عندما يختصم المتطرفون!

TT

عندما يختصم المتطرفون!

هل تصبح أفغانستان ساحةً للصراع بين التنظيمات الراديكالية ومحاولة كل تنظيم سحب البساط من الآخر؟
حركة «طالبان» لا تنتمي عضوياً إلى تلك الجماعات الإرهابية، لكن الخشية من أنَّها قد توفر ملاذاً آمناً لتلك الجماعات، حيث البيئة مناسبة لتكاثرها وتوالدها. اليوم في أفغانستان مؤشرات قوية نحو دخولها في نفق الحرب الأهلية؛ ما يعني ثمة أنَّ أطرافاً متنازعة وأطراف أخرى لا تتردد في الاستفادة من هكذا مناخ. التركيبة القبلية والتنوع العرقي هما الأرضية التي يرتكز عليها ذلك البلد، والبداية حدثت مع الصراع ما بين «طالبان» والطاجيك وزعيمهم الشاب أحمد مسعود والسيطرة على وادي بنجشير لا يعني أن الأمور قد حُسمت. كنا نتصور أن المزاج العام قد تغير لدى الحركة، ولكن جاء أول إخفاق معلن لحركة «طالبان» في عدم تشكيل حكومة شاملة تمثل كل العرقيات من البشتون والأوزبك والهزارة والطاجيك وغيرهم. كان بإمكانها أن تحقق لها حضوراً وقبولاً ورضا وتنفذ ما وعدت به وتفتح الباب لجميع الأطياف الأفغانية، إلا أنَّها أخلفت الوعد، وبالتالي المجتمع الدولي يعتبر أفعالها مناقضة لأقوالها. يبدو أن التحديات ما زالت تتوالى هناك رغم ادعاء «طالبان» بعد وصولها للسلطة أنَّه لا توجد موانع تمنع الأمن والاستقرار، في حين أنَّ الاستحقاقات الكبيرة قادمة، فضلاً عن تحديات اقتصادية مهولة وفق صندوق النقد الدولي؛ فاقتصادها يتَّسم بالهشاشة والتدهور والانكماش.
أفغانستان سوف تعاني أيضاً من هروب الاستثمار والسياحة والتعاون الدولي، ناهيك عن الحالة الاجتماعية والفقر، وهي نتيجة طبيعية للفشل المتراكم من عقود، ولكنها أيضاً بالمقابل ظرف مُغرٍ تستفيد منه التنظيمات الإرهابية في تجنيد صغار السن. الأمن والاقتصاد مرتبطان بلا أي شك، ويبقى التحدي المجتمعي قائماً بوجود جيل جديد وهوية ليبرالية عمرها عقدان للخلاص من الممارسات الماضية لـ«طالبان».
وبالعودة لفكرة المقال التي تدور حول صراع الجماعات المتطرفة مع بعضها بعضاً، ولا غرابة في ذلك ففي عالم الإرهاب هناك أيضاً منافسة شرسة بين الأطراف وتحدٍ ومحاولة التسلق للوصول للقمة. المشهد كان حاضراً في العراق وسوريا وليبيا ومع وجود «القاعدة» وميلاد «داعش»، ناهيك عن محاولات الجماعات المتناثرة في أفريقيا. في أفغانستان يتكرر المشهد ولو بصورة مختلفة؛ ولذا الأنظار شاخصة صوب كابل والشهية مفتوحة، بدليل أن تلك الجماعات لم تخف سعادتها باستيلاء «طالبان» على السلطة.
في عام 2014 قام تنظيم «داعش» بمهاجمة كل من أسامة بن لادن وأيمن الظواهري في مجلة «دابق» الناطقة باسم التنظيم، فاتهم بن لادن بأنه مرجئ ومخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة، وأن الظواهري شخص منحرف وضال. وهاجم التنظيم حركة «طالبان» متهماً رئيسها الملا محمد عمر بأنه رأس من رؤوس الضلال في أفغانستان، وواصل التنظيم هجومه ليطال أبو قتادة الفلسطيني وأبو محمد المقدسي وأبو مصعب الزرقاوي ومحمد النظاري، حيث وصفهم بأنهم من رؤوس الضلال والمشايخ الذين يدعون الناس على أبواب جهنم. (العربية نت).
هذا التنابز والتهجم أمر ليس بالجديد بين هذه الجماعات الإرهابية؛ ولذا لا نستغرب مثل هذا التكتيك الداعشي آنذاك؛ لأنه صراع على مشروعية الاستحقاق والتمثيل لهذا التيار بالمجمل عن طريق سحب البساط من كل الجماعات الأخرى للاستحواذ على المكانة والمرتبة والمشروعية، وبالتالي أحقية التفرد بالسلطة، لا سيما وقد نجحت آنذاك في استقطاب الشباب باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي؛ ولذلك كان من المهم للتنظيم تشويه الآخرين والتقليل من مكانتهم والانتقاص من أدوارهم، وهي أساليب معتادة من هذه الجماعات تمارسها ضد بعضها بعضاً رغم المرجعية الفكرية الواحدة.
«داعش» بزّ غيره من التنظيمات الإرهابية من حيث التجنيد والتكتيك والتوسع والاستقطاب، واستخدام أساليب جاذبة وخيالية عبر الصورة والرسالة الإعلامية المؤثرة لانضواء الشباب المسلم وكسب تعاطفهم. هذا التنظيم استغل وبخبث نزاعات المنطقة واستثمرها لمصلحته بما لها من قابلية للعنف والانتقام لدى الشعوب، ناهيك عن إيجاد طرق جديدة من تهديم للإرث الحضاري الإنساني، وصولاً إلى فنون الإبادة والتشنيع والذبح والحرق بهدف إدخال الرعب في قلوب المسلمين والمستأمنين.
هذه الجماعات الإرهابية قد تختفي من الساحة، ولكننا لن نتفاجأ إذا ما ظهرت لنا بعد أشهر أو بضع سنوات جماعة أخرى باسم آخر تحمل ذات الفكر الداعشي وآيديولوجيا «القاعدة»، وهنا يكمن لبّ المعضلة. الفكر هو الجذر المفصلي لكبح الإرهاب؛ لأنه يمنع توالده وتكاثره؛ ولذا فإن المهمة تقع بلا شك على عاتق الدول العربية إن أرادت فعلاً تحصين عقول شعوبها، وذلك بنشر الثقافة التنويرية، انطلاقاً من إعادة النظر في خطابها الديني، فضلاً عن تقديم البديل فكرياً وسياسياً؛ ما يكرس التسامح واحترام الآخر وعقائده، وبالتالي استبعاد خطاب التطرف. الفكر لا يواجه إلا بفكر مماثل، أي نقد لأدوات وآليات ومضامين هذا الفكر من حيث اللغة والتوجه والأداة والمفهوم والرؤية والمنهج، وليس باجترار مقولات مستهلكة. من المهم الرد على تلك الطروحات المتشددة وتفكيكها وتعطيلها استناداً للسياسة الشرعية وفقه الواقع والاستنباط الفقهي.
صراع الجماعات المتطرفة مع بعضها بعضاً أمر ليس بالجديد؛ فأدبياتهم تجيز ذلك، وها هي «داعش خراسان» لا تلبث أن تصطدم بالجماعة الإرهابية الأخرى «القاعدة» في أرض «طالبان» رغم أنهم جميعاً ينتمون إلى الشجرة الآيديولوجية ذاتها، ويبقى الهدف المراد للجميع التفرد والاستحواذ وامتلاك الساحة، وبالتالي تحقيق الحلم المتخيل في أذهانهم.



جولة إنتر ميامي: ميسي يسجل هدفه الأول في الإكوادور بعام 2026

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
TT

جولة إنتر ميامي: ميسي يسجل هدفه الأول في الإكوادور بعام 2026

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

سجَّل النجم الأرجنتيني المخضرم ليونيل ميسي هدفه الأول لعام 2026، في لقاء ودي أقيم، السبت، في الإكوادور ضد الفريق المحلي برشلونة 2 - 2، ضمن جولة إنتر ميامي الأميركي في أميركا اللاتينية.

وأشعل قائد المنتخب الأرجنتيني حماس آلاف المشجعين في ملعب مونومنتال بغواياكيل، أحد أكثر الموانئ خطراً على ساحل المحيط الهادئ، الذي انتشر فيه نحو 700 عسكري لتأمينه.

وفي الشوط الأول وتحديداً في الدقيقة 31، افتتح ميسي التسجيل بهدفه الأول لهذا العام، وسط هتافات الجماهير في ثالث محطات جولته الإقليمية مع فريقه إنتر ميامي.

وبعد مراوغته لوكا سوسا وبرايان كارابالي، سدد ابن الـ38 عاماً كرة يسارية متقنة لم ينجح الحارس الفنزويلي خوسيه دافيد كونتريراس في صدها.

ثم تألق اللاعب رقم 10 بتمريرة ساحرة مكّنت المهاجم الأرجنتيني المكسيكي خرمان بيرتيراميه من التسجيل بدوره، من دون أن يمنع ذلك المضيف الإكوادوري من خطف التعادل.

وقبل أن يبدأ رحلة الدفاع عن لقب الدوري الأميركي في 21 فبراير (شباط)، يخوض إنتر ميامي بقيادة المدرب الأرجنتيني خافيير ماسشيرانو جولة تشمل البيرو وكولومبيا والإكوادور وبورتوريكو.

وانضم ميسي إلى الدوري الأميركي، في يوليو (تموز) 2023، قادماً من باريس سان جيرمان الفرنسي، وجدد عقده مع إنتر ميامي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حتى 2028.

ولم يحسم ميسي بعد قراره بشأن الوجود في مونديال 2026 من 11 يونيو (موز) إلى 19 يوليو (تموز)، الذي تستضيفه الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حيث تدافع الأرجنتين عن اللقب الذي أحرزته عام 2022 في قطر.

وفي حال قرر المشاركة، ستكون النهائيات الأميركية الشمالية المغامرة السادسة الأخيرة لميسي في كأس العالم مع بلاده التي تبدأ حملة الدفاع عن لقبها في 16 يونيو (حزيران)، أمام الجزائر في كانساس سيتي.


ميلوني تصف مثيري الشغب في أولمبياد ميلانو بـ«أعداء إيطاليا»

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
TT

ميلوني تصف مثيري الشغب في أولمبياد ميلانو بـ«أعداء إيطاليا»

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بشدة المتظاهرين الذين شاركوا في أعمال شغب بمدينة ميلانو تزامناً مع انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، واصفة المتورطين في تلك الأحداث بأنهم «أعداء إيطاليا والإيطاليين»، في منشور لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي اليوم الأحد.

وأعربت ميلوني عن استيائها من تعمد المحتجين تصدير صور الشغب لتظهر «على شاشات التلفزيون في أنحاء العالم»، مشيرة إلى التغطية التي بثتها قناة «فوكس نيوز» الأميركية لهذا الشأن.

وكانت مسيرة احتجاجية ضمت أكثر من ثلاثة آلاف شخص انطلقت مساء السبت باتجاه القرية الأولمبية في المدينة الواقعة شمال إيطاليا، حيث رشق المحتجون قوات الأمن بالقنابل الدخانية وزجاجات المولوتوف.

ورداً على ذلك، استخدمت الشرطة الهراوات وخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، وألقت القبض على ستة أشخاص.

وتطرقت ميلوني إلى واقعة أخرى شهدتها شبكة السكك الحديدية الإيطالية في الشمال، حيث تم اكتشاف أضرار في ثلاثة مواقع أمس السبت تسببت في مشاكل كبيرة لحركة القطارات، ولا يستبعد المحققون فرضية العمل التخريبي المتعمد، على غرار ما حدث في بداية دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس.

وفي منشورها عبر منصة «إنستغرام» لتبادل الصور، أشادت رئيسة الوزراء بالجهود الوطنية المبذولة لإنجاح الأولمبياد الشتوي، قائلة: «آلاف وآلاف من الإيطاليين يعملون في هذه الساعات لضمان سير كل شيء على ما يرام خلال الألعاب الأولمبية»، مشيرة إلى أن الكثير منهم يشاركون متطوعين، «لأنهم يريدون لأمتهم أن تترك انطباعاً جيداً، وأن تكون محط إعجاب واحترام».

واختتمت ميلوني حديثها بمقارنة هؤلاء المتطوعين بمن وصفتهم بـ«الأعداء» الذين يتظاهرون «ضد الألعاب الأولمبية».


مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
TT

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

أكد القيادي في «حماس»، خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة الذي ينصّ على نزع سلاحها وتشكيل لجنة دولية لحكمها.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج، خلال منتدى الدوحة السابع عشر: «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة، هذا ينبغي ألا نقبله».

وأضاف: «طالما هناك احتلال، هناك مقاومة، المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية ومن ذاكرة الأمم وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) بعد سنتين من حرب مدمّرة، وبناء على خطة أميركية دعمها قرار لمجلس الأمن الدولي في وقت لاحق.

ونصّت المرحلة الأولى منه على تبادل الرهائن المحتجزين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ومعتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيلية ووقف الأعمال القتالية وانسحاب إسرائيل من المناطق المأهولة في القطاع الفلسطيني ودخول المساعدات إليه.

وبدأت المرحلة الثانية مع العثور على جثّة آخر رهينة إسرائيلي في غزة في 26 يناير (كانون الثاني). وهي تنص على نزع سلاح «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر قوة استقرار دولية تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية.

وبموجب الخطة، تمّ تشكيل «مجلس سلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يضمّ شخصيات من دول العالم للإشراف على حكم غزة، ولجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة الشؤون اليومية للقطاع.

ودعا مشعل مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف، محذّراً في الوقت ذاته من أن «حماس» لن تقبل حكماً أجنبياً على الأراضي الفلسطينية.

وقال: «نتمسّك بثوابتنا الوطنية ولا نقبل منطق الوصاية ولا التدخّل الخارجي ولا إعادة الانتداب من جديد». وأضاف: «الفلسطيني هو من يحكم الفلسطيني، غزة لأهل غزة وفلسطين لأهل فلسطين، لن نقبل حكماً أجنبياً».

وبحسب مشعل، فإن هذه المهمة تقع على عاتق «قيادة الشعب الفلسطيني بكل قواه الحية»، وليس فقط حركة «حماس».

وتتمسّك إسرائيل والولايات المتحدة بمطلب نزع سلاح «حماس» وجعل غزة منطقة منزوعة السلاح. وتتحدّث الحركة عن إمكانية تسليم سلاحها إلى سلطة فلسطينية مستقبلية.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن «حماس» لا تزال تتألف من نحو 20 ألف مقاتل ولديها قرابة 60 ألف بندقية كلاشينكوف في قطاع غزة.

ولم تُحدّد بعد الجهات التي ستشكّل القوة الدولية التي نصّ عليها اتفاق وقف النار.