لماذا قال الحسن الثاني: فهد بن عبد العزيز ملك المملكة المغربية؟

إعلاميون يتذكرون مواقف خادم الحرمين الشريفين في مرحلة تاريخية حاسمة

لماذا قال الحسن الثاني: فهد بن عبد العزيز ملك المملكة المغربية؟
TT

لماذا قال الحسن الثاني: فهد بن عبد العزيز ملك المملكة المغربية؟

لماذا قال الحسن الثاني: فهد بن عبد العزيز ملك المملكة المغربية؟

يفتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في 31 مارس (آذار) الحالي، معرض وندوات عن تاريخ الملك الراحل فهد بن عبد العزيز (رحمه الله) في الرياض. وقد أعد فريق البحث التاريخي الخاص بالمعرض بالتعاون مع المركز الإعلامي، تقريرا خاصا عن الملك الراحل فهد بن عبد العزيز (رحمه الله). ومن ضمن ما جاء فيه:
إنه اليوم الذي يلقي فيه ملك المغرب الراحل الحسن الثاني خطاب العرش عبر التلفاز والإذاعة.. يسمعه الناس يصف فيه الملك الراحل فهد بن عبد العزيز بأنه عاهل المملكة المغربية، فيثنون على عبارته التي تحولت إلى رمز للحفاوة بالأشقاء السعوديين على نطاق واسع.
لكن ما الذي دفع الحسن الثاني لهذا القول؟
يفرد الإعلامي محمد بن ددوش حيزاً لهذا الحدث في كتابه «رحلة حياتي مع الميكروفون» الذي ضمنّه مجموعة من الذكريات والمشاهدات التي استخلصها من عمله في مجال الإعلام.
يقول ابن ددوش: "كان الملك الحسن الثاني يوم الثاني من مارس (آذار) 1983 بصدد تسجيل خطاب العرش في القصر الملكي بفاس (إذاعياً وتلفزيونياً)، بحضور وزراء بينهم وزير الإعلام والمسؤولين عن الإذاعة والتلفزة المشرفين عادة على عملية التسجيل في مثل هذه المناسبة". وأضاف أن ملك المغرب انتقل في منتصف الخطاب للحديث عن القادة العرب والأجانب الذين زاروا المغرب خلال العام الماضي (1982)، وكان من بينهم العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز، فاستفاد العاهل المغربي من هذه المناسبة في الإشادة بـ"العلاقات الأخوية والروابط المحكمة المتينة القائمة بين المغرب والمملكة العربية السعودية". وأشار إلى أن الحسن الثاني كان يلقي خطابه بصورة عادية والصمت يخيم على القاعة، وفجأة سمعه الحضور يقول: "استقبلت بلادنا خلال العام المنصرم صديقنا الكبير وشقيقنا العزيز صاحب الجلالة الملك فهد بن عبدالعزيز عاهل المملكة المغربية...". ولا تغيب هذه اللحظة عن مخيلة ابن ددوش: "التقطت آذاننا هذه الجملة، وإذا بأنظارنا نحن ممثلي الإذاعة والتلفزة تتجه مباشرة نحو وزير الإعلام، الذي التقط هو أيضاً تسمية الملك فهد بملك المملكة المغربية، وشعرنا جميعاً بأن الأمر لا يعدو أن يكون فلتة لسان، ولكنها ستكلفنا الكثير لإصلاحها خصوصاً تلفزيونياً إذا استمر الملك في قراءة خطابه ولم يتوقف لإعادة الجملة مصححة، وبدأنا التخاطب بالإشارات مع الوزير الواقف في الجانب الآخر لتشجيعه على التدخل بسرعة لإشعار الملك بما حدث، مع أننا كنا في قرارة أنفسنا نعتقد أن الوزير لن يجرؤ على الإقدام على هذه الخطوة، إذ كان من المستحيل تقريباً أن يقدم أحد الوزراء أو المستشارين على مقاطعة الملك وهو بصدد تلاوة خطابه".
ولفت محمد بن ددوش إلى أن وزير الإعلام الدكتور عبدالواحد بلقزيز امتلك ما يكفي من الشجاعة، فتقدم نحو الملك الذي توقف عن متابعة خطابه ليستمع إلى ما يقوله وزيره.
أطرق الملك رأسه وساد الصمت قليلاً، ثم رفع رأسه وقال مخاطباً الوزير: "أييه"! الملك فهد ملك المملكة المغربية، وليس هناك خطأ وعليكم الاحتفاظ بالجملة كما هي" وأمر باستئناف التسجيل، وفي يوم عيد العرش أذيع الخطاب كما سجل، وسمع المغاربة تلك العبارة، فتيقن الجميع أن قرار الحسن الثاني الاحتفاظ بتلك الجملة كما نطق بها علامة على مدى عمق الروابط الأخوية التي جمعته بالعاهل السعودي الراحل وببلاده الشقيقة على مدى عقود.
وتطرق إلى أن القصة لم تنته عند هذا الحد، وفي مدينة فاس فقط، إذ مرت بضعة أشهر، وتوقف ولي العهد الأمير محمد في مدينة جدة قادماً من أديس أبابا في طريق عودته للمغرب، فاستقبله الملك فهد بن عبدالعزيز أفضل استقبال، وأقام مأدبة غداء على شرفه في رحاب القصر الملكي الجديد، الذي كان في طور التشييد بشارع الكورنيش في مدينة جدة. وحضر المأدبة أعضاء الوفد المغربي المرافق للأمير وعدد من الشخصيات السعودية، ومن بينهم مجموعة من رجال الأعمال كانوا على وشك التوجه إلى المغرب لحضور المؤتمر الثاني لرجال الأعمال والمستثمرين العرب المنعقد في أكتوبر(تشرين الاول) 1983.
وأشار إلى أن المأدبة كانت مناسبة للعاهل السعودي لإبداء حفاوة كبيرة بابن الحسن الثاني والإشادة بالعلاقات المغربية السعودية، وتوجه بالخطاب مباشرة إلى رجال الأعمال السعوديين وطلب منهم "تقديم كل ما يمكن من الدعم للمغرب، لما لهذا البلد من مكانة في نفسي ولما أكنه من تقدير واحترام لأخي الملك الحسن الثاني الذي اعتبره ملكا للمملكة العربية السعودية".
وتابع بن ددوش: "هكذا كانت المفاجأة الأولى في مدينة فاس، وجاءت المفاجأة الثانية في مدينة جدة، وبما أنني كنت ووزير الإعلام الدكتور عبدالواحد بلقزيز الوحيدين الحاضرين لمأدبة الغذاء في جدة، وتسجيل خطاب العرش في فاس، فإننا تبادلنا النظرات والابتسامات من بعيد وكأن كل واحدٍ منا يقول للآخر: إنه الجواب".


سيرة الراحل تلهم الإعلاميين
ألهمت سيرة الملك فهد بن عبدالعزيز كثيراً من الإعلاميين العرب والأجانب، نظراً إلى أن الملك الراحل عاش مرحلة تأسيس الدولة السعودية وكان من أهم رموزها، وتسلم مناصب قيادية كثيرة فيها انتهت بتوليه مقاليد الحكم في المملكة لما يزيد على 23 عاماً.
ومن الإعلاميين الذين تناولوا جوانب من سيرة الملك فهد بن عبدالعزيز، رئيس التحرير رئيس مجلس إدارة دار "أخبار اليوم" المصرية السابق إبراهيم سعدة عندما قدّم لكتاب أصدرته الدار في يناير(كانون الثاني) 1994م بعنوان: "فهد بن عبدالعزيز الملك الإنسان".
يقول سعدة في بداية مقاله: "أصعب أنواع الكتابة، الكتابة عن الملوك والرؤساء خاصة الذين يحظون بشعبية كبيرة سواء داخل بلادهم أو خارج حدودها فعندما يكتب الصحفي عن ملك له شعبية مثل الملك فهد بن عبدالعزيز، فإن الكثير من القيود تقف أمام قلمه وتضغط عليه ليقلل من حماسته وإعجابه وانبهاره خوفاً من اتهامه بالمبالغة.. لكن من حسن حظ الزميل عادل رضا مؤلف كتاب الملك فهد أنه لم يهتم بهذا الضغط ولا بتلك الحساسية عندما أمسك بقلمه ليكتب عن الملك فهد بن عبدالعزيز فالموضوع ثري بالمعلومات غني بالمواقف واضح في القضايا المحلية والإقليمية والدولية".

دعم مصر في الأزمات
وتناول إبراهيم سعدة جوانب من مواقف الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله تجاه مصر خصوصاً عندما كانت تمر بمشكلات اقتصادية، مشيراً إلى أن مصر لا تنس للعاهل السعودي مبادرته عام 1986م بمجرد علمه بالصعوبات الاقتصادية التي كانت تعاني منها مصر حيث أعلن نيابة عن الشعب السعودي رغبته في مساندة مصر.

استقبال أسطوري للملك فهد
وأشار سعدة إلى موقف آخر حدث أثناء زيارة الملك فهد لمصر في نهاية مارس(آذار) 1989م بعد عودة العلاقات العربية - المصرية، إذ التقى الملك فهد مع رؤساء تحرير الصحف المصرية وصارحهم بمشاعره تجاه استقبال الشعب المصري له والحفاوة به، حيث قال الملك فهد: "شيء لا يصدق هذا الذي قوبلت به من شعب مصر منذ اللحظة الأولى التي وضعت فيها قدمي فوق أرض مطار القاهرة وحتى هذه اللحظة التي أجلس فيها معكم الآن.. نفس الترحيب نفس المشاعر نفس كرم الضيافة المصرية الأصيلة، لاحقني في الطرقات وفي قناة السويس والإسماعيلية وعلى طول الطريق من القاهرة حتى مدينة الإسكندرية.. إن أحداً لم يطلب من الشعب الطيب والودود أن يخرج لاستقبالي، كنت أنظر إلى شرفات وأسطح العمارات الشاهقة فأجدها مكدسة بالرجال والسيدات والأطفال الذين يلوحون لي بأيديهم وتصل كلمات ترحيبهم إلى أذني.. وكم مرة كنت خائفاً أن يسقط طفل أو طفلة من شرفة شقة أو من سطح عمارة! حقاً إن الترحيب الذي وجدته من شعب مصر... لم أره من قبل ولن أنساه ما حييت.. ورغم أنني لم أشهد في حياتي ما شهدته هذه الأيام إلا إنني لا استبعده عن شعب مصر ومن شعب مصر".
ولفت الكاتب سعدة إلى أن شعب مصر رحب بضيفه الكبير تعبيراً عن سعادته بالزعيم العربي الكبير الذي أكد بزيارته تلك أن العرب عادوا إلى مصر وأن مصر عادت إلى العرب.
ويتناول كتاب "فهد بن عبدالعزيز الملك الإنسان" الذي ألفّه رئيس قسم الشؤون العربية بجريدة أخبار اليوم عادل رضا، جوانب من سيرة الرجل الذي قدم لبلده وشعبه وأمته الكثير، وقاد المملكة في أصعب الظروف التي مرت بها المنطقة.
وقسّم الكتاب إلى تمهيد من المؤلف وعشرة فصول، فتناول الفصل الأول شيئاً من التاريخ حول التطورات التي مرت بها الجزيرة العربية إلى أن وحدها الملك عبد العزيز طيب الله ثراه وأصبحت كياناً واحداً هو المملكة العربية السعودية، بينما جاء الفصل الثاني من الكتاب بعنوان "الفهد وحقوق الإنسان"، والفصل الثالث "فهد والعطاء الإنساني"، وحمل الفصل الرابع عنوان "قراءة في فكر الملك فهد بن عبدالعزيز"، والفصل الخامس "الملك فهد بطل تحرير الكويت"، والفصل السادس "فلسفة التنمية في فكر الفهد"، وجاء الفصل السابع بعنوان "ملك الشورى"، والفصل الثامن بعنوان "الدور الإقليمي والدولي للملك فهد"، والفصل التاسع بعنوان "فهد والتضامن الإسلامي"، واختتم الكتاب بفصل يتناول الرؤية الاستراتيجية التي اتبعها الملك فهد في تعامله مع الأحداث ومهددات الأمن الوطني والإقليمي والعربي.
وقال مؤلف الكتاب: "تأثرت بهذه الشخصية الفذة ومع ذلك لم يخرجني هذا التأثر عن جادة الحق ولم يحملني على التعصب والتطرف وإنما حملني على الحياد والاعتدال وعلى تقصي الحقيقة والتقيد بها"، مضيفاً أن الملك فهد بن عبدالعزيز، ملك في مسلكه ونهجه يحنو على الضعفاء ويجبر عثرات الكرام ليقينه بأن للقيادة واجبا تجاه الشعب وأن للشعب حقوقاً على القيادة يجب أن يمارسها حاكم يثق في ربه وفي نفسه وشعبه، ويمتلك أعصاباً ما عرفت الوهن ومعنويات ما خضعت للإرهاب وفي سجله إنجازات خيّرة سخية هي وحدها الصلة الوثيقة بين الحاكم والمحكوم.
ويختتم الكتاب بالتأكيد على أن الملك فهد رحمه الله هو الزعيم العربي والإسلامي الذي جسد حقيقة أن الأمن العربي هو مظلة تتسع للجميع بلا استثناء فكل دولة من دول المنطقة عليها أن تشعر مواطنيها بالأمن والاستقرار وأن تعمل لتوفير أسباب ذلك كي يجد كل عربي فرصته ويمارس حقه في حياة كريمة وحرية تامة، وهو الأمر التي تؤكده المملكة دائماً في أن الأمن الجماعي الدولي ممثلاً في ميثاق وأجهزة الأمم المتحدة لا يتعارض مع الأمن القومي العربي ممثلاً في ميثاق وأجهزة الجامعة العربية، ولا مع الأمن الإسلامي ممثلاً في منظمة التعاون الإسلامي.

عند الرحيل.. العالم يشهد بمآثر الملك فهد
ما إن أعلن الديوان الملكي السعودي وفاة الملك فهد بن عبدالعزيز يوم 26 جمادى الثانية 1426هـ (1 أغسطس 2005م)، حتى سارع زعماء العالم لرثائه وتعزية الأمة الإسلامية بهذا المصاب الجلل، وتسجيل مآثره.

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون:
زعيم يتمتع برؤية ثاقبة، وأُقِر بالدور الكبير الذي لعبه خلال حقبات متقلبة في الشرق الأوسط.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية (آنذاك) توم كيسى:
لعب دوراً مهماً في الأحداث الإقليمية والعالمية، وبقي شريكاً فاعلاً في جهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان:
أقدر الإسهامات الدائمة التي قام بها الملك فهد بن عبدالعزيز في حقل الدبلوماسية الدولية والإقليمية، وعمله بلا كلل لإنجاز الحلول السلمية مستنداً إلى العدالة. وسيُذكر الملك فهد ليس فقط بمشاعر الود والولاء العميق بين سكان المملكة ولكن أيضا باحترام عميق بين الجاليات العالمية والعربية والإسلامية.
كما أن الملك فهد رحمه الله كان صديقاً مخلصاً للأمم المتحدة منذ تأسيسها عندما حضر تأسيس المنظمة ضمن الوفد السعودي عام 1945.

رئيسة الفلبين السابقة جلوريا أريو:
كان مثالاً للإيمان بالسلام والتسامح، وزعيماً طالما وقف في صف الحرب ضد الإرهاب.

رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة هيلين كلارك:
حقق الملك فهد النمو والتطور للمملكة ما أدى إلى تحول في الاقتصاد السعودي وصنع للسعودية صوتاً مسموعاً في المنطقة. ووفاته خسارة كبيرة.

ملك ماليزيا توانكو سيد سراج الدين:
خسرنا واحداً من أكبر قادة العالم الإسلامي احتراماً وتقديراً في العالم أجمع.

الرئيس السنغافوري اس ار ناتان:
الملك فهد قاد بلاده نحو الازدهار والتنمية، وكان رجل الدولة وصانع السلام في منطقة الشرق الأوسط.

الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف
كان الملك فهد قائداً فعلياً للإسلام والأمة الإسلامية، وصديقاً كبيراً لباكستان، واهتم دائماً برعاية مصالح باكستان وشعبها.

الرئيس التركي السابق أحمد نجدت سيزر:
أسهم بحكمته وقيادته في تعزيز الحياة الكريمة في السعودية.

الرئيس الأفغاني السابق حميد كرزاي:
تفانى في خدمة العالم الإسلامي وحمل قضاياه، ووجه بالدعم القوي لأفغانستان.

الممثل الأعلى السابق لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا:
تميز دائماً بالشجاعة، ولم تهزه الأحداث فقاد بلاده برؤية ثاقبة خلال فترات صعبة ومليئة بالتحديات.

رئيس الحكومة الفرنسي السابق دومنيك دوفيلبان:
انطبع حكم هذا الملك الصديق والمحترم بإرادة تحقيق السلام والعدل وكان ضامناً وحدة بلاده ومدافعاً عن الاستقرار في المنطقة.

الرئيس الإيطالي السابق كارلو ازيغليو تشامبي:
رجل دولة كبير، وزعيم من الطراز الأول في تاريخ العالم العربي، انتهج سياسة الاعتدال المستوحاة من قيم السلام.
وأعطى دائما البرهان عن عمق حكمته بجعله المملكة مرجعاً دائماً من أجل السلام والاستقرار.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين:
سنتذكر في روسيا مشاركة الملك فهد في تنمية العلاقات الروسية السعودية التي بلغت في السنوات الماضية مستوى نوعياً عالياً.

رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية جوزف كابيلا:
ترك الملك فهد بصماته على تطور العالم خلال السنوات الماضية.

رئيس الوزراء الكندي السابق بول مارتن:
الملك فهد عرف بوفائه الدائم لشعبه ولوحدة الدول العربية، ولعب دوراً رئيسياً من أجل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

يا أبا فيصل (رثاء الملك فهد)
غازي القصيبي

لَمْ نَجدهُ... وقيل: «هذا الفِراقُ!»
فاستجارت بدمعِها الأحداقُ
كانَ ملءَ العيون فهدٌ... فما
حِجّةُ عينٍ دُموعها لم تُراقُ؟!
عَجبَ النعشُ من سكون المُسجَّى
وهوَ من عاش لم ينلهُ وِثاقُ
عَجبَ القبرُ... حين ضمّ الذي
ضاقت بما في إهابه الآفاقُ
عجبَ الشوطُ... والجياد قليلٌ...
كيف يهوي جَواده السبّاقُ
هدرت حولك الجموعُ وماجتْ
مثل بحرٍ... والتفّتِ الأعناقُ
هو يومُ الوفاءِ... حبّ بحزنٍ
نتساقاهُ... والكؤوسُ دهاقُ
وقفَ الموتُ في الطريق... ولكنْ
زحفتْ... لا تخافُهُ... الأشواقُ
يا أبا فيصلٍ! عليك سلامُ الله...
ما خالجَ القلوبَ اشتياقُ!



«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام
TT

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

أكد الاجتماع الاستثنائي الذي عُقد في جدة أمس، للجنة التنفيذية مفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها، وأعاد التأكيد على المسؤولية السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية المتمثلة في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني.

كما أدان الاجتماع بشدة ورفض رفضًا قاطعًا، بحسب البيان الختامي، القرارات والتدابير والإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، مؤخرًا بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى بالسيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة بهدف تغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشريف، واعتبرها قرارات وإجراءات وتدابير لاغية وباطلة تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وجرائم حربٍ تعرّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

واسترشد الاجتماع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تعارض الاستيلاء القسري على الأراضي، والطبيعة غير القانونية للاحتلال الإسرائيلي، فأكّد مجددًا التزامه الثابت ودعمه المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، وحق العودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أدان الاجتماع بشدة التصريح المستفز الأخير للسفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وقرار السفارة الأميركية المتعلق بتقديم خدمات قنصلية للمستوطنين الإسرائيليين في المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، والذي يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية، مؤكدًا أن مثل هذه التصريحات والإجراءات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض ولا أن تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية ومساهمةً مباشرةً في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.

ودعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي ترمب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود.

وأعرب الاجتماع عن تأييده لدولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ. وقرر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية. ووفقًا لذلك، دعا المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، وحثه على اتخاذ تدابير عقابية ملموسة، بما في ذلك النظر في تعليق جميع العلاقات مع إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال.

وعقد الاجتماع العزم على اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية. ودعا المجتمع الدولي إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وأكّد دعمه القوي لجهود دولة فلسطين الرامية إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها، وأدان الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل ضد الأونروا، داعيًا إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة. وأكّد الاجتماع أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين، مشيرًا إلى دعمه لجهود اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بفلسطين، برئاسة المملكة العربية السعودية.

وأعرب الاجتماع كذلك عن قلقه البالغ إزاء تصاعد التوترات وتزايد حدة لغة المواجهة في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك التهديدات الأخيرة باستخدام القوة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والانتشار المستفز للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها. كما أكد الاجتماع مجددًا أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2 - 4 من ميثاق الأمم المتحدة.

وجدد الاجتماع التأكيد على أهمية تعزيز التعددية، وصون مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ورفض التدابير القسرية الأحادية التي تقوض الاستقرار الإقليمي والسلم والأمن الدوليين، وأن السلام والأمن المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار، والدبلوماسية، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية. وحذّر من أن تصاعد التوترات العسكرية قد تكون له تداعيات خطيرة وغير متوقعة على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، بما في ذلك آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي، وأمن الطاقة، وآفاق التنمية في الاقتصادات الناشئة.

ودعا الاجتماع كافة الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلًا. ورحّب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، معربًا عن دعمه للخطوات البناءة التي اتُّخذت من أجل تخفيف التوترات، موكّدًا على أهمية الحفاظ على هذه العملية الدبلوماسية والمضي قدماً فيها باعتبارها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي والمساهمة في الجهود الدولية الأوسع نطاقًا لتعزيز السلام. وأعرب عن تقديره للدول التي يسّرت هذه العملية، بما في ذلك سلطنة عمان، والجمهورية التركية، ودولة قطر، وجمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية.

وجدد الاجتماع التأكيد على التزام منظمة التعاون الإسلامي الجماعي بتعزيز الحوار السلمي، وحماية الاستقرار الإقليمي، والتمسك بالمبادئ التي توحد الأمة الإسلامية.


وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.

وجرى خلال الاتصال بحث تطورات الأحداث في المنطقة، وسبل خفض حدة التوتر بما يحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها.


وزير الخارجية السعودي يبحث التطورات الإقليمية مع نظرائه العماني والمصري والتركي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث التطورات الإقليمية مع نظرائه العماني والمصري والتركي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالات هاتفية، اليوم، من الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، ووزير خارجية سلطنة عمان بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

وبحث وزير الخارجية السعودي خلال الاتصالات الهاتفية مع نظرائه، مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة حيالها.