب السياسي، فإن «هناك تقدما في تنفيذ خريطة المستقبل، ونحرص على تنفيذها بكل دقة، حيث جرى الانتهاء من إحدى مراحلها، وهي إعداد الدستور والاستفتاء عليه بأغلبية كبيرة».

وفيما يتعلق بالمستوى الاقتصادي، أوضح رئيس الوزراء المصري أنه «رغم الصعوبات التي مرت، هناك درجة معقولة من الاستقرار شهدها الاقتصاد المصري، رغم بعض الأزمات البسيطة التي حدثت مثل موضوع البوتاجاز الذي تدخلت الحكومة لحله بسرعة، وذلك مقارنة بما كان يحدث قبل ذلك»، مشيرا إلى أن الوقود والمواد التموينية متوافرة والأوضاع الاقتصادية تزداد استقرارا.

وأشار إلى أن الحكومة قررت حزمتين استثماريتين خارج الموازنة بهدف ضخ المزيد من فرص العمل واستكمال المشروعات التي لم تستكمل لتعظيم العائد والاهتمام بالجوانب الاجتماعية، حيث إن هذه المشروعات تخدم السواد الأعظم من الشعب وتركز على المناطق الأكثر فقرا.

وقال إن الاحتياطي النقدي في استقرار منذ ثلاث سنوات، وللمرة الأولى ترفع المؤسسات الدولية الجدارة الائتمانية بعد أن كانت سالبة، وأكد: «إننا مقبلون على مرحلة ثانية من خريطة المستقبل تفتح صفحة جديدة للمستقبل، ومصر أمامها فرص واعدة في كثير من الأمور»، موضحا أن إحدى العقبات الأساسية التي تحول دون الانطلاق الاقتصادي ليس الموارد المالية، بل المناخ الاستثماري والتشريعات، التي سوف تقوم الحكومة بإعادة النظر فيها لجذب الاستثمارات والمستثمرين.

وأشار الببلاوي إلى أن الوفد الوزاري المرافق له أجرى مباحثات مع نظرائه من الجانب السعودي حول سبل تعزيز التعاون والشراكة بين الجانبين في مجالات النقل والبترول والإسكان والاستثمار. وجدد الببلاوي تأكيد أن تحقيق الاستقرار في مصر سينعكس على تحقيق الاستقرار في المنطقة.

وكشف عن طرح فرص استثمارية أمام رجال الأعمال الخليجيين، مؤكدا أن الجانب المصري سيبذل مزيدا من المرونة على الإجراءات وتوفير الضمانات التي من شأنها رفع الإقبال على الاستثمار، وأضاف أن زيارته للسعودية لم ينجم عنها اتفاق محدد حول مشروعات بعينها.

من جانبه، قال المتحدث باسم الحكومة المصرية السفير هاني صلاح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» مساء أمس إن «زيارة الوفد الوزاري المصري برئاسة الدكتور الببلاوي، للمملكة العربية السعودية والتي اختتمت أمس، كانت زيارة سياسية في الأساس»، مؤكدا أن الرسالة التي بعث بها الرئيس المصري المستشار عدلي منصور لخادم الحرمين الشريفين تضمنت تطلع القاهرة لتطوير علاقاتها بالمملكة في كل المجالات خلال الفترة المقبلة.

وغادر الدكتور الببلاوي والوفد المرافق له مساء أمس جدة عائدا إلى القاهرة بعد أداء مناسك العمرة في ختام زيارته. وبحث الوفد الوزاري الذي ضم وزراء النقل والتخطيط والاستثمار والإسكان والبترول مع نظرائهم السعوديين سبل تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة وموضوع إنشاء جسر برى يربط بين مصر والسعودية لزيادة حجم التجارة البينية.

وقال السفير هاني صلاح ردا على أسئلة «الشرق الأوسط» إن «الزيارة تضمنت أيضا توصيل أكثر من رسالة، منها تقدير وشكر وعرفان وامتنان من مصر لخادم الحرمين الشريفين والحكومة والشعب السعودي الشقيق، وإعادة التأكيد على عمق وتميز العلاقات المصرية السعودية باعتبارهما أكبر دولتين عربيتين ويمثلان العمل العربي المشترك، بالإضافة إلى فتح ملفات التعاون الاقتصادي والتجاري، وخصوصا الملفات الاستثمارية وجذب مزيد من الاستثمارات السعودية إلى مصر وحل وتذليل كل المعوقات التي يعاني منها بعض المستثمرين السعوديين حاليا في مصر».

وعما إذا كان جرى التطرق خلال الزيارة إلى العلاقات المصرية القطرية والشأن السوري، قال إنه جرى مناقشة مجموعة من القضايا خلال الزيارة سواء على المستوى الثنائي أو القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.

وقال السفير صلاح إن «الزيارة كانت أساسا لشرح التغير الذي يطرأ على المناخ الاستثماري في مصر وحزمة التشريعات المزمع إصدارها قريبا لتحسين المناخ الاستثماري ووضع ضمانات لأي مستثمر عربي أو أجنبي يأتي إلى مصر»، مشيرا إلى أن هذا الأمر بالنسبة لبلاده أهم بكثير من موضوع المساعدات.

وعن فحوى الرسالة التي نقلها لخادم الحرمين الشريفين، الدكتور الببلاوي من الرئيس المصري، قال السفير صلاح، إنها «رسالة تقدير من السيد الرئيس منصور للقيادة السعودية بشكل عام وتؤكد على تطلع مصر لتطوير علاقاتها مع السعودية في كل المجالات خلال الفترة المقبلة والتطلع أيضا إلى أن يستمر التنسيق في كل القضايا محل الاهتمام المشترك».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.