«طالبان» تسمح بخروج 100 بينهم أميركيون وأجانب عبر مطار كابل

رحلة إضافية اليوم وبلينكن يعترف بـ«اللبس» حول الطائرات المستأجرة من أفغانستان

مغادرة نحو 200 أجنبي أمس على متن رحلة للخطوط الجوية القطرية الى الدوحة (أ.ف.ب)
مغادرة نحو 200 أجنبي أمس على متن رحلة للخطوط الجوية القطرية الى الدوحة (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تسمح بخروج 100 بينهم أميركيون وأجانب عبر مطار كابل

مغادرة نحو 200 أجنبي أمس على متن رحلة للخطوط الجوية القطرية الى الدوحة (أ.ف.ب)
مغادرة نحو 200 أجنبي أمس على متن رحلة للخطوط الجوية القطرية الى الدوحة (أ.ف.ب)

عشية صعود عشرات الأجانب، بينهم أميركيون، على رحلة تجارية من مطار كابل، في أول عملية إجلاء واسع النطاق منذ انسحاب القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي (ناتو) من أفغانستان، أقر وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن بأن هناك «قدراً لا بأس به من اللبس» حول رحلات الطيران المستأجرة من هذا البلد، مؤكداً أن إدارة الرئيس جو بايدن «تبذل كل ما في وسعها» لدعم تسيير تلك الرحلات وإقلاعها من هناك. وأثار اللبس المتعلق بالرحلات الجوية من مطاري كابل ومزار الشريف توترات بين إدارة بايدن والمشرعين وغيرهم من الدعاة الذين يشاركون في الجهود المبذولة لنقل الأشخاص إلى الطائرات والخروج من أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية تماماً من أفغانستان.
ووافقت سلطات حكومة «طالبان» الجديدة لتصريف الأعمال بضغط من مبعوث الولايات المتحدة الخاص زلماي خليل زاد، على السماح برحيل 100 مدني أميركي ومواطني دول أخرى، ظلوا في أفغانستان بعد انتهاء عملية الإجلاء الأميركية، كما أعلن مسؤول أميركي أمس (الخميس). وجاءت مغادرة نحو 100 غربي على متن رحلة للخطوط الجوية القطرية إلى الدوحة بمثابة اختراق مهم في التنسيق بين الولايات المتحدة وحكام «طالبان» الذين وعدوا بالسماح للأجانب والأفغان الذين يحملون وثائق سفر صالحة بالمغادرة، لكنّ المواجهة المستمرة منذ أيام بشأن الطائرات المستأجرة في مطار آخر ألقت بعض الشكوك حول تأكيدات «طالبان».
وكشف مسؤول أميركي كبير أن اثنين من كبار مسؤولي «طالبان» ساعدا في تسهيل المغادرة. وقال المسؤول إن المسافرين الـ113 بينهم أميركيون وحاملو البطاقة الخضراء (إقامة دائمة) ومن جنسيات أخرى.
وقال دبلوماسي أجنبي إن 200 آخرين، بينهم أميركيون، سيغادرون في اليومين المقبلين. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه لـ«رويترز» إن حكومة «طالبان» التي تشكّلت قبل يومين وافقت على السماح برحيل هؤلاء الأشخاص أمس (الخميس)، على متن طائرات مستأجرة من مطار كابل. ولم يقل المسؤول إن كان الأميركيون ومواطنو الدول الأخرى من بين مَن تقطّعت بهم السبل لأيام في مدينة مزار الشريف بسبب عدم السماح للطائرات المستأجرة بالرحيل.
تأتي هذه الخطوة بعد يومين من إعلان «طالبان» حكومة مؤقتة مشكّلة في الأساس من رجال من قبائل البشتون من بينهم مطلوبون للاشتباه في ارتكابهم أعمالاً إرهابية ومتشددون، الأمر الذي بدد الآمال الدولية في تشكيل حكومة معتدلة. وكان المبعوث القطري الخاص مطلق بن ماجد القحطاني قد عدّ ما حصل «تاريخياً». وقال لأحد الصحافيين: «سمِّها ما تريد، طائرة مستأجرة أو رحلة تجارية، كل شخص لديه تذاكر وبطاقات صعود»، مضيفاً أن رحلة تجارية أخرى ستقلع يوم الجمعة، آملاً أن «تصبح الحياة طبيعية في أفغانستان».
ولا يزال من غير المؤكد ما الذي سيعنيه استئناف الرحلات الجوية الدولية خلال الأيام القليلة المقبلة لعشرات الآلاف من الأفغان اليائسين من الفرار من قادة «طالبان» الجدد في أفغانستان بسبب مخاوف من حكمهم. وقبل هذه الرحلة، ألقى كبير الدبلوماسيين الأميركيين تبعات اللبس على «طالبان»، موضحاً أن الحركة أوقفت الرحلات الجوية في شمال أفغانستان ولم تسمح لها بالمغادرة.
وقال خلال مؤتمر صحافي في ألمانيا، أول من أمس (الأربعاء): «خلاصة القول هي أن تلك الرحلات يجب أن تكون قادرة على المغادرة. وسنعمل كل يوم للتأكد من أنها قادرة على القيام بذلك». وإذ أشار إلى الجهود التي تُبذل في الكونغرس، أقر بأنه «حتى الآن، لا تسمح (طالبان) برحلات الطيران المستأجرة»، مشيراً إلى أن «طالبان» ادّعت أن «بعض الركاب ليس لديهم الوثائق المطلوبة». وأضاف أنه «في حين أن هناك حدوداً لما يمكننا القيام به من دون وجود أفراد (أميركيين) على الأرض، دون وجود مطار به إجراءات أمنية عادية، فإننا نعمل على بذل كل ما في وسعنا بغية دعم تلك الرحلات، وإقلاعها. هذا ما فعلناه.
وهذا ما سنواصل القيام به». وكشف: «أوضحنا لـ(طالبان) أن هذه الرحلات المستأجرة يجب أن تكون قادرة على المغادرة». ووصف دبلوماسي أميركي كبير ذلك بأنه «معقّد» لأن «الكثير من هذه الرحلات نظّمتها منظمات غير حكومية أو أفراد لديهم رغبة عميقة في مساعدة الناس، ومرة ​​أخرى، نحن ممتنون للعمل مع الكثير من المدافعين المتحمسين، ولكن هناك أيضاً خطر من الأشخاص الذين يتطلعون إلى ابتزاز الأموال من الأشخاص اليائسين والضعفاء، وهو ما نريد بالطبع منعه». ولاحظ بلينكن أنه في بعض الحالات «هناك جماعات تدّعي أنها أنجزت كل الوثائق والترتيبات، ولكن للأسف لا».
كما أعرب المدافعون المشاركون في الجهود حول الرحلات الجوية في مزار الشريف عن إحباطهم من وزارة الخارجية، مشيرين إلى تغيير التوجيه وعدم الوضوح حول التأخير الذي دام أياماً.
وأشارت الإدارة في البداية إلى أنه لن يُسمح للرحلات المستأجرة بالهبوط في قواعد في الشرق الأوسط. لكنّ وزارة الخارجية أبلغت المشرعين بأن الطائرات المستأجرة حصلت على إذن للهبوط في الدوحة.
وستكون هذه الرحلات من أوائل الرحلات الجوية الدولية التي تقلع من مطار كابل منذ سيطرت «طالبان» على العاصمة في منتصف أغسطس (آب) مما كان سبباً في عملية إجلاء سادتها الفوضى لنحو 124 ألف أجنبي وأفغاني معرضين للخطر. ورأى كثيرون أن إعلان التشكيل الحكومي الجديد يوم الثلاثاء علامة على أن «طالبان» لا تتطلع لتوسيع قاعدتها والنظر بوجه أكثر اعتدالاً للعالم التزاماً بما ألمحت إليه قبل سيطرتها العسكرية على البلاد. واستقبلت الدول الأجنبية الحكومة بمزيج من الحذر والاستياء.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، للصحافيين إنه ما من أحد في إدارة الرئيس جو بايدن «يمكن أن يشير إلى أن (طالبان) عضو في المجتمع العالمي يحظى بالتقدير والاحترام».
وعبر الاتحاد الأوروبي عن استيائه من التعيينات، لكنه أبدى استعداده لمواصلة المساعدات الإنسانية لأفغانستان. وستعتمد المساعدات في الأمد الأطول على احترام «طالبان» للحقوق الأساسية. وقال محللون إن تشكيل الحكومة قد يعرقل اعتراف حكومات غربية بها وهو أمر مهم من أجل التواصل الأوسع نطاقاً على الصعيد الاقتصادي.
في المرة السابقة التي حكمت فيها «طالبان» أفغانستان من 1996 إلى 2001 منعت النساء من العمل والبنات من الدراسة، ونفّذت الحركة إعدامات على الملأ. وقد تعهد قادة «طالبان» باحترام حقوق الإنسان بما في ذلك حقوق النساء. وفي مقابلة مع قناة «إس بي إس نيوز» الأسترالية قال مسؤول كبير في «طالبان» إنه لن يتم السماح للنساء بلعب الكريكت، وهي لعبة شعبية في أفغانستان، أو أي رياضة أخرى لأن ذلك «ليس ضرورياً» ولأن الرياضة قد تكشف أجسادهن. وقال اتحاد الكريكت الأسترالي إنه سيلغي مباراة مقررة مع فريق الرجال الأفغاني إذا لم تسمح «طالبان» للنساء بممارسة اللعبة.
وحظرت «طالبان» أول من أمس الأربعاء)، تنظيم احتجاجات «في الوقت الراهن»، بعد ساعات من خروج متظاهرين إلى شوارع المدن الأفغانية احتجاجاً على توليها مقاليد الأمور. وقالت وزارة الداخلية إن المتظاهرين «أخلّوا بالنظام المدني وتسببوا في مضايقات... لذلك لا ينبغي لأحد أن يحاول تنظيم احتجاج في الوقت الراهن تحت أي ظرف». وأضاف البيان أنه يجب مستقبلاً مشاركة هدف الاحتجاج وشعاراته وموقعه وتوقيته مع وزارتي الأمن والعدل قبل 24 ساعة على الأقل من انطلاقه. وهذا أول بيان رسمي من وزارة داخلية «طالبان» عقب إعلان تشكيل الحكومة المؤقتة.
وتشهد كابل احتجاجات لليوم الثالث على التوالي، واتجه بعضها حتى الآن ضد التدخل الباكستاني المزعوم في أفغانستان، ودعا البعض الآخر إلى منح المرأة المزيد من الحقوق، أو انتقد استيلاء «طالبان» العنيف على إقليم بنجشير (الاثنين). وتوقفت وسائل الإعلام المحلية عن تغطية الاحتجاجات بعدما احتجزت «طالبان» لفترة وجيزة أمس في كابل مجموعة من الصحافيين كانوا يغطون مظاهرة ضد التدخل الباكستاني في أفغانستان. ويُظهر مقطع فيديو تم نشره من احتجاج جرى تنظيمه صباح (الأربعاء) مقاتلاً من «طالبان» يضرب نساء بالسياط، فيما واصل المحتجون هتافهم «حرية... حرية».
وقال نجيب الله ساهي، أحد سكان هرات، لوكالة الأنباء الألمانية إن متظاهرين اثنين، على الأقل، لقيا حتفهما وأُصيب سبعة آخرون في محافظة هرات غربي البلاد بعد أن أطلقت «طالبان» النار لتفريق المتظاهرين. وقال المتحدث باسم «طالبان» سهيل شاهين، لصحافيين، عبر مجموعة على تطبيق «واتساب» أول من أمس، إنه يمكن لمن يريدون تنظيم مظاهرات سلمية القيام بذلك بعد الحصول على تصريح من السلطات.
وقال شاهين إن المتظاهرين يستخدمون لغة مسيئة ضد قادتهم للاستفزاز والتسبب في «إشعال الصراعات».



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.